لقد تقدمت الحكومة بهذا القانون الذي ينظم قواعد احتجاز المشبوهين الأمنيين غير المقيمين، وذلك بعد الانسحاب من غزة وما تلا ذلك من إلغاءٍ للأوامر العسكرية المتعلقة باعتقال واحتجاز أهالي غزة. إن هذا القانون، المقدم كتتمة مؤقتة لقانون الاحتجاز الإسرائيلي الحالي (بانتظار تعديل أكثر شمولاً)، يخلق نظاماً يكيل بمكيالين: مجموعةٌ من القواعد الخاصة بالمواطنين الإسرائيليين والمشبوهين الأمنيين المقيمين، ومجموعة أخرى من القواعد الأكثر تشدداً بكثير من أجل غير المقيمين المشتبه بارتكابهم جرائم من نفس النوع.

لقد تقدمت الحكومة بهذا القانون الذي ينظم قواعد احتجاز المشبوهين الأمنيين غير المقيمين، وذلك بعد الانسحاب من غزة وما تلا ذلك من إلغاءٍ للأوامر العسكرية المتعلقة باعتقال واحتجاز أهالي غزة. إن هذا القانون، المقدم كتتمة مؤقتة لقانون الاحتجاز الإسرائيلي الحالي (بانتظار تعديل أكثر شمولاً)، يخلق نظاماً يكيل بمكيالين: مجموعةٌ من القواعد الخاصة بالمواطنين الإسرائيليين والمشبوهين الأمنيين المقيمين، ومجموعة أخرى من القواعد الأكثر تشدداً بكثير من أجل غير المقيمين المشتبه بارتكابهم جرائم من نفس النوع.

وبموجب هذا القانون يكون رجال الأمن قادرين على احتجاز المشتبه بهم غير المقيمين لفترة تزيد مرتين عن فترة احتجاز المقيمين المشتبه بارتكابهم نفس الجريمة (96 بدلاً من 48 ساعة). وتستطيع المحكمة تمديد فترة احتجاز غير المقيمين دون مثولهم أمامها، وهو إجراءٌ لا يوجد ما يناظره في القانون الحالي الساري على المقيمين. كما يمكن للمحكمة العليا منع غير المقيم من لقاء محاميه لفترةٍ أقصاها 50 يوماً، أي لمدةٍ تزيد بأكثر من الضعفين عن المدة التي ينص عليها القانون الحالي وهي 21 يوماً، إضافةً إلى تعارضها مع المعايير الدولية التي تطالب بتمكين كل محتجز من الاتصال السريع مع محاميه.

وتحاول الاستخبارات الإسرائيلية (شاباك) ووزارة العدل تبرير المعاملة السيئة التي يفرضها هذا القانون بحجة صعوبة توصل السلطات الأمنية إلى الأدلة المادية والشهود المحتملين، وغير ذلك من مصادر المعلومات، عندما يتصل الأمر بالمشبوهين غير المقيمين (الذين يعرفهم القانون المقترح بأنهم الأشخاص الذين مضى على إقامتهم في إسرائيل أقل من ثلاث سنوات عند احتجازهم). وبدلاً من إدخال هذه الاعتبارات ضمن القانون الحالي كعوامل يأخذها القاضي بعين الاعتبار عند تقرير نوع قواعد الاحتجاز المناسب تطبيقها في كل حالةٍ بعينها، فإن الشاباك ووزارة العدل يطالبان بإقامة نظامٍ مستقل يتولى تلقائياً تطبيق معاملة أشد قسوةً على غير المقيمين.

