(واشنطن) – قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم، في مذكرة للمشاركين في الائتلاف العالمي ضد "داعش" (اسم آخر لتنظيم "الدولة الإسلامية") المجتمعين في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم 22 مارس/آذار، إن عليهم جعل حماية المدنيين والعدالة للضحايا من أولويات معركتهم الجارية ضد التنظيم. استنادا إلى الانتهاكات الموثقة، سلطت هيومن رايتس ووتش الضوء على 5 مجالات رئيسية على أعضاء التحالف تحسينها في عملياتهم.

سيستضيف وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون وزراء خارجية التحالف الذي يعمل على هزيمة داعش، وسيكون أول اجتماع لكامل أعضاء التحالف الذي يضم حاليا 68 عضوا منذ تأسيسه في ديسمبر/كانون الأول 2014. بحسب بيان صحفي صادر عن التحالف، يهدف الاجتماع إلى "التعجيل بالجهود الدولية الرامية إلى هزيمة داعش في مناطق سيطرته المتبقية في العراق وسوريا، وزيادة الضغط على أفرعه وشركاته وشبكاته". ارتكب داعش جرائم حرب وفظائع ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك الاغتصاب المنهجي.

قال نديم حوري، مدير برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "خلال قتال داعش، يجب ألا يغيب عن أعضاء الائتلاف حقيقة ألا يكون هدفهم مجرد استعادة الأراضي فحسب، بل عليهم التأكد من اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية من لا زالوا يعيشون في هذه المناطق. لا معنى لأي انتصار ضد داعش دون معالجة الاحتياجات الأمنية للمدنيين وحمايتهم من الهجمات الانتقامية".

تحث هيومن رايتس ووتش أعضاء التحالف على الوفاء بالالتزامات التالية:

1. اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين، والتحقيق في الغارات غير القانونية المحتملة: نظرا للتناقض في تقارير أعضاء الائتلاف، على التحالف وضع معايير عامة للتقارير والتحقيق لجميع أعضائه؛

2. إيقاف دعم أي مجموعة ترتكب انتهاكات: وثّقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات واسعة النطاق ارتكبتها القوات البرية التي تقاتل التنظيم. تشمل هذه الانتهاكات إعدامات ميدانية، ضرب، وتعذيب بحق الرجال المحتجزين، بالإضافة إلى الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري، تدمير الأعيان المدنية، استخدام الجنود الأطفال، وتشويه الجثث. رغم التقارير، لم يقم الائتلاف حتى الآن بوضع إجراءات فحص وتحقيقات قوية في مزاعم إساءة المعاملة من جانب الشركاء المحليين؛

3. توفير ممر آمن للمدنيين الفارين ودعم كافٍ للنازحين: تستعد وكالات الإغاثة في الأسابيع المقبلة لاحتمال فرار 300,000-320,000 مدني من الأجزاء الغربية من الموصل خلال عملية العراق. أبلغ الفارون عن مواجهة مخاطر خلال محاولة فرارهم. أفاد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق بأن وكالات الإغاثة تعمل "حتى حدودها القصوى". أعرب عمال إغاثة عن مخاوف مماثلة بشأن أي هجوم مستقبلي على الرقة في سوريا. على أعضاء الائتلاف ضمان وجود خطة واضحة ومُنسقة للمدنيين الفارين من مناطق القتال لضمان سلامتهم وحصولهم على المساعدات التي يحتاجون إليها بمجرد وصولهم إلى بر الأمان؛

4. الالتزام الواضح بالعدالة تجاه الضحايا: كان هناك اهتمام إعلامي كبير يحيط بالجرائم الخطيرة التي يرتكبها داعش والتي تنتهك القانون الدولي، لكن الخطط الملموسة لتوفير العدالة لهذه الجرائم قليلة. يُترك العديد من ضحايا داعش دون إمكانية الوصول إلى العدالة أو المساعدة. على أعضاء الائتلاف جعل العدالة ركنا أساسيا في حربهم ضد داعش عبر اتخاذ تدابير ملموسة لمساعدة الضحايا وجمع الأدلة والحفاظ عليها ودعم الجهود الرامية إلى التحقيق في الجرائم الخطيرة ومقاضاة مرتكبيها. ينبغي أيضا محاسبة الأطراف الفاعلة الأخرى التي ارتكبت جرائم خطيرة إضافة إلى جرائم داعش؛

5. زيادة الجهود الرامية إلى إزلة الألغام الأرضية والمتفجرات من مخلفات الحرب وإزالتها: أدت الألغام التي زرعها داعش إلى قتل وجرح مئات المدنيين ممن عادوا إلى ديارهم، بمن فيهم الأطفال. قدّر موظفو "دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام" أن تكلفة إزالة الألغام (يشار إليها غالبا بالعبوات الناسفة أو الشراك الخداعية) قد تصل إلى 50 مليون دولار من داخل مدينة الموصل وحولها. في سوريا، تقدر دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام أن أكثر من 6.3 مليون شخص، بينهم 2 مليون طفل يعيشون في مناطق ملأى بالألغام بعد قرابة 6 سنوات من الحرب. ينبغي أن تكون جهود إزالة الألغام أولوية لضمان عودة المدنيين بأمان.

قال حوري: "ما يحدث بعد هزيمة داعش هو من نواحٍ كثيرة بذات أهمية هزيمة داعش. لن يكون التحالف قادرا على القول ’أنجزت المهمة دون معالجة قضايا العدالة والحكم والنزوح".