صرحت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم بأنه يجب على مجلس النواب الأمريكي (الكونغرس) تبني تشريع مقترح لعكس سياسات ما بعد 11 /9 التي أدت إلى اعتقالات تعسفية وانتهاكات للأصول القانونية للمحاكمات.

إن اقتراح القانون الذي سيقدم أمام الكونغرس اليوم من شأنه أن يضمن احترام الحقوق الأساسية، والمعاملة المنصفة، في الولايات المتحدة، خصوصاً بالنسبة للأشخاص المحتجزين اعتماداً على قوانين الهجرة الأمريكية.
وقالت ويندي باتن، مديرة الدعوة بمنظمة هيومن رايتس ووتش في الولايات المتحدة بأن
"عمليات الحجز واسعة النطاق للمهاجرين التي قامت بها حكومة الولايات المتحدة على أعقاب هجمات11 /9 كانت موبوءة بالانتهاكات." وأضافت بأنه "من خلال المصادقة على هذا التشريع، يمكن للكونغرس أن يساعد على عدم تكرار هذه الانتهاكات".

ويتطرق التشريع المعنون "وثيقة إعادة تفعيل الحقوق المدنية لعام 2004" إلى حيِّز من انتهاكات الحقوق حصلت على أعقاب11 /9 عندما قامت وزارة العدل الأمريكية باعتقال واحتجاز حوالي 1200 شخص. فقد احتُجز أكثر من 760 شخصاً لا يحملون الجنسية الأمريكية بناءاً على تهم متعلقة بخرق بقوانين الهجرة، بينما احتُجز آخرون كشهود أو بناءاً على تُهم جنائية لا علاقة لها بهجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

وكما كشفت هيومن رايتس ووتش في تقرير "افتراض الذَنْب" الذي صدر في أغسطس/آب 2002، فإن عمليات الحجز بدافع "الأهمية الاستثنائية" تضمنت ارتكاب خمس انتهاكات أساسية: "احتجاز بدون تقديم لوائح اتهام لفترات وصلت إلى أربعة شهور، الحرمان من فرصة الإفراج بكفالة، التدخل بحق التمثيل القانوني، إجراء جلسات سرية للحكم في الإبعاد القسري لبعض المحتجزين، وفرض شروط احتجاز قاسية ومفرطة شملت حالات إيذاء جسدي وكلامي".

وسيُمكن للتشريع الجديد أن يحمي من هذه الانتهاكات من خلال ضمان تطبيق الأصول القانونية للمحاكمات في حالات الأشخاص المحتجزين المشتبهين بخرق قوانين الهجرة. وينص التشريع على ضرورة الإبلاغ الفوري بالتهم الموجهة، ضمان تحديد قيم عادلة للكفالات المادية بناءاً على التفاصيل الخاصة بكل قضية، ووضع حد للاعتقالات السرية من خلال تحريم الإغلاق المطلق لجلسات مناقشة الإبعاد القسري.
وقالت باتن:
"لا تزال معظم هذه السياسات الشائبة سارية ويمكن أن يتكرر تنفيذها." وأضافت بأنه "يجب على الكونغرس المصادقة على هذا القانون لمنع الحكومة من إساءة استخدام قوانين الهجرة لتجريد الحقوق الأساسية لغير المواطنين من محتواها".
وفي يونيو/حزيران 2003، تعززت صحة النتائج الأساسية التي توصلت لها هيومن رايتس ووتش عندما أصدر مكتب المراقب العام التابع مباشرة لوزارة العدل الأمريكية، وهو وحدة مراقبة داخلية في الوزارة، تقريراً حاداً في نقده للطرق التي اتبعتها الحكومة في التعامل مع حالات الاحتجاز هذه. وبناءاً على التقرير المذكور، عانى الكثير من غير المواطنين الذين لا علاقة لهم بالإرهاب من الحجز لعدة شهور بسبب سياسات أقرتها وزارة العدل بعد11 /9ووسط النقد لوزارة العدل بأنها تحقق مع وتحتجز أشخاص فقط بسبب أصولهم القومية والدينية، توصل المراقب العام إلى أن حوالي نصف المعتقلين لـ"أهمية استثنائية" بتهم مخالفة قوانين الهجرة من مصر وباكستان وهما دولتين فيهما أكثرية مسلمة.

