(نيروبي) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات الصومالية أن تأمر بفتح تحقيق جديد ومحايد وشفاف في قضية الاغتصاب الجماعي المزعوم من قبل جنود الاتحاد الأفريقي. هذه القضية شابها سوء الإدارة والتعتيم والمضايقات التي تعرضت لها ضحية الاغتصاب، ومقدمي الدعم لها.

قالت سيدة صومالية لوسائل إعلام محلية في 9 أغسطس/ آب 2013، إن قوات الحكومة الصومالية اختطفتها قبل يوم في أحد الأحياء الشمالية للعاصمة مقديشو. قام الجنود بتسليمها لرجال تدعي السيدة أنهم من قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، استنادا إلى ملامحهم واللغة التي تكلموا بها. قالت إنها تعرضت لاغتصاب جماعي ومن ثم تركوها ملقاة في الشوارع. وبعد ثلاثة أشهر، ظهر أن التحقيقات الحكومية في القضية تتسم بسوء الإدارة ولم تُعلن أية نتائج للرأي العام. 

قالت لايزل غيرنهولتز، مديرة قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "تبدو السلطات الصومالية متعثرة في تحقيقها في الاغتصاب الجماعي المزعوم بدلا من السعي بجدية في القضية. يشير هذا التحقيق المعيب إلى أن مسئولي الأمن يحاولون إسكات كل أولئك الذين يبلغون عن المشكلة المتفشية للعنف الجنسي وأولئك الذين يقدمون المساعدة لضحايا الاغتصاب".

أبلغت السيدة الشرطة بتعرضها للاغتصاب في 10 أغسطس/ آب. في الأسبوع التالي، شكلت الحكومة الصومالية لجنة فنية للتحقيق في الحادث، وتحديد المتورطين فيها، والأسباب الكامنة وراء مثل تلك الانتهاكات. قالت الحكومة إن الحادث حسب التقارير وقع في قاعدة بعثة الاتحاد الأفريقي في شمال مقديشو، المعروف باسم معسكر مصلح. كان من المقرر أن تنتهي اللجنة إلى نتائجها في غضون 60 يوما وتقديمها إلى الفريق الوزاري المختص.

قالت مستشارة لرئيس الوزراء لـ هيومن رايتس ووتش في 4 نوفمبر/تشرين الثاني إنه في حين أن تقرير اللجنة المؤقت قد صدر، فإن التقرير النهائي لن يصدر إلا في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني. في 6 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت منظمات المجتمع المدني بيانا تحدثت فيه عن بواعث قلقها بشأن هذا الأمر، ودعت فيه الحكومة للالتزام بتعهداتها بالتحقيق في القضية وإعلان النتائج فورا. تعرب هيومن رايتس ووتش عن قلقها، من أنه بالنظر إلى المشاكل التي تشوب التحقيق، فمن غير المرجح أن يسفر هذا التقرير عن نتائج مجدية أو ذات مصداقية.

أجرى باحثو هيومن رايتس ووتش مقابلة مع السيدة الصومالية في مقديشو في أغسطس/آب ووجدوا مصداقية في ادعاءاتها. سجلات المستشفى الخاصة بها، التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش بعد موافقة السيدة، كشفت عن أن لديها إصابات تتسق مع تعرضها للجنس القسري واعتداءات بدنية أخرى. قالت إنها تحدثت عن عملية الاغتصاب لأنها أرادت أن تحمل مهاجميها المسؤولية حتى وإن كانت تخشى من تبعات خطيرة على سمعتها وسلامتها.

قالت السيدة لـ هيومن رايتس ووتش: "الآن أواجه مشاكل عديدة". وأضافت: "لا أستطيع أبدا العودة من حيث جئت لأن الجميع يتحدثون عني. زوجي يعاني صعوبات... وأنا أتساءل، ما الذي سيحدث لي الآن؟".

قالت هيومن رايتس ووتش إن التحقيق الحكومي شابه عيوب إجرائية عديدة. فبينما كان المخطط هو إجراء تحقيق مشترك، نظرا للادعاءات ضد كل من الحكومة الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي، فالتعاون كان محدودا. في البداية تم إدراج بعثة الاتحاد الأفريقي وممثلي المجتمع المدني في اللجنة لكن مؤخرا تم استبعادها من المشاركة في التحقيقات نتيجة لادعاءات بوجود تضارب مصالح.

قام عناصر من قوات الأمن الصومالية بمضايقة السيدة وتخويفها لإكراهها على الإدلاء بشهادتها أمام اللجنة الفنية. في 26 أغسطس/آب، وصل عنصر من قوات الأمن إلى المأوى الذي تسكن فيه المرأة دون التبليغ بقدومه، لينقلها للمثول أمام اللجنة. كانت مترددة في التحدث عن محنتها بسبب تدهور حالتها البدنية والنفسية في ذلك الوقت. عندما رفضت الامتثال، حاول المسئول الأمني جرها للخروج من المأوى.  ولم يغادر إلا بعد أن فقدت وعيها.

كان قد سبق استجواب السيدة من الشرطة حين أبلغت عن القضية، وفي 25 أغسطس/آب تم استجوبها من قبل أجهزة الأمن في مقر الاستخبارات الوطنية بالقصر الرئاسي، والمعروف باسم فيلا الصومال. في الأسبوع التالي تم استجوابها مرة أخرى من قبل أعضاء اللجنة في المأوى. وحرمت من الاستشارة القانونية في كلتا المرتين، خلافا للمعايير القانونية الدولية والممارسات الفضلى المتبعة.

ضايق أفراد من الأمن الصومالي من الشرطة، وأجهزة الاستخبارات، والجيش، غيرها من المشاركين في القضية، بما في ذلك منظمة تمد المرأة بالمساعدة الطبية والمأوى، والصحفي الذي أجرى أول مقابلة معها. استجوب مسئولون أمنيون في اللجنة الصحفي عن مصادره وهوية المرأة دون وجود استشارة قانونية، رغم أنه طلب أن يتوفر له محام. رفض العديد من الأشخاص أصحاب الشأن في هذه القضية التحدث مع هيومن رايتس ووتش، خوفا من الانتقام.

قالت مستشارة رئيس الوزراء لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم إلقاء القبض على اثنين من جنود الحكومة الصومالية على اتصال بالحادث. وقالت إن كلاهما رهن الاحتجاز، لكن هيومن رايتس ووتش لم تتمكن من التأكد من احتجازهما، أو القيام من التعرف على أية اتهامات بحقهما.

قالت هيومن رايتس ووتش إن رد فعل بعثة الاتحاد الأفريقي الفاتر على الادعاءات يثير أيضا تساؤلات حقيقية حول التزامها بالقيام بمساءلة قواتها على اتهامات العنف الجنسي على نحو شفاف. ينتمي جنود الاتحاد الأفريقي إلى قوات من أوغندا، وبوروندي، وجيبوتي، وسيراليون، وكينيا. خلال التحقيق، نفى المتحدث باسم بعثة الاتحاد الأفريقي الادعاءات في مؤتمر صحفي، مشككاً في كلمته حول لماذا يختطف جنود الاتحاد الأفريقي نسوة من خارج المرافق الطبية بينما يتعامل هؤلاء الجنود دائماً مع الفتيات كمريضات.

في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، قال المتحدث الرسمي لبعثة الاتحاد الأفريقي لـ هيومن رايتس ووتش إن البعثة والحكومة الصومالية توصلا إلى أن ادعاءات المرأة عارية من الصحة لكنه لم يوضح الإجراءات أو الأدلة التي أدت لهذا الاستنتاج.

في وقت سابق، واجهت بعثة الاتحاد الأفريقي ادعاءات بالعنف الجنسي في الصومال. دعا مجلس الأمن الدولي في مارس/آذار بعثة الاتحاد الأفريقي إلى اتخاذ إجراءات لمنع الاعتداء والاستغلال الجنسي ومعالجة الاعتداءات المزعومة. في يوليو/تموز، ذكرت مجموعة المراقبة التابعة لمجلس الأمن في الصومال وأريتريا أن ادعاءات الاستغلال والاعتداء الجنسي تم توجيهها بشكل أساسي ضد بعثة الاتحاد الأفريقي، لكن البعثة ينقصها الإجراءات اللازمة لمعالجة هذه الادعاءات بشكل منهجي.

وقالت لايزل غيرنهولتز: "لن تُخفي السلطات الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي مزاعم العنف الجنسي بالإنكار الشامل". وأضافت: "يجب على البلدان المساهمة بقوات أن تبدأ فورا في إجراءات واضحة وشفافة للتحقيق في الادعاءات على وجه السرعة وبنزاهة، ومحاسبة أولئك الذين تثبت مسئوليتهم". 

بينما تعهد مسئولون حكوميون رفيعو المستوى، من بينهم رئيس الوزراء الصومالي والرئيس، مرارا وتكرارا بمعالجة المشكلات المتعلقة بالعنف الجنسي، فإن الإجراءات التي اتخذتها القوات الحكومية أدت لتقويض هذه الالتزامات. في يناير/كانون الثاني، تمت مقاضاة سيدة من النازحين داخلياً زعمت بتعرضها للاغتصاب على يد جنود نظاميين وصحفي أجرى معها مقابلة، في محاكمة معيبة ومسيسة للغاية.

قالت لايزل غيرنهولتز:" الصومال بحاجة إلى بذل جهود متضافرة من أجل تحسين قدرة هيئة إنفاذ القانون على التحقيق بفعالية وملاحقة المعتدين وإلا فسوف يستمر تجاهل هذه القضايا ويتم التعامل معها بشكل سيئ". وتابعت: "تبين هذه القضية أن الأكثر أهمية من أي وقت مضى بالنسبة للحكومة، بدعم من الدول المانحة، هو وضع استراتيجية وطنية شاملة لمنع العنف الجنسي ومساعدة الناجيات".