تنظر الإمارات العربية المتحدة حالياً في مراجعة قانون الإعلام. إذ أنه في 20 يناير/كانون الثاني 2009، أصدر المجلس الوطني الاتحادي، السلطة التشريعية الإماراتية، مشروع قانون، وقام بصياغته المجلس الوطني للإعلام. ومشروع القانون في الوقت الحالي في انتظار توقيع الرئيس شيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

وفيما يُعد مشروع القانون خطوة إيجابية وهامة للأمام تم إدخالها على القانون القائم، فإنه ما زال يعاني من قيود غير قانونية على حرية التعبير، وكذلك أوجه تقييد حكومية غير قانونية ومرهقة على ترخيص وتسجيل وعمل وإدارة وسائل الإعلام.

وقد تم تبني قانون الإعلام الإماراتي المعمول به حالياً في عام 1980، وهو نظام قاسٍ يزيد من تقييده أن تطبيقه الانتقائي الطابع لا يخفف من آثاره السيئة. والقانون يُنظم نشر جميع الأفلام والمقالات العلمية والأعمال الموسيقية والوثائق الخاصة بالأخبار، وأغلب الأشكال الأخرى المعروفة لوسائل التعبير العام المُسجلة. ويقيد القانون من التعبير عبر مطالب خاصة بالتسجيل وفرض قيود على المحتوى؛ مما قد يؤدي إلى حبس المخالفين. وقد أدى القانون لترسيخ الإحساس بالخوف من العقاب جراء التحدث ضد موقف الحكومة من أي اعتبارات سياسية أو أخلاقية أو اقتصادية، ودفع بالصحفيين في الإمارات وغيرهم من أعضاء المؤسسات الإعلامية الأخرى إلى الوقوع أسر حالة من الرقابة الذاتية والقلق والخوف.

وتعالج بعض الأحكام الواردة في القانون الإعلامي الجديد بعض أوجه القصور في القانون الحالي، وإلى حد ما فهي تعكس تصور الحكومة المُعلن وطموحها الذي أفصحت عنه إزاء تطوير حرية الإعلام في الإمارات. ومن ثم، فإن بعض الأحكام في قانون الإعلام الجديد تُعد خطوة هامة للأمام في سياق عملية الإصلاح. على سبيل المثال، لا يُعرض القانون الجديد الصحفيين لعقوبات جنائية (مثل الحبس). وهذا قطعاً أحد أوجه التحسن، لكن على الحكومة أن تبذل المزيد بأن تُعد ديباجة للقانون تشمل النص على القطيعة التامة مع العقوبات الجنائية بحق الصحفيين جراء الأنشطة الإعلامية. بالإضافة إلى أن القانون الجديد يقلل من أعداد الجرائم التي يمكن للمؤسسات الإعلامية أن تُسأل عنها. والقانون الجديد يوجه المؤسسات الحكومية أيضاً إلى تيسير تدفق المعلومات إلى الإعلام والرد على طلبات المؤسسات الإعلامية الخاصة بالمعلومات. والأهم أن القانون الجديد الذي لم يصدر بعد يوفر للصحفيين الحرية من الإكراه على كشف مصادرهم؛ مما يعكس التزام الحكومة إزاء حق الصحفي في حماية مصادره، وفي هذا الصدد على الأخص؛ فإن تدابير الحماية في القانون المُنتظر تفوق مثيلاتها في أنظمة ديمقراطية أخرى عديدة أكثر تقدماً، منها الولايات المتحدة.

إلا أن ثمة بعض الأحكام المنطوية على القصور التي تعتور القانون الجديد المُنتظر إصداره قريباً. إذ هي - الأحكام - لا تتصدى بالدرجة الكافية لأوجه قصور في القانون الحالي وتخفق في الالتزام بالمعايير الدولية لحرية التعبير. وتشمل هذه المثالب قيوداً على المحتوى مثيرة للقلق تتعرض بالتضييق لحرية التعبير، وتفرض غرامات مبالغ في تقديرها وتفرض متطلبات ترخيص قاسية. والقيود المفروضة على المحتوى ترمي إلى إعاقة محاولة انتقاد الحكومة؛ إذ أنه في أحكام قانونية فضفاضة ومبهمة، يحظر القانون المنتظر النشر الذي يضلل الرأي العام و"يضر بالاقتصاد الوطني" أو "يتعرض" إلى المسؤولين الحكوميين. وهذه الحماية للمسؤولين العامين من الانتقاد تُخالف المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان، التي تقتضي أن تكون حرية الصحافة أوسع، وليست أضيق، فيما يتعلق بالموضوعات الخاصة برجال السياسة والمسؤولين الحكوميين. ومما يثير القلق أيضاً الفقرات المبهمة التي تحدد من يحكمه القانون وما هي المعايير التي يجب أن يلتزم بها، والأحكام التي تفرض نظام ترخيص مزعج لبعض وسائل الإعلام (منها فقرة خاصة بأن تمنح وسائل الإعلام مبالغ تأمين ضخمة للحكومة)، وأحكام خاصة بإشراف الحكومة على إلحاق الصحفيين والمحررين بالعمل. وليست هذه الأحكام بمثابة تدخل غير قانوني من الحكومة في حق الصحفيين في الإمارات في التعبير بحرية عن أفكارهم وآرائهم في أي موضوع يختارونه فحسب، بل هي أيضاً محاولة لا مبرر لها للتحكم في استقلال الإعلام.

