(بيروت) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات الإماراتية أن توجه اتهامات إلى 13 مصرياً محتجزين وأن تتيح مقابلتهم للمحامين فوراً، وإلا فعليها الإفراج عنهم.  يُزعم أن ثمة صلات تربط هؤلاء المحتجزون بجماعة الإخوان المسلمين المصرية. كانت أجهزة الأمن الإماراتية قد ألقت القبض على المصريين بين 21 نوفمبر/تشرين 2012 و7 يناير/كانون الثاني 2013. وفي حين لم يتم نسب اتهامات إليهم؛ فقد تناقلت وسائل الإعلام الإماراتية أن المصريين شكلوا خلية إخوانية سرية في محاولة لتدشين قاعدة للإخوان في الإمارات.

تبينت هيومن رايتس ووتش أن السلطات الإماراتية احتجزت المصريين الـ 13 بمعزل عن العالم الخارجي حتى 7 فبراير/شباط، ثم سمحت لهم بالاتصال بأقارب لهم داخل الأراضي الإماراتية. بين المحتجزين أطباء ومهندسين وأساتذة جامعيين، وكانوا جميعاً يعيشون ويعملون في الإمارات منذ سنوات. أمضى ثمانية من المحتجزين في الإمارات ما بين 20 و30 عاماً.

وقال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "أغلب المحتجزين المصريين الـ 13 وراء القضبان منذ شهور دون إتاحة فرصة لهم للطعن على احتجازهم. إن هذه القضية تعد بمثابة مثال جديد مؤسف على تجاهل السلطات الإماراتية لكفالة الإجراءات القانونية السليمة وتدابير الحماية القانونية الأساسية".

قال السفير المصري في الإمارات، تامر منصور لوكالة الأنباء الإماراتية في 10 فبراير/شباط إن المصريين عوملوا "جيداً"، لكنه لم يعلن إن كانت السفارة المصرية في الإمارات قد تمكنت من زيارة المحتجزين. قال أقارب سبعة من المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات لم تتح بعد للمحامين أو لأهالي المحتجزين زيارتهم.

بموجب قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي فإن على السلطات إحالة المحتجزين إلى النائب العام خلال 48 ساعة من القبض عليهم من أجل توجيه الاتهامات، وبعد ذلك يمكن للنيابة أن تمدد احتجازهم لأجل غير مسمى بعد استصدار موافقة من قاضي. لم تكشف السلطات الإماراتية عن معلومات بشأن الإجراءات القانونية الخاصة بهذه القضية، ولا يعرف أقارب المحتجزين إذا كانت النيابة ستتقدم باتهامات ضد المحتجزين أو متى تفعل ذلك. أكد محامٍ إماراتي على علم بالإجراءات الجزائية في الإمارات لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا توجد مواد في أي قانون إماراتي تقضي بتمديد احتجاز الأفراد دون نسب اتهامات إليهم.

قال أقارب سبعة من المحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن في أغلب الحالات ذهبت أجهزة الأمن الإماراتية إلى بيوت المصريين في كل من أبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان دون أن تكون مع القوات أوامر توقيف، وقامت بالقبض عليهم وصادرت أوراق وحواسب آلية تخصهم.

قال قريب أحد المحتجزين، وهو من خارج الإمارات، لـ هيومن رايتس ووتش إن مجموعة من الرجال في ثياب مدنية قبضوا على د. عبد الله زعزع من عيادته الخاصة بطب الأسنان في أم القيوين يوم 11 ديسمبر/كانون الأول، وذلك أمام مرضاه والعاملين بعيادته، ونقلوه إلى مكان غير معلوم.

وقال ابنه لـ هيومن رايتس ووتش: "لا أفهم لماذا قبضوا عليه، إذ لم يقدم لنا أحد إجابات أو تفسيرات". أضاف أن أبيه الذي يعمل في الإمارات منذ 28 عاماً يعاني من مشاكل طبية عديدة، وأنه لم يتم إخبار أسرته بمكان احتجازه. أخبرت السفارة المصرية أقارب المحتجزين أنهم جميعاً في مواقع غير معلومة في أبو ظبي، لكن السلطات الإماراتية لم تسمح بمقابلة محامين للمحتجزين.

