عندما انكشفت حادثة حبس أربع أميرات سعوديات في وقت سابق من الشهر الجاري في منزلهن بجدة على أيدي أفراد من عائلاتهن، سارعت المملكة العربية السعودية باحتواء الأضرار الناتجة عن هذا الأمر.

خلال أسبوع، بدأت عدة صحف بريطانية تتواصل مع هيومن رايتس ووتش، وتسأل عما إذا كنا نعرف شيئا عن بيان إحدى شركات العلاقات العامة بإنجلترا تدعى أن السلطات السعودية بصدد إصدار "بيان مهم" حول حقوق المرأة في السعودية.

لم نكن نعرف، لكن في غضون بضعة أيام، كان من المقرر مثول السعودية أمام مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف، للحديث عن سجلها الحقوقي.

لذا في 19 مارس/آذار، حين بدأت السعودية عرضها أمام الأمم المتحدة، كنا ـ جنبا إلى جنب مع العديد من الصحفيين ـ نراقب العرض باهتمام بالغ.

لكن "البيان المهم" لم يأت أبدا.

بدلا من ذلك، أبلغ رئيس هيئة حقوق الإنسان بالحكومة السعودية، د. بندر العيبان، مجلس حقوق الإنسان عن الخطوات العديدة الصغيرة والإيجابية التي اتخذتها الحكومة تجاه حقوق المرأة. وأشار إلى أن النساء السعوديات سيكون من حقهن التصويت والترشح في الانتخابات المحلية في أغسطس/آب 2015، ولفت إلى قانون جديد صدر في أغسطس/آب 2013 لحماية المرأة من العنف الأسري ـ وهو أول قانون في تاريخ المملكة السعودية يجرم العنف الأسري. وتحدث عن كيف أن المملكة "اتخذت خطوات واسعة وثابتة لتحسين جميع مناحي الحياة" بالنسبة للنساء. 

لكن البيان الغريب الذي وصل للصحفيين من شركة العلاقات العامة يوحي للصحفيين بأن السلطات السعودية تسعى لإطلاع الرأي العام البريطاني على الخطوات الإيجابية الصغيرة لحقوق المرأة، وتوجيه الحديث بعيدا عن بنات الملك.

وظفت السلطات السعودية استراتيجية مماثلة بحماس بالغ خلال العامين الماضيين، بالكثير من البيانات الصحفية والقصص الخبرية التي تتناول أموراً تحدث "لأول مرة"  فيما يخص المرأة السعودية، مثل قصة أول محامية، أول رئيسة تحرير، أول نائبة وزير، وعضوات بمجلس الشورى، وغيرها من الأمثلة.

هذه الخطوات مهمة، وتظهر أنه من المرجح استمرار الإصلاح التدريجي لحقوق المرأة. لكن كما ظهر من أحداث الأسبوع الماضي، يبدو أن السلطات السعودية تستخدم تلك المكاسب الصغيرة أيضا لإخفاء أوجه القصور الرئيسية في قضايا كبرى متعلقة بحقوق المرأة.

على سبيل المثال، في حين أن قانون العنف الأسرى الذي ألمح له الدكتور العيبان باعتباره خطوة للأمام، فهو يحوي خللا رئيسيا: لا يتضمن آليات تنفيذ واضحة، وترك كل ما يمت للإنفاذ بصلة عهدة "هيئة متخصصة". ليس واضحا من الذي سيقتحم الحرمة الخاصة للمنزل  في حال تعرض النساء للإيذاء أو تهديدهن بالعنف. كما أننا لا نعرف كيف ستحدد السلطات مصطلحي "استغلال" أو "اعتداء".

الحبس المزعوم وإخضاع بنات الملك عبد الله للإقامة الجبرية انتزع الاهتمام الدولي لكونه ينطوي على اسم أقوى رجل في المملكة. لكن في الواقع فكل الرجال في السعودية ـ ليس فقط بالنسبة للنخبة الحاكمة ـ يسمح لهم بممارسة السيطرة الكاملة على تحركات ذويهم من النسوة البالغات. إذا ما اختاروا تقييد حركة المرأة، فليس واضحا ما إذا كانت السلطات ستعتبر هذا الامر اعتداء.

رغم بعض الإصلاحات الصغيرة، فالمرأة السعودية محرومة إلى حد كبير من حقها في أن تعامل باعتبارها كاملة الأهلية القانونية مثل الذكور، سواء كن من بنات الملك أم غيرهن من النساء السعوديات. نظام الوصاية الذكورية يتطلب من المرأة الحصول على إذن من ولي الأمر الذكر ـ شقيقها، أو أبوها، أو حتى ابنها ـ للسفر إلى الخارج، وتحصيل التعليم العالي، والخضوع لإجراءات طبية معينة. التمييز على أساس الجنس وحظر قيادة النساء السيارات يحيلهن إلى مواطنات من الدرجة الثانية.

ببساطة لا نعرف، على سبيل المثال، كيف أن التشريع الجديد ضد العنف الأسري سيكون له أثر حقيقي على النساء المعنفات عندما يتطلب الأمر الدعم اللوجستي أو الانتقال بعيداً عن أقاربهن الذكور، الذين هم أنفسهم قد يكونون المعتدين، للإبلاغ عن الانتهاكات أو الهروب من الاعتداء.

كان الدكتور العيبان قد قال إن "النساء في المملكة السعودية العربية تلقين الدعم المباشر من... الملك عبد الله... ويتم تشجيعهن ودعمهن من أجل حصول المرأة على المشاركة في جميع مناحي الحياة". إذا كان هذا الكلام صحيحاً، فالملك عبد الله ـ باعتباره أعلى سلطة في المملكة وولي أمر زوجاته وبناته غير المتزوجات ـ بحاجة إلى اتخاذ خطوات تتجاوز الخطوات الضئيلة المتواضعة؛ عليه أن يضع نهاية للوصاية الذكورية على النساء، بما في ذلك اشتراط موافقة ولي الأمر على سفر المرأة للخارج، وإلغاء الحظر المفروض على قيادة النساء للسيارات. أي شيء دون ذلك سيكون مجرد مسكنات في أحسن الأحوال، أو في الأسوأ محاولة لإخفاء حقيقة أن السعودية لا تزال تمارس التمييز المنهجي ضد النساء.   

في النهاية، فإن الملك عبد الله بحاجة لإظهار جديته بشأن حقوق المرأة ـ ليس فقط كملك، لكن أيضا كأب وزوج.

روثنا بيغم باحثة الشرق الأوسط لحقوق المرأة وآدم كوغل باحث الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش.