معالي الدكتور خالد الكراكي

نائب رئيس الوزراء ووزير التعليم

المملكة الأردنية الهاشمية

معالي الوزير،

تكتب إليكم هيومن رايتس ووتش هذه الرسالة العلنية لإخطاركم بشأن عدة أطفال أجانب يعيشون في الأردن ولا يمكنهم ارتياد المدارس العامة أو الخاصة لأن ليس لديهم أوراق إقامة سليمة.

وُلد هؤلاء الأطفال في الأردن لآباء جاءوا للبلاد كعمالم هاجرين ثم سقط عنهم وضعهم كمهاجرين. دخلت الأمهات البلاد كعاملات منازل وغادرن أصحاب عملهن بسبب ما قلن عنه أوضاع عمل مسيئة. ولم يتمكنّ من تنظيم وضعهن كمهاجرات بعد أن عرفن بأن عليهن غرامات قدرها 1.5 دينار أردني (3 دولارات) غرامة عن كل يوم قضينه في الأردن دون إقامة سارية. وتصبح التصاريح غير سارية ما إن يبلغ صاحب العمل عنهن بأنهن تركن العمل.

وعلى الأردن التزامات بحصول الأطفال على التعليم بغض النظر عن وضعهم من حيث الإقامة، وأن يمتد هذا إلى كافة مستويات التعليم، وأن يتلقى جميع الأطفال التعليم الابتدائي دون مقابل. وعلى الأردن التزام بالتعويض وإصلاح الأوضاع في الحالات التي لا يتمكن فيها الأطفال من الالتحاق بالتعليم. هذه الالتزامات تنبع من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، والأردن صدق على الاثنين (انظر أدناه).

إننا ندعوكم معالي الوزير إلى الأمر بأن تقبل المدارس في المناطق التي يقيم فيها هؤلاء الأطفال بالتحاقهم بالدراسة في العام المدرسي 2010 - 2011 أسوة بالأردنيين، من أجل الوفاء بالتزام البحرين بحماية حق جميع الأفراد في التعليم كما هو وارد أدناه.

الحق في التعليم والإقامة القانونية

الأردن دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل، وورد في العهد الحق في التعليم في مادته 13، وفي المادة 28 من الاتفاقية.

المادة 2.2 من العهد والمادة 2 من الاتفاقية تحظران التمييز في إتاحة التعليم على أساس من الموقف من الإقامة القانونية.[1] كما أن الأردن دولة طرف في اتفاقية اليونسكو لمناهضة التمييز في التعليم، وبموجبها وافقت الدول على "منح أي مواطنين أجانب يقيمون على أراضيها نفس إمكانيات التعليم الممنوحة لرعايا الدولة نفسها".[2]

ولم يصدق الأردن بعد على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وذويهم، والتي تؤكد على حظر التمييز في الحقوق بناء على أمور متعلقة بالوضع القانوني في البلاد، مثل الإقامة الموثقة (مادة 7).

استحقاق الالتحاق بجميع مراحل التعليم والتعليم الإلزامي المجاني

يجب أن يُتاح للأطفال المهاجرين غير الموثقين الالتحاق بمختلف مراحل التعليم، وأن يكون ارتيادهم للمدارس الابتدائية إلزامياً ومجانياً (مادة 13، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية). اللجنة القائمة بتفسير العهد، قالت في تعليقها العام رقم 13 (عام 1999) عن الحق في التعليم "أكدت أن مبدأ عدم التمييز يمتد ليشمل جميع الأفراد في سن المدارس المقيمين في أرض الدولة الطرف، بمن فيهم غير المواطنين، بغض النظر عن وضعهم القانوني.

وورد في الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وذويهم أن "يجب ألا يتم رفض تحصيل التعليم بالمؤسسات التعليمية العامة من مدارس ودور حضانة، أو أن تقتصر، جراء سبب متعلق بالوضع غير القانوني أو الإقامة غير السليمة أو عمل أحد الأبوين بصفة غير قانونية أو لأسباب تتعلق بإقامة الطفل غير القانونية في دولة التوظيف" (مادة 30).

التزام الدولة بضمان إتاحة التعليم

التفسيرات الحديثة لحق الأطفال المهاجرين غير الموثقين في التعليم أشارت إلى التزام الدول بضمان إتاحة التعليم لهذه الفئة من الأطفال.

لجنة العمال المهاجرين التي تراقب تطبيق الاتفاقية في أذربيجان عام 2009 قالت إنه "قلقة من المعلومات التي تفيد أن العمال المهاجرين وأفراد أسرهم قد يعانون من مختلف أشكال التمييز، لا سيما فيما يخص العمل والتعليم والحصول على السكن، خاصة من هم محرومون من وثائق الإقامة القانونية أو من هم في أوضاع إقامة غير سليمة".[3] ومع مراجعة تطبيق الإكوادور للاتفاقية في عام 2007، ذكرت اللجنة أنها "قلقة من المعلومات الواردة بأن هناك عدد كبير من الأطفال المهاجرين، لا سيما الأطفال أبناء المهاجرين غير المتمتعين بأوضاع قانونية سليمة، لا ينالون التعليم في الإكوادور".[4]

مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في التعليم التفت في تقريره عن زيارته إلى ألمانيا عام 2006، إلى الثغرات في ضمان الحق في التعليم للاجئين وملتمسي اللجوء والمهاجرين. وأشار إلى أنه "يُرجح أن الأشخاص العالقون في حالات هجرة غير شرعية هم من يواجهون الصعوبات الأكبر في مجال التعليم" وانتقد ألمانيا على أن "أطفال اللاجئين لا يغطيهم نظام التعليم الإلزامي".[5] وأشار إلى حاجة الدول لأن تتحرك من أجل ضمان حق جميع الأطفال في التعليم وصيانته، مشيراً إلى أن "في حالة المهاجرين غير الشرعيين في ألمانيا... الأطفال المقيمين بشكل غير قانوني يتم استبعادهم بالكامل من نظام التعليم الإلزامي في أغلب ولايات ألمانيا".[6]

***

معالي الوزير، إننا يحدونا الأمل في تدخلكم السريع لدى منظومة المدارس الأردنية في المناطق الخاصة بالأطفال أدناه، لضمان حصولهم على التعليم.

يسر باحثنا الأول كريستوف ويلكى أن ييسر لمعاليكم الاتصال بأسر الأطفال.

ونتطلع لتلقي ردكم.

مع بالغ التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا


 


[1]  العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أقرتها الجمعية العامة 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار رقم: 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc. A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3, دخل حيز النفاذ في 3 يناير/كانون الثاني مادة 2. اتفاقية حقوق الطفل مادة 2.

[2]  اتفاقية مناهضة التمييز في التعليم، أقرت في 14 ديسمبر/كانون الأول 1960، المؤتمر العام لليونسكو، الجلسة 11، باريس، دخلت حيز النفاذ 22 مايو/أيار 1962، مادة 3 [قبلتها الأردن في 6 أبريل/نيسان 1976].

[3]  انظر: Committee on Migrant Workers, Rapport du Comité pour la protection des droits de tous les travailleurs migrants et des membres de leur famille, A/64/48, May 1, 2009, http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G09/448/63/PDF/G0944863.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 1 سبتمبر/أيلول)، فقرة 24.

[4]  انظر: Committee on Migrant Workers, Report of the Committee on the Protection of the Rights of All Migrant Workers and Members of Their Families, A/63/48, April 25, 2008, http://daccess-dds-ny.un.org/doc/UNDOC/GEN/G08/427/31/PDF/G0842731.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 1 سبتمبر/أيلول 2010)، فقرة 35.

[5]  مجلس حقوق الإنسان، تقرير مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في التعليم، فيرنور مونيوز، زيارة لألمانيا A/HRC/4/29/Add.3 9 مارس/آذار 2007، على: http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/G07/117/59/PDF/G0711759.pdf?OpenElement (تمت الزيارة في 1 سبتمبر/أيلول 2010)، فقرة 68.

[6]  السابق، مادة 72.