فرحية، سيدة صومالية حبلى في الشهر الثامن، وقد تم ترحيلها إلى الصومال من السعودية في 29 يناير/كانون الثاني 2014 بعد أن عملت 10 أعوام عاملة منزلية في المملكة. رحلت السلطات السعودية ما لا يقل عن 12 ألف شخص إلى الصومال منذ يناير/كانون الثاني 2014 دون السماح لهم بتقديم أي طلبات لجوء. مقديشو، الصومال، 8 فبراير/شباط 2014.

© 2014 Samer Muscati/Human Rights Watch

(نيروبي) ـ قالت قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن السلطات السعودية قامت بترحيل ما يربو على 12 ألف شخصاً إلى الصومال منذ الأول من يناير/كانون الثاني 2014، وبينهم المئات من السيدات والأطفال، دون السماح لأي منهم بالمطالبة بحق اللجوء. وعلى السعودية إنهاء عمليات الترحيل بإجراءات موجزة التي تخاطر بانتهاك التزاماتها الدولية بعدم إعادة أي شخص إلى حيث تتعرض حياته أو حريته للخطر، أو غير ذلك من الأضرار الجسيمة.

قال سبعة من الصوماليين المبعدين من السعودية مؤخراً لباحثي هيومن رايتس ووتش في مقديشو، عاصمة الصومال، إن السلطات السعودية احتجزتهم طوال أسابيع في ظروف مزرية، وقال بعضهم إن عناصر الأمن السعودي اعتدوا عليهم بالضرب. ولم يُسمح لأي منهم بالتحدث مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين لمناقشة إمكانية المطالبة باللجوء قبل الترحيل. قالت المفوضية في منتصف يناير/كانون الثاني إن "جنوب وسط الصومال مكان شديد الخطورة"، كما قالت إن السلطات السعودية منعت موظفيها من الوصول إلى الصوماليين المحتجزين في البلاد.

قال جيري سمسون، وهو باحث أول ببرنامج اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "قامت السلطات السعودية بترحيل الآلاف من الرجال والسيدات والأطفال إلى الصومال المبتلاة بالنزاع، مع حرمانهم من أية فرصة لالتماس اللجوء. وعلى السعودية أن تسمح لأي شخص يخشى إساءة المعاملة الجسيمة في بلده أن يطالب بوضع اللاجئ، بمساعدة من الأمم المتحدة إذا اقتضى الأمر".

قال رئيس جهاز الهجرة والجنسية الصومالي لباحثي هيومن رايتس ووتش في 3 فبراير/شباط إن السعودية أبعدت 12332 صومالياً إلى مقديشو منذ الأول من يناير/كانون الثاني. وبحسب مفوضية شؤون اللاجئين فإن عدداً من المبعدين ليسوا من مقديشو فحسب وإنما من أجزاء أخرى من جنوب وسط الصومال.

تقول المنظمة الدولية للهجرة إن وزير الداخلية الصومالي يتوقع من السعودية ترحيل 30 ألفاً آخرين خلال الأسابيع المقبلة، وتأتي عمليات الترحيل كجزء من الحملة السعودية لإبعاد العمال الأجانب المقيمين بصفة غير قانونية.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على السعودية الشروع فوراً في إقرار إجراءات تسمح للاجئين، بمن فيهم القادمين من الصومال، بالتماس اللجوء أو غيره من أشكال الحماية. ولا يجوز احتجاز الأطفال بسبب وضعهم المتعلق بالهجرة، أما الأطفال غير المصحوبين بمرافق ـ الذين يسافرون وحدهم بدون من يرعاهم ـ فلا يجوز احتجازهم مع بالغين من غير أقاربهم. وإذا حددت السعودية أي شخص معرض للخطر في الصومال فإن على السلطات منحه وضعاً قانونياً آمناً والتعاون الوثيق مع مفوضية اللاجئين إذا اقتضى الأمر. كما أن عليها التحرك بشكل عاجل لتحسين ظروف الاحتجاز بالنسبة للأشخاص الذين ينتظرون الترحيل، وعدم اللجوء للاحتجاز إلا للضرورة وبالتناسب مع الاحتياج.

قام الصوماليون الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات بوصف الاكتظاظ الشديد وغياب الوصول إلى الهواء وضوء الشمس، والحر القائظ، ومحدودية المساعدات الطبية في مراكز الاحتجاز السعودية بينما كانوا في انتظار الترحيل. واشتكى الجميع من نوعية الطعام وكمياته. وقال أحد المبعدين إن حراس السجن اعتدوا عليه بالضرب مراراً، بينما شاهد آخر الحراس وهم يضربون محتجزاً كان يشكو من رداءة الظروف. وباستثناء واحد، لم تكن مراكز الاحتجاز تحتوي على فرش للنوم، وكان المحتجزون ينامون على الأرض.

