© 2011 هيومن رايتس ووتش

(بيروت) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن القوات الحكومية الليبية شنت ما يبدو أنها هجمات عشوائية متكررة على بلدات جبلية تقع غربي ليبيا.

ورد في شهادات للاجئين فروا من مناطق النزاع أن الهجمات تقتل وتجرح المدنيين وتضر بالأعيان المدنية، ومنها البنايات السكنية والمساجد ومدرسة. دعت هيومن رايتس ووتش القوات الليبية إلى كف هجماتها العشوائية عن المناطق المسكونة بالمدنيين.

قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 50 لاجئاً من منطقة جبل نفوسة الواقعة غربي ليبيا، وهذا في تونس من 26 أبريل/نيسان إلى 1 مايو/أيار 2011، وكذلك أطباء وأشخاص يعملون بالإغاثة يساعدون المحتاجين. تقدم اللاجئون بشهادات متسقة تفيد بوقوع أعمال قصف عشوائي وربما هجمات صاروخية استهدفت مناطق سكنية في بلدات نالوت وتاكوت وزنتان التي يسيطر عليها المتمردون. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تأكيد شهادات اللاجئين بسبب القيود الحكومية على السفر لمناطق غربي ليبيا، لكن بمقارنة الشهادات ومراجعتها تبين وجود نسق من الهجمات، التي ربما تخرق قوانين الحرب.

وقالت نادية خليفة، باحثة هيومن رايتس ووتش التي قابلت اللاجئين الليبيين في مستشفيات تونسية ومخيمات للاجئين في تونس: "روايات اللاجئين ترسم صورة متسقة: القوات الحكومية الليبية تطلق النار بشكل عشوائي على بلدات وقرى جبال نفوسة. معدل الهجمات التي أضرت بالمساجد والبنايات السكنية والقذائف التي سقطت قرب مستشفيات، يتبين منها أن الحكومة لم تبذل جهوداً تُذكر لمحاولة التركيز على أهداف عسكرية بعينها".

قال اللاجئون إن الهجمات الحكومية من على مشارف نالوت وتاكوت والزنتان أضرت بالمساجد ومرافق المياه والبنايات السكنية ومدرسة، وكذلك سقطت القذائف على مقربة من مستشفيين. قال اللاجئون إنهم لم يروا نشاطاً للمتمردين أو أهداف عسكرية واضحة في المناطق الخاضعة للهجمات.

طبقاً للأمم المتحدة، بحلول 4 مايو/أيار كان أكثر من 44 ألف لاجئ ليبي قد عبروا الحدود إلى تونس عبر معبر دهيبة منذ 7 أبريل/نيسان. إجمالاً، هناك أكثر من 149 ألف شخص فروا إلى تونس.

عبد الواحد ت. (ليس اسمه الحقيقي) اللاجئ الليبي في تونس، 32 عاماً، روى لـ هيومن رايتس ووتش كيف هاجمت الحكومة بيته في الزنتان مما أودى بحياة أربعة من أقاربه.

قال عبد الواحد إن وقت صلاة العشاء في 24 أبريل/نيسان، وقع ما وصفه بـ "صاروخ" إلى جوار بيته في حي فراعين السكني، وقال إن قوات المتمردين لم تكن تستخدمه وقتها. قال: "كنت في البيت أستمع إلى صواريخ الجراد" - وهو المصطلح الدارج لدى أكثر اللاجئين لوصف مقذوفات الحكومة - "كان أقاربي جالسون على الأرض في البيت، مات أربعة منهم [عندما أصابنا الصاروخ]". الضحايا هم محمد أحمد عبد السلام، 76، فجر المعلول، في الخمسينيات، عبد الرحمن محمد المهدي، 90، ومروان أبو بكر رمادي، 88.

