الرئيس باراك أوباما
رئيس الولايات المتحدة الأمريكية
البيت الأبيض
واشنطن العاصمة

 

بشأن: المخاوف المتعلقة بغارات الطائرات بدون طيار الأمريكية وعمليات القتل المستهدف

 

الرئيس أوباما،

تكتب إليكم جماعات حقوق الإنسان والحقوق المدنية الموقعة أدناه، لتنقل إليكم بيانا بالمخاوف المشتركة بشأن سياسة القتل المستهدف الأمريكية. يحث بياننا المرفق الإدارة على اتخاذ خطوات ضرورية لـ: الكشف علنا عن المبادئ والمعايير الرئيسية لعمليات القتل المستهدف، وضمان أن تكون العمليات التي تستخدم فيها الولايات المتحدة القوة المميتة في الخارج متفقة مع القانون الدولي، وتمكين عملية مراقبة من جانب الكونجرس ومراجعة قضائية حقيقية، وضمان إجراء تحقيقات فعالة، وتتبع والتعامل مع الضرر اللاحق بالمدنيين.

مع خالص التقدير،

الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية
منظمة العفو الدولية
مركز حقوق الإنسان والعدالة العالمية، كلية القانون بجامعة نيويورك
مركز المدنيين في النزاعات
مركز الحقوق الدستورية
عيادة العدالة العالمية ، مدرسة القانون بجامعة نيويورك
هيومن رايتس فيرست
معهد حقوق الإنسان، بجامعة كولومبيا
هيومن رايتس ووتش
مؤسسة المجتمع المفتوح

بيان المخاوف المتعلقة بغارات الطائرات بدون طيار الأمريكية وعمليات القتل المستهدف

تحث جماعات حقوق الإنسان والحقوق المدنية الموقعة أدناه، الولايات المتحدة على اتخاذ خطوات ضرورية لضمان شفافية ملموسة والامتثال للقوانين فيما يتعلق بسياسات وممارسات القتل المستهدف الأمريكية، لا سيما تلك التي يجري تنفيذها خارج مناطق النزاع المسلح المعترف بها دوليا في أفغانستان. على وجه الخصوص، فإننا ندعو الإدارة الأمريكية إلى: الكشف علنا عن المبادئ والمعايير الرئيسية لعمليات القتل المستهدف، وضمان أن تكون العمليات التي تلجأ فيها الولايات المتحدة إلى القوة المميتة في الخارج متفقة مع القانون الدولي، والسماح بعمليات رقابة حقيقية من جانب الكونجرس ومراجعة قضائية، وضمان إجراء تحقيقات، وعمليات تتبع والتعامل مع الضرر اللاحق بالمدنيين تتسم بالفعالية.[1]

1- الكشف عن المبادئ والمعايير القانونية

يتطلب الالتزام بسيادة القانون أن تكشف الإدارة عن الضوابط القانونية الخاصة بعمليات القتل المستهدف. يعد الكشف الأكبر عن المعايير القانونية والخاصة بالسياسات المتبعة والآليات الإجرائية، يعد شرطا مسبقا ضروريا للتقييم المستنير من قبل الشعب الأمريكي، وواضعي السياسات المكلفين بإجراء الرقابة، والمجتمع الدولي.

اعترف الرئيس أوباما بضرورة رفع غطاء السرية عن عمليات القتل المستهدف، وذلك في خطاب حالة الاتحاد الأخير الذي تعهد فيه بضمان أن تتم ممارسات الاستهداف المميتة التي تقوم بها الولايات المتحدة بطريقة "أكثر شفافية للشعب الأمريكي والعالم".[2] إننا ندعو حكومة الولايات المتحدة الوفاء بالتزام الرئيس المعلن بزيادة الشفافية في تلك القضية المهمة. إن رفض الولايات المتحدة توضيح معاييرها القانونية وكذلك معاييرها الخاصة بالسياسة المتبعة في هذا الشأن، يجعل الإدارة الأمريكية عرضة للطعن في صدق التزامها بالشفافية وسيادة القانون.

ونحن على ثقة أنه من الممكن تحسين الشفافية من دون تعريض المصادر الاستخباراتية للخطر، أو تهديد مصالح الأمن القومي الحقيقية. واقع الأمر أن تحسين الشفافية يخدم الأمن القومي من خلال إظهار الأسس القانونية لسياسات وممارسات القتل المستهدف.