قال صوماليون إن الاعتداء بالضرب وغيره من ضروب إساءة المعاملة استمر أثناء عملية الترحيل. وقالت سيدة تدعى ساديو، كانت في الشهر التاسع من حملها وقد جرى اعتقالها وإبعادها منفصلة عن زوجها، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن شرطية سعودية ضربتها على ظهرها بهراوة بينما كانت تقف في الطابور بمطار جدة. فاجأ المخاض السيدة فوضعت حملها على أرضية الطائرة بينما كانت تطير إلى مقديشو.

قال جيري سمسون: "يتعين على السلطات السعودية التحقيق في مزاعم الإساءة أثناء الاحتجاز والترحيل، وعلى الحكومة التحرك فوراً لتحسين مرافق الاحتجاز المزرية".

قال محمد، أحد الصوماليين المبعدين، إن السلطات السعودية احتجزته في خمسة من مراكز الاحتجاز لما مجموعه 57 يوماً قبل ترحيله.

قال محمد: "في مركز الاحتجاز الأول في الرياض كان الطعام قليلاً لدرجة أننا كنا نتشاجر عليه فيأكل الأقوى أكثر من غيره. وكان الحراس يأمروننا بمواجهة الحائط ثم يضربون ظهورنا بعصي معدنية. في المكان الثاني كانت هناك مرحاضان لخدمة 1200 شخص، وبينهم عشرات من الأطفال".

قالت هيومن رايتس ووتش إن المبعدين معرضون لخطر ظروف تهدد الحياة وظروف مهينة في جنوب وسط الصومال. وفي مقديشو يعيش ما يقرب من 370 ألف شخص في ظروف قاسية داخل مخيمات معدة للفارين من المجاعة والعنف في أجزاء أخرى من البلاد، مع نقص في الأمن.  ما زال القتال مستمراً في أجزاء عديدة من جنوب وسط الصومال، وما زالت جماعة الشباب الإسلامية المسلحة تجند البالغين والأطفال بالقوة.

في أحيان كثيرة تعمل تفجيرات الشباب وهجماتها الأخرى في مقديشو على استهداف المدنيين، أو قتلهم وإصابتهم بجروح. وفي 13 فبراير/شباط تبنت الشباب مسؤولية تفجير سيارة مفخخة في ذلك اليوم أمام مطار مقديشو، كان على ما يبدو يستهدف قافلة للأمم المتحدة وقتل فيه ما لا يقل عن ستة أشخاص.

يفرض القانون الدولي العرفي حظراً على الإبعاد القسري، أو إعادة أي شخص إلى حيث تتعرض حياته أو حريته للخطر، أو حيث يواجه تهديد الاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية أو المهينة. وفي 17 يناير/كانون الثاني أصدرت مفوضية اللاجئين إرشادات بشأن الإعادة إلى الصومال ودعت البلدان إلى عدم إعادة أي شخص قبل مقابلته وضمان أنه لا يواجه تهديد الاضطهاد أو غيره من ضروب الضرر الجسيم إذا عاد. وتقول كل من مفوضية اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة إن السعودية لم تقم بأي عملية تحقق كهذه قبل إعادة الصوماليين.

قال جيري سمسون: "ما زالت الصومال نهباً للعنف الذي يقتل المدنيين ويصيبهم بالعاهات، بينما يتدبر مئات الآلاف من النازحين الداخليين أمر البقاء على قيد الحياة بالكاد في مخيمات تفتقر إلى الأمن. وعلى السعودية وغيرها من البلدان التي يعيش فيها صوماليون أن تقوم بفحص مدقق لمطالب اللجوء وغيرها من مطالب الحماية التي يتقدم بها صوماليون".

لم تصدق السعودية على اتفاقية اللاجئين لسنة 1951 وليس لديها نظام للجوء، كما أنه من غير المسموح لمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، التي لها مكتب صغير في الرياض، أن تستقبل وتراجع طلبات اللجوء في العملية المعروفة بـ"تحديد وضع اللاجئ". وليس لدى السلطات السعودية إجراءات أخرى تتيح للصوماليين أو غيرهم ممن يخشون الاضطهاد أو غيره من ضروب الضرر في بلدانهم أن يلتمسوا الحماية في السعودية.