وينبغي أن يُصر الرئيس على مراجعة السلطة التشريعية للقانون المنتظر بحيث يصبح متسقاً مع متطلبات القانون الدولي. وهذه خطوة هامة على مسار حرية الإعلام في الإمارات العربية المتحدة.

خلفية

تُعد الإمارات العربية المتحدة المركز الإعلامي الرئيسي للخليج، إذ تخدم الطلب القوي على وسائل الإعلام في شتى أنحاء المنطقة.[1] وتصدر في الإمارات 12 صحيفة يومية، وكل منها تطبع عشرات الآلاف من النسخ يومياً.[2] ويوجد في الإمارات مستخدمون للإنترنت، مقارنة بعدد السكان، أكثر من أية دولة أخرى في الخليج، وهؤلاء المستخدمون يلجون على عدد هائل من وسائل الإعلام الإلكترونية.[3] وفي عام 2000، تم إنشاء مدينة دبي الإعلامية، وهي منطقة حرة، على مشارف المدينة. والمؤسسات التي تعمل داخل هذه المنطقة، التي تشمل مؤسسات إعلامية محلية ودولية، لا تخضع عادة لقوانين الإعلام الإماراتية.[4] وقد نقلت منافذ إخبارية وإعلامية كثيرة عملها في الخليج إلى المنطقة الحرة، ومنها رويترز وميكروسوفت وميدل إيست بيزنس نيوز.[5] إلا أن نشر الصحف الإماراتية ووسائل الإعلام الإلكترونية وغيرها من الأنشطة الإعلامية الإماراتية، تتم خارج المنطقة الحرة، ومن ثم فهي عرضة لقيود قانون عام 1980 المشددة على حرية الإعلام.

وبموجب القوانين الإماراتية القائمة،[6] فقد قامت الحكومة في مناسبات عديدة بتجريم وتغريم وإغلاق منافذ إعلامية أبدت الانتقاد للحكومة.

ولجنة حماية الصحفيين، وهي منظمة غير حكومية أمريكية، أفادت في عام 2008 بأن محكمة أبو ظبي أيدت حُكم "ذم وقذف"[7] ضد صحيفة الإمارات اليوم اليومية؛ مما أدى إلى تجميد نشر الصحيفة لمدة 20 يوماً وتغريم رئيس تحريرها، سامي العريمي 20 ألف درهم (5445 دولار أمريكي)، طبقاً لتقارير صحفية محلية.[8] وكان قد كشف تقرير أصدرته الصحيفة في أكتوبر/تشرين الأول 2006 أدلة على إعطاء شركة إماراتية هرمونات لخيول سباق محلية.[9]

وفي سبتمبر/أيلول 2008، أيدت محكمة استئناف حُكم السجن لمدة عام و70 ألف درهم (19 ألف دولار) غرامة، بحق مالك موقع Majan.net لأنه رفض مسح تعليقات تنتقد مسؤول حكومي.[10] وفي سبتمبر/أيلول 2007 حكمت محكمة على مراسلين إعلاميين بالسجن لما رأته تغطية تنطوي على التشهير.[11] وبعد ذلك قام رئيس الوزراء محمد بن راشد آل مكتوم بإصدار قرار يعد فيه بألا تسجن الحكومة الصحفيين جراء أنشطتهم المهنية.[12] وغياب الوضوح إزاء ما إذا كان قرار رئيس الوزراء له سلطة القانون المُلزم أم لا، بقي الصحفيون في حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين إزاء العقوبات التي قد يتعرضون لها.

كما ضايقت الحكومة وهددت الصحفيين وغيرهم من العاملين بالإعلام باتهامات زائفة لا علاقة لها بقانون الإعلام لعام 1980. وهذه الاتهامات يمكن أن تكون خطيرة للغاية، وقد تشمل عقوبتها السجن بل وحتى الإعدام. ووصفت هيومن رايتس ووتش بعض هذه الإساءات وغيرها في تقريرها السنوي العالمي لعام 2009، في الفصل الخاص بالإمارات العربية المتحدة.[13] وفي يونيو/حزيران 2005 على سبيل المثال، اتهمت الحكومة ناشط حقوقي معروف، هو حسن الدقي، باغتصاب مدبرة منزل. وأثارت الاتهامات الشكوك؛ بما أنها صدرت بعد شهرين من إنشاء الدقي لموقع "PRO Emirates" الإلكتروني. وبعد اختباء الدقي، حكمت المحكمة عليه غيابياً بالإعدام في محاكمة تمت عام 2005 ولم يدعم فيها الدليل الوارد من الطب الشرعي الاتهام، طبقاً لأقوال ناشط حقوقي محلي ومحامي اطلع على الأدلة.

