Skip to main content

مصر: رسالة إلى أعضاء الجمعية التأسيسية

 

السادة أعضاء الجمعية التأسيسية،

 

تكتب إليكم هيومن رايتس ووتش، وهي منظمة دولية مستقلة، غير حكومية، لدعوتكم إلى تعديل تلك المواد المنشورة من مسودة الدستور التي تتعارض مع التزامات مصر بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها حرية التعبير، وحقوق المرأة، ومبدأ عدم التمييز، وحرية الفكر والضمير. لقد راجعت هيومن رايتس ووتش مسودة 27 سبتمبر/أيلول وقامت بمتابعة دقيقة للتصريحات العلنية الصادرة من أعضاء الجمعية، وما تلاها من تغييرات تم إدخالها على بعض المواد المنشورة على موقع الجمعية الإلكتروني. وتتقدم لكم المنظمة بهذا التحليل والاقتراحات فى ضوء خبرتها فى قانون حقوق الانسان الدولى:

تكفل مسودة الدستور الكثير من الحقوق الأساسية المدنية، والسياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، وتضم مواداً عن الحق في عدم الاحتجاز التعسفي، والحق في السلامة البدنية، وحرية إنشاء الأحزاب السياسية، وحرية التنقل، وحرية التجمع وتكوين الجمعيات، والحق في المواطنة، وحقوق المحتجزين، والحق في العمل والصحة والتعليم.

ومن التدابير الإيجابية الأخرى لحماية حقوق الإنسان عدم سقوط المحاسبة على الاعتداء على الحقوق والحريات التي يحميها الدستور بالتقادم، والتزام الدولة بتقديم التعويض لضحايا الانتهاكات (المادة 42) وضمان استقلال القضاء (المادة 44). والمادة 47 تستحق الذكر بصفة خاصة حيث تقرر أنه "يُحظر تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء، ولا يحاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعي، وإنشاء المحاكم الاستثنائية محظور، ولا يجوز محاكمة مدني أمام قضاء عسكري". بوسع هذه المادة أن تضع حداً لمحاكمات عهد مبارك غير العادلة، كما أنها تعكس موقف القانون الدولي لحقوق الإنسان. وزيادة في حماية المدنيين من المحاكمة أمام المحاكم العسكرية، فنقترح ألا يُدرج نظام العدالة العسكرية في الباب المتعلق بالسلطة القضائية، بل أن يظل جزءاً من السلطة التنفيذية.

لم تتطرق أي من الأبواب المنشورة حتى الآن إلى مسألة ما إذا كانت المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان التي صدقت عليها مصر، بما فيها المعاهدات والبروتوكولات الخاصة بالأمم المتحدة، والأفريقية، تنطبق مباشرة كقوانين داخل مصر، أم أن لها الأسبقية على القوانين المحلية. ينبغي أن تكون لمثل تلك المعاهدات أسبقية على القوانين المحلية حيث أن اتفاقية فيينا بشأن قانون المعاهدات، التي صدقت عليها مصر، تقرر في المادة 27 أنه "لا يجوز لدولة طرف أن تتذرع بأحكام قوانينها المحلية كمبرر لامتناعها عن تنفيذ معاهدة". ومن شأن عبارة كهذه أن تدعم الأساس اللازم لتعديل القوانين المحلية العديدة المقيدة للحقوق، مثل تلك التي تمنح السلطات سلطة تقديرية واسعة في حظر التجمعات الجماهيرية وتقييد سفر الأفراد، علاوة على القوانين التي تجرم التعبير السلمي على أسس مبهمة فضفاضة تشمل الإخلال "بالنظام العام" أو الإساءة إلى "الآداب العامة".

وعلى هذا فإن هيومن رايتس ووتش توصي بإدراج مادة عامة في الدستور تتكفل بإدماج المعاهدات الدولية التي صدقت عليها مصر مباشرة في القانون المصري، بما فيها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

تحتوي مسودة الدستور أيضاً على عدة مواد لا تتفق مع التزامات مصر بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان. وبهدف ضمان حقوق الإنسان في الدستور وإزالة التهديدات الواقعة على هذه الحقوق في المسودة المعروضة حالياً أمام الجمعية التأسيسية؛ فإن هيومن رايتس ووتش تدعو الجمعية إلى مراجعة المواد التالية في ضوء القانون الدولي لحقوق الإنسان.

 

·        التعذيب

تنص المادة 5 من مسودة الدستور على أن "كل من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته بأي قيد يجب معاملته بما يحفظ كرامته الإنسانية، ولا يجوز ترهيبه ولا إكراهه ولا إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، ولا يكون حجزه أو حبسه إلا في أماكن لائقة إنسانياً وصحياً وخاضعة للإشراف القضائي، ويعاقب المسؤول عن مخالفة شيء من ذلك وفقاً للقانون، وكل قول يثبت أنه صدر تحت وطأة أي مما تقدم، أو التهديد بشيء منه، يهدر ولا يعول عليه".

ينص كلا من القانونين المصري والدولي على حظر واضح للتعذيب، رغم أن التعريف الوارد في المادة 126 من قانون العقوبات المصري لا يرقى إلى مستوى التعريف الدولي، إذ يقصر التعذيب على الجانب البدني وعلى المواقف التي يتوجه فيها الاتهام إلى الضحية. لكن المادة 5 من مسودة الدستور تخفق حتى في تلبية هذا المعيار المحدود بموجب القانون المصري، فـ"الإيذاء البدني والنفسي" يمثل معياراً أدنى من التعذيب واقعياً.

وعلى هذا فإن هيومن رايتس ووتش تشدد على دعوة أعضاء الجمعية التأسيسية إلى التجريم التام للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، اتفاقاً مع اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من مواثيق القانون الدولي ذات الصلة.

 

·        حرية الاعتقاد

تنص المادة 8 من المسودة على أن "حرية الاعتقاد مطلقة، وتمارس الشعائر بما لا يخالف النظام العام. وتكفل الدولة حرية إقامة دور العبادة للأديان السماوية على النحو الذي ينظمه القانون".

وهذه المادة تمييزية ولا تتفق مع القانون الدولي لأن من شأنها استبعاد حقوق أتباع الديانات غير السماوية، مثل البهائيين في مصر، من حق إقامة دور العبادة. تنص المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن الحق في حرية الديانة والفكر والضمير يشمل حرية تغيير الديانة أو العقيدة وممارسة شعائر أية ديانة في العلن وفي السر من خلال التعبد والالتزام والتقاليد، أو عدم ممارسة أية ديانة.

علاوة على هذا فإن أعضاء الجمعية ما زالوا يتفاوضون على مادة يمكن أن ترقى إلى مستوى انتكاسة خطيرة في حماية حرية الديانة وحرية التعبير. تقرر المادة 9من مسودة 17 سبتمبر/أيلول أن "الذات الإلهية مصونة، يحظر المساس أو التعريض بها، وكذا ذوات أنبياء الله ورسله أجمعين، وكذلك أمهات المؤمنين، والخلفاء الراشدين". تتعارض هذه المادة بشكل واضح مع التزام مصر بحماية حرية التعبير حيث أنها لا تفي بمعيار القيد القانوني، فهذه المادة التي لا تقدم تعريفاً لما تعتبره مساساً، تفتح الباب لقوانين تجرم التعبير بما يتجاوز القيود المسموح بها.

رغم أن المعايير الدولية لحرية التعبير تسمح للحكومات بتقييد حرية التعبير حين تنادي بالكراهية الدينية أو العرقية ومن ثم تحض على العنف أو العداء أو التمييز بشكل غير مباشر، إلا أنها لا تسمح بالقيود على أساس وحيد يتمثل في أن أفراد فئة أو أكثر من الفئات الاجتماعية أو القومية أو الطائفية يعتبرون [ذلك] التعبير مسيئاً إلى معتقداتهم. وإقرار مبدأ دستوري يفيد بحظر المساس بالذات الإلهية من شأنه على الأرجح أن يمهد الطريق لمعاقبة التعبير السلمي عن الآراء الدينية المعارضة أو غير التقليدية.

إضافة إلى هذا فإن هذه المادة من شأنها أن تميز بوضوح ضد الجماعات التي تعتنق آراء أو تفسيرات مختلفة فيما يتعلق ببعض الشخصيات المحورية في الإسلام، بمن فيها شيعة مصر الذين يعدون مسلمين متدينين يعتنقون تفسيرات مختلفة فيما يخص "الخلفاء الراشدين".

تشدد هيومن رايتس ووتش على دعوة أعضاء الجمعية التأسيسية إلى عدم إدراج هذه المادة في المسودة النهائية.

 

·        حرية التعبير

تنص المادة  9 على أن "حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن فكره ورأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل النشر والتعبير". تم تمضي المادة 10 لتقول إن حرية الصحافة مكفولة والرقابة محظورة، لكنها تضيف أن وسائل الإعلام "لا يكون إنذارها ولا وقفها ولا إلغاؤها إلا بحكم قضائي. ويجوز اسنثناءً في حالة الحرب أن تفرض عليها رقابة محددة".

بينما توفر المادة 9 حماية قوية لحرية التعبير إلا أنها لا تشمل الحق في تلقي المعلومات ونشرها. أما المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فقد فصّلت محتوى الحق في حرية التعبير والقيود المسموح بفرضها على هذا الحق، أي في سبيل حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة والآداب العامة، حين ينص عليها القانون وتكون ضرورية ومتناسبة. لكن المسودة الحالية لا تفصّل، ولا تعرف وتحدد، أسباباً محددة وحصرية لـ"إغلاق وسائل الإعلام". قام مبارك في عام 2006 بتعديل قانون الصحافة لحماية وسائل الإعلام من الإغلاق بحكم المحكمة، وعلى هذا فإن هذه المادة ترقى إلى مستوى انتكاسة قانونية.

كانت المسودات السابقة تضم المادة 12 التي تنص على أنه "لا توقع عقوبة سالبة للحرية في جرائم النشر". وقد احتوت نسخة سابقة من هذه المادة على عبارة "إلا فيما يتعلق بسمعة الأفراد أو إهانتهم أو التشهير بهم أو التحريض على العنف والتمييز". تعد جريمة التشهير في قانون العقوبات المصري من أكبر العقبات أمام حرية التعبير في مصر، وقد دعت هيومن رايتس ووتش مراراً إلى إصلاح هذه المواد المستخدمة في عهد مبارك لخنق حرية التعبير، عن طريق رفع التجريم عن التعبيرعن الرأي. توصي هيومن رايتس ووتش بأن تعمد الجمعية التأسيسية إلى إدراج التزام بإلغاء العقوبات الجنائية المفروضة على التعبير عن الرأي الذي لا يمثل تحريضاً على العنف.

 

·        حقوق المرأة

تقرر المادة 36 من المسودة أن "الدولة تلتزم باتخاذ كافة التدابير التي ترسخ مساواة المرأة مع الرجل في مجالات الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وسائر المجالات الأخرى دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية. وتوفر الدولة خدمات الأمومة والطفولة بالمجان، وتكفل للمرأة الرعاية الصحية والاجتماعية والاقتصادية وحق الإرث، والتوفيق بين واجباتها نحو الأسرة وعملها فى المجتمع".

إن هذه المادة، على حالها الآن، لا تتفق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان وتناقض المادة التي تنص في مسودة الدستور على أن "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو العرق أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو الرأي أو الوضع الاجتماعي أو الإعاقة".

يعد اختيار مصطلح "أحكام الشريعة" إشكالياً بصفة خاصة، ولم يتضح سبب لضرورة بقائه، حيث كان هناك ضغط مشابه من بعض أعضاء الجمعية لإدراج نفس العبارة في المادة 2، ثم تم الاتفاق بعد التفاوض على الاحتفاظ بمصطلح "مباديء الشريعة". بل إنه يتجاوز التحفظات التي سجلتها مصر على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة عند التصديق عليها (المواد 2 و9(2) و16 و29).

توصي هيومن رايتس ووتش الجمعية التأسيسية بحذف عبارة "أحكام الشريعة" من مسودة المادة 36 لضمان الالتزام الواضح من الدولة بالمساواة بين الجنسين.

 

·        حقوق الطفل

تبين المادة 35 حق الطفل في أن يكون له اسم وتغذية أساسية ومأوى وخدمات صحية. إلا أن المادة تخفق في توضيح تعريف الطفل ـ أي كل شخص دون الثامنة عشرة ـ كما ينعكس في قانون الطفل المصري لعام 2008 وفي القانون الدولي. كما تخفق أيضاً في حماية حق الطفل في التسجيل فور ولادته والحق في اكتساب جنسية. هذه الحقوق مكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وتعتبر مدخلاً لممارسة الحقوق الأخرى.

تخفق المادة أيضاً في توفير الحماية للأطفال ضد التمييز وضد كافة أشكال العنف البدني والنفسي والجنسي في كافة الأماكن، بما فيها المدارس وفي حالات النزاع المسلح.

تقرر المادة أيضاً أن "تشغيل الأطفال محظور قبل تجاوزهم سن الإلزام التعليمي، في أعمال لا تناسب أعمارهم". لا تتفق هذه المادة مع التزامات مصر بموجب اتفاقية حقوق الطفل، التي تشترط على الدول الأطراف حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي، واتفاقية الحد الأدنى لسن الالتحاق بالعمل، التي تشترط على الدول المصدّقة تحديد سن دنيا لتشغيل الأطفال في قوانينها المحلية، وتنص على ألا تقل هذه السن الدنيا عن 15 عاماً.

توصي هيومن رايتس ووتش أعضاء الجمعية التأسيسية بإدراج نص يحظر تشغيل الأطفال دون الخامسة عشرة، ويحظر الأعمال التي قد تشكل خطراً على صحة الطفل أو سلامته قبل سن الثامنة عشرة، ويحمي الأطفال من العمل الاستغلالي. توصي هيومن رايتس ووتش أعضاء الجمعية التأسيسية أيضاً بإدراج نص يوفر الحماية ويضمن المساواة للأطفال مجهولي النسب أو المولودين خارج إطار الزواج، حيث ثبت أن هؤلاء الأطفال من بين أكثر الفئات تعرضاً للخطر، ويقرر أن "مصلحة الطفل" لها الأولوية القصوى في كافة القرارات المتعلقة بصالحه، حيث يظل هذا المعيار عنصراً محورياً في ضمان حقوق الطفل بموجب القانون الدولي.

 

·        العمل القسري والإتجار بالبشر والرق

تنص المادة 29 من المسودة على أنه "يحظر الرق والعمل القسري وانتهاك حقوق النساء والأطفال وتجارة الجنس، ويجرم القانون ذلك". وكانت مسودة سابقة بتاريخ 11 أغسطس/آب قد نصت على أنه "يحظر العمل القسري والعبودية والاتجار بالنساء والأطفال والأعضاء البشرية ويجرم القانون ذلك".

إن استبدال المصطلح الفضفاض، "انتهاك"، بصياغة 11 أغسطس/آب، "الاتجار بالنساء والأطفال"، المجرم فعلاً تمام التجريم بموجب القانون المصري 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الإتجار بالبشر، إنما يبعث على القلق الشديد، حيث يوحي بنية من جانب أعضاء اللجنة لتقنين بعض أشكال الإتجار. يعد الإتجار بالبشر جريمة دولية وينبغي تعريفه شكل مستفيض على هذا النحو في المادة الخاصة بالإتجار.

تدعو هيومن رايتس ووتش أعضاء الجمعية التأسيسية إلى تبديل المادة بنص 11 أغسطس/آب.

 

·        الخصوصية

علاوة على هذا فإن الدستور الجديد ينبغي أن يحتوي على ذكر محدد للحق في الخصوصية، الذي يشمل الحماية من تدخل الدولة والمجتمع بغير داع، من خلال حماية الفرد والأسرة والمسكن الخاص والبيانات الشخصية والمراسلات الشخصية، كما تكرسها المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

 

·        حرية تكوين الجمعيات

تنص المادة 18 على أنه "للمواطنين حق تكوين الجمعيات والأحزاب بمجرد الإخطار، ما دامت تحترم السيادة الوطنية". وكانت مسودة سابقة قد قيدت هذا الحق بقولها "ما دامت الغايات مشروعة". إن إضافة عبارات فضفاضة من قبيل "احترام السيادة الوطنية" سيسمح بانتهاك مضمون الحق نفسه. في عهد مبارك كانت منظمات حقوق الإنسان التي توثق التعذيب وتفضحه تتعرض للاتهام بانتهاك السيادة الوطنية. يمكن تنظيم أية جريمة ضد السيادة الوطنية من خلال قانون العقوبات المصري وغيره من القوانين المتخصصة، أما الدستور فينبغي أن يحمي الحق نفسه.

توصي هيومن رايتس ووتش أعضاء الجمعية التأسيسية بضمان أن أي قيد يوضع على ممارسة الحق في تكوين الجمعيات وفي التجمع ينبغي ألا يعمل على نفي جوهر ذلك الحق، و"ألا يكون مفروضاً إلا طبقاً للقانون، ويشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام، أو لحماية الصحة أو الآداب العامة، أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم" (المادتان 21 و22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية).

 

·        المحاكمة العادلة

تبين المادة 46 ضمانات الإجراءات السليمة للتقاضي بما فيها افتراض البراءة، إلا أنها تمضي لتنص على إنه بينما أن "كل متهم في جناية يجب أن يكون له محام يدافع عنه" فإن "القانون يحدد الجنح التي يجب أن يكون للمتهم محام فيها". تبين المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حق المتهم في أن يُعطى "من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه، والاتصال بمحام يختاره بنفسه" في أية جريمة. توصي هيومن رايتس ووتش أعضاء الجمعية التأسيسية بتعميم الاشتراط بأن يكون للمتهم محام يمثله على كافة المحاكمات.

 

·        مصادر التشريع

تطابق المادة 2 من المسودة المادة الثانية في دستور 1971 وتقرر أن "مباديء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع". وقد ضغط الأعضاء السلفيون في الجمعية التأسيسية مطالبين بأن يحل مصطلح "أحكام" محل مصطلح "مباديء"، وهو المصطلح الذي يحيل على مجموعة قوانين أكثر تحديداً، من بينها الحدود، كما اقترحوا مادة إضافية، وهي المادة 4، تقر الأزهر كمرجعية وحيدة لتفسير "كافة الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية". من شأن المادة 4 أن تمنح سلطة رقابية على التشريع لهيئة غير منتخبة ولا تخضع للمحاسبة، بغير إمكانية اللجوء إلى المراجعة القضائية.

توصي هيومن رايتس ووتش أعضاء الجمعية التأسيسية باستبعاد المادة الرابعة المقترحة من المسودة النهائية وإلحاق مذكرة تفسيرية بدلاً منها تتولى تعريف ألفاظ المادة 2 الخاصة بمصادر التشريع.

وفي الختام نشكركم على وقتكم واهتمامكم. 

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.