يتعين على كبار مانحي مفوضية اللاجئين، وبينهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أن يضغطوا على السعودية لإنهاء ترحيل الصوماليين.

قال جيري سمسون: "يحق للحكومة السعودية تعزيز فرص مواطنيها في التوظف، إلا أن عليها أن تضمن عدم إعادة أشخاص إلى حيث تتعرض حياتهم للتهديد. ليس لدى السعودية عذر للامتناع عن تقديم الحماية لمجموعة من أكثر الأشخاص استضعافاً في العالم".

صوماليون يصفون ظروف الاحتجاز في السعودية
قال عدد من المبعدين الذين تحدثوا مع باحثي هيومن رايتس ووتش إنهم قد ألمت بهم مشاكل صحية مزمنة أثناء الاحتجاز في السعودية، ومن بينها السعال المزمن. وقال بعضهم إنهم شاهدوا أطفالاً محتجزين مع أقاربهم وبالغين آخرين. وقال أحدهم إنه احتجز مع ما يقرب من 30 طفلاً كانوا في بواكير المراهقة وليس معهم من يرعاهم.

وقالت عاملة بالمجال الصحي في مقديشو لـ هيومن رايتس ووتش إنها اعتنت بصبي عمره سنة واحدة في أحد مستشفيات مقديشو لمدة أسابيع. وكان الطفل قد احتجز مع أبيه طوال شهر قبل ترحيله، وكان يعاني من الإسهال وسوء التغذية والأنيميا.

وقالت سالادو، 35 سنة، إن السلطات السعودية احتجزتها لمدة 9 أيام مع طفلين، عمرهما 7 و 9 سنوات، وأطفال أختها الثلاثة قبل ترحيلهم: "كانت الغرفة التي نزلنا بها مع 150 من السيدات والأطفال الآخرين شديدة الحرارة وليس بها تكييف للهواء. وكان الأطفال مرضى. كان ابني يتقيأ وبطنه شديد الانتفاخ. لم تكن هناك حشية للنوم، بل كان الناس ينامون على الأرض".

صرحت المنظمة الدولية للهجرة بأن الكثير من المبعدين في حالة صحية سيئة بسبب احتجازهم المطول في ظروف رديئة قبل ترحيلهم. وقد تعرض البعض لصدمات بدنية ونفسية أو أصيبوا بأمراض تنفسية، من بينها الالتهاب الرئوي. ولاحظت المنظمة أن: "عدداً لا يستهان به ربما يكون قد تعرض لإساءة المعاملة".

قال أحد ممثلي المنظمة الدولية للهجرة لـ هيومن رايتس ووتش إنها تنوي إقامة منشأة في مطار آدم عدي بمقديشو لتوفير المساعدات الطبية العاجلة، والاحتياجات غير الغذائية من قبيل الأغطية والماء للمبعدين، رغم أن الخدمات لم تكن قد بدأت حتى 17 فبراير/شباط. وقالت مفوضية اللاجئين لـ هيومن رايتس ووتش إن أفرادها سيتعاونون مع المنظمة الدولية للهجرة لتحديد المعرضين لأكبر المخاطر في الصومال.

ترحيل الوافدين غير الموثقين في السعودية
جاءت عمليات الترحيل الجماعية للصوماليين في يناير/كانون الثاني في أعقاب عمليات ترحيل سعودية لما لا يقل عن 12 ألف صومالياً إلى مقديشو في 2013، وآلاف غيرهم في 2012، وهذا بحسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

في نوفمبر/تشرين الثاني استأنف المسؤولون السعوديون حملة كانت قد بدأت في أبريل/نيسان ثم تم تعليقها بعد ذلك بقليل، لتعقب العمال الأجانب الذين تعتبرهم السلطات قد خالفوا قوانين العمل المحلية وترحيلهم، وبينهم عمال من الصومال وبنغلاديش وإثيوبيا والهند والفلبين ونيبال وباكستان واليمن. وقد أعلنت وزارة الداخلية السعودية في 21 يناير/كانون الثاني عن ترحيل أكثر من 250 ألف شخص منذ نوفمبر/تشرين الثاني.

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 42 عاملاً يمنياً تم ترحيلهم من السعودية في نوفمبر/تشرين الثاني وتطابق وصفهم لظروف الاحتجاز مع ما وصفه الصوماليون المبعدون. وقال معظمهم إنه كان هناك اكتظاظ ونقص في الطعام والماء الصالح للشرب، كما أبلغوا عن تواتر الاعتداء بالضرب من قبل حراس السجن. وقال خمسة مواطنين إثيوبيين لـ هيومن رايتس ووتش في نوفمبر/تشرين الثاني إن الآلاف من العمال الأجانب في الرياض محتجزون في مراكز احتجاز مقامة على عجل، ويفتقرون إلى ما يكفي من الطعام والمأوى، قبل ترحيلهم.