كما فصلت الحكومة الإماراتية من رآتهم على خط صدامي بالحكومة في آرائهم. في مايو/أيار 2007، فصلت الحكومة 83 معلماً من مناصبهم بسبب الاشتباه في تعاطفهم مع التيار الإسلامي. وفي مايو/أيار 2008، ودون إبداء تفسير، اعتقلت الشرطة سالم عبد الله الدوسري، وهو أستاذ دين جامعي يُشتبه بأنه يؤيد التيار الإسلامي، واحتجزته مدة ثلاثة أشهر في مركز للطب النفسي.[14]

وحتى المؤسسات الإعلامية في المنطقة الإعلامية الحرة في دبي ليست حرة من التدخلات الحكومية المسيئة. ففي يونيو/حزيران 2008، وطبقاً لمدير محطة لقناة جيو نيوز الباكستانية المتلفزة، فقد هدد مسؤولون إماراتيون محطة جيو نيوز بالطرد ما لم تكف عن بث برنامجين سياسيين يناقشان جهود إعادة القضاة الذين فصلهم برويز مشرف، الرئيس الباكستاني السابق.[15] كما أوقفت السلطات الإماراتية مؤقتاً بث القناة الفضائية في نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أثناء فترة حكم الطوارئ في باكستان، والسبب المفترض هو أن هذا تم بناء على ضغوط من إسلام آباد.[16]

وللحكومة الإماراتية كامل الحق في محاولة إصلاح قوانينها الإعلامية القائمة، وهذا القانون المنتظر صدوره خطوة هامة على هذا المسار. وثمة حاجة ماسة للإعلام الحر من أجل بيئة صحية وحيوية لتبادل الأفكار والمعلومات والتوجهات الضرورية لاستمرار المشروع الإماراتي الوطني التطويري. لكن القانون المنتظر صدوره يعاني من أوجه قصور جسيمة. وأملاً في جذب الانتباه إلى الأحكام القاصرة في القانون المنتظر؛[17] فإن هيومن رايتس ووتش تعرض التعليقات الآتية. ونلفت الانتباه في البداية إلى أن تعليقاتنا غير شاملة على الإطلاق؛ فقد ركزنا على بعض النقاط بعينها. وتدعو هيومن رايتس ووتش الحكومة الإماراتية إلى ضمان احترام قانون الإعلام الجديد لمعايير حرية التعبير الدولية وضمان تقدم الإمارات نحو حرية الإعلام.

 

توصيات بشأن المراجعات على القانون المُنتظر صدوره

القيود على المحتوى الإعلامي

توصية: يجب تعديل قانون الإعلام الإماراتي، بحيث يصبح متفقاً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يكفل حرية التعبير، وهذا بواسطة إلغاء القيود على انتقاد الحكومة الإماراتية.

توصية: يجب تعديل قانون الإعلام الإماراتي بحيث يصبح متفقاً مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يحمي حرية التعبير، بواسطة السماح بنقاش الأزمة الاقتصادية في الإمارات.

 

يكفل الدستور الإماراتي حرية التعبير والصحافة.[18] وهذه الضمانات مكفولة أيضاً بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ورد فيه أن "لكل إنسان حق في حرية التعبير... [و] في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين". وبينما الإمارات العربية المتحدة ليست دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ فإنه بمثابة مصدر آمر ودليل توجيهي يعكس الممارسات الدولية الفضلى. ولا تسمح المعايير الدولية المقبولة بالقيود على المحتوى إلا في أضيق الظروف، مثل حالات التشهير أو الذم ضد الأفراد أو الكلام الذي يهدد الأمن الوطني. والقيود يجب أن تكون مُعرفة بوضوح، ومحددة وضرورية، ومتناسبة مع المصالح المشمولة بالحماية.

على سبيل المثال، المادة 19(3) من العهد الدولي ورد فيها أن ممارسة الحق في حرية التعبير يمكن أن تخضع لبعض القيود الضرورية "لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم أو لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة".