على وجه الخصوص، فإننا ندعو الإدارة الأمريكية إلى:

  • الكشف عن جميع مذكرات وزارة العدل، ووكالة الاستخبارات المركزية، ووزارة الدفاع، التي تعكس تفسير الإدارة للقانون والسياسات العملياتية الخاصة بالقتل المستهدف لأي شخص؛
  • الكشف عن الدليل الإرشادي لمكافحة الإرهاب، الذي أفادت صحيفة واشنطن بوست بوجوده في 19 يناير/كانون الثاني 2013 (مع الحد الأدنى من الصيغ المنقحة لحماية المعلومات المحاطة بسرية مشروعة).[3]
  • الكشف عن المعايير القانونية لتحديد الأهداف، بما في ذلك وضع الأشخاص على ما يسمى بـ "قوائم القتل"، وعمليات الاستهداف اللاحقة، ومعايير ما يسمى بـ "غارات الشخصية"، أو "ضربات التوقيع"، أو "الضربات بقصد منع هجوم إرهابي".

2- ضمان الرقابة الفعالة من جانب الكونجرس

ينبغي لجميع اللجان ذات الصلة، بما في ذلك لجان القوات المسلحة، والعلاقات الخارجية، والشؤون الخارجية، والاستخبارات، واللجان القضائية، أن تكون قادرة على المشاركة في رقابة حقيقية، ويجب أن تعمل الإدارة الأمريكية بالتعاون مع هذه اللجان تحقيقا لهذه الغاية، وينبغي أن توفر الإدارة الأمريكية لجميع أعضاء الكونجرس الوصول إلى الآراء والتفسيرات القانونية السابقة والمستقبلية بشأن عمليات القتل المستهدف من قبل وكالة الاستخبارات المركزية، وقيادة العمليات الخاصة المشتركة. علاوة على ذلك، يتعين على الإدارة الأمريكية الاستجابة لطلبات أعضاء الكونجرس للحصول على المعلومات الأساسية، التي هي ستكون مقدمة لرقابة فعالة. هذا قد يشمل، على سبيل المثال، طلب السيناتور وايدن أسماء كافة الدول التي استخدمت فيها الاستخبارات الأمريكية "سلطاتها القاتلة".[4]

3- لا يجب منع المراجعة القضائية

تعد المراجعة القضائية ركيزة أساسية للضوابط والتوازنات بين فروع سلطة الدولة الرئيسية، وهي ضرورية للمساءلة والشفافية. ومع هذا، فإن موقف الإدارة هو أن المراجعة القضائية هي أمر "غير مناسب"[5]في حالات القتل المستهدف، ولجأت في ذلك لتفسيرات فضفاضة لمباديء المساءلة السياسية والحصانة، والعوامل الخاصة لـ بيفنز، وامتياز أسرار الدولة، لعرقلة التقاضي.

نحن لا نعتقد أن تحسين المساءلة والشفافية سيتم من خلال المقترحات الأخيرة لإنشاء محكمة على غرار قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية؛ من أجل التصديق على عمليات القتل المستهدف.[6]على العكس من ذلك، فإن من شأن محكمة خاصة بالقتل المستهدف أن تعطي غطاء من المراجعة القضائية لقرارات شن هجمات قاتلة دون أن تقدم ضوابط تُذكر على السلطة التنفيذية. بدلا من ذلك، فإننا ندعو الإدارة الأمريكية إلى الكف عن تقديم ادعاءات فضفاضة حول عدم وجود مبرر أو اللجوء لمبدأ المسائلة السياسية؛ لمنع الاستماع إلى حالات فيها ادعاء بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان أو انتهاكات دستورية بناء على موضوعها.

4- التتبع والاستجابة للضرر اللاحق بالمدنيين

قال جون برينان، في جلسة الاستماع مؤخرا لاختياره مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية، إن الولايات المتحدة يجب أن تعترف علنا بالقتل الخطأ لأفراد أو مجموعات من الأفراد، لصالح الشفافية.[7]وقال لاحقا إن الإدارة يجب أن "تعلن العدد الإجمالي للوفيات من المدنيين الناتج عن الغارات الأمريكية التي تستهدف تنظيم القاعدة"[8]، ونحن نتفق أن هذا الكشف يعد خطوة أولى أساسية نحو ضمان المساءلة والإنصاف.

