جنت شركة الأسلحة الروسية المملوكة للدولة أرباحا لا تُعد ولا تحصى من دعمها لحكومة بشار الأسد، المسؤولة عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا.

المبنى الإداري لشركة "روزوبورون إكسبورت" في موسكو، روسيا، 1 مارس/آذار 2016.

© 2016 رويترز

قال المدير التنفيذي لشركة "روزوبورون-إكسبورت"، ألكساندر ميكييف إن الشركة وقعت في 2017 عقودا في 53 دولة بقيمة 15 مليار دولار. تشمل هذه العقود عملاء جدد في منطقتي الشرق الأوسط وآسيا-المحيط الهادئ، مع توسع النطاق الجغرافي لنشاط سوق الأسلحة الروسية.

قال فلاديمير كوزين مُساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشؤون التعاون العسكري والتقني لصحيفة "كوميرسانت"، إن روسيا دخلت تعاقدات أو بدأت "اتفاقات جدية" في السعودية، قطر، البحرين، والنيجر، وهي مناطق لم تكن لها فيها سابقا أنشطة كثيرة، إن وُجدت.

بدلا من معاقبة روسيا على دورها العسكري في سوريا – الذي أسفر عن عواقب كارثية في صفوف المدنيين هناك – فها هي مكاسب "روزونبورن-إكسبورت" الكبيرة تشهد على صحة المثل العربي "مصائب قوم عند قوم فوائد".

بموجب القانون الدولي فقد يُنظر إلى تقديم الأسلحة لسوريا، مع العلم بارتكاب قواتها لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بصفته مساعدة أو عون في ارتكاب هذه الجرائم. يمكن أن تقع على موردي الأسلحة مسؤولية جنائية كمعاونين في ارتكاب هذه الجرائم وقد يتعرضوا للملاحقة القضائية.

لكن ما أسباب هذا الاهتمام الجديد بالأسلحة الروسية؟ قال كوزين: "لا عجب أن دولا بالشرق الأوسط تريد شراء الأسلحة الروسية التي ثبتت فعاليتها. فالحرب [الأهلية] السورية، وما يحدث في مصر في شبه جزيرة سيناء، وفي ليبيا ودول الجوار الأخرى، هي أحداث ولّدت طلبا هائلا على الأسلحة الحديثة".

يوافقه على تقديره هذا فلاديمير شامانوف، رئيس لجنة الدفاع بمجلس الدوما. قال الأخير بأن اختبار أكثر من 200 نوع جديد من الأسلحة الروسية في سوريا قد هيأ لطلب أكبر على الأسلحة الروسية. قال: "ليست مصادفة أنهم يأتون حاليا من كل حدب وصوب لشراء أسلحتنا، ومنهم دول ليسوا من حلفائنا".

طالبت "هيومن رايتس ووتش" روزونبورون-إكسبورت لسنوات بالكف عن صفقات أسلحتها مع الحكومة السورية، كما دعت المجتمع الدولي إلى السعي للحد من فرص البيع المتاحة للشركة. لكن ما زالت شركة الأسلحة الروسية تسوّق أسلحتها التي اثبتت كفاءتها في ساحات المعارك بسوريا، في مختلف معارض الأسلحة، في حين يعاني آثارها المدنيون في سوريا.

لنأخذ مثالا. قامت روزونبورون-إكسبورت في معرض أسلحة "هيلي-روسيا 2017" في موسكو في مايو/أيار 2017 بعرض طائرات "تاكيون وأورلان-10ي" بدون طيار، مع تزايد اهتمام "الزبائن الأجانب" بهذه الأسلحة إثر استخدامها بنجاح في ظروف المعارك أثناء عملية مكافحة الإرهاب التي نفذتها القوات الجوية الروسية في سوريا"، حسب بيان "روزونبورون-إكسبورت" الذي نشرته وكالة الأنباء الروسية "تاس".

بدأت الحكومة الروسية بتنفيذ عمليات عسكرية في سوريا منذ 30 سبتمبر/أيلول 2015. منذئذ، أصابت الغارات الجوية الروسية-السورية منشآت للمدنيين وتسببت في مئات الخسائر البشرية في صفوف المدنيين.

كثر استخدام العمليات العسكرية السورية-الروسية المشتركة بشكل مكثف للذخائر العنقودية المحظورة دوليا، وبعضها في عدد من الحالات سوفيتية الصُنع، وكذلك أسلحة حارقة، تؤدي إلى حروق مؤلمة للغاية يصعب علاجها، وتؤدي إلى حرائق تدمر الأهداف والبنية التحتية المدنية. هناك أدلة دامغة على إطلاق طائرات روسية حكومية لأسلحة حارقة في سوريا، أو مشاركتها على الأقل في هجمات بأسلحة حارقة شنتها الحكومة السورية.

قصفت القوات الروسية والسورية في 2016 مناطق بمدينة حلب شمالي سوريا، وكانت تسيطر عليها جماعات معارضة للحكومة، بما اشتمل على استخدام البراميل المتفجرة، ذخائر عنقودية، وأسلحة حارقة. تستمر هذه الهجمات العشوائية حاليا في الغوطة الشرقية؛ 15 كم من العاصمة دمشق.

بحسب "معهد ستوكهولم لدراسات السلام الدولية" سلّمت روسيا 10 دبابات من طراز "تي 62" لسوريا في 2017، بموجب صفقة أُبرمت في 2016.

ثم وفي 2018 أعلنت روزونبورون-إكسبورت اعتزامها التوسع في مشاركتها في معارض الأسلحة، مع المشاركة في 5 فعاليات في منطقة آسيا-المحيط الهادئ، 3 في الشرق الأوسط، 3 في دول الكومنولث، 2 في أوروبا، وواحدة في جنوب أفريقيا. كما أعلنت عن مشاركتها للمرة الأولى في "مؤتمر ومعرض إدارة الدفاع والأمن والأزمات الأسيوي" في مانيلا، الفلبين، في سبتمبر/أيلول.

نظرا لدور روسيا في سوريا، فعلى الدول المضيفة لمعارض الأسلحة الدولية ألا تسمح للشركة الروسية بالدعاية لنفسها أو أن تسمح لها بالسعي للحصول على عقود جديدة عبر تلك الفعاليات.

تخطط روزونبورون-إكسبورت خلال 2018 للمشاركة في معارض في كل من أرمينيا، أذربيجان، كازاخستان، الصين، الفلبين، إندونيسيا، الهند، باكستان، جنوب أفريقيا، وفي فعاليتين في تشيلي، وفي البحرين وقطر والأردن وفعاليتين في فرنسا. قامت "وزارة التجارة الأمريكية" و"هيئة الخدمات التجارية الأمريكية" بالتصديق رسميا على معرض الأسلحة في الفلبين وأعلنت دعمه.

إذا سُمح لشركة روزونبورون-إكسبورت بالمشاركة في هذه المعارض، فإن على المشاركين – بما يشمل الوفود الرسمية وسماسرة الأسلحة بالقطاع الخاص – أن يرفضوا التفاوض على أية صفقات جديدة معها.

على الدول كافة إرسال رسالة واضحة للحكومة الروسية مفادها أنها لن تستمر في التعامل تجاريا في هذا الصدد طالما هي مستمرة في انتهاك الحقوق في سوريا.