بعد أغلب التوقيفات نشرت صحيفة الخليج الإماراتية المستقلة اليومية موضوعاً في 1 يناير/كانون الثاني ورد فيه أن المصريين المحتجزين يمثلون خلية سرية على صلة بجماعة الإخوان المسلمين المصرية، وأن أعضاء هذه الخلية قد عقدوا "اجتماعات سرية" و"جندوا مصريين في الإمارات لينضموا إلى الخلية" طبقاً "لمصدر مطلع". أكدت جماعة الإخوان المسلمين المصرية أن العديد من الـ 13 شخصاً المقبوض عليهم من أعضاء الجماعة، لكن قالت إنهم لم يرتكبوا أي جرائم وأنه تم القبض عليهم بصورة غير شرعية.

قال لـ هيومن رايتس ووتش ممثل عن نقابة الأطباء المصرية وهو من أقارب أحد المحتجزين، إن السلطات سمحت للمحتجزين بالاتصال بأسرهم في 7 فبراير/شباط لكن هذه الاتصالات غير منتظمة وأماكن المحتجزين غير معلومة حتى الآن.

يبدو أن احتجاز المصريين – بما في ذلك وضعهم رهن الحبس بمعزل عن العالم الخارجي لما يُناهز الشهرين – يخرق القانونين الإماراتي والدولي، ومن ثم فهو احتجاز تعسفي. حدثت هذه الاعتقالات في أعقاب خروقات مماثلة لحقوق 94 إماراتياً احتجزوا بدورهم تعسفاً لشهور دون اتهامات وسط حملة قمع أوسع استهدفت حرية التعبير والمنتقدين للحكومة الإماراتية. في 27 يناير/كانون الثاني اتهم النائب العام الإماراتي الـ 94 المحتجزين بتهمة "استهداف الاستيلاء على الحكم في الدولة". أحالت السلطات الـ 94 المذكورين إلى المحكمة الاتحادية العليا لمحاكمتهم.

إن مكان 64 محتجزاً من هؤلاء، وتربطهم صلات بجماعة الإصلاح الإسلامية السلمية، ما زال غير معلوم، مما يفتح المجال أمام الخوف على سلامتهم. من بين المحتجزين الإماراتيين محاميين بارزين معنيين بحقوق الإنسان، هما محمد الركن ومحمد المنصوري وكذلك قضاة ومعلمين وقيادات طلابية. سبق أن وثقت هيومن رايتس ووتش كيف تم القبض على المحامين الذين يستخدمهم مكتب المحاماة الإماراتي الوحيد الذي قدم مساعدة قانونية للمحتجزين، وكيف تم ترحيل بعضهم وترهيبهم.

يضمن الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه الإمارات أنه "يجب إبلاغ كل شخص يتم توقيفه... بأسباب ذلك التوقيف لدى وقوعه كما يجب إخطاره فوراً بالتهمة أو التهم الموجهة إليه وله الحق في الاتصال بذويه" (مادة 14.3). كما ورد في الميثاق أن "يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية أمام احد القضاة أو احد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويجب أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو يفرج عنه".

وفيما يخص المحتجزين المصريين، يقر القانون الدولي بأن الأجانب المحتجزين يمكن أن يعانوا من مشاكل على صلة بتحضيرهم للدفاع أو لا يُتاح لهم إمكانية ذلك مثل غيرهم من المحتجزين. الإمارات دولة طرف في اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، والتي نصت في المادة 36 (ج) على أن للمسؤولين القنصليين "الحق في زيارة أحد رعايا الدولة الموفدة الموجود في السجن أو الاعتقال أو الحجز". الغرض من هذه المادة ضمان حصول المحتجزين على الامتيازات التي تقدمها لهم قنصلياتهم، ولاستيفاء حقهم في محاكمات ذات ضمانات ملائمة.

وقال نديم حوري: "إذا كان بإمكان الحكومة الإماراتية إظهار تورط المحتجزين المصريين في انتهاج سلوك إجرامي، فلماذا لم تتهمهم بجريمة؟" وتابع: "على السلطات وقف هذه الممارسة المخزية، التي تتمثل في القبض على الأفراد واحتجازهم لشهور دون اتهامات".