(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن تقريراً صدر عن لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية بالسودان في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، يكشف عن استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في دافور، ويلقي الضوء على الحاجة لإصلاح قانون الأمن الوطني السوداني القمعي على وجه السرعة.

خلص فريق الخبراء، في تقريره السادس خلال 4 أعوام، إلى أن الحكومة السودانية وجماعات المتمردين انتهكوا الحظر المفروض من قبل قوات الأمم المتحدة على الأسلحة، كما خرقوا القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما وصف التقرير هجمات الحكومة السودانية وقوات المتمردين على المدنيين خلال عامي 2008 و2009، مُركزاً على انتشار العنف الجنسي والعنف ضد المرأة من قبل جنود الحكومة السودانية والميليشيات. ووصف التقرير وجود نمط من الاعتقالات التعسفية والاحتجاز والإيذاء الجسدي، وتعذيب الناشطين الدارفوريين على أيدي مسئولين أمنيين من الحكومة السودانية.

وقالت جورجيت غانيون، مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إذا أردنا للانتخابات الوطنية السودانية المزمع إجراؤها في أبريل/نيسان القادم، أي في غضون أقل من ستة أشهر، أن تكون حرة ونزيهة، فعلى السودان إصلاح هذا القانون على الفور". وأضافت: "كان قانون الأمن الوطني على مدى سنوات أداة لقمع الدولة".

اتفاق السلام الشامل المبرم عام 2005 الذي وضع حداً لحرب أهلية دامت 20 عاماً، يدعو إلى انتخابات وطنية وإصلاحات قانونية في إطار عملية "التحول الديمقراطي" على مدار فترة انتقالية قوامها أكثر من ستة أعوام، ومع نهايتها يقوم سكان جنوب السودان بالتصويت على تحديد المصير.

في الأسابيع الأخيرة، وصل حزب المؤتمر الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان  الطرفان  في اتفاق السلام الشامل، وصلا إلى طريق مسدود حول الإصلاحات المقررة بموجب اتفاق السلام. وفي أكتوبر/تشرين الأول انسحبت الحركة الشعبية لتحرير السودان وتحالف أحزاب المعارضة الشمالية من البرلمان، لاعتراضهم على مشروع الأمن الوطني الذي أقره الحزب الحاكم، بسبب إبقاء المشروع على صلاحيات واسعة للاعتقال والاحتجاز والتفتيش والمصادرة والحصانات التي يتمتع بها العاملون بالأمن الوطني.

أما النسخة الجديدة من مشروع قانون الأمن الوطني فمن المتوقع أن يناقشها البرلمان قبل نهاية الشهر الجاري.

القانون الحالي لقوات الأمن الوطني، الصادر عام 1999، يتيح لضباط الأمن في جهاز المخابرات والأمن الوطني اعتقال واحتجاز المواطنين من دون توجيه اتهام إليهم، لمدة أقصاها تسعة أشهر، ودون مراجعة قضائية لمدة ستة أشهر. كما يمنحهم صلاحيات واسعة للتفتيش والمصادرة، ويحصنهم ضد الملاحقة القضائية جراء إساءاتهم في معرض ممارساتهم التعسفية.

وقد دعت هيومن رايتس ووتش المشرعين السودانيين للحد من الصلاحيات الواسعة للاعتقال والاحتجاز والتفتيش والمصادرة، وإدراج ضمانات حماية لمن يُقبض عليهم، مثل منحهم الحق في الإخطار فوراً بأي اتهام، والحق في المثول أمام القاضي على وجه السرعة، والحق في أن يحاكم المتهمين في غضون فترة زمنية معقولة.

وطالبت غانيون بأنه: "يجب أن يمرر النواب السودانيون مشروع القانون، الذي يصون الحق في المحاكمة العادلة، كما هو مكفول في الدستور السوداني"، مضيفة: "كذا يجب إسقاط الحصانات القانونية عن منتهكي حقوق الإنسان بحيث يمكن محاسبتهم على جرائمهم".

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول، اعتقلت قوات الأمن الوطني زعيماً طلابياً من دارفور جراء احتجاجه على الرسوم الجامعية. وبعد استجوابه لعدة ساعات، وضربه ضرباً مبرحاً، تركته قوات الأمن في مكان عام في الثانية صباحاً.. ناشط دارفوري آخر معروف اعتقله مسؤولو الأمن المسلحون منذ أغسطس/آب الماضي في الخرطوم، ولا يزال رهن الاعتقال دون نسب اتهامات إليه.

وثقت هيومن رايتس ووتش الزيادة المطردة في عدد حالات الاعتقال والاحتجاز لسكان دارفور في أعقاب هجوم المتمردين في مايو/أيار 2008 على أم درمان، واشتداد الرقابة والمضايقات بحق نشطاء حقوق الإنسان في الفترة السابقة علي مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في مارس/أيار الماضي ضد الرئيس السوداني عمر البشير. كما واستمر في الشهور الأخيرة قمع الدارفوريين ومن يجاهرون بالاعتراض على ما يجري في دارفور.

تقرير الأمم المتحدة وصف أيضاً الضرب المبرح للمدنيين في دارفور على أيدي ضباط أمن الحكومة "بالأيدي والقبضات والأحذية وغيرها من الأدوات، وجلدهم بخراطيم مطاطية، والحرق بسخانات كهربية وغيرها من الأدوات الكهربائية، وإجبار المحتجزين على تجرع المياه شديدة السخونة، وحرمانهم من النوم لفترات طويلة، وتعليق المعتقلين بالحبال في أوضاع مؤلمة؛ لانتزاع الاعترافات أو لإذلال المعتقلين".

كان مجلس الأمن قد شكل فريق التحقيق في عام 2005 لمراقبة تنفيذ حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة وتوقيع العقوبات المستهدفة، ولإجراء تحقيقات حول الأفراد الذين يعرقلون عملية السلام، بصفتهم مسئولين عن الغارات الجوية، والذين ينتهكون القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

وقالت جورجيت غانيون: "ثبت تورط مسؤولي الأمن الوطني منذ فترة طويلة في تجاوزات ضد حقوق الإنسان، يعود هذا في الأغلب لأن قانون الأمن الوطني (1999) يسمح لهم بانتهاك حقوق الإنسان، دون خوف من العقاب". وأضافت: "على الحكومة أن تصلح ذلك القانون على وجه السرعة، لخلق الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في العام المقبل".