الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور يحضر اجتماعاً في قصر الاتحادية الرئاسي في القاهرة. 29 يوليو/تموز 2013

© 2013 Reuters

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن قانون الاجتماعات العامة الجديد الذي ينتظر تصديق الرئيس المؤقت من شأنه فعلياً منح الشرطة صكاً على بياض لحظر المظاهرات في مصر. من شأن القانون المقترح حظر كافة المظاهرات قرب المباني الرسمية، ومنح الشرطة سلطة تقديرية مطلقة لحظر أية مظاهرة أخرى، والسماح لرجال الأمن بتفريق المظاهرات السلمية في الأغلب الأعم بالقوة، إذا قام ولو متظاهر واحد بإلقاء حجر.

ويرد في مشروع القانون أيضاً إلزام المنظمين بإخطار الشرطة مسبقاً قبل أي  اجتماع عام لأكثر من 10 أشخاص في مكان خاص أو عام. كما أنه يسمح للشرطة بحظر تلك الاجتماعات، ما سيفرض قيودا مشددة على حرية تجمع الأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يمنح  هذا القانون المقترح الشرطة تفويضاً فعلياً لحظر جميع المظاهرات كلياً، واستخدام القوة في تفريق المظاهرات الجارية. وسوف يمثل القانون النهائي مؤشراً هاماً على مدى  المساحة السياسية التي ستسمح بها الحكومة الجديدة  في مصر".

اطّلعت هيومن رايتس ووتش على مسودة قانون تنظيم الحق فى الاجتماعات العامة و المواكب والتظاهرات السلمية بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول. قالت هيومن رايتس ووتش إن مشروع القانون بصيغته الحالية لا يتوافق مع التزام مصر باحترام حرية التجمع بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

في 10أكتوبر/تشرين الأول 2013 وافق مجلس الوزراء على مسودة قانون الاجتماعات العامة التي صاغتها وزارة العدل، وأرسلها مجلس الوزراء إلى الرئيس المؤقت للتصديق. بموجب إعلان 8 يوليو/تموز الدستوري، يتمتع الرئيس المؤقت عدلي منصور بصلاحيات تشريعية كاملة.

بعد أسبوع من الانتقادات  لمشروع القانون من الأحزاب السياسية ومنظمات حقوق الإنسان، قال رئيس الوزراء حازم الببلاوي في مقابلة على قناة "سي بي سي" التلفزيونية المصرية يوم 20 أكتوبر/تشرين الأول إن الحكومة منفتحة على فكرة تعديل القانون وقد أرسلته إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان للتعليق عليه. إلا أن الببلاوي قال أيضاً إن الحق في التجمع لا ينبغي أن "يزعج السلطات" أو يهدد الأمن، وإن "الشرطة اليوم تتمتع باحترام وتأييد الشعب أكثر مما في أي وقت مضى".

يعد مشروع القانون تعديلا لقانون تنظيم حق التظاهر الذي تناوله مجلس الشورى لمدة 4 أشهر أثناء رئاسة محمد مرسي. وكانت هيومن رايتس ووتش وغيرها قد انتقدت المسودة وقتها لأنها شديدة التقييد.

تتضمن المسودة الجديدة بعض التحسينات الطفيفة، إذ تحد من  الطرق التي يجوز للشرطة فيها استخدام القوة لتفريق المظاهرات، وتشترط تناسب القوة المستخدمة مع التهديد. إلا أن تلك الأحكام تنص أيضاً على جواز استخدام الشرطة للقوة المميتة في "الدفاع المشروع عن النفس"، والذي يتم تعريفه في القانون المصري بعبارات فضفاضة تمنح الشرطة سلطة تقديرية لاستخدام القوة المميتة في ظروف تزيد على ما يعد ضرورياً لحماية الأرواح.