تتفهم منظمة هيومن رايتس ووتش حقيقة أن إسرائيل تواجه أخطاراً أمنيةً كبيرة، وأن عليها حماية مواطنيها. وقد انتقدت المنظمة، كما تعرفون، التفجيرات الانتحارية ضد المواطنين الإسرائيليين بوصفها جرائم ضد الإنسانية. ومع أن هذا النوع من الأخطار الأمنية يمكن أن يحمل الحكومات على تطبيق تدابير خاصة لإنفاذ القانون، فلابد من كون هذه التدابير متناسبةً مع حجم الخطر، كما لابد من تطبيقها بطريقةٍ غير تمييزية. إن قانون حقوق الإنسان الدولي واضح بشأن النقطة الأخيرة بما لا يقبل اللبس، كما أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، والذي صادقت عليه إسرائيل، يلزم الدول الأعضاء فيه "باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها ". كما أن لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وهي الهيئة العليا المسئولة عن تفسير هذا العهد ومراقبة وفاء الدول بالالتزامات التي يفرضها، تقرر في ملاحظتها العامة رقم 15 "تمتع الأجانب بحماية قانونية متساوية". ثم تخلص إلى القول "بوجوب تمتع الأجانب بالمعاملة المتساوية أمام المحاكم والهيئات القضائية، وبحقهم في جلسات استماع علنية منصفة أمام محاكم مستقلة وغير متحيزة وذات كفاءة تشكل بقوة القانون وتتولى اتخاذ القرار بشأن توجيه أية تهمة جنائية أو بشأن حقوق المتهم وواجباته أثناء المحاكمة...".

إن القانون المطروح يفرض على حقوق المشتبه بهم قيوداً تتجاوز المعايير الدولية (بل تتجاوزها كثيراً في بعض الحالات) وما تقوم به الدول الأخرى التي تواجه تهديداً أمنياً خطيراً. وقد قال مجلس الأمن أن "على الدول أن تضمن توافق الإجراءات التي تتخذها لمحاربة الإرهاب مع التزاماتها التي يفرضها عليها القانون الدولي، وعليها أن تطبق هذه الإجراءات بما ينسجم مع هذا القانون".

ورغم كون بعض الدول قد رأت حاجةً لتبني إجراءات جنائية مصممة من أجل أنواع محددة من الأخطار الأمنية، فإن هذه المعايير المختلفة تستند إلى نوع الجريمة وليس إلى كون الأفراد المشتبه بارتكابهم الجرائم أو التخطيط لها من المقيمين أم من غير المقيمين. بل يمكن لهذا القانون أن يعطي نتائج عكسية؛ فمن خلال وضع معايير واضحة الازدواجية، يمكن لهذا القانون أن يستدعي قدراً كبيراً من الانتقادات المحلية والدولية.

إطالة فترة الاحتجاز دون أمرٍ قضائي
بموجب قانون الاحتجاز الإسرائيلي الحالي (قانون الإجراءات الجنائية (سلطات التنفيذ ـ الاحتجاز)، القانون رقم 5756 لعام 1996)، يمكن للشرطة الإسرائيلية أو الشاباك احتجاز المشبوهين الأمنيين لمدة أقصاها 48 ساعة قبل تقديمهم إلى القضاء. لكن القانون الجديد يمنح أجهزة الأمن سلطة احتجاز المشبوهين الأمنيين غير المقيمين لمدة 24 ساعة إضافية تصل بالمدة الإجمالية إلى 96 ساعة قبل تقديمهم إلى القضاء. وتمثل هذه المدة المطولة مشكلةً خاصة نظراً لقدرة السلطات أيضاً على منع المحتجز خلالها من الاجتماع بمحاميه. إن تقديم المشتبه به إلى القضاء على وجه السرعة، وكذلك ضمان حقه في الاجتماع بمحاميه بأسرع وقت عقب احتجازه، لمن بين الضمانات الأساسية ضد سوء المعاملة أثناء الاحتجاز.

منع المحتجز من الاجتماع بالمحامي
بموجب القانون الإسرائيلي الحالي، يمكن للشرطة والشاباك منع المشتبه الأمني من الاجتماع بمحاميه لمدة تصل إلى عشرة أيام. ويمكن للقاضي المحلي الأمر بمنع الاجتماع بالمحامي لمدة تبلغ 21 يوماً إذا طلبت أجهزة الأمن ذلك ووافقت عليه النيابة العامة. وفي القانون المطروح الآن، يمكن للشرطة والشاباك (مع موافقة النيابة العامة) مطالبة المحكمة العليا بمنع المشبوه الأمني غير المقيم من الاجتماع بالمحامي لمدة أقصاها 50 يوماً.

