أعربت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" اليوم عن أسفها لاستمرار سورية في فرض القيود الشديدة على الحق في حرية التعبير، بالرغم مما لاح من بوارق الأمل أول الأمر في أن تعدل الحكومة الجديدة للرئيس بشار الأسد عن سيرة الحكومة السابقة.

كما طالبت المنظمة بالإفراج عن عشرة من دعاة الديمقراطية فوراً وبلا شروط، ومن بينهم النائبان مأمون الحمصي ورياض السيف اللذان تجري محاكمتهما حالياً أمام إحدى محاكم الجنايات في دمشق. وقد تأجلت محاكمة الحمصي في الأسبوع الماضي حتى 13 فبراير/شباط، فيما تأجلت محاكمة السيف حتى 14 فبراير/شباط.
وفي خطاب أرسلته منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إلى الرئيس بشار الأسد في الأسبوع الماضي، أعربت المنظمة عن استنكارها لمرسوم تشريعي جديد بشأن حرية المطابع والمكتبات والمطبوعات، صدر في سبتمبر/أيلول 2001 الماضي، وحثت الرئيس على حذف أو تعديل ما ورد فيه من نصوص تخل بواحد من حقوق الإنسان المعترف بها دولياً، وهو الحق في حرية التعبير.
وقال هاني مجلي، المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمنظمة "مراقبة حقوق الإنسان": "لقد بدأت سورية في السير نحو إفساح المجال السياسي والسماح بنقاش جاد حول مستقبل البلاد؛ ولكن ها نحن الآن نرى دعاة الديمقراطية يُساقون إلى المحاكم، أو يودعون رهن الاعتقال، ونرى مرسوماً تشريعياً لتخويفهم يمنح السلطات الأدوات اللازمة لإغلاق الصحف، ومقاضاة الصحفيين والكتاب والزج بهم في السجون".
لقد كان قرار الحكومة بإصدار تشريع يحل محل القانون العام بشأن المطبوعات لسنة 1949 بمثابة فرصة سانحة للتوفيق بين القانون المحلي ومعايير حرية التعبير التي يشتمل عليها "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية"، الذي تُعدُّ سورية من الدول الأطراف فيه؛ ولكن المرسوم التشريعي، الذي ينظم عمل المطابع ودور النشر والترخيص للدوريات، جاء مخيباً للآمال.

فلئن كان هذا المرسوم التشريعي يمكِّن أصحاب الصحف والمجلات وغيرها من المطبوعات غير المملوكة للدولة من التقدم بطلب للحصول على رخصة للنشر، فإنه يجيز لرئيس الوزراء أن يرفض بصورة تعسفية منح هذه الرخصة "لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة".
ومن بين الأحكام المثيرة للقلق في نص المرسوم التشريعي ما يلي:
· حظر نشر المقالات والأخبار التي تمس "الأمن الوطني" و"وحدة المجتمع" و"وقائع المحاكمات السرية".
· فرض عقوبات جنائية قاسية على نشر "الأخبار غير الصحيحة" أو "أوراق مختلقة أو مزورة منسوبة كذباً إلى الغير".
· وقف أي مطبوعة عن الصدور مؤقتاً، أو إلغاء رخصتها في ظروف معينة، إذا ما نشرت مواد محظورة.
· حظر نشر مقالات "سياسية" في أي مطبوعات دورية غير سياسية.
· حظر تلقي أموال من شركات أو مؤسسات أجنبية "بصورة مباشرة أو غير مباشرة" بهدف "الدعاية لها" عن طريق المطبوعات، ومعاقبة من يفعل ذلك بالحبس لمدة أقصاها سنة، وبغرامة تساوي ضعفي المبالغ المقبوضة.
· إلغاء رخصة كل مطبوعة "تدعو إلى تغيير دستور الدولة بطرق غير دستورية".
· الملاحقة الجنائية لمرتكبي جرائم القذف والتشهير والافتراء، ومعاقبتهم بالحبس لمدة أقصاها سنة.
· حظر تداول المطبوعات الدورية الخارجية في سوريا إذا تبين أنها "تمس السيادة الوطنية أو تخل بالأمن أو تتنافى مع الآداب العامة".
· فرض قيود مفرطة على ملكية الصحف وغيرها من المطبوعات الدورية، واشتراط الحصول على تصريح من وزارة الإعلام قبل إجراء أي تغيير يتعلق بصاحب المطبوعة الدورية، أو كبار العاملين فيها مثل مديرها أو رئيس تحريرها.
· اشتراط أن يكون الصحفيون أعضاء في اتحاد الصحفيين لكي يُسمح لهم بممارسة مهنة الصحافة.
· إلزام الصحفيين، في ظروف معينة، بالكشف عن مصادر معلوماتهم الصحفية لوزارة الإعلام.
وقالت منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" إن المرسوم التشريعي للمطابع والمكتبات والمطبوعات ليس هو العقبة الوحيدة التي تقف دون التمتع الكامل بالحق في حرية التعبير في سورية؛ فاستمرار حالة الطوارئ، السارية منذ عام 1963، والأحكام المقيدة في قانون العقوبات وغيره من القوانين (بما في ذلك المرسوم التشريعي رقم 6 لسنة 1965، و"الجرائم ضد أمن الدولة والنظام العام" الواردة في المادتين 260 و339 من قانون العقوبات) تساهم في خلق مناخ من التخويف يتنافى مع احترام وحماية حرية الإعلام وحرية التعبير.
يمكن الاطلاع على تحليل منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" للمرسوم التشريعي رقم 50 لسنة 2001
حول حرية المطابع والمكتبات والمطبوعات في الموقع التالي على شبكة الإنترنت: https://www.hrw.org/backgrounder/mena/syria/