قال عبد الواحد إنه هرع للمساعدة بعد أن أصابهم الصاروخ، وفي تلك اللحظة، وقع انفجار ثانٍ ألحق إصابات بوجهه وأجزاء أخرى من جسده. نُقل إلى مستشفى الزنتان حيث مكث عدة أيام، على حد قوله، لكنه اضطر للمغادرة في السادسة والنصف صباح 27 أبريل/نيسان بعد أن سقطت مقذوفات أطلقتها الحكومة على مشارف المستشفى. قال: "سقط صاروخان أمام المستشفى تماماً... وأصيبت إحدى الممرضات في يدها. ثم أخذ شقيقي السيارة وجاء بي إلى هنا، في تونس".

قابلت هيومن رايتس ووتش عبد الواحد في مستشفى تطاوين في تونس، حيث كان يُعالج من شظايا في قدمه اليسرى ويديه وإصابتين في الصدر وحروق من الدرجة الأولى في وجهه. قال عبد الواحد إن الانفجار أصاب أيضاً أحد أقاربه المسنين وفتاة في الثانية من عمرها، وحضر الاثنان بدورهما لتونس للعلاج.

قال د. درزا منصف - مدير قسم الطوارئ بمستشفى تطاوين بتونس، والواقعة على مسافة 100 كيلومتر من دهيبة - قال إن المستشفى عالج خمسة لاجئين ليبيين على الأقل، يومياً، منذ 7 أبريل/نيسان، وتشمل الإصابات الحروق والشظايا وكسور في العظام. وقال إن المستشفى شهد بعض الأطفال والمسنين المصابين بسوء التغذية والجفاف.

بموجب القانون الدولي الإنساني المنطبق حالياً على ليبيا، فإن جميع أطراف النزاع ممنوعة من استهداف المدنيين والأعيان المدنية أو شن هجمات لا تميز بين المدنيين والمقاتلين، على حد قول هيومن رايتس ووتش. ويتعين على القوات أن تتخذ جميع الاحتياطات المستطاعة لتقليص الضرر اللاحق بالمدنيين، بما في ذلك تفادي نشر القوات في مناطق مأهولة بالسكان، وضمان أن جميع الأهداف المقصودة هي أهداف عسكرية.

كما أن قوات المعارضة المسلحة في ليبيا ملزمة بدورها باحترام قوانين الحرب، ويشمل ذلك عدم وضع أهداف عسكرية في مناطق كثيفة السكان وبذل الجهد لإبعاد المدنيين عن الأهداف العسكرية، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

كما في النزاعات الأخرى، تعكف هيومن رايتس ووتش على مراقبة درجة الالتزام بقوانين الحرب من قبل جميع أطراف النزاع - وفي ليبيا هي الحكومة الليبية وجماعات المعارضة المسلحة والقوات العسكرية الدولية.

وقالت نادية خليفة: "جميع الأفراد المسؤولين عن الهجمات التي ترقى لجرائم الحرب، بما في ذلك من يطلقون الأوامر، هم عرضة للملاحقة القضائية". وتابعت: "على الجنود أن يرفضوا اتباع مثل هذه الأوامر غير القانونية".

خلفية

بدأت التوترات في منطقة نفوسة الجبلية - التي يسكنها ليبيون عرب وأمازيغ (أو البربر) - في 18 فبراير/شباط 2011، عندما خرج سكان بعض البلدات في تظاهرات سلمية ضد حكومة القذافي. ردت الحكومة بنشر قوات الأمن لتؤكد على سيطرتها على المنطقة، مما استفز السكان للخروج في المزيد من التظاهرات وانتشار الاضطرابات، على حد قول اللاجئين. أحاطت قوات القذافي ببلدات مثل الزنتان ونالوت وتاكوت ورويس الحوامد ومنعت وصول السكان إلى مزارعهم وبساتين الزيتون الخاصة بهم خارج البلدات، مما أوقف أغلب الأعمال والتجارة. بعض المزارعين الذين وصلوا إلى تونس قالوا إن القوات الحكومية دمرت أو أكلت محاصيلهم، وأن الحيوانات ماتت من قلة الماء لأن المزارعين لم يتمكنوا من الوصول إليها. بحلول أواخر مارس/آذار كانت قوات المتمردين تسيطر على واحدة على الأقل من تلك البلدات الأربع وراحت الحكومة تقصف الزنتان من على مشارفها.