وتبين تجارب الماضي أن قضاة المحكمة العليا يتخذون دائماً القرار بحرمان المشتبه به من حقه بالحصول على محامٍ. ففي عام 2005 وحده، سجلت "اللجنة العامة ضد التعذيب في إسرائيل ـ PCATI" قرابة 100 طلب استئناف للقرارات التي تمنع المحتجزين الفلسطينيين من الاجتماع بمحاميهم؛ لكن المحكمة العليا لم توافق على أيٍّ من طلبات الاستئناف المقدمة إليها. وقد كان هذا هو الميل السائد في السنوات الأخيرة حتى عندما كانت طلبات الاستئناف تتضمن ادعاء المحتجزين بتعرضهم للإساءات أثناء التحقيق.

إطالة فترة لاحتجاز بموجب أمر قضائي قبل توجيه الاتهام
بموجب القانون الإسرائيلي الحالي، وعندما تقدم الشرطة أو الشاباك مشبوهاً أمنياً إلى القضاء، يمكن للقاضي الموافقة على إطالة فترة الاحتجاز لمدة تصل إلى 15 يوماً في المرة الواحدة على ألا تتجاوز المدة الكلية 30 يوماً. أما القانون الجديد فيسمح للقاضي بإطالة فترة الاحتجاز الأولي إلى 20 يوماً للمرة الأولى، ولمدةٍ كلية لا تتجاوز 40 يوماً. (بموجب القانون الحالي والقانون الجديد، يمكن للشرطة أو الشاباك المطالبة بتمديد إضافي لفترة الاحتجاز قبل توجيه الاتهام، وذلك لمدةٍ أقصاها 75 يوماً؛ ويتم هذا عبر تقديم طلب توافق عليه كل من النيابة العامة والمحكمة).

كما أن القانون الجديد لا يوجب حضور المتهم جلسات الاستماع المتعلقة بتجديد احتجازه. فإذا اتخذ القاضي قراراً أولياً بتمديد الاحتجاز لفترة تقل عن 20 يوماً، فإن بمقدوره أن يعود ويمدد هذه الفترة 20 يوماً إضافياً كحدٍّ أقصى، وذلك في جلسة استماع يمكن للأجهزة الأمنية أن تطلب عدم حضور المتهم فيها. كما يمكن للدولة أن تطلب عدم إبلاغ المحتجز بهذا التمديد، ويمكن للمحكمة السماح بذلك. وفي ظل هذه الشروط، لا يمكن للمشتبه به معرفة ما إذا كان احتجازه قد مدد بقرارٍ من المحكمة؛ فقد يعتقد أنه محتجزٌ خارج ولاية القضاء، وأن احتجازه رهنٌ بمشيئة المحققين، مما يجعله أكثر تأثراً بالضغوط غير القانونية.

الاحتجاز الانفرادي
يخلق القانون المقترح وضعاً يمكن فيه زجّ المشبوهين الأمنيين غير المقيمين في الحجز الانفرادي لمددٍ يمكن أن تصل إلى عدة أسابيع متواصلة. ولا تسمح الأجهزة الأمنية للمحتجزين الأمنيين بتلقي الزيارات العائلية خلال مدة التحقيق معهم من قبل الشاباك وقبل توجيه الاتهام لهم. ومع أن من حق اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة المحتجز بعد الأيام الأربعة عشر الأولى من احتجازه، فإن بمقدور الشاباك إطالة هذه المدة "لأسبابٍ أمنية"، وذلك بموجب نظام مديري السجون. وتؤكد اللجنة العامة ضد التعذيب في إسرائيل أن الصليب الأحمر، وعند تمكنه من زيارة المحتجز، لا يتمكن من ذلك إلا بعد قرابة شهرٍ من اعتقاله. وأخيراً، فإن القانون الإسرائيلي لا يسمح للمحتجز بتلقي الرعاية الطبية على يد طبيبٍ يختاره بنفسه. ومع أن القانون يسمح للمحتجز بطلب الرعاية الطبية والحصول عليها، فإن بمقدور المحقق تأخير الاستجابة لهذا الطلب من الناحية العملية. أما الممرضون والأطباء فهم موظفون في إدارة السجون أو في الشرطة، وهم غير مدربين على الطب الشرعي.

