Italian coast guard vessel and helicopter during the search and rescue operation underway after a boat carrying migrants capsized in the Mediterranean Sea, April 19, 2015, in this video still image.

© 2015 Reuters

السادة رؤساء الدول والحكومات في الاتحاد الأوروبي،

إن هيومن رايتس ووتش ترحب بقراركم المتمثل في عقد قمة غير عادية للمجلس، بغية التصدي للأزمة الجارية في البحر المتوسط، فقد لقي 1600 على الأقل من المهاجرين وطالبي اللجوء حتفهم في محاولة الوصول إلى شواطئ الاتحاد الأوروبي حتى الآن في عامنا هذا. وقد حان الوقت لكي يواجه الاتحاد الأوروبي تلك الكارثة الإنسانية على شواطئه الجنوبية، ولكي تتفق الدول الأعضاء على خطوات جسورة ومستندة إلى مبادئ لإنقاذ الأرواح وضمان وجود بدائل آمنة وقانونية لآلاف اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين الذين لا يرون بديلاً سوى الشروع في رحلات القوارب الخطيرة، والمميتة في كثير من الأحيان، نحو أوروبا.

والفريضة الأكثر إلحاحاً هي ضمان الشروع في عملية قوية للبحث والإنقاذ في البحر المتوسط، حيث أن إنهاء عملية "ماري نوسترم" الإيطالية الإنسانية الكبرى، واستبدال عملية فرونتكس المحدودة والمسماة "ترايتن" بها، لم يردع هجرة القوارب كما تعلل البعض. بل إن أعداد الأشخاص المنطلقين في تلك الرحلة الخطيرة تضاعفت تقريباً في الشهور الأربعة الأولى من 2015مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما بلغت معدلات الوفاة في عرض البحر عنان السماء. والناس لا يفرون إلى شواطئ أوروبا ثقة منهم في حتمية إنقاذهم، بل إنهم يفرون من الحرب والاضطهاد والفقر، وقد تمكن منهم اليأس لدرجة الاستعداد للمخاطرة بالحياة.

والخطة عشرية النقاط التي قدمتها المفوضية الأوروبية، وروج لها وزراء الخارجية والداخلية في الاتحاد يوم الاثنين، تقترح تقوية عمليات فرونتكس في البحر المتوسط بالمزيد من الموارد، وموازنة أكبر، ونطاق جغرافي أوسع، ولكن دون مستويات عملية "ماري نوسترم" الإيطالية. إن هذه الموارد الإضافية لن تغير من مهمة فرونتكس الأساسية المتمثلة في ضبط الحدود، وهذا الرد غير كاف. والمطلوب هو عملية دولية تتمتع بتفويض واضح للبحث النشط عن المهاجرين وطالبي اللجوء المكروبين في عرض البحر وإنقاذهم، والإتيان بهم إلى موانئ أوروبية آمنة حيث يمكن التعامل مع طلباتهم على نحو منظم ومع احترام جميع حقوقهم وحمايتها.

كما يجب على الاتحاد الأوروبي أن يسارع إلى وضع منهجيات آمنة ومنظمة تعين الناس على طلب اللجوء في الاتحاد الأوروبي بدون الاضطرار إلى وضع أرواحهم في أيدي المهربين عديمي الضمير. إن نحو 50 بالمئة من الواصلين بالقوارب يفرون من سوريا وإريتريا وأفغانستان والصومال ـ وكلها بلدان تعاني من أوخم أشكال العنف والقمع. وقد حان الوقت للاعتراف بأن هؤلاء الأشخاص سيأتون لا محالة، والاستعداد الكافي لاستقبالهم بطريقة إنسانية تحترم حقوقهم، سواء كانوا من المهاجرين الاقتصاديين أو من طالبي اللجوء.

وتشتمل الخطة عشرية النقاط المقدمة يوم الاثنين على بعض الخطوات الإيجابية، رغم تواضعها، الساعية إلى تخفيف المسؤولية غير المتوازنة التي تتحملها بلدان الاتحاد الواقعة على حدوده الخارجية، وزيادة إعادة التوطين الطوعي للاجئين. وينبغي بذل المزيد على الصعيدين، فبوسع جميع الدول الأعضاء في الاتحاد، ويتعين عليها، أن تستجيب بسخاء أكبر لنداءات الأمم المتحدة المطالبة بتوطين اللاجئين القادمين من سوريا، إضافة إلى غيرها من أوضاع اللجوء طويل الأجل في أنحاء العالم.

أما المقترحات الخاضعة للدراسة، ومنها إقامة مخيمات خارج الحدود للتعامل مع طلبات اللجوء في بلدان ثالثة، والمساعدة المالية والفنية للدول المجاورة لليبيا لتدعيم قدرتها على حراسة البحر، وزيادة المساعدات المالية للدول المرسلة مثل إريتريا، فلا بد من تصميمها بعناية بحيث تضمن ألا تؤدي إلى انتهاكات حقوقية أو تقوم بترسيخها. ونحن نشجع المساعدة على بناء القدرات في البلدان الإقليمية المستضيفة بغرض توفير الحماية للاجئين، لكننا ننبه إلى أن مجرد تدعيم قدرات ضبط الهجرة، من خلال تشييد المزيد من مراكز الاحتجاز وتعلية حواجز الحدود، لا يمثل حلا، وقد لا يؤدي إلا إلى المزيد من الانتهاكات الحقوقية.

إن الوضع الحالي يمثل فرصة للاتحاد الأوروبي ككل لإعادة التأكيد على الأهمية المحورية لاحترام حقوق الإنسان ـ بما في ذلك أكثر الحقوق أساسية، وهو الحق في الحياة ـ كمبدأ إرشادي وغير قابل للتفاوض تستند إليه سياسات الهجرة واللجوء.

ولكم جزيل الشكر على مراعاتكم، كما أنني على استعداد للتناقش معكم في أي وقت.

مع الاحترام والتحية من،

كينيث روث

المديرالتنفيذي

هيومن رايتس ووتش