بحلول 7 أبريل/نيسان، وصل أول اللاجئين إلى تونس عن طريق معبر دهيبة، طبقاً لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. على مدار الأسبوعين التاليين، عبر إلى دهيبة 18853 لاجئاً.

    

في 21 أبريل/نيسان، سيطر المتمردون على بلدة وازن، على مسافة أربع كيلومترات تقريباً من تونس، وعلى الأراضي الليبية المتاخمة للحدود لدى معبر دهيبة، ففتحوا طريقاً لإدخال الإمدادات إلى المنطقة الجبلية. منذ ذلك التوقيت يسيطر على هذه المنطقة الجبلية بالتبادل قوات القذافي والمتمردين، مع وقوع مصادمات مسلحة كثيرة والتي وصلت إلى تونس أحياناً. بدءاً من 29 أبريل/نيسان، بدأ الجيش التونسي بدوره يتصادم مع القوات الحكومية اللييبة أثناء مطاردته للمتمردين إلى دهيبة، وتم أحياناً إغلاق المعبر الحدودي.

طبقاً لمفوضية شؤون اللاجئين، فهناك 24016 لاجئاً إضافياً دخلوا من ليبيا رسمياً إلى تونس عن طريق معبر دهيبة بين 22 أبريل/نيسان و4 مايو/أيار. في 30 أبريل/نيسان وحده، فر 4568 لاجئاً إلى تونس من معبر دهيبة، تلاهم 3500 لاجئ آخرين في 1 مايو/أيار. في المتوسط راح اللاجئون يعبرون من ليبيا إلأى تونس بمعدل 2500 شخص يومياً، عن طريق دروب غير رسمية لعبور الحدود، على حد قول مفوضية اللاجئين.

الهجمات العشوائية

قال اللاجئون الذي تمت مقابلتهم في تونس إن القوات الحكومية بدأت في مهاجمة البلدات التي يتحصن بها المتمردون في جبال نفوسة أواخر مارس/آذار. جميع اللاجئين تقريباً قالوا إن القوات الحكومية أطلقت صواريخ "جراد"، وهو على الأرجح مصطلح عام يشمل قذائف الهاون والمدفعية، بما أن لا أحد من اللاجئين أكد أن لديه خبرات بالأسلحة. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التأكد من نوع الأسلحة المستخدمة من قبل القوات الحكومية على المناطق المدنية، لأن هذا التأكد يحتاج إلى الدخول للمنطقة المعرضة للقصف ومعاينة مواقع الانفجار.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن القوات الحكومية ربما أطلقت صواريخ الجراد، بما أنها دأبت على إطلاق هذه الصواريخ كثيراً على مناطق مدنية في مصراتة، المدينة الساحلية الواقعة غربي ليبيا، على مدار الشهر الماضي. فضلاً عن ذلك، فإن الصور الملتقطة لبقايا الأسلحة من قبل مصور أجنبي في نالوت بتاريخ 26 أبريل/نيسان، التي زعم المتمردون أن الحكومة أطلقتها، يظهر منها بقايا حديد ملتوي يتميز به صاروخ الجراد، وكذلك صواريخ جراد سليمة قال المتمردون في نالوت إنهم صادروها بعد صدام مع القوات الحكومية.

الصاروخ الجراد سوفيتي التصميم - ويتراوح مداه بين أربعة إلى أربعين كيلومتراً - هو بطبيعته عشوائي لدى إطلاقه على مناطق للمدنيين، نظراً لأنه لا توجد به نظم توجيه. لكن إطلاق قذائف المدفعية والهاون على مناطق مدنية هو بدوره عشوائي، ومن ثم غير قانوني، لدى استخدامه بشكل لا يميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

أغلب اللاجئين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش في تونس طلبوا عدم نشر أسمائهم خشية المضايقات ومحاولات الانتقام من الحكومة الليبية.