إن القانون الدولي لا يحظر الاحتجاز الانفرادي، لكن هناك اتفاقاً كبيراً في الرأي بين هيئات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة على أن هذا الاحتجاز يمكن أن يسمح بانتهاكاتٍ خطيرة لحقوق الإنسان كالتعذيب وسوء المعاملة. وقد أوصت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بأن تتخذ الدول جميع الإجراءات اللازمة للحد من الاحتجاز الانفرادي وتقليله إلى أقصى درجة؛ وهو موقفٌ تؤكد عليه مفوضية الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان على الدوام.

وإضافةً إلى ما سبق، فإن الهيئات الملحقة بمعاهدات الأمم المتحدة، والتي درست مدى تقيد إسرائيل بأحكام المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، كثيراً ما عبرت عن مخاوف جدية بشأن ممارسة إسرائيل للاحتجاز الانفرادي بحق المحتجزين الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة. فعلى سبيل المثال، نبّهت لجنة مناهضة التعذيب إسرائيل في جلستها المنعقدة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2001 وفي ملاحظاتها الختامية إلى أن "استمرار استخدام الاحتجاز الانفرادي، حتى بحق الأطفال، أمرٌ يثير قلقاً عميقاً لدى اللجنة". وفي أغسطس/آب 2003، وعند دراسة التقرير الدوري الثاني الذي قدمته إسرائيل بشأن التزامها بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، عبرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقها من "أن استخدام الاحتجاز المطول دون التواصل مع المحامين أو الأشخاص الآخرين من العالم الخارجي يمثل خرقاً للمواد 7 و9 و14، الفقرة 3 (ب)، من هذا العهد". وقد دعت اللجنة إسرائيل إلى ضمان عدم قيامها باحتجاز أيٍّ كان لأكثر من 48 ساعة دون اتصاله بمحاميه.

ولا ينحصر عمل هذه الضمانات في حماية الحقوق القانونية للمحتجزين، بل في حماية سلامتهم الجسدية أيضاً. فمن المؤكد تماماً أن معظم الإساءات التي يتعرض إليها المحتجزون تحدث خلال الفترة الأولى من احتجازهم، وخاصةً عند الاستجواب الأولي. وخلال هذه الفترة الأولى الحرجة يكون المحتجز أحوج ما يكون إلى الحماية والإشراف اللذين لا يمكن توفيرهما إلا عبر سلطاتٍ قضائيةٍ مستقلة وعبر الاتصال بالمحامي. كما أن طول مدة الاحتجاز الانفرادي التي يسمح بها هذا القانون يضع إسرائيل خارج معايير الدول الأخرى التي لديها تشريعات تسمح ببعض أنواع الاحتجاز الانفرادي بموجب قوانين مكافحة الإرهاب. فعلى سبيل المثال، تسمح المملكة المتحدة بالاحتجاز الانفرادي لمدة تصل 48 ساعة، وتسمح أستراليا بسبعة أيام. وقد كانت منظمات حقوق الإنسان والهيئات المعنية في الأمم المتحدة شديدةً في انتقادها البلدان التي سنّت قوانين تسمح بفترات احتجاز انفرادي أقصر بكثير مما يطالب به القانون الإسرائيلي الحالي؛ ومن ذلك الاحتجاز لمدة 13 يوماً الذي سمح به قانون مكافحة الإرهاب الأسباني الأخير.

وبالنظر إلى جميع الأسباب المذكورة أعلاه، فإننا نحثكم على رفض هذا القانون الذي يحمل خللاً عميقاً حين يطرح للدراسة في لجنتكم.
نشكر عنايتكم بهذه القضية الهامة.
مع خالص الاحترام

سارة ليا ويتسن
المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
منظمة هيومن رايتس ووتش