ولكن  مشروع القانون يضم أيضاً  مواد أشد تقييداً مما في مسودات سابقة، بما في ذلك إلزام المنظمين بالإخطار المسبق بأي اجتماع عام لعشرة أشخاص أو أكثر، أو أي مظاهرة فى مكان عام. . ويعني هذا أن الأحزاب السياسية وغيرها من الجماعات الراغبة في عقد اجتماعات مفتوحة داخل مقارها ستكون ملزمة بإخطار وزارة الداخلية والمخاطرة بحظر الاجتماع ابتداءً.  و المشروع  يبيح للشرطة تفريق التجمع على أسس غامضة، من قبيل أن المتجمعين يحاولون "التأثير على سير العدالة" أو يعطلون "مصالح المواطنين"

قالت سارة ليا ويتسن: "كان من تدابير الحماية القليلة للحقوق في دستور 2012، حظر حضور رجال الأمن للاجتماعات الخاصة. ومن شأن هذا القانون التراجع عن هذه الميزة، وخنق ما تبقى من الحياة السياسية المستقلة في مصر".

بموجب القانون الجديد، يتعين على منظمي المظاهرات أو الاجتماعات العامة التي يحضرها 10 أشخاص فأكثر أن يخطروا وزارة الداخلية قبلها بأسبوع على الأقل، وبوسع الوزارة عندئذ حظر المظاهرة أو الاجتماع دون إبداء أسباب. ورغم أن المادة 11 من مشروع القانون تنص على تمكين منظمي المظاهرة أو الاجتماع من الطعن على حظر الشرطة أمام المحاكم، فإنها لم تحدد إطاراً زمنياً لهذا، مما يعني أن المحكمة قد تنظر في الطعن بعد الموعد المحدد للفعالية.

ويشتمل القانون على حظر شامل على الاعتصامات وعلى أية مظاهرة تقترب في حدود 100 متر من أي مبنى رسمي، تنفيذي أو تشريعي أو قضائي، في البلاد، مما يبعد المتظاهرين فعلياً عن أنظار وأسماع المسؤولين الذين يسعون للتأثير فيهم، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

ترد في القانون أيضاً عبارات فضفاضة عن حظر أنواع من الاجتماعات، تشمل تلك التي من شأنها "تعطيل مصالح المواطنين" أو "التأثير على سير العدالة"، مما يمكن تأويله بحيث يحظر اجتماعات الكثير من الجماعات.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الأكثر إشكالية هو المادة 6 من مشروع القانون التي تبيح للشرطة تفريق المظاهرات بالقوة إذا ارتكب ولو متظاهر واحد جريمة، مما يرقى فعلياً إلى مصاف العقاب الجماعي للمتظاهرين. كما تحظر المادة 6 على المتظاهرين ارتداء الأقنعة أو تغطية وجوههم، ومن شأن هذا أن يميز بوضوح ضد المصريات اللواتي ترتدين النقاب.

في فبراير/شباط قدمت هيومن رايتس ووتش إلى وزير العدل خطاباً به توصيات لتوفيق نسخة أسبق من مشروع القانون مع القانون الدولي، إلا أن الوزارة لم تجر التغييرات المقترحة قبل تقديم القانون للتصديق. واكتسبت المسودة المزيد من القيود أثناء تداولها في مجلس الشورى. في واحدة من أواخر جلسات المجلس، يوم 24 يونيو/حزيران، قامت لجنة الصياغة بتغيير اشتراط يلزم وزير الداخلية بالحصول على موافقة قاض إذا رغب في حظر مظاهرة، فمنحت الوزير حق حظر المظاهرة أو تأجيلها دون إبداء أسباب.

تتسم قوانين التظاهر المصرية الحالية؛ قانون التجمهر غير المشروع لسنة 1914، وقانون 10 لسنة 1914 وقانون الاجتماعات العامة رقم 14 لسنة 1923، بالتقييد الشديد، وقد أتاحت للشرطة فعلياً حظر المظاهرات العامة في عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك. بموجب قانون الطوارئ المعمول به حالياً، تمتلك السلطات الحق في حظر التظاهر، رغم أنها لم تستعن بهذه الأحكام حتى الآن. تنتهي حالة الطوارئ القائمة حالياً في مصر يوم 14 نوفمبر/تشرين الثاني، ولا يمكن تمديدها إلا باستفتاء شعبي.
 

أبرز بواعث القلق في مشروع قانون الاجتماعات
بموجب القانون الدولي ينبغي في أية قيود تفرض على الحق في التجمع السلمي أن تقتصر على ما هو ضروري ومتناسب: وينبغي لأسلوب الدولة في التدخل وشدته أن يكونا ضروريين لتحقيق هدف مشروع،  ولا يجوز التفكير في حظر أو تفريق التجمع إلا بعد إخفاق الوسائل الأقل شدة.