في الوقت ذاته، قال جون برينان ومسؤولون كبار أخرون في الإدارة الأمريكية مرارا إن الخسائر في صفوف المدنيين من عمليات القتل المستهدف خارج أفغانستان، وخاصة جراء غارات الطائرات بدون طيار، "نادرة جدا".[9] وقالت السيناتور ديان فينستاين إن الخسائر في صفوف المدنيين تعد "على أصابع اليد الواحدة" كل عام.[10]نحن قلقون بشأن الأساس الواقعي لهذه الادعاءات في ضوء الأدلة التي تبدو حقيقية وتقارير عديدة ذات مصداقية تفيد بأن الإصابات بين المدنيين كانت أعلى بكثير من "أصابع اليد الواحدة" كل عام.[11]وبالنسبة إلى هجمات الطائرات بدون طيار، فإن تشغيلها عن بعد يجعل من الصعوبة إجراء تقديرات للخسائر القتالية، وتحقيقات ملائمة بعد توجيه الضربة. ولم تقدم الإدارة الأمريكية أي دليل على أنها تستطيع أن تقدر على نحو ملائم عدد المدنيين الذين تعرضوا للأذى.

استنادا إلى مراجعة لمجموعة واسعة النطاق من التقديرات لعدد الضحايا من المدنيين، فإننا نشعر بقلق خاص من أن الإدارة ربما كانت تقوم باستمرار بالتقليل من أو التغاضي عن الرقم الحقيقي  للخسائر في صفوف المدنيين. وعلاوة على ذلك، فربما توظف الإدارة تعريفات فضفاضة لـ "المقاتلين" أو "المتشددين"، من شأنها أن تغطي على الحجم الحقيقي للخسائر في صفوف المدنيين.[12]تزيد هذه المخاوف من الحاجة إلى ضمان وجود آليات فعالة للمتابعة والاستجابة للضرر اللاحق بالمدنيين. وعلاوة على ذلك، وفي سياق النزاع المسلح، فإن من شأن وجود سجل من التقليل من العدد الحقيقي للخسائر في صفوف المدنيين، أن يتسبب في إجراء الولايات المتحدة تقديرات غير دقيقة لعنصر التناسب في العمل المميت- وهذا في حد ذاته انتهاك لقوانين الحرب.  (نستعرض المعايير القانونية المناسبة داخل وخارج النزاع المسلح في القسم الخامس أدناه).

ويضاف إلى هذه المخاوف الممارسات المعروفة باسم ضربات التوقيع، التي تتم على أساس مراقبة أنماط معينة من السلوك وغيرها من "التوقيعات". لا يبدو أن ضربات التوقيع تتطلب معرفة محددة حول مشاركة الفرد في الأعمال العدائية أو التهديد الوشيك.[13]ولأن هويتهم غير معروفة، فإنه حتى أثناء الغارة، فقد يتم الخلط بين هؤلاء الأفراد المستهدفين والمدنيين، الذين لا يمكن استهدافهم بصورة مباشرة من الناحية القانونية.

في النزاع المسلح، يحق للأفراد افتراض الصفة المدنية فيهم، وهو الحق الذي قد يحرمهم منه إجراء ضربات التوقيع على نحو مؤثر ؛ ما أدى إلى غارات مباشرة على المدنيين وخسائر غير متناسبة في صفوف المدنيين في انتهاك للقانون الدولي الإنساني. في خارج النزاع المسلح، تزداد المخاوف بصورة أكبر؛ لأن الاستهداف المسبق سيكون أكثر تعارضا مع معايير حقوق الإنسان، كما أنه يزيد من احتمالية أن تقلل حكومة الولايات المتحدة بصورة منهجية من العدد الحقيقي للخسائر في صفوف المدنيين. إن رفض الاعتراف بإلحاق أضرار بمنشآت مدنية يثير غضب المجتمعات المتضررة، ويحرم الضحايا من العدالة التي يستحقونها.

لذا فإننا ندعو الإدارة الأمريكية إلى أن:

  •  أن تشرح علنا العمليات القائمة لمنع وتخفيف الضرر اللاحق بالمدنيين من عمليات القتل المستهدف (بما في ذلك، تكنولوجيا الطائرات بدون طيار)، على سبيل المثال، البروتكولات الخاصة بحماية المدنيين والتدريب الذي يحصل عليه مشغلو الطائرات بدون طيار في هذا الخصوص؛
  • الكشف عن المعايير المستخدمة لتحديد وضع المدنيين، أو "المتطرفين"، أو "المقاتلين"؛
  • الكشف عن إحصاءات الحكومة للوفيات والإصابات الناجمة عن عمليات القتل المستهدف (خاصة تلك العمليات التي نفذت خارج أفغانستان) بما في ذلك عدد الضحايا من المدنيين، وحالات الوفاة من "القادة العملياتيين"، أو "الأهداف عالية القيمة"، وعدد الوفيات من الأشخاص ممن يتم تصنيفهم على أنهم "متشددون"، أو "مقاتلون"؛
  • أن تكشف عن ماهية "التوقيعات" التي تعتبر كافية لتوجيه ضربة والإذن اللازم لذلك تحت أي ظرف من الظروف؛
  • توضيح وكشف المعايير الخاصة بالإجراءات التي تعقب الغارات، الخاصة بالتحقيق في شرعية الضربات والتقارير ذات المصداقية عن وقوع أذى للمدنيين، وضمان عدم التصنيف المفترض للأفراد الذين قتلوا أو أصيبوا على أنهم "متشددون"، أو "مقاتلون"؛
  • التأكد من أن آليات حصول الضحايا المدنيين أو أسرهم على العدالة، بما في ذلك الاعتراف بالضرر والتعويض أو الاعتذار، متوفرة بشكل عملي وفعال.  

5- ضمان الامتثال للقانون الدولي

زعم مسؤولون كبار أن الإدارة الأمريكية تطبق القانون الدولي الإنساني في برنامجها للقتل المستهدف.[14] ولكن خلافا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن الظروف التي ينطبق عليها القانون الدولي الإنساني ضيقة واستثنائية. لا بد أن يكون هناك نزاع مسلح: يجب أن تكون الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة ومجموعة منظمة بشكل كاف، ويجب أن تصل أعمال القتال إلى مستوى من الحدة، بحيث تختلف كثيرا عن مجرد كونها أعمال عنف متفرقة.[15]خارج النزاع المسلح، حيث يتم تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان، يمكن للولايات المتحدة أن تستهدف فردا فقط إذا كان الفرد يشكل تهديدا وشيكا للأرواح وكانت القوة المميتة هي الحل الأخير.[16] ولذا هناك مسألة مبدأية رئيسية، وهي ما إذا كانت الولايات المتحدة تستخدم القوة المميتة كجزء من الأعمال العدائية في نزاع مسلح.

وحتى عندما تستخدم الولايات المتحدة القوة كجزء من القتال في نزاع مسلح، فهناك ضوابط قانونية مهمة على عمليات القتل المستهدف. أثارت تصريحات الإدارة الأمريكية المخاوف الأساسية حول ما إذا كانت تقر بتلك الضوابط وتمتثل للقانون الدولي. نستعرض ثلاثة من هذه المخاوف أدناه، وإن كانت غير شاملة. أول بندين من هذه المخاوف متعلقة بكيفية اختيار الولايات المتحدة أهدافا معينة، والثالثة تتعلق بالمخاوف المرتبطة بمشروعية استخدام الولايات المتحدة للقوة في دول أخرى.

أ- معايير الإدارة الأمريكية لتحديد أنه يمكنها الانخراط بصورة قانونية في عمليات القتل المستهدف ضد فرد معين أو مجموعة من الأفراد

ينبغي أن تتأكد الإدارة الأمريكية من أن المعايير والعوامل التي تحدد من خلالها الاستهداف المباشر لفرد معين باستخدام القوة المميتة، تتفق مع القانون الدولي. وينبغي أن تكشف أيضا عن تلك المعايير بحيث يمكن للكونجرس والشعب والدول الأخرى تقييمها. وبسبب تأثير هذه السياسة الأمريكية على وضع المعايير العالمية في استخدام الطائرات بدون طيار في عمليات القتل المستهدف، فمن الأهمية بمكان أن يتم الكشف عن المعايير القانونية الأمريكية بالكامل.