العنف في الصومال
في 17 يناير/كانون الثاني أصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إرشادات بالعوامل التي ينبغي على البلدان مراعاتها عند تقييم مطالب اللجوء من طرف مواطنين صوماليين أو غير ذلك من مطالب الحماية، استناداً إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان. وفي 28 يناير/كانون الثاني أصدرت المفوضية بياناً إخبارياً بشأن الإرشادات، تناشد فيه كافة الحكومات "أن تتقيد بالتزاماتها" بعدم إعادة أي شخص قسرياً إلى الصومال ما لم تقتنع بأن ذلك الشخص لن يتعرض للاضطهاد أو غيره من ضروب الضرر الجسيم عند عودته.

قالت المفوضية إن جنوب الصومال ووسطها "ما زالا مكاناً شديد الخطورة" وإنها "تعتبر أن الخيارات المتاحة أمام الصوماليين للحصول على الحماية من الاضطهاد أو الضرر الجسيم في جنوب الصومال ووسطها محدودة". وقالت المفوضية إن هذا "ينطبق بصفة خاصة على المناطق الشاسعة الباقية تحت سيطرة [جماعة] الشباب" التي "تحظر ممارسة فئات مختلفة من الحقوق والحريات، وبخاصة تلك المتعلقة بالمرأة" وتستخدم "الجلد العلني وبتر الأطراف... وقطع الرؤوس" كعقوبات.

قالت المفوضية أيضاً إن هجمات الشباب في مقديشو التي أدت إلى قتل مدنيين قد تزايدت في 2013 وإن تقاريراً تنسب إلى السلطات الصومالية "الإخفاق في توفير أدنى متطلبات الأمن لقسم كبير من السكان".

قامت هيومن رايتس ووتش أيضاً بتوثيق انتهاكات جسيمة من جانب الشباب بحق مدنيين، وبينها التجنيد القسري لأطفال والاعتداء على أشخاص يظن أنهم من مؤيدي الحكومة الصومالية. قامت الجماعة المسلحة باستهداف طلبة ومدرسين ومباني المدارس، واستخدمت المدارس كمواقع لإطلاق النيران وما بها من طلبة كـ"دروع بشرية".

في مارس/آذار 2013 نشرت هيومن رايتس ووتش تقارير عن العنف الجنسي وغيره من الانتهاكات بحق نازحين مقيمين في المخيمات المقامة للنازحين بمقديشو.

وفي يناير/كانون الثاني 2013 أعلنت الحكومة الصومالية عن خطط لإعادة توطين عشرات الآلف من النازحين في مقديشو، إلا أن هذه الخطط تعطلت أساساً بسبب عجز الحكومة عن توفير الحماية الأساسية في مواقع إعادة التوطين المزمعة. بحسب مفوضية اللاجئين، نزح ما يقرب من 60 ألف شخص في الصومال في الشهور التسعة الأولى من عام 2013، مما رفع العدد الإجمالي للنازحين إلى 1,1 مليون شخص.

في 13 فبراير/شباط 2014 تولى تقرير لـ هيومن رايتس ووتش توثيق ارتفاع معدلات الاغتصاب والانتهاك الجنسي بحق السيدات والفتيات في مقديشو في 2013، وخاصة وسط النازحات اللواتي تتعرضن للاعتداء داخل مخيمات النازحين وبالقرب منها.

في نوفمبر/تشرين الثاني وقعت كينيا والصومال ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين اتفاقاً ثلاثياً يحدد الإجراءات الواجب اتباعها لمساعدة الصوماليين الراغبين في العودة إلى الصومال. ويشدد الاتفاق على ضرورة الاحترام التام لمبدأ عدم الإعادة القسرية. وقد ورد في بيان مفوضية اللاجئين الإخباري في يناير/كانون الثاني أنه لا الاتفاق، ولا مساعدات المفوضية المحتملة في المستقبل للمعاونة في إعادة دمج الصوماليين العائدين طوعاً من كينيا، تتضمن أي إيحاء باعتقاد المفوضية أن الصومال بلد آمن لأي شخص. أفادت المفوضية بأن 42 ألف صومالي قد فروا من بلادهم لطلب اللجوء في أنحاء العالم في 2013.