مجال التطبيق
من أكثر الجوانب إشكالية في مشروع القانون، نصه في المادة 2 على أن القانون، بما فيه اشتراط الإخطار وحق الشرطة في تفريق الاجتماعات، ينطبق على "الاجتماعات العامة"، التي يعرّفها بأنها "كل تجمع لأفراد فى كل مكان أو محل عام أو خاص يدخله أو يستطيع دخوله أى فرد دون دعوة شخصية مسبقة". ومن شأن هذا فعلياً أن يمنع الأحزاب السياسية وغيرها من الجماعات من عقد الاجتماعات أو المؤتمرات الصحفية أو الندوات في مقراتها ما لم تخطر الشرطة قبلها بأسبوع. وتقرر المادتان 3 و4 انطباق أحكام القانون على أي مسيرة غير سياسية أو أى مظاهرة سياسية يحضرها أكثر من 10 أشخاص.

القيود الفضفاضة المفروضة على التجمع المشروع
قررت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، التي تفسر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أنه "عند تبني قوانين تنص على قيود ... فإن على الدول الاسترشاد دائماً بالمبدأ القاضي بأن على القيود ألا تنتقص من جوهر الحق ... فلا يجوز قلب العلاقة بين الحق والقيد، وبين القاعدة والاستثناء". إلا أن مشروع قانون الاجتماعات المصري يتجاوز بكثير أي قيود يمكن السماح بها على التجمع العام بموجب القانون الدولي.

تفرض المادة 5 حظراً على الاجتماعات العامة في أماكن العبادة "لغير غرض العبادة"، وتحظر تسيير المواكب إليها. وهذه المادة فضفاضة بشكل مفرط، إذ تغطي فئة كاملة من التجمعات الاجتماعية التي تتم في المساجد والكنائس في مصر، بل إنها قد تؤثر بصياغتها هذه في شعائر دينية من قبيل تشييع الجنازات.

وتحظر المادة 16 على أي مظاهرة الاقتراب حتى 100-300 متر من أي مبنى حكومي أو مجلس تشريعي أو أي مبنى عسكري أو شرطي أو محكمة أو مستشفى أو مطار أو مؤسسة تعليمية أو مرفق عام أو سفارة أو متحف أو أي مكان آخر يحدده المحافظون. وتفرض المادة 22 عقوبة الحبس أو غرامة قدرها 50-100 ألف جنيهاً مصرياً (7,250-14,500دولار أمريكي ) على أي مخالفة لهذه المادة.

وقائمة المباني الطويلة الواردة في المادة، إضافة إلى الحرم المشترط الذي يبلغ 100-300 مترا، والنص على جواز أن تضيف الحكومة أي مبنى آخر إلى القائمة، لا تتفق كلها مع القانون الدولي لأنها تضع قيوداً فضفاضة على الحق في التجمع السلمي. وهذه قيود لا تعد ضيقة ولا متناسبة. ورغم أن حظر التظاهر في حدود 200 متر قد يكون ملائماً في بعض الظروف، كما في حالة التظاهر قرب منشأة عسكرية حساسة، إلا أنه من غير المشروع أن تفرض الحكومة حظراً شاملاً من النوع المتصور بموجب المادة 16، لمنع التجمعات العامة أو المظاهرات أمام مثل تلك التشكيلة الواسعة من المباني الحكومية والعامة.

وللحكومات أن تتخذ إجراءات لحماية أمن المباني العامة والعاملين فيها ومستخدميها، وضمان الوصول إلى المستشفيات ودور العبادة. لكن اشتراط الإخطار يكفي لتسهيل تلك الإجراءات، ومن شأنه أن يتيح للسلطات إلزام المتظاهرين بتغيير مسارهم إذا كانت هناك أسباب واضحة ومحددة ومتناسبة لهذا.

وقد قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وحق تكوين الجمعيات في تقريره الصادر في مايو/أيار 2012 إن من الضروري تسهيل قيام المظاهرات "على مرأى ومسمع" من هدف المظاهرة وجمهورها المستهدف، وإنه "لا ينبغي إرغام منظمي التجمعات السلمية على اتباع اقتراحات السلطات إذا كان من شأنها تقويض جوهر حقهم في حرية التجمع السلمي". وحذّر من قصر أماكن التظاهر على أطراف المدن أو في ميدان محدد بعيد عن الأنظار حيث يخفت وقعها.