هناك مؤشرات مقلقة على أن الولايات المتحدة تعتبر انتماء فرد لإحدى المنظمات يجعله هدفا لهجوم مباشر بشكل قانوني.[17] يثير هذا تساؤلات خطيرة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تعمل وفقا للقانون الدولي. بموجب القانون الدولي الإنساني، المعمول به في ظرف استثنائي ضيق هو النزاع المسلح، فإنه يمكن للولايات المتحدة أن تستهدف بشكل مباشر فقط أعضاء القوات المسلحة والأهداف العسكرية الخاصة بالعدو، أو المدنيين الذين يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية.[18] يجب أن تعكس المعايير الأمريكية افتراض أن الأفراد غير معروفي الهوية هم مدنيون يتمتعون بالحماية من الهجوم المباشر، ما لم وحتى يبدؤوا في الاشتراك المباشر في الأعمال الحربية.[19]خارج النزاع المسلح، حيث يتم تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان، يجب أن يكون أي استخدام للقوة المميتة ضروريا ومتناسبا، ويجوز استخدام القوة القاتلة عن قصد فقط عند الضرورة القصوى لمنع تهديد وشيك للحياة.[20] لتقدير مدى "قرب وقوع" التهديد بموجب قانون حقوق الإنسان وفي سياق تحديد كيف يمكن استخدام القوة خارج النزاع المسلح، يتعين على الولايات المتحدة النظر إلى مصادر حقوق الإنسان فقط. بعض تصريحات الإدارة الأمريكية تعني أن حكومة الولايات المتحدة ربما كانت تسعى إلى استعارة تفسير "قرب وقوع" التهديد من القوانين المتعلقة باللجوء إلى استخدام القوة (الحق في الحرب)، والذي ينطوي على تحقيق منفصل كليا في ما إذا كان يمكن أن تستخدم الدولة بشكل قانوني القوة في انتهاك سيادة دولة أخرى، للدفاع عن نفسها ضد تهديد وشيك (انظر الجزء الخامس أدناه).

ب – معايير الإدارة الأمريكية لتحديد أن إحدى المنظمات "قوة مرتبطة" بتنظيم القاعدة، والآثار المترتبة على ذلك

ذكرت الإدارة الأمريكية أنها في نزاع مسلح مع تنظيم القاعدة و"القوات المرتبطة بها"، والتي عرفتها على أنها جماعات مسلحة منظمة، "انضمت للقتال إلى جانب تنظيم القاعدة"، و"عدومتحالف مع تنظيم القاعدة في الأعمال العدائية ضد الولايات المتحدة أو شركائها في التحالف".[21]إن إخفاق الإدارة في تحديد أي المظاهر التنظيمية، أو التصرفات التي من شأنها أن تؤدي إلى تصنيف مجموعة على أنها قوة مرتبطة، يثير مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى نطاق واسع من العدوانية لأجل غير مسمى.

يتعين على الإدارة الأمريكية أن تكشف عن المنظمات التي تعتقد أنها تشكل حاليا قوات مرتبطة بالقاعدة، والمعايير لتحديد ما إذا كانت إحدى المنظمات تعتبر قوة مرتبطة، وينبغي أن تحدد القاعدة القانونية التي تنظر بها الولايات المتحدة في حالة الحرب لـ "القوات المرتبطة" بتنظيم القاعدة، والتي لم تشارك في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2011 الإرهابية. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن توضح من تعتبر أنهم عرضة للاستهداف القانوني  بالقوة المميتة داخل هذه "القوات المرتبطة".   

ج – مفهوم الإدارة الأمريكية لقرب وقوع التهديد، في تبريرها للجوء إلى استخدام القوة في الدفاع عن النفس

بعض الجماعات الموقعة أدناه، تشعر بالقلق من أن البيانات الصادرة عن الإدارة تظهر بشكل غير صحيح أنها تخلط بين مسألة السيادة مع مسألة ما إذا كان استخدام القوة ضد فرد معين أمرا مشروعا.[22] يحظر القانون الدولي استخدام القوة في أراضي دولة أخرى، إلا في ظروف ضيقة، بما في ذلك الدفاع عن النفس والموافقة. واستخدام القوة ربما يكون عملا مشروعا للدفاع عن النفس ردا على هجوم مسلح أو تهديد وشيك بهجوم مسلح. ويعتقد بعض الباحثين أن أي دولة يمكن أن تستخدم القوة في هذه الظروف؛ حتى دون موافقة الدولة المضيفة، طالما أن الدولة المضيفة غير راغبة أو غير قادرة على اتخاذ الإجراء المناسب. يتعلق اللجوء إلى استخدام القوة للدفاع عن النفس (الحق في الحرب) بمبدأ سيادة الدولة، أي أن عمليات الولايات المتحدة لا تزال بحاجة لتلبية متطلبات أحكام القانون الإنساني (قوانين الحرب)، وقانون حقوق الإنسان.