الزنتان

طبقاً لأكثر من 12 شاهداً، فقد سيطرت قوات المتمردين على بلدة الزنتان التي تسكنها أغلبية عربية (التعداد حوالي 40 ألأف نسمة) في أواسط مارس/آذار بعد أيام من اندلاع القتال مع القوات الحكومية. ثم تعرضت الزنتان لقصف ثقيل من القوات الحكومية، بدأ في 25 أبريل/نيسان تقريباً، بما في ذلك هجمات شملت أحياء سكنية مكتظة بالسكان.

حسن ف. (ليس اسمه الحقيقي)، معلم متقاعد في الخامسة والخمسين من عمره، من حي بلحيطة في الزنتان، قال إنه بدوره فر من ليبيا في 27 أبريل/نيسان بعد هجمات مكثفة استهدفت المناطق السكنية، بما في ذلك ثلاث هجمات على الأقل أصابت مستشفى قريب من بلدته. قال:

أجبرنا القصف على المغادرة. بدأ قبل الأمس [26 أبريل/نيسان]. كانوا أولادي نائمون وأفاقوا من النوم وسمعوا القصف... دُمرت بعض البيوت، وبعض المساجد، بل وحتى أرض مستشفى الزنتان أصيبت بثلاثة إلى أربعة صواريخ. أصابوا أيضاً بعض المدارس، لكن القصف كان منصباً على البيوت... المساجد والمدارس والمستشفيات كانت جميعاً في وسط [المدينة].

مع بداية الهجوم على الزنتان في 25 أبريل/نيسان، عرف حسن أن القذائف التي تطلقها الحكومة أصابت مجمع عائلي لأسرة تُدعى آل كنيفو، على أطراف البلدة. ذهب إلى المجمع على حد قوله، رأى سبعة قتلى وعشرة مصابين، أحدهم خاله، ولم يفصح حسن عن اسمه خوفاً على سلامته. قال حسن لـ هيومن رايتس ووتش:

كان هناك بيت، وأمامه خيمة. في الخيمة فتاتين صغيرتين، وأربعة صبية في العشرينيات، وامرأة عجوز في الثمانين من عمرها تقريباً. كان البيت في منطقة جبلية. أصاب صاروخ جراد الخيمة، أو ربما كان صاروخاً من نوع آخر... قتلت الشظايا الأسرة [في الخيمة]... رأينا حفرة متخلفة عن الصاروخ. الحفرة أصغر من الخيمة [في مخيم اللاجئين]... من المصابين هناك شخص بترت ساقه... غادرت الزنتان لكن لا توجد في مستشفاها معدات وأجهزة.

قال حسن إن على حد علمه، وبناء على ما رأه عندما تحرك في أنحاء الزنتان لشؤونه اليومية طوال أبريل/نيسان، لم يستخدم المتمردون أي من البنايات التي تعرضت للهجوم من قبل القوات الحكومية. وعلى حد علمه لا توجد أهداف عسكرية أخرى في المنطقة. قال ومعه لاجئون آخرون من الزنتان إن المتمردين كانوا يعملون على أطراف البلدة، يدافعون عنها ضد غزو محتمل من قبل القوات الحكومية أو الموالية للحكومة. وقال: "لم يستخدم المتمردون الجامع أو المدرسة أو المستشفى، لم يرتد هذه الأماكن غير أشخاص عاديون".

عمرو ف. (ليس اسمه الحقيقي)، من الزنتان بدوره، أظهر لـ هيومن رايتس ووتش مقطع فيديو على الهاتف النقال قال إنه لمدرسة الخليل في البلدة. يُظهر المقطع جدران المدرسة التي تنتشر عليها الحُفر الصغيرة، وقال عمرو إنها جراء هجوم حكومي في ساعات الصباح الأولى من يوم 27 أبريل/نيسان. قال عمرو وأسرته إنه على حد علمهم، وبناء على ملاحظاتهم لبناية المدرسة مع تحركهم في أنحاء البلدة، فلم يستخدم المتمردون المدرسة مطلقاً.

