أعلام إيرانية في ساحة في طهران، 10 فبراير/شباط 2012.

© 2012 رويترز

يحاول كبار المسؤولين الإيرانيين تفادي أزمة اقتصادية تلوح في الأفق – نتيجة عقوبات أمريكية – عبر التهديد بسياسات جديدة تنتهك الحقوق.  

حذر المدعي العام في طهران جعفري دولت آبادي، الأربعاء، من أن المستوردين الذين يسيئون استخدام الإعفاءات الحكومية يمكن أن يُتهموا "بالفساد في الأرض"، وهو ما قد ينطوي على عقوبة الإعدام.

رددت عدة صحف وبرلمانيون متشددون دعوة دولت آبادي إلى إعدام أشخاص وُجد أنهم مسؤولون عن المساهمة في عدم الاستقرار الاقتصادي في البلد.

بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية مع إيران، أصبح الاقتصاد في حالة يرثى لها. وفقا لـ"بلومبرغ بيزنس ويك"، فقد الريال الإيراني 70 بالمئة من قيمته منذ مايو/أيار. لن يساعد الفساد الهائل المحتمل في حماية حقوق الناس الاقتصادية. في خضم هذه الظروف الاقتصادية المتدهورة، احتج الإيرانيون بشكل متقطع على الأوضاع الاقتصادية والفساد الحكومي وانعدام الحقوق الاجتماعية والسياسية منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2017.

في حين دعا المسؤولون الإيرانيون السلطة القضائية إلى مقاضاة الجرائم الاقتصادية، فإن التهديد بتطبيق عقوبة الإعدام ينذر بالخطر. تشتهر إيران بإعدام الأشخاص كعقوبة على جرائم لا تفي بالمعايير الدولية الأساسية التي تحصر عقوبة الإعدام بأخطر الجرائم. وفقا لـ"منظمة العفو الدولية"، أعدمت إيران في عام 2017 وحده 507 أشخاص على الأقل، بمن فيهم أولئك الذين أدينوا بجرائم ارتكبوها وهم أطفال.

كما أعدمت إيران عدة أشخاص بتهم احتيال غامضة دون شفافية أو تطبيق الإجراءات القانونية الواجبة. في 2014، أعدمت السلطات مهافريد أمير خسروي، وهو رجل أعمال ملياردير كان جزءا من عملية احتيال مصرفي بقيمة 2.6 مليار دولار في إيران، دون أن تبلغ محاميه بذلك. اليوم ينتظر بابك زنجاني، وهو رجل أعمال، تنفيذ حكم الإعدام بتهم الاحتفاظ بمليارات الدولارات من عائدات النفط التي يتم توجيهها من خلال شركاته كجزء من جهود إيران للتهرب من العقوبات.

تناقصت الشفافية في الاقتصاد الإيراني حينما كان يخضع لعقوبات دولية شديدة بين 2010 و2013. اليوم، يتحدث المسؤولون بشكل متزايد عن الحاجة إلى مكافحة الفساد على كل المستويات. غير أن القيام بذلك يتطلب وجود سلطة قضائية مستقلة تكفل حقوق الإجراءات القانونية الواجبة لجميع المتهمين.

يثير السجل الطويل للقضاء في انتهاك حقوق المعتقلين والتطبيق المتعمد لعقوبة الإعدام مخاوف جدية. الإعدامات، وهي عقوبة بطبيعتها لا إنسانية ولا يمكن الرجوع عنها، ليست الحل أبدا، وفي هذه الحالة لا يمكن إلا أن تشتت الانتباه عن الأسباب الأخرى لهذا الاضطراب الاقتصادي.