وعلاوة على ذلك، ألمح جون برينان ضمنا إلى أن تعريف مدى قرب وقوع "التهديد الوشيك" "ينبغي أن يتم توسعته في ضوء القدرات الحديثة والأساليب والابتكارات التكنولوجية للمنظمات الإرهابية"[23]. إن تلك وغيرها من تصريحات مسؤولي الإدارة الأمريكية، وووثيقة رسمية لوزارة العدل بشأن مشروعية استهداف مواطن أمريكي، تم تسريبها[24] تشير ضمنيا أن توسيع تعريف مصطلح "التهديد الوشيك" يمكن أن يوسع الأوضاع، التي يكون استخدام القوة المميتة مبررا فيها على أساس الخطر المتصور، الذي قد يتحقق عند نقطة غير محددة في المستقبل، أو على أساس النية المعممة لإحدى المجموعات باستخدام القوة ضد الولايات المتحدة؛ حتى لو كانت الحكومة الأمريكية ليست على علم بتخطيط تلك المجموعة لهجوم محدد ضد الولايات المتحدة.[25] وتتعارض تلك التفسيرات عن مدى قرب وقوع تهديد مع القانون الدولي، فيما يتعلق باللجوء إلى استخدام القوة.

 

*****

 

وكما اعترف مسؤولون بالإدارة، فإن سياسات القتل المستهدف والممارسات الأمريكية سوف تمثل سابقة لغيرها من الدول، خاصة بعدما أصبحت تكنولوجيا الطائرات بدون طيار المسلحة متوفرة على نحو أوسع بكثير. إن خفض معيار مشروعية اللجوء إلى استخدام القوة خارج نطاق النزاعات المسلحة سوف يمثل خرقا للقانون الدولي، ويضع سابقة خطيرة وسوف يقوض قدرة الحكومة الأمريكية على الضغط من أجل وضع ضوابط على عمليات الاستهداف القاتلة التي تقوم بها دول أخرى.

 

الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية
منظمة العفو الدولية
مركز حقوق الإنسان والعدالة العالمية، كلية القانون بجامعة نيويورك
مركز المدنيين في النزاعات
مركز الحقوق الدستورية
عيادة العدالة العالمية ، مدرسة القانون بجامعة نيويورك
هيومن رايتس فيرست
معهد حقوق الإنسان، بجامعة كولومبيا
هيومن رايتس ووتش
مؤسسة المجتمع المفتوح

 

* هذا البيان لا يمثل الآراء المؤسسية كلية القانون بجامعة نيويورك

 


[1] جميع الجماعات الموقعة لديها المخاوف المشتركة التي أعربت عنها في هذا البيان، بالإضافة إلى أن بعضها أبدت مخاوف إضافية تم التعبير عنها في مواضع أخرى.

[2] باراك أوباما، ملاحظات الرئيس في خطاب حالة الاتحاد، 12 فبراير/شباط 2013، السكرتارية الصحفية بالبيت الابيض، على: http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2013/02/12/remarks-president-state-union-address.

[3]انظر: Greg Miller, Ellen Nakashima & Karen DeYoung, “CIA drone strikes will get pass in counterterrorism ‘playbook,’ officials say,” Washington Post, Jan. 19, 2013, available at http://articles.washingtonpost.com/2013-01-19/world/36474007_1_drone-strikes-cia-director-playbook.

[4] جلسة استماع ترشيح جون برينان كمدير للاستخبارات المركزية، لجنة الاستخبارات بمجلس شيوخ الولايات المتحدة، 7 فبراير/شباط، 2013، 58، متاحة على الرابط: http://intelligence.senate.gov/130207/transcript.pdf.

[5]انظر: Jeh Johnson, “National Security Law, Lawyers and Lawyering in the Obama Administration,” Yale Law School, Feb. 22, 2012, available at http://www.cfr.org/national-security-and-defense/jeh-johnsons-speech-national-security-law-lawyers-lawyering-obama-administration/p27448; see also Eric Holder, Remarks at Northwestern University School of Law, Mar. 5, 2012, available at http://www.justice.gov/iso/opa/ag/speeches/2012/ag-speech-1203051.html.

[6] عبرت بعض المنظمات الموقعة على اعتراضها على هذه المقترحات. طالع على سبيل المثال، زيكي جونسون: "لماذا محاكم الموت بالطائرات بدون طيار.. إنها فكرة رهيبة"، مدونة منظمة العفو الدولية الخاصة بالولايات المتحدة، 25 فبراير/شباط 2012: http://blog.amnestyusa.org/us/why-drone-death-courts-are-a-terrible-idea/

جابور رونا، "الحجة الموالية لسيادة القانون ضد "محكمة الطائرات بدون طيار"، ذا هيل، 27 فبراير/شباط، 2012: http://thehill.com/blogs/congress-blog/judicial/285041-the-pro-rule-of-law-argument-against-a-drone-court.