حسين ج. (ليس اسمه الحقيقي)، ممرض متطوع يبلغ من العمر 61 عاماً من الزنتان، قال إنه شهد على دمار أسفرت عنه هجمات على أحياء سكنية، شمل ذلك تدمير سيارة إسعاف أمام مستشفى الزنتان بسبب القصف الحكومي بين 7 و8 صباح 27 أبريل/نيسان. وقال: "سمعنا الانفجار. حضرت للمستشفى لأرى إن كان هناك من يحتاج المساعدة. كانت سيارة إسعاف خالية ومُدمرة. كانت أمام المستشفى". اعتاد حسين ارتياد المستشفى بانتظام للخدمة كمتطوع إلى أن فر من الزنتان، وقال إنه لم ير أي تواجد للمتمردين في المستشفى.

علي ج. (ليس اسمه الحقيقي)، من الزنتان بدوره، قال إنه قبل فراره من ليبيا في 27 أبريل/نيسان، رأى دمار وصفه بأنه بسبب "صواريخ" أصابت مولد كهرباء ومضخات كهربية في بئر البلدة الرئيسي. وقال: "أصابت القوات المولدات... والمضخات المستخدمة لرفع المياه من البئر". طبقاً لعلي، فإن القوات الحكومية أصابت مولد الكهرباء وبئر الماء في النصف الأول من أبريل/نيسان، لكنه لا يعرف التاريخ المحدد لتلك الهجمات. في الزنتان آبار مياه كثيرة، على حد قول علي، فلم تؤد الهجمات إلى قصور في توفر المياه. قال علي إنه رأى الدمار اللاحق بالبنايات المدنية عندما سقط "صاروخ" واحد على الأقل على مسافة 20 متراً من بيته في حي السوق بوسط الزنتان حوالي الساعة 7 صباح 26 أبريل/نيسان. لم يكن هناك متمردين في حيه السكني في ذلك التوقيت، على حد قوله.

هناك لاجئة آخرى من حي بلحيطة في زنتان، هي  عائشة ب.، قالت إن المقذوفات الحكومية أصابت المدارس والمساجد والبيوت التي لا تستخدمها قوات المتمردين، في حيها السكني، وأن الهجمات أسفرت عن مقتل 4 مدنيين قبل عدة أيام من فرارها في 27 أبريل/نيسان. لا تعرف عائشة أسماء المدنيين القتلى، وربما كانوا أقارب لعبد الواحد ت (المذكور أعلاه)، الذين قُتلوا مساء 24 أبريل/نيسان. قالت عائشة إن الهجمات الحكومية منذ 21 أبريل/نيسان أصابت 4 مساجد - الخليل وعلي هضيبة والأسود والرحمة - وكذلك مدرسة الخليل، التي قال عمرو ف. إنه صوّرها على هاتفه النقال.

يوسف ن. (ليس اسمه الحقيقي) قال إنه يعيش في وسط زنتان، وفر من البلدة في 30 أبريل/نيسان بسبب الهجمات القائمة. قال إنه رأى ثلاثة منازل في المناطق السكنية تضررت بسبب الهجمات الحكومية. الأول هو منزل من طابق واحد في حي سيج، بالقرب من مستشفى زنتان، لكن الأسرة التي تقطنه كانت قد فرت قبل يوم من الهجوم. بحسب أقوال يوسف، فقد انهار أحد الجدران وحطم المدخل الأمامي للبيت. البيت الثاني هو بيت من طابق واحد في نفس الحي السكني، لحق الدمار بمرأب ملحق به. بالنسبة للبيت الثالث، من طابقين، يبدو أن "صاروخاً" قد اخترقه من الطابق الثاني. لا يعرف يوسف إن كان هناك أشخاص في البيتين الآخرين وقت الهجمات. لم ير البيوت وقت الهجوم عليها، من ثم لا يعرف إن كان المتمردون قد تواجدوا هناك في ذلك التوقيت، إلا أنه، على حسب قوله، لم ير المقاتلين المتمردين أبداً في وسط البلدة، بل على مشارفها، يدافعون عن البلدة من توغلات حكومية محتملة.