استخدام عبارات فضفاضة كسبب للتفريق
تقول المادة 7 إن الحق في التجمع السلمي لا يشمل الاعتصامات أو "تعطيل مصالح المواطنين" أو "التأثير على سير العدالة". واستخدام هذه العبارات فضفاض على نحو لافت ومفتوح للتوسع في التفسير: فـ"التأثير على سير العدالة" قد يؤدي إلى تفريق أي مظاهرات تطالب بالإفراج عن سجناء سياسيين أو ملاحقة مسؤول أمني. علاوة على هذا فإن الحظر الشامل على كافة الاعتصامات يمثل انتهاكاً للحق في التجمع السلمي.

كما تسرد المادة 7 جرائم تشمل الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة كقيود على التجمع العام. وبينما يمكن للقوانين أن تنص على تقييد حق التجمع بقيود "النظام العام"، إلا أنه من قبيل التكرار والتزيّد أن تسرد جرائم مثل "الاعتداء على الأفراد أو ممتلكاتهم" في هذا السياق لأن تلك الأفعال العنيفة مجرمة بوضوح بالفعل في قانون العقوبات. تقرر المادة 11 أن لوزارة الداخلية أن تحظر الاجتماع إذا تلقت معلومات باتجاه نية المنظمين أو المشاركين إلى ارتكاب أي من الأفعال المبينة في المادة 7. وتنص المادة 12 أيضاً على إباحة تفريق المظاهرة للشرطة إذا ارتكب أي مشارك فيها مخالفة بموجب هذا القانون.

وتحظر المادة 6 على المتظاهرين "حمل السلاح أو المفرقعات أو الألعاب النارية" أو "غير ذلك من الأدوات أو المواد التي تعرض الأفراد أو المنشآت للضرر أو الخطر". كما تفرض المادة 19 عقوبة السجن لمدة 10 سنوات وغرامة من 300 إلى 500 ألف جنيه مصري (43500-72500 دولار أمريكي) على "كل من حاز أو أحرز سلاحًا أو مفرقعات أو ذخائر أو مواد حارقة أو مواد نارية أثناء مشاركته فى الاجتماع أو الموكب أو المظاهرة". وتفرض المادة 20 عقوبة إضافية بالسجن أو غرامة قدرها من 100 إلى 300 ألف جنيهاً مصرياً (14500-43500 دولار أمريكي) على كل من عرض أو حصل على مبالغ نقدية أو أى منفعة لتنظيم اجتماعات عامة أو مظاهرات القصد منها مخالفة المادة السادسة من هذا القانون، أو توسط فى ذلك.

التزيد في اشتراط الإخطار
تلزم المادة 8 المنظمين بإخطار قسم الشرطة المحلي كتابة قبل سبعة أيام من أي اجتماع أو مظاهرة أو موكب عام مزمع يحضره أكثر من 10 أشخاص. وكانت نسخة أسبق من المسودة تشترط الإخطار قبل 24 ساعة فقط. تنص المادة 10 على أن تتخذ الشرطة "إجراءات وضمانات لتأمين المباني العامة والمظاهرات"، دون النص على ألا تتضمن هذه الإجراءات قيوداً إضافية على التجمع.

وللحكومة الحق في تنظيم استخدام الأماكن العامة للتظاهر باشتراط الإخطار المسبق. إلا أن سبعة أيام تنطوي على تزيد، ويجب أن تشمل المادة أيضاً إجراءً لاستثناء حالات التجمع العاجل والتلقائي، أو حين لا يرجح أن يتسبب عدد المتظاهرين في تعطيل حركة المرور أو النظام العام. على سبيل المثال، حين قام تحالف من القوات العسكرية تقوده الولايات المتحدة بغزو العراق في مارس/آذار 2003، تجمع عدد كبير من المصريين تلقائياً في ميدان التحرير بوسط القاهرة للإعراب عن احتجاجهم.