[7]جلسة استماع ترشيح جون برينان كمدير للاستخبارات المركزية، لجنة الاستخبارات بمجلس شيوخ الولايات المتحدة، 7 فبراير/شباط، 2013، المذكورة في السابق، عند 57 و58.

[8]رويترز:  Reuters, “Nominee for CIA Chief Says Casualties Figures Should be Public,” Feb. 15, 2013, available at http://www.reuters.com/article/2013/02/15/us-obama-nominations-brennan-drones-idUSBRE91E18N20130215.

[9] جون برينان، في خطاب مركز ويلسون وودرو الدولي للأبحاث، 30 أبريل/نيسان 2012، على: http://www.wilsoncenter.org/event/the-efficacy-and-ethics-us-counterterrorism-strategy.

[10]جلسة استماع ترشيح جون برينان كمدير للاستخبارات المركزية، لجنة الاستخبارات بمجلس شيوخ الولايات المتحدة، 7 فبراير/شباط، 2013، المذكورة في السابق.

[11] لإجراء استعراض شامل للإبلاغ عن الضحايا المدنيين من قبل وسائل الإعلام ومصادرها عبر وسائط، طالع مكتب التحقيقات الاستقصائية "الحرب السرية للطائرات بدون طيار"  http://www.thebureauinvestigates.com/category/projects/drones/ (يتم تحديثه بصفة دورية).

[12]تستخدم هذه المصطلحات في العديد من تقارير وسائل الإعلام في لغة مشتركة للدلالة على الذين تعتقد حكومة الولايات المتحدة أنه يمكن استهدافهم

[13]طالع كورا كوريرا، وإليوت جستن: Cora Currier and Justin Elliott, “The Drone War Doctrine We Still Know Nothing About,” ProPublica, Feb. 26, 2013, available at http://www.propublica.org/article/drone-war-doctrine-we-know-nothing-about.

[14]طالع على سبيل المثال، جه جونسون، ملاحظات في كلية الحقوق بجامعة ييل، المذكورة سابقا (يجب أن نطبق، ونحن طبقنا، قانون النزاعات المسلحة، بما في ذلك الأحكام المعمول بها في اتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي والمبادئ الأساسية للتمييز والتناسب، والسوابق التاريخية، ومبادئ البناء التقليدية القانونية).

[15] ينطبق القانون الإنساني والدولي أيضا إذا تدخلت الدولة في النزاعات المسلحة بناء على طلب دولة أخرى تشارك في النزاعات المسلحة؛ لمناقشة معايير الحد الأدنى للنزاع المسلح. طالع سليفان فيتي: Sylvain Vité, “Typology of armed conflicts in international humanitarian law: legal concepts and actual situations,” International Review of the Red Cross, vol. 91, no. 873, (March 2009).

 طالع أيضا، البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المعقودة في 12 أغسطس/آب 1949، والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول الثاني) المادة 1 (2)، وسلسلة 1125 من معاهدات الأمم المتحدة 609، والتي دخلت حيز التنفيذ في ديسمبر/كانون الأول 1978 (التي تعكس تلك المعايير)، وقد أوصى الرئيس أوباما التصديق على تلك المعاهدة. طالع، بيان صحفي، مكتب السكرتير الصحفي للبيت الأبيض، صحيفة الوقائع: إجراءات جديدة على المعتقلين في غوانتامو والسياسة، 7 مارس/أذار 2011، متاح على الرابط: http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2011/03/07/fact-sheet-new-actions-guant-namo-and-detainee-policy.

[16]تقرير المقرر الخاص بالمعنى بالإعدام خارج نطاق القضاء أو بإجراءات موجزة أو بالإعدام التعسفي، فيليب ألستون، دراسة عن عمليات القتل المستهدف32، الأمم المتحدة (28 مايو/أيار، 2010)، متاح على الرابط: http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/14session/A.HRC.14.24.Add6.pdf.

[17]طالع كلية كولومبيا للحقوق، وعيادة حقوق الإنسان ومركز المدنيين في في النزاعات، أثر الطائرات بدون طيار على المدنيين (2012)، صفحة 75 (التقارير والبيانات التي تصف الإدارة).