سعد أ. (ليس اسمه الحقيقي) قال إنه يعيش في حي محاريق في الزنتان، وفر إلى تونس في 28 أبريل/نيسان. قال إنه سمع حوالي 20 صاروخاً تُطلق على البلدة في 27 أبريل/نيسان، أحدها سقط على مسافة 50 متراً تقريباً من بيته، فأصاب بيتاً خالياً بالقرب من مدرسة لطب الأسنان. بناء على ملاحظاته أثناء سيره في أنحاء الحي خلال الأيام السابقة، لم ير مقاتلين متمردين في المنطقة المحيطة ببيته وقت الهجوم، على حد قوله.

نالوت

هناك أكثر من 20 لاجئاً من بلدة نالوت ذات الأغلبية السكانية الأمازيغية (تعدادها نحو 93 ألف نسمة) قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات الحكومية بدأت هجماتها للسيطرة على البلدة وانتزاعها من المتمردين في 21 أو 22 أبريل/نيسان. منذ ذلك التوقيت، على حد قول العديد من اللاجئين، أضرت هجمات الحكومة من على مشارف البلدة بمسجد، وسقطت صواريخ على مجمع مستشفى نالوت المركزي، ولم يكن المتمردون يستخدمون أي من هذين المنشآتين.

خالد ب. (ليس اسمه الحقيقي) قال إن قبل غروب شمس 29 أبريل/نيسان رأى عدة "صواريخ جراد" تطير فوقه. خرج ليرى الدمار الذي ألحقته المقذوفات بمستودع مياه يخص جامع الرحمة. قال إن على حد علمه لم يكن المتمردون يستخدمون المسجد ولم يتواجدوا في الحي على الإطلاق.

ليلى ب. (ليس اسمها الحقيقي)، من نالوت بدورها، قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "يوم الأحد [24 أبريل/نيسان] حوالي الساعة 10:14 مساءً، أصاب صاروخ جراد البيوت في حيّنا (بلحيطة). أصيب الأطفال بالفزع، وهزنا الانفجار، وصباح اليوم التالي غادرنا في الطريق إلى تونس".

تاكوت

أفاد اللاجئون من بلدة تاكوت ذات الأغلبية الأمازيغية (تعدادها حوالي 10 آلاف نسمة) باتساع معدلات الدمار اللاحقة بالبنايات المدنية والمزارع في تلك البلدة، مع بدء الحكومة في مهاجمة قوات المتمردين يوم 11 أو 12 أبريل/نيسان.

أمل ن. من تاكوت على سبيل المثال قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن في 21 أبريل/نيسان خرج زوجها إلى مسجد قسرو مع بعض الأصدقاء للصلاة. مع خروجهم أصاب صاروخ المسجد، على حد قول زوجها لها. فرت الأسرة من تاكوت على حد قولها عندما أطلقت الحكومة المقذوفات التي بدأت تصل إلى حيها السكني أواسط أبريل/نيسان، لكن زوجها ظل في البلدة. لا تعرف أمل بأي تحركات للمتمردين في حيها السكني.

القانون الدولي

الهجمات العشوائية تشمل تلك التي لا يأخذ فيها المُهاجم جميع الاحتياطات المستطاعة لتفادي أو تقليص إصابة الأهداف غير العسكرية. من الأمثلة على الهجمات العشوائية، تلك التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد أو التي تستخدم فيها أسلحة لا يمكن توجيهها بدقة إلى أهداف عسكرية بعينها، مثل صواريخ الجراد. تشمل الهجمات العشوائية المحرمة الهجوم بالمدفعية والمعدات الأخرى، التي تتعامل بطبيعتها من عدة أهداف عسكرية منفصلة على أنها هدف واحد في حيز منطقة بعينها فيها تواجد سكاني مدني أو أعيان مدنية.