واكتشف المراقب العام في وقت لاحق أشرطة فيديو تظهر المحتجزين وهم يُدفعون بقوة على الجدران ويتعرضون لأشكال أخرى من الإيذاء في مركز احتجاز فدرالي في بروكلين - نيويورك. ولا يزال موضوع محاسبة هؤلاء المسؤولون عن هذه الانتهاكات سؤالاً جدياً بدون جواب. وعلى الأغلب فإن السرية التي أحاطت بحالات الاحتجاز هذه قد أسهمت في خلق بيئة مشجعة لسوء المعاملة.
وقالت باتِن:
"على ضوء فضيحة اساءة معاملة السجناء في أبو غريب، يجب على الكونغرس أن يستغل الفرصة ليظهر للعالم بأن الولايات المتحدة تراعي بشكل جدي حقوق الأشخاص الذين تحتجزهم".
ويحظى اقتراح القانون على دعم ناشط من ائتلاف جديد وواسع من المنظمات الأمريكية المعنية بالحقوق والحريات المدنية، ، حقوق المهاجرين وحقوق الإنسان في الولايات المتحدة. وقد تحالفت هذه المجموعات للرد على التآكل الذي حل بالحقوق الأساسية منذ هجمات 9 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة. ويضم التحالف الذي أُطلق عليه اسم "مجموعة عمل الحقوق" مجموعات وطنية ومحلية من كافة أرجاء الولايات المتحدة تعمل جميعاً على تجنيد الدعم للقانون المقترح. وستُنَظم المجموعات المحلية هذا الأسبوع مسيرات ومؤتمرات صحفية للفت النظر إلى الإضعاف المتواتر لحقوق الإنسان بين المجموعات التي يمثلونها بسبب سياسات مُضَللة اتبعت بعد11 /9

وتبنى تقديم "وثيقة إعادة تفعيل الحقوق المدنية لعام 2004" أمام مجلس الشيوخ ومجلس النواب (الكونغرس) أعضاء مجلس الشيوخ تيد كندي، باتريك ليهي، راس فاينغولد، ريتشارد دوربين وجون كورزين، وأعضاء الكونغرس هوارد بيرمان ووليم ديلاهانت. ويتطرق اقتراح القانون لمجموعة من القضايا الإشكالية المتعلقة بالاعتقال وأصول المحاكمة العادلة وحقوق حصانة الخصوصية والرقابة. وسيعمل القانون على:

- وضع حد لقدرة الحكومة على إصدار أوامر مُعَمِّمَة لإغلاق جلسات سماع ومناقشة الإبعاد القسري في وجه الجمهور وأفراد عائلات المحتجزين، وسيسمح بإقفال كلي أو جزئي لبعض الجلسات فقط إذا أثبتت الحكومة أمام قاضي هجرة بأن الإقفال ضروري لمصلحة الخصوصية أو لاحتياجات الأمن القومي.

إعلام الأفراد المحتجزين لخرقهم لقوانين الهجرة بالتهم الموجهة إليهم خلال 48 ساعة ومنحهم الحق في جلسة لتحديد كفالة إفراج عادلة.
تشكيل محكمة هجرة مستقلة ضمن وزارة العدل وإعلاء شأن مبدأ المحاكمة العادلة من خلال توفير محكمة مستقلة وحيادية.
إلغاء "نظام الأمن القومي لتسجيل الدخول والخروج" المُضَلَّل، وهو برنامج خاص لتسجيل المهاجرين الذين يعيشون في الولايات المتحدة الذين قدموا من الدول العربية والإسلامية وجنوب آسيا. وفي الوقت ذاته، التشجيع على الأنصاف وتركيز الالتفات فقط إلى هؤلاء الذين يشكلون خطراً على الأمن القومي والسلامة العامة.
الغاء العقوبات القاسية على المخالفات التقنية مثل الإخفاق في الإبلاغ بتغيير عنوان السكن خلال 10 أيام.
تيسير ممارسات تطبيق القانون من خلال ضمان حد أدنى من دقة المعلومات في القاعدة القومية لبيانات الجريمة التي تعتمد عليها الدولة وقوى إنفاذ القوانين يومياً.
ضمان إطلاع الأفراد الذين توجه لهم تهم جنائية، إعتماداً على رقابة الأمن القومي، على الأدلة ضدهم كما يتم في حالات الأشخاص المتهمين بجرائم اعتماداً على معلومات سرية أُخرى.
تخويل الكونغرس بتلقي تقارير حكومية عن فعاليات جمع المعلومات من أجل حماية الخصوصية والحقوق المرتبطة بأصول المحاكمة العادلة.
فرض قيود على مصادرة القواعد الخاصة للبيانات والسجلات الفردية (حسب صيغة القانون المطروحة في الكونغرس).