[18]طالع البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المصدق عليها في 12 أغسطس/آب 1949، والمتعلق بحماية الضحايا المنازعات المسلحة الدولية (البروتوكول الإضافي الأول)، المادة 51(3)، 8 يونيو/حزيران، 1977، سلسلة 1125، معاهدات الأمم المتحدة 3 و23. الولايات المتحدة ليست طرفا في البروتوكول الإضافي الأول، ولكن يعتبر هذا الحكم عن القانون الدولي العرفي. طالع، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قاعدة بيانات القانون الدولي الإنساني العرفي، مبدأ 6، http://www.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/home، مايكل شميت، وآخرون: Michael Schmitt et al., The Manual on the Law of Non-International Armed Conflict with Commentary, § 2.1.1.2 (2006). طالع أيضا، البروتوكول الإضافي لاتفاقيات جنيف المعقودة في 12 أغسطس/آب 1949، والمتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة غير الدولية (البروتوكول الثاني) المادة 13.3، سلسلة 1125، معاهدات الأمم المتحدة 609، ودخلت حيز النفاذ في 7 ديسمبر/كانون الأول 1978.

[19] المادة 50(10) من البروتوكول الإضافي الأول، الذي ينص على ما يلي: "في حالة الشك فيما ما إذا كان الشخص مدنيا، ينبغي أن يعتبر هذا الشخص مدنيا"، إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر اعتبرت الحكم جزء من القانون الدولي العرفي. طالع "قاعدة بيانات القانون الدولي الإنساني العرفي، والمادة 6 (د)"، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، http://www.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/v1_rul_rule6. يعكس دليل الجيش الأمريكي هذا الافتراض، في حين أن آخرين يحثوا على البحث في كل حالة على حدة. طالع على سبيل المثال: “ATTP 3-37.31: Civilian Casualty Mitigation,” Headquarters, Department of Army, (2012), para. 1-2, http://www.fas.org/irp/doddir/army/attp3-37-31.pdf .("إذا كان هناك أي شك، فإن قوات الجيش ستنظر إلى الشخص على أنه مدني"). انظر أيضاً:  International and Operational Law Department, The Judge Advocate General’s Legal Center and School, US Army, Operational Law Handbook 21 (2012).

[20] تقرير المقرر الخاص المعني بالإعدام خارج نطاق القضاءأو بإجراءات موجزة أو تعسفية، فيليب ألستون، دراسة عن عمليات القتل المستهدف، سبق ذكره في الحاشية 16 في ¶ 32.

[21]جه جونسون، ملاحظات في كلية الحقوق بجامعة ييل، سبق ذكرها في الحاشية 5

[22] بعض الجماعات الموقعة أدناه لا تتخذ موقفاً مؤسسياً بشأن قضايا الحق في الحرب.

[23]جون برينان، "تعزيز الأمن لدينا من خلال الالتزام بقيمنا والقوانين"، كلية الحقوق بجامعة هارفارد، 16 سبتمبر/أيلول، 2011، متاح على الرابط:  http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2011/09/16/remarks-john-o-brennan-strengthening-our-security-adhering-our-values-an.

[24] وزارة العدل الأمريكية، قانونية العملية المميتة ضد مواطن أمريكي وهو زعيم بارز تنفيذي في تنظيم القاعدة أو ضمن قوة مرتبطة بها، 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، متاح على الرابط: http://msnbcmedia.msn.com/i/msnbc/sections/news/020413_DOJ_White_Paper.pdf.

[25]إريك هولدر، تعليقات في كلية حقوق جامعة نورث ويسترن، في حاشية رقم 5 ("إن تقييم ما إذا كان الفرد يمثل "تهديداً وشيكاً" يتضمن البحث في فرص التصرف المتاحة، واحتمالات ما يلحق بأضرار بالمدنيين إذا تم تفويت الفرصة، واحتمال درء هجمات كارثية في المستقبل تستهدف الولايات المتحدة"). انظر أيضاً وزارة العدل، ورقة بيضاء: قانونية عملية مميتة موجهة ضد مواطن أمريكي، في حاشية رقم 25 ("لابد أن يشتمل كون الأمر "وشيكاً" على البحث في الفرصة القائمة واحتمال تقليص الضرر العرضي اللاحق بالمدنيين، واحتمال درء هجمات كارثية في المستقبل تستهدف أمريكيين").