وقد قرر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحقين في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات في تقريره الصادر في مايو/أيار 2012 أن "الإخطار يجب أن يخضع لتقييم من حيث التناسب، وألا يكون بيروقراطياً دون داع، وأن يشترط في مدة أقصاها، على سبيل المثال، 48 ساعة قبل يوم التجمع المزمع". إن اشتراط إخطار مسبق قبل أسبوع أسوأ من شرط الأيام الثلاثة الوارد في قانون التجمع الحالي رقم 14 لسنة 1923، الذي يعود إلى زمن الاحتلال البريطاني.

سلطة الشرطة التقديرية لحظر التجمعات
تمنح المادة 11 مسؤولي وزارة الداخلية سلطة تقديرية كاملة لحظر أي تجمع عام، لمجرد ورود "معلومات جدية" بانصراف نية المتظاهرين إلى ارتكاب "أحد المخالفات المنصوص عليها في المادة 7 أو أي جريمة أخرى". ولا تفرض المادة أي قيد على حق مسؤولي الشرطة في حظر التجمعات، ولا تلزمهم بتبرير قرارهم.

وبموجب القانون الدولي، لا ينبغي في أي نظام للإخطار أن يقيد جوهر الحق في التجمع. غير أن منح وزارة الداخلية سلطة مطلقة في الاعتراض على أي تجمع عام على أساس معلومات سرية يرقى إلى مصاف تحويل نظام الإخطار إلى اشتراط الحصول على إذن. ولحماية حق التجمع حماية تامة، يجب على القانون أن يلزم السلطات باللجوء إلى محكمة لحظر أي مظاهرة وتقديم أسباب استدلالية تلبي الشروط الضيقة للقانون الدولي، بدلاً من إلزام المنظمين بتقديم إخطار، بحسب هيومن رايتس ووتش.

ثم أن المادة لا تدرج شرطاً بالرد السريع من القاضي الذي ينظر في الطعن على قرار بحظر مظاهرة أو تجمع في غضون مدة الأيام السبع، مما يخلق درجة إضافية من عدم اليقين حيال الوضع القانوني للمظاهرة. ويخفق القانون أيضاً في توفير استثناءات للمظاهرات الأصغر حجماً التي لا تسبب أي تعطيل، أو للمظاهرات العاجلة التلقائية التي تقوم استجابة للأخبار، بحسب هيومن رايتس ووتش.

 التمييز ضد السيدات اللواتي يغطين وجوههن
تحظر المادة 6 ارتداء الأقنعة أو تغطية الوجوه، وتفرض المادة 22 عقوبة السجن أو غرامة من 50 إلى 100 ألف جنيه مصري (7250-14500 دولار أمريكي) على أي شخص يحضر اجتماعاً أو موكباً أو مظاهرة وهو يرتدي قناعاً أو يغطي وجهه. ظهرت هذه المادة للمرة الأولى في نسخ أسبق من مشروع قانون تنظيم الحق في التظاهر في عهد مرسي. وعند السؤال عن هذا في مقابلة على الهواء في يناير/كانون الثاني على قناة "سي بي سي" التلفزيونية المصرية، ردوزير العدل أحمد مكي بأن السيدات اللواتي يرتدين النقاب عليهن "التزام بيوتهن". قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه المادة من شأنها أن تميز ضد السيدات اللواتي تخترن ارتداء النقاب، إذ تمنعهن من المشاركة في الاجتماعات أو المظاهرات العامة.

يوجد لدى ألمانيا وبلدان أخرى قوانين تمنع المتظاهرين من "ارتداء الأقنعة أو تغطية الوجوه"، لكن في كافة الأحوال فإن فرض إجراء كهذا على أساس تعزيز النظام العام ينبغي أن يتسم بالضرورة وعدم التمييز. وفي مصر، حيث ترتدي كثير من السيدات النقاب علناً وعلى نحو قانوني، لا يجوز للحكومة فرض حظر فضفاض كهذا قانوناً، حيث سيكون له أثر تمييزي لا يمكن تجنبه، فمن شأنه منع الكثيرات من ممارسة حقهن في المشاركة في المظاهرات السلمية، كما أنه يناقض حقهن في حرية الرأي والدين والتعبير. إن التمييز ضد السيدات من مرتديات النقاب يزيد في هذه الحالة على قيود النظام العام، ولا ينبغي فرض قيد كهذا.