أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل

© Reuters 2012

(بروكسل) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في التقريرالعالمي2014 إن قادة الاتحاد الأوروبي في 2013 اعترفوا بمشاكل انعدام التسامح المتصاعد واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان في أرجاء الاتحاد الأوروبي، لكنهم أخفقوا في القيام بتحركات منسقة. وثقت هيومن رايتس ووتش تطورات على مستوى الاتحاد في مجالات الهجرة واللجوء، والتمييز وانعدام التسامح، ومكافحة الإرهاب، مع تسليط الضوء على وقائع في 11 دولة من دول الاتحاد، ومنها العضو الجديد كرواتيا.

في يونيو/حزيران أقر وزراء الداخلية المجتمعين في مجلس العدالة والشؤون الداخلية بالحاجة إلى رد فعل أقوى على انتهاكات حقوق الإنسان داخل حدود الاتحاد الأوروبي. لكن المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء لم تظهر استعداداً يذكر لتحسين الأدوات القائمة المخصصة لمعالجة الانتهاكات اليومية، مفضلة التركيز على آلية جديدة للتعامل مع الأزمات الاستثنائية المتعلقة بسيادة القانون.

قالت جوديث سندرلاند، باحثة أولى بقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش: "يقاس احترام حقوق الإنسان بالأفعال وليس بالأقوال. والأشخاص العاديون، من المشردين في المجر، إلى المراهقين السود والعرب الذين تستوقفهم الشرطة باستمرار في فرنسا، إلى طالبي اللجوء السوريين في اليونان، هم الذين يدفعون ثمن غياب آليات فعالة لإنفاذ الحقوق".

فيالتقرير العالمي 2014، وهي الطبعة الرابعة والعشرون من هذا التقرير السنوي، الصادر هذا العام في 667 صفحة، قامت هيومن رايتس ووتش بتقييم ممارسات وأحوال حقوق الإنسان في أكثر من 90 بلداً. وقالت هيومن رايتس ووتش إن أعمال قتل المدنيين واسعة النطاق في سوريا أصابت العالم بالرعب لكن لم يتخذ القادة العالميون خطوات تُذكر لوقفها. ويبدو أن مبدأ "مسؤولية الحماية" الذي عادت إليه الحياة قد حال دون وقوع بعض الفظائع الجماعية في أفريقيا. وقامت قوى الأغلبية التي تتبوأ السلطة في مصر وفي دول أخرى بقمع المعارضة وحقوق الأقليات. وتردد صدى ما كشف عنه إدوارد سنودن حول برامج التصنت الأمريكية في شتى أرجاء العالم.

في بلدان الاتحاد الأوروبي عملت أحداث 2013 على تأكيد أنه حتى حينما تتصدى مؤسسات الاتحاد الأوروبي للمشاغل الحقوقية فإن المشاكل تبقى في أحيان كثيرة بعد اعتبارها قد وجدت حلها. وأحد الأمثلة هو تحركات المفوضية الأوروبية الإنفاذية لمعالجة جهود المجر الرامية إلى تقويض سيادة القانون وحقوق الإنسان، وطرد فرنسا لأقلية الروما المنطوي على انتهاك لحقوق الإنسان.

استمرت العنصرية ورهاب المثليين كمشاكل جسيمة في الاتحاد الأوروبي، مما دفع البرلمان الأوروبي والمجلس الأوروبي للدعوة إلى مجابهة الأشكال المتطرفة من انعدام التسامح. كما يتعرض الروما والمهاجرون وطالبي اللجوء للتهميش بصفة خاصة، بينما يواجه مسلمو أوروبا التمييز في مجالات عديدة، بما فيها ممارسة حريتهم الدينية.

اتخذ الاتحاد الأوروبي خطوات إضافية نحو نظام مشترك للجوء، مع تبنيه في يونيو/حزيران لقواعد منقحة بشأن إجراءات القبول وشروطه. ومع ذلك فإن طالبي اللجوء، بالممارسة، يواجهون ثغرات في تدابير الحماية في العديد من بلدان الاتحاد الأوروبي. ويصدق هذا بصفة خاصة على الأشخاص الفارين من النزاع السوري، مع إخفاق بلدان الاتحاد الأوروبي في تبني توجه مشترك إزاء أزمة اللاجئين السوريين.

وقد تكفلت وفاة أكثر من 360 من المهاجرين وطالبي اللجوء في حادث تحطم سفينة واحدة بتسليط اهتمام أوروبا على الهجرة بالقوارب، غير أن ردود الأفعال السياسية انصبت على الترصد والردع، مع إجراءات لا تذكر للمساعدة في منع ضياع الأرواح من خلال الإنقاذ العاجل، أو تقييم احتياجات الحماية وتوفيرها، أو ضمان الإبرار السريع والآمن.

أما المحاسبة على التواطؤ في العمليات الأمريكية للتسليم الاستثنائي وتعذيب المشتبه في ضلوعهم في الإرهاب فقد تقدمت قليلاً مع صدور أول حكم يتعلق بالقضية من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ديسمبر/كانون الثاني 2012 ضد مقدونيا؛ وما زالت القضايا ضد بولندا و ليتوانيا ورومانيا منظورة أمام المحكمة نفسها. باستثناء إيطاليا، لم يتحقق أي تقدم نحو المحاسبة على المستوى الوطني.

على الرغم من التعهد بوضع حقوق الإنسان "في القلب" من السياسات الخارجية للاتحاد الأوروبي إلا أنه بدا وكأنه يفتقر إلى أية سياسة لضمان حدوث تحسينات في البلدان التي تشهد قمعاً ممنهجاً للحقوق،كما استعان أحياناً بتوجهات متفاوتة حيال مشاكل حقوق الإنسان في بلدان من شتى أرجاء العالم، وأخفق في تبني رسالة مشتركة حول شركائه الاستراتيجيين مثل روسيا والصين.