والقيود الواردة في المادة 19(3) يجب ألا تُفسر إلا في أضيق الحدود. على سبيل المثال، المصطلحات من قبيل "الأمن القومي" و"الصحة العامة" تعني الحالات التي يوجد فيها خطر داهم وفوري يتهدد الأمة. ويمكن للحكومة أن تفرض القيود فقط في حالة فرضها بموجب تشريع قائم على أن تفي بالمعيار الخاص بكونها "ضرورية في مجتمع ديمقراطي". ويستتبع هذا أن يكون التقييد رداً على حاجة عامة ماسة، وأن يكون متفقاً مع القيم الديمقراطية الخاصة بالتعددية والتسامح. والقيود "الضرورية" يجب أيضاً أن تكون متناسبة، أي أن تكون متوازنة ومتناسبة مع الضرورة التي تتطلب فرض القيد. وقد تكرر ذكر لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لأهمية التناسب.[19] وفي معرض تطبيق القيد، فعلى الحكومة ألا تستعين بوسائل تقييدية أكثر من المطلوب. وقانونية القيود الحكومية على حرية التعبير ونشر المعلومات هي إذن عرضة لاعتبارات التناسب والضرورة. من ثم، فعلى سبيل المثال، يمكن للحكومة أن تحظر حيازة ونشر الإعلام لأسرار عسكرية، لكن القيد على حرية التعبير لحماية الأمن القومي "لا يُسمح به إلا في حالات الضرورة السياسية والعسكرية والتهديد لكامل الأمة".[20] وبما أن القيود المفروضة على حماية الأمن القومي لها القدرة على التقويض الكامل لحرية التعبير، فإن "ثمة متطلبات حازمة على وجه خاص يجب تطبيقها لدى الضرورة (التناسب) إزاء أي قيد".[21] والتنظيم الحكومي للمحتوى الخاص بالتعبير خارج هذه التوقعات الضيقة يخرق بشكل غير قانوني حرية التعبير المكفولة دولياً ويُعد تضييقاً على خطاب العلمي والفني والاجتماعي. وعلى الأخص فإن القيود المبهمة التعريف الخاصة بحرية التعبير، مثل تلك الواردة في قانون الإعلام الإماراتي المنتظر، يُرجح أن تُردف بالتطبيق المسيئ والتمييزي. وكثيراً ما تستخدم الحكومات أنظمة قانونية مبهمة اللغة والصياغة كأداة لمنع الانتقاد العام للمسؤولين الحكوميين والسياسات الحكومية. ومثل هذا الشكل من التطبيق يمنع الاطلاع بشكل مفيد والمعلومات الهامة من الانتشار والانتقال إلى دائرة الرأي العام؛ وهو يعوق حق المواطنين في الطعن في نشاط حكومتهم. وحق انتقاد المرء لحكومته له أولوية خاصة في ضمانات الحماية الواردة في القانون الدولي، بما أنه الحق الأكثر احتمالاً للتصدي للمضايقات والإساءات وأوجه الحرمان التي قد تبذلها أي حكومة.

وعلى النقيض من متطلبات القانون الدولي، فإن المادة 32 من القانون المُنتظر إصداره تعاقب بقسوة من ينتقد الحكومة، إذ تفرض غرامة قدرها خمسة ملايين درهم (1350000 دولار أمريكي) بحق من "تعرض" لشخص أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد أو أولياء عهودهم. وطبقاً لصحفيين يعملون في الإمارات، فإن حجم هذه الغرامة الهائل يُرجح أن يؤدي إلى منع الإعلام من أداء واجبه بشكل متسق خشية السقوط ضحية هذه الغرامة.[22] وتعارض هيومن رايتس ووتش أي نظام للتغريم في أنظمة الإعلام القانونية، لكن المشكلة تُعد جسيمة للغاية حين تكون الغرامات هائلة ومتطرفة. والغرامات بهذا الحجم تكفي لإغلاق المطبوعات وتعريض الأفراد للإفلاس مالياً.

والتباس المادة 32 يفاقم من المشكلة. فالصحفيون لا يفهمون الكثير من صياغة المادة المبهمة، أو ما يُعد من قبيل "التعرض" للمسؤولين الحكوميين بشكل غير قانوني، ولا يوجد تفسير أو تعليق يحدد أي أنواع الانتقادات تُعد من قبيل التعرض غير القانوني. ومثل هذه الصياغة الملتبسة تؤدي إلى التفسير الحكومي التعسفي، وفي وجود المحاكم التي ثبت مشاركتها في أعمال تقييد حرية التعبير، والنتيجة ستكون استمرار حالة القلق والرقابة الذاتية والتطبيق التعسفي للقانون في الإمارات.[23] ويبدو القانون مُصمماً لحماية الحكومة من مساءلة الرأي العام والانتقاد وإعاقة تحقيق الصحفيين وتقويض دور الإعلام كجهة رقابية عامة.

ويقول الصحفيون إن التشريع المُنتظر صدوره لن يفعل الكثير للتخفيف من ثقافة الرقابة الذاتية المتجذرة في الإعلام الإماراتي. وقال أحد الصحفيين لـ هيومن رايتس ووتش: "الصحفيون لا يريدون إزعاج السلطات لأن لدى السلطات القدرة على إغلاق الصحيفة أو جعل حياتهم في منتهى الصعوبة". وأضاف: "والصحف خائفة وحذرة بشأن ما تكتبه... واللغة الفضفاضة المبهمة والغرامات [في القانون المنتظر] لن تُحسن من هذا الوضع".[24]

وعزل المسؤولين العامين عن الانتقاد هو خرق للمبدأ الأساسي في القانون الدولي لحقوق الإنسان القاضي بوجوب أن تكون حرية الصحافة أوسع وليست أضيق فيما يخص التعبير إزاء رجال السياسة والمسؤولين الحكوميين. ورجال السياسة وغيرهم من الشخصيات العامة يتخلون عن جزء من حقوقهم الخاصة في نظافة السمعة والخصوصية بقبولهم مناصبهم، وعليهم من ثم تحمل المزيد والمزيد من التدقيق المشدد على سلوكهم.

ومبادئ جوهانسبرغ الخاصة بالأمن القومي وحرية التعبير وإتاحة المعلومات (1995) التي تستند إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان ومبادئه، تنص على أنه "يجب ألا يُعاقب أي إنسان جراء انتقاد أو إهانة الأمة، أو الدولة أو رموزها، أو الحكومة أو هيئاتها أو المسؤولين العامين أو أمة أجنبية أو دولة أجنبية ورموزها وحكومتها وهيئاتها".

ولجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان ركزت على هذا المبدأ في تقريرها الخاص بازدراء القوانين: "في المجتمعات الديمقراطية يجب أن تكون الشخصيات السياسية والعامة أكثر وليست أقل عرضة للتدقيق والانتقاد... بما أن هؤلاء الأشخاص يقعون في صميم مناقشات الرأي العام، ويكشفون أنفسهم طواعية للتدقيق العلني ومن ثم فيجب أن يبدون درجة أعلى من التحمل للانتقاد".[25] وقد فرضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ضمانات حماية قوية على نحو خاص تستهدف حرية الصحافة والصحفيين وغيرهم من العاملين في مجال الإعلام. وتراجع المحكمة العقوبات الصادرة بحق الصحافة على ضوء ما تدعوه "الدور البارز للصحافة في الدولة المحكومة بسيادة القانون" وحق الرأي العام في تلقي المعلومات والأفكار. وحرية الصحافة تكفل للرأي العام إحدى أفضل سبل استكشاف وتشكيل الرأي بشأن الأفكار والسلوكيات الخاصة بالشخصيات السياسية. وبشكل خاص، فإنها تمنح السياسيين فرصة التأمل والتعليق على ما يخص الرأي العام، ومن ثم تُمكن الجميع من المشاركة في النقاش السياسي الحر، وهو صميم مفهوم المجتمع الديمقراطي.[26]

ولهذه الأسباب، يجب أن يكفل قانون الإعلام الإماراتي المزيد من الحماية لحرية التعبير، بغض النظر عن درجة "التعرض"، أثناء تغطية أخبار رجال السياسة والمسؤولين الحكوميين. والمادة 32 المُراجعة في قانون الإعلام المُنتظر صدوره غير كافية في حد ذاتها. وكخطوة ثانية، يجب تعديل كامل قوانين الإمارات وأنظمتها وممارساتها التي تقيد من حرية التعبير، مع التركيز بشكل خاص على قوانين التشهير في الإمارات، وهذا فيما يتعلق باستخدام الشخصيات العامة لها لحماية أنفسهم من الانتقاد. ولا يبدو أن قانون الإعلام المنتظر يُعدل من عرضة المؤسسات الإعلامية لقضايا التشهير والذم والقذف التي قد ترفعها شخصيات عامة. والتحليل الكامل لهذا الموضوع ومراجعة قوانين التشهير في الإمارات لهو مما يقع خارج نطاق هذا العرض الموجز، وإن كان على الإمارات أن تُعدل من قوانين التشهير فيها بحيث يُستبعد منها أوجه التعبير التي توجه للشخصيات العامة، لا سيما العاملين بالحكومة.

والقيود الخاصة بالمحتوى في القانون المُنتظر لا تقتصر على الأحكام التي تحمي المسؤولين العامين من الانتقاد. فالقانون المنتظر يسعى أيضاً لخنق النقاش الدائر حول الاقتصاد الذي يُرى "ضاراً" و"مضللاً". والمادة 33 من القانون تُجرم بمقدار 500 ألف درهم (136 ألف دولار) كل من "نشر أخباراً مضللة للرأي العام على نحو يضر بالاقتصاد الوطني للدولة". ورغم وجود حُكم مماثل لهذا في قانون النشر لعام 1980، فإن المادة 33 من القانون المنتظر ستكون ذات أثر أوسع بكثير نظراً للأزمة الاقتصادية الإماراتية غير المسبوقة التي تسبب فيها الإفراط في الاستدانة، وانفجار فقاعة سوق العقارات، وتراجع أسعار النفط. وقد تراجعت أسعار العقارات بنسبة بلغت 30 في المائة في دبي، على سبيل المثال، وتراجع مؤشرا البورصة الوطنيين، DFM وADX بمعدل 72% و47.5% على التوالي، في عام 2008.[27] وقد فرضت الحكومة ضغوطاً هائلة على الصحفيين كي تمنعهم من مناقشة حقائق هذا التراجع.[28] ولأن المؤشرات الاقتصادية كثيراً ما تتقلب بحيث لا يمكن التنبؤ بها بشكل دقيق؛ فقد أبدى الصحفيون خشيتهم نشر الأخبار الاقتصادية؛ بما أنها قد تُعتبر "مُضللة".[29]

وقالت مراسلة بنكية ومالية لـ هيومن رايتس ووتش إنها فيما يمكنها فهم اهتمام الحكومة الإماراتية بمنع التقارير الإخبارية بشأن الاقتصاد التي لا أساس لها من الصحة؛ فإن الصياغة المبهمة للمادة 33 من شأنها أن "تؤثر على الصحفيين السيئين والمحترفين على حد سواء".[30]

وأضافت: "يجب أن يكون هناك قانون أكثر تحديداً إذا أردنا منع [هذه المقالات التي لا أساس لها من الصحة] من الإضرار بالاقتصاد. وكل موضوع يمكن أن يؤثر على الاقتصاد. فإذا كتبت موضوع عن الديون غير المسددة في البنوك؛ فسوف يضر بالاقتصاد، لكن لا يعني هذا أنه يجب عدم الكشف عن هذا الموضوع".

