(القدس) ـ قالت مجموعة مكونة من 17منظمة حقوقية فلسطينية ودولية، من بينها هيومن رايتس ووتش، اليوم إن على فلسطين السعي بشكل عاجل للوصول إلى المحكمة الجنائية الدولية.

في خطاب موجه إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قالت المنظمات إن منح الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية من شأنه أن يقدم لضحايا جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة من قبل أي طرف على الأراضي الفلسطينية أو انطلاقاً منها إمكانية الوصول إلى العدالة الدولية، وإرسال رسالة تفيد بأن تلك الجرائم لا يمكن أن تفلت من العقاب. يتعرض الرئيس عباس لضغوط للامتناع عن هذا المسعى، مصدرها الأساسي هو إسرائيل والولايات المتحدة. كما قامت بعض الدول الأعضاء في المحكمة، وبينها بريطانيا وفرنسا، بمعارضة تلك الخطوة لأن من شأنها، حسب قولهم، أن تقوض المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية المتعلقة بالوضع النهائي.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش إن:"الحجة القائلة بضرورة تخلي فلسطين عن المحكمة الجنائية الدولية لأنها ستضر بمباحثات السلام تصدر رنيناً أجوف، بما أن 20 عاماً من المباحثات لم تجلب السلام ولا العدالة لضحايا جرائم الحرب. وعلى الراغبين في إنهاء انعدام المحاسبة في فلسطين وردع الانتهاكات في المستقبل أن يحثوا الرئيس عباس على السعي للالتحاق بالمحكمة الجنائية الدولية".

ومن شأن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية أن يغطي الجرائم الخطيرة بموجب القانون الدولي المرتكبة على الأراضي الفلسطينية أو انطلاقاً منها، من قبيل التعذيب والهجمات العشوائية عديمة التمييز على المدنيين، سواء ارتكبتها السلطات الفلسطينية أو جماعات مسلحة أو الجيش الإسرائيلي.

كما أن النظام الأساسي للمحكمة يصنف نقل المدنيين "المباشر أو غير المباشر"، على يد قوة احتلال إلى أراض محتلة، كجريمة حرب ـ ومن شأن هذا التصنيف ان يشمل قيام الحكومة الإسرائيلية بتسهيل نقل مواطنيها إلى المستوطنات. ومن جرائم الحرب الأخرى بموجب النظام الأساسي "النقل القسري" لأشخاص محميين داخل أراض محتلة ـ أي فلسطينيين في هذه الحالة ـ من أراضيهم، كما عن طريق تهديم منازلهم ومنعهم من العودة.

منذ أن ترأّس بنيامين نتنياهو الحكومة الإسرائيلية في 2009، شرعت إسرائيل في البناء في أكثر من 9480 وحدة سكنية استيطانية، كما أن عمليات الهدم الإسرائيلية في الفترة نفسها شرّدت أكثر من 4600 فلسطيني. واتخذ الاتجاهان منحى تصاعدياً في 2013، حيث يمثل الشروع في 2534 وحدة سكنية استيطانية في 2013 زيادة تربو على الـ220 بالمئة مقارنة بعام 2012، كما تزايدت عمليات الهدم التي شردت 1103 من الفلسطينيين بما يقرب من 25 بالمئة.

وفي فبراير/شباط 2014 توقفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن توصيل الملاجئ العاجلة للفلسطينيين في وادي الأردن، الذين هدم الجيش الإسرائيلي منازلهم، نظراً لتكرار قيام الجيش الإسرائيلي بمصادرة الملاجئ أو هدمها.

يمكن لفلسطين طلب اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالانضمام إلى نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة، وفي هذه الحالة تمارس المحكمة اختصاصها بعد سريان الانضمام. علاوة على هذا يمكن أن تتقدم فلسطين بإعلان تقبل فيه اختصاص المحكمة بدءاً من أي موعد بعد تاريخ العمل بالمعاهدة المنشئة للمحكمة في 2002.

وقد سبق للمسؤولين الفلسطينيين تقديم إعلان يعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية في يناير/كانون الثاني 2009، لكن مكتب الادعاء قرر فيما بعد أن الإعلان "لم يودع بالطريق السليم" بسبب عدم وضوح وضع فلسطين كدولة في ذلك الوقت. أما وقد قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بترقية فلسطين إلى وضع الدولة المراقب غير العضو في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، فقد قالت مدعية المحكمة إن "الكرة الآن في ملعب فلسطين" لالتماس اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

وقد تعهد عباس بعدم السعي إلى منح المحكمة الجنائية الدولية الاختصاص على الأراضي الفلسطينية أثناء الشهور التسعة لمفاوضات الوضع النهائي مع إسرائيل بوساطة أمريكية، التي انتهت في 29 أبريل/نيسان. في 2 أبريل/نيسان انضمت فلسطين إلى 20 اتفاقية ومعاهدة دولية، يتعلق معظمها بحقوق الإنسان وقوانين الحرب، ولكن ليس بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وفي تصويت بتاريخ 27 أبريل/نيسان، وافقت اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية على قائمة بعشرات من المعاهدات والهيئات الدولية الأخرى، بحيث تنضم إليها فلسطين مستقبلاً، وبينها المحكمة الجنائية الدولية، وهذا بحسب تقرير لصحيفة "ذا وول ستريت جورنال".

قال جو ستورك: "لا تستطيع الولايات المتحدة وإسرائيل، وغيرهما من الضاغطين على فلسطين لعدم السعي إلى منح الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية، إقامة الدليل على أن استمرار الإفلات من العقاب على الجرائم الدولية الخطيرة سيساعد في إنهاء النزاع. إننا ندعو عباس للذهاب إلى المحكمة، بالتحديد، لأن منحها الاختصاص في فلسطين من شأنه إرسال رسالة تمس الحاجة إليها، وتفيد بأن الجرائم الخطيرة ستكون لها عواقب خطيرة".

وقّع على الخطاب كل من:
مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان
الحق
مركز الميزان لحقوق الإنسان
عيادة القدس لحقوق الإنسان
منظمة العفو الدولية
مركز بديل الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال ـ فرع فلسطين
مركز إنسان للديمقراطية وحقوق الإنسان
هيومن رايتس ووتش
مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات"
اللجنة الدولية لفقهاء القانون
الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان
المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان
مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي