Ethnic Shan from Burma work on a construction site in Chiang Mai.

© 2007 John Hulme

(دكا، 19 أبريل/نيسان 2011) - قالت كل من هيومن رايتس ووتش ومنتدى المهاجرين في آسيا ومنظمة CARAM آسيا في تقرير موجز صدر اليوم إن اجتماع وزراء الدول الآسيوية الراسلة للعمالة المجتمعة في دكا هذا الأسبوع، عليها أن تصدق مجتمعة على تدابير حماية العمالة المهاجرة. وقالت المنظمات المذكورة إن على الوزراء منح الأولوية لحماية عاملات المنازل المهاجرات، المعرضات أكثر من الغير لخطر الانتهاكات، مع الحرص على وضع حد لأوجه الاستغلال الناجمة عن إجراءات الاستقدام للعمل.

من المقرر أن تُعقد اجتماعات تشاورية إقليمية عن العمالة المهاجرة الآسيوية التي تعمل بعقود بالخارج في الفترة من 19 إلى 21 أبريل/نيسان 2011 في بنغلاديش، في الجولة الرابعة من "عملية كولومبو". تحت عنوان "الهجرة بكرامة" سوف تناقش وفود 11 دولة آسيوية راسلة لأعداد كبيرة من العمال للعمل بالخارج، خطط وإستراتيجيات تحسين التنسيق وزيادة المزايا لصالح المهاجرين، ومنع الانتهاكات في بلدانهم الأصلية وبالخارج. العديد من الدول المستقبلة للعمالة المهاجرة من آسيا هي من بلدان الشرق الأوسط، وسوف يحضر عنها وفود بصفة مراقبين.

وقالت نيشا فاريا، باحثة أولى بقسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "الانتهاكات بحق المهاجرين كثيراً ما ترتبط بفجوات معرفية، وضعف التنسيق والتنافس على الوظائف المتاحة، من ثم فمن المهم للغاية أن تجلس هذه الحكومات على طاولة واحدة لتناول هذه المشكلات بشكل جماعي. اجتماع دكا يعتبر أيضاً فرصة لتبادل المعلومات الخاصة بالإصلاحات الناجحة وإطلاع دول المنطقة الأخرى عليها".

الورقة البحثية المعنونة "حماية حقوق العمالة الآسيوية المهاجرة: توصيات لحكومات عملية كولومبو" تدعو الوفود المشاركة إلى التعهد بدعم اتفاقية معايير العمل الخاصة بالعمالة المنزلية، وهي مشروع اتفاقية دولية مقترحة، كما تدعوها إلى زيادة مشاركة المجتمع المدني في المباحثات الإقليمية في المستقبل، وإلى زيادة فرص التعاون متعدد الأطراف، واتخاذ إجراءات للقضاء على ظاهرة رسوم الاستقدام الباهظة التي تُفرض على العمالة الراغبة في الهجرة.

وقال ويليام غويس، منسق منتدى المهاجرين في آسيا: "إننا ننظر بعين التشجيع إلى الحكومات التي أحيت عملية كولومبو، لكن يجب أن تنضم إلى الطاولة أصوات المهاجرين". وتابع: "بصفتنا منظمات ونقابات تمثل المهاجرين، نود أن تُتاح لنا فرصة أكبر لحضور الاجتماعات وتوسيع فرص المشاركة في المناقشات".

هناك نحو 3 ملايين رجل وامرأة آسيويين يهاجرون كل عام، وعدد كبير منهم يعملون في الخدمة المنزلية وأعمال البناء والصناعة والزراعة في بلدان آسيوية أخرى وفي دول الخليج. يلعب العمال المهاجرون دوراً هاماً في الاقتصاد - إذ قاموا بسد الحاجة للعمال في الدول المضيفة، وفي عام 2010 أرسل العمال المهاجرون الآسيويون إلى بلدانهم ما يُقدر بـ 175 مليار دولار تحويلات نقدية. دول الخليج بشكل خاص تعتمد بقوة على العمال الآسيويين العاملين فيها بعقود، على سبيل المثال هناك عاملة منزلية مهاجرة واحدة تقريباً لكل مواطنين كويتيين. وقام العمال المهاجرون من بنغلاديش والهند وباكستان وسريلانكا بتغذية حركة الازدهار في أعمال البناء والإنشاءات في كل من السعودية والإمارات والبحرين.

لكن تدابير الحماية غير الكافية تعني أن المهاجرين عرضة لجملة من الانتهاكات، على حد قول المنظمات، منها التعرض للخداع والاستدانة أثناء عملية التقديم للعمل بالخارج، وعدم تلقي الأجور وظروف العمل الخطيرة والانتهاكات البدنية والجنسية والعمالة القسرية وتشمل الإتجار بالبشر. كثيراً ما تعمل مكاتب استقدام غير مرخصة في ظل الإفلات من العقاب، ولا تُتاح للمهاجرين غير معلومات قليلة عن حقوقهم والسبل القانونية لالتماس المساعدة، ويمكن أن تؤدي سياسات الهجرة في الدول إلى حصار العمال طرف أصحاب عمل مسيئين.

وقال د. شودوري أبرار، رئيس قسم العلاقات الدولية بجامعة دكا: "عندما تؤدي رسوم الاستقدام المبالغ في تقديرها لاستدانة المهاجرين بمبالغ طائلة، يصبحون عرضة للانتهاكات بشكل خاص". وتابع: "يعتبر شن حملات قوية على الرسوم المبالغ في تقديرها وممارسات إلحاق العمال بالعمل غير الأخلاقية من المكونات الأساسية لأي إصلاح".

وكانت حكومات آسيوية وشرق أوسطية قد أدخلت على مدار السنوات الأخيرة إصلاحات تراكمية، ومنتدى هذا العام سوف يوفر فرصة لإطلاع الغير على الممارسات الفضلى بينها. بينما تحسن إشراف بعض الدول على العمالة الوافدة عن طريق الاتفاقات الثنائية بين الدول، فإن عدم الاتزان في القوة التفاوضية بين الدول الراسلة والمستقبلة للعمالة يعني أن الاتفاقات الناجمة عن هذه المباحثات الثنائية كثيراً ما تكون ضعيفة. قد يكون لهذه المفاوضات أيضاً تبعات غير مقصودة، على حد قول المنظمات. عندما جمدت أندونيسيا هجرة العمالة المنزلية إلى ماليزيا في عام 2009 وحتى ظهور مذكرة تفاهم توفر تدابير حماية أفضل، تحوّلت مكاتب الاستقدام للعمل في ماليزيا إلى العمالة الكمبودية بدلاً عن الأندونيسية.

وقال محمد هارون الراشد، المنسق الإقليمي لمنظمة CARAM آسيا: "حتى مع تعرض المهاجرين من آسيا لانتهاكات مماثلة في حال العمل بالخارج، فإن حكوماتهم عادة ما تتصدى لهذه المشاكل عن طريق المباحثات الثنائية، وكانت النتائج أضعف بكثير عن حالها لو كانت هذه الدول قد تفاوضت جماعياً".

في أعقاب مغادرة أعداد كبيرة من المهاجرين من ليبيا بسبب النزاع المسلح هناك، تخطط حكومات عملية كولومبو في اجتماعها أيضاً لمناقشة الخروج بردود فعل منسقة لمثل هذه المواقف الطارئة. تعرض الكثير من العمال البنغلاديش للحصار في مصر وتونس وكانت سبل عودتهم لبلدهم محدودة.

المنظمة الدولية للهجرة توفر الدعم الفني لعملية كولومبو وتخدم فيها بصفة سكرتارية العملية. الدول الراسلة للعمالة التي تحضر عملية كولومبو تشمل أفغانستان وبنغلاديش والصين والهند وأندونيسيا ونيبال وباكستان والفلبين وسريلانكا وتايلاند وفيتنام. هناك ثمانية أعضاء مراقبين يمثلون دول التوظيف: البحرين وإيطاليا والكويت وماليزيا وقطر وكوريا الجنوبية والسعودية والإمارات.

تمت جولات المباحثات الثلاث السابقة في كولومبو بسريلانكا (2003) وفي مانيلا بالفلبين (2004) وفي بالي بأندونيسيا (2005). في عام 2008 استضافت الإمارات اجتماعاً جمع حكومات عملية كولومبو ودول مجلس التعاون الخليجي واليمن وسنغافورة وماليزيا.