وبدلاً من عقاب الصحفيين على المقالات "المضللة"، فينبغي على الحكومة أن تحاول أن تشجع على التغطية الدقيقة والمسؤولة عبر زيادة شفافية الحكومة واستعدادها للكشف عن معلومات اقتصادية دقيقة، حسب ما ذكر الصحفيون. وقال صحفي آخر لـ هيومن رايتس ووتش: "باعتباري صحفي هنا فمن الصعب للغاية الحصول على معلومات دقيقة عن الاقتصاد أو عن أي شيء آخر". وتابع: "يخشى المسؤولون الحكوميون التحدث إلى وسائل الإعلام، من ثم يعتمد الكثيرون منّا على معلومات غير مؤكدة وعلى الحديث غير المسموح بنشره إلى الناس... ولا يخدم هذا مصلحة أحد على النحو الواجب، لا الحُكام ولا الصحفيين ولا الرأي العام".[31]

وبالتضييق على النقاش حول الأزمة الاقتصادية، يستمر القانون المُنتظر في الحفاظ على نسق قمع الحديث عن القضايا التي تُرى حساسة في الإمارات، ويخرق الحق الأساسي في حرية التعبير. وهذا القيد الوارد في المادة 33 من شأنه أن يقوض من صحة وصدق الصحافة ويفرض الضغوط على المنافذ الإخبارية كي تصبح أبواقاً للحكومة تبث الأنباء الإيجابية. وخوفاً من الغرامات الفادحة فسوف تُمنع المعلومات من بلوغ الأسواق والشركات وعناصر المجتمع المدني. فضلاً عن أن غياب التعريف الموثوق لمصطلحات مثل "مضللة" و"ضارة" في المادة 33 لهو مما قد يؤدي إلى التفسير غير الصحيح والتطبيق المنطوي على الإساءة.

ومنع نشر الحقائق الاقتصادية الأساسية قد يؤدي إلى زيادة الإضرار بالأسواق الإماراتية، وقد يطيل من مدة تراجع مؤشرات الأسواق ويؤدي لخفض مستوى المعيشة لسكان الإمارات. والقانون المُنتظر يجب أن يُعدل بحيث يشجع على الشفافية في الأسواق ويبرهن على كفالة الحقوق المعترف بها دولياً في التعبير الصحفي، بإلغاء القيود من المادة 33 على تغطية أنباء الاقتصاد.

 

متطلبات إجرائية للمؤسسات الإعلامية

توصية: يجب تعديل القوانين الإماراتية بحيث تنسجم مع المعايير الدولية بإلغاء المعوقات غير القانونية الخاصة ببدء المنظمات الإعلامية العمل في الإمارات. والمعوقات غير القانونية تشمل عملية الترخيص التي لا تتمتع بالشفافية ومبلغ التأمين الباهظ الذي يمثل عبئاً كبيراً.

توصية: يجب تعديل القانون الإماراتي بحيث ينسجم مع المعايير الدولية بواسطة إلغاء أجزاء القانون التي تسمح بإغلاق أو إلغاء أو سحب تراخيص الإعلام.

متطلبات الترخيص لمؤسسات الإعلام ليست بالضرورة غير متسقة مع القانون الدولي، لا سيما حين لا تتسم عملية الترخيص بالتمييز. لكن يمكن للحكومة استخدام القانون المنتظر صدوره في أغراض تمييزية إذا لم يتم تعديل القانون. المواد 6 إلى 8 و18 و22 من القانون المنتظر ورد فيها قواعد للترخيص، بأن يكون لدى المؤسسة خاصية الطباعة الدورية، ولديها دار للطباعة أو معدات بث إذاعية مرئية. ومتطلبات الترخيص الناجح تشمل، على سبيل المثال، أن يكون صاحب الترخيص مواطن إماراتي، وليس له سجل جنائي، والأهم أن يوافق عليه المجلس الوطني للإعلام.[32]

ومن المقلق أن هذه المواد لم تذكر بوضوح المعايير التي سيطبقها المجلس الوطني للإعلام في موافقته على أو رفضه منح تراخيص الإعلام؛ مما يمنح الحكومة سلطة مطلقة في تحديد من يستحق أو لا يستحق نشر أو بث المعلومات في الإمارات. بالإضافة إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان المشارك المتوقع دخوله عالم الإعلام يمكنه الطعن في رفض منح الترخيص في المحكمة أم لا، رغم أن المجلس الوطني للإعلام ذكر أن الحق في الطعن في أي من قراراته أمام القضاء مُتاح. ومن غير المبشر أيضاً أنه يبدو أن القانون الجديد يُشجع على عملية ترخيص مطولة، تمتد لمدة قد تصل إلى 180 يوماً، وبعد 180 يوماً إذا لم يتلق المتقدم بطلب الترخيص  الرد "يعتبر هذا بمثابة قرار بالرفض". ويبدو من هذه الصياغة أنها إذن عملية مطولة وقد لا تنتهي بالتوفيق، حتى إذا كان ينبغي لها هذا.

وهذه المشكلات يصاحبها أيضاً احتمال التعسف والإساءة في أثناء إجراءات الترخيص، في خرق للعهد الدولي الذي قال إن "كل إنسان" يحق له الحق في حرية التعبير "بأي قالب يختاره".[33] وفيما يحق للحكومة المطالبة بترخيص وسائل الإعلام الخاضعة لاختصاصها بشكل منظم، فإنه من سوء استخدام السلطات ومن غير القانوني التدخل في حرية الصحافة لكي تحدد تعسفاً ودون معايير واضحة وموضوعية، من يستحق ومن لا يستحق الترخيص والعمل. وترك هذه السلطة المطلقة على الإعلام في أيدي الحكومة هو بمثابة دعوة للإساءة، ويشكل هذا خرق لالتزام الحكومة باحترام الحق في حرية التعبير وحرية الصحافة.

كما يطالب القانون المنتظر تطبيقه بتقديم تأمين نقدي بمبلغ غير محدد، ويمكن اختصام الغرامات منه.[34] وبناء على المبلغ المطلوب، فقد يمثل التأمين عائقاً لا يمكن اجتيازه يقع على عاتق المؤسسة الراغبة في البدء في النشر والبث. وهذه الصعوبة يفاقم منها مطالبة القانون الجديد بأنه إذا خصمت الحكومة الغرامة من مبلغ التأمين، فعلى المؤسسة الإعلامية المعنية أن تُكمل مبلغ التأمين المخصوم منه خلال 30 يوماً. ونظراً لأن الغرامات قد تبلغ 5 ملايين درهم (1350000 دولار أمريكي)، فإن إعادة التمويل خلال شهر هو مطلب غير منطقي إطلاقاً. وأحكام التأمين النقدي هذه سيكون لها أثر تمييزي على مؤسسات الإعلام والصحافة الصغيرة التي تعمل بشكل مستقل عن تمويل الشركات أو مصادر الثروة الأخرى. وفرض هذه المتطلبات المالية الشاقة الباهظة سيؤدي إلى غياب الأصوات المستقلة عن دائرة صناعة الأخبار والمعلومات والآراء، التي كانت لتتوفر في الإمارات لولا هذا المطلب.

والمادة 38 تضم حُكما قانونياً خطراً على نحو خاص، مما يسمح بالمخالفات الفردية التي قد تؤدي إلى عقاب منظمة إعلامية بأسرها. والقانون المنتظر يمنح الحكومة الإماراتية سلطة تجميد إصدار ترخيص الصحف ومحطات الإذاعة والقنوات التلفزيونية مؤقتاً إذا انتهك حامل الترخيص حُكماً من أحكام القانون. وبموجب المادة 38، فإن المراجعة القضائية مطلوبة لتجميد هذه التراخيص. إلا أنه بموجب حُكم تابع للمادة 39، فإن المجلس الوطني للإعلام يمكنه أن يوقف مؤقتاً تراخيص أي نشاط إعلامي خارج نطاق الصحف والإذاعة والتلفزيون، لأي فترة بلا أجل مسمى، ولأي سبب (لا توجد حاجة لتحديده)، ودون مراجعة قضائية. وهذه السلطة تقتصر فقط على شرط أن تكون هذه الإجراءات الخاصة بالتجميد في حالة "الضرورة".

وقدرة الحكومة على تجميد أو إلغاء تراخيص الإعلام حسب هواها لا تستقيم مع المتطلبات الخاصة بحرية الإعلام. والمشكلة كبيرة إذا عرفنا أنه لا توجد إمكانية للمراجعة القضائية ولا توجد معايير مذكورة لإلغاء التراخيص، كما هو مذكور في المادة 39. والمطلب الوارد في المادة 38 بأن المخالفة الفعلية للقانون لا تُلطف كثيراً من المخاوف بأن يتم استخدام قانون الإعلام بشكل ينطوي على التحيز أو سوء الاستخدام لدى تطبيقه. وأي انتهاك، مهما كان قليل أو غير ذات أهمية، يمكن أن يسمح بتجميد ترخيص المؤسسة الإعلامية من قبل الحكومة الإماراتية. من ثم يجب إلغاء المادتين 38 و39 من قانون الإعلام المنتظر إصداره.

والأحكام الخاصة بالتجميد مثيرة للقلق لأعضاء الجماعة الإعلامية في الإمارات في الوقت الحالي. وفي مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، أوضح محمد يوسف، رئيس جميعة الصحفيين الإماراتيين الحاجة إلى: "[إلغاء] الأجزاء من القانون المنتظر التي تدعو إلى إغلاق أو منع أو إلغاء التراخيص الخاصة بالصحف. ومثل هذه الأحكام تشمل العقاب الجماعي ومن ثم فهي محظورة بموجب القانون المحلي والدولي وحتى الشريعة الإسلامية. وهذه الأجزاء من القانون تشمل عقاب جميع العاملين وأسرهم أيضاً".[35]

ويجب تعديل القانون المنتظر صدوره بحيث يعالج مصادر القلق هذه.

 

 

العقوبات

توصية: يجب إضافة ديباجة للقانون تذكر صراحة وجوب عدم معاقبة الصحفيين بالحبس أو غير ذلك من العقوبات الجنائية جراء ممارسة حقهم في حرية التعبير، على النحو الوارد في أحكام القانون الدولي ذات الصلة.

تدابير الحماية الدولية لحرية التعبير مقصود بها تطمين المتحدثين إعلامياً إلى أنه باستثناء في أضيق الظروف الموصوفة عاليه، لن يتعرضوا للمسؤولية القانونية سواء مدنية أو جنائية. وخشية المرء التعرض للعقاب، لا سيما العقوبات الجنائية، تُجمد الإعلام وتهدد تقدم المشروع الوطني. وعلى ضوء استعداد الإمارات السابق لحبس المشاركين في التعبير بحرية، فإن القانون الجديد إن لم يُبين فيه جيداً، فسوف يستمر في تعريض المؤسسات الإعلامية لانعدام ثقة ويقين في الأوضاع بمعدل هائل. ويجب إضافة صياغة إلى مشروع القانون نفسه، إلى الديباجة، تشير إلى التراجع بشكل واضح عن العقوبات الجنائية بحق الصحفيين على النحو المُبين في القانون الدولي.

ومن شأن هذا المنهج أن يكون متسقاً مع القانون الدولي وأن يعكس قرار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أصدر تعليمات بألا "يتم سجن أي صحفي لأسباب متصلة بعمله".[36] وأية عقوبة، سواء مدنية أو جنائية، تلحق بممارسة الحق في حرية التعبير تعارض القانون الدولي المقبول والممارسات الفضلى الدولية، باستثناء في أضيق الظروف. والمشكلة جسيمة بشكل خاص حين يكون من المحتمل فرض عقوبة بالسجن جراء ممارسة حرية التعبير. وللحفاظ على سلامة العمل الإعلامي، فمن الضروري أن يفهم الصحفيون أنهم محميون من الحبس. وعلى الحكومة الإماراتية أن تُعلن هذا الأمر بوسيلة رسمية.

إدارة الحكومة لشؤون الإعلام

توصية: يجب تعديل قانون الإعلام الإماراتي بحيث يصبح متفقاً مع المعايير الدولية لإزالة أي أوجه للرقابة الحكومية على قرارات الاستقدام للعمل في المؤسسات الإعلامية.

 

الحق في حرية التعبير يشمل الحق في تنظيم وإدارة وتشغيل المنافذ الإعلامية بعيداً عن التدخل الحكومي. والقدرة على تكليف العاملين بالعمل واستقدامهم تعكس رؤية المؤسسة ، ويجب ألا تتدخل الحكومة في رؤية المؤسسة بإشرافها على الإلحاق بالعمل. والقانون المنتظر يمنح سلطة مطلقة للمجلس الوطني للإعلام، بأن ينظم "إلحاق أي شخص للعمل محرراً أو كاتباً، أو مراسلاً أو مذيعاً أو معداً أو مخرجاً".[37] وللمجلس سلطة "وضع الشروط والضوابط" لقرارات الإلحاق بالعمل.

وهذه السلطة عرضة لسوء استخدامها بشكل خاص. على سبيل المثال، يمكن للحكومة استخدام هذه السلطة كأداة للتمييز، وعقاب الصحفيين الذين يتحدثون ضد الحكومة برفض السماح لهم بالعمل. ويمكن للحكومة دفع المؤسسات الإعلامية إلى التخفيف من محتوى موضوعاتها التي تنشرها وتبثها باستخدام سلطتها الرقابية على الإلحاق بالعمل كعامل ضغط، أو بالتهديد بحرمان المؤسسة من أن تلحق بالعمل لديها مذيع أو صحفي مهم. وسجل الإمارات الخاص بالإساءات يشير إلى أن هذه الاحتمالات واقعية. والسماح للأحكام القانونية المعرضة لسوء استخدامها بأن تصبح قانوناً نافذاً قد تعرض سلامة المجتمع الإعلامي الإماراتي للخطر. ويجب تعديل القانون المنتظر إصداره تبعاً لهذا المنطق.


 


[1]  انظر: "UAE: Media hub strategy," Oxford Analytica Daily Brief Services, August, 2008, http://www.oxan.com/display.aspx?ItemID=DB144725 (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[2]  انظر: "United Arab Emirates," Arab Press Network, http://www.arabpressnetwork.org/newspaysv2.php?id=144 (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[3]  انظر: "Consumer confidence in eCommerce grows steadily in the UAE," Al Maktoob Group, December, 2006, http://www.maktoobgroup.com/Press-2-184-Consumer_confidence_in_eC.htm (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[4]  أنشطة الشركات في مدينة دبي الإعلامية الحرة هي بالأساس محكومة بالقانون الاتحادي للطباعة والنشر رقم 15 لعام 1980. إلا أن حكومة دبي مسموح لها إصدار تراخيص خاصة لمؤسسات في المنطقة الحرة عبر مذكرة تفاهم مع الحكومة الاتحادية تسمح لمؤسسات المنطقة الحرة بالعمل بموجب متطلبات دبي الخاصة بالترخيص والأقل تقييداً. ومشروع قانون الإعلام الجديد يبدو أنه لا يغير من هذا الترتيب. انظر: "Media Query: Setting up in Dubai Media City," informational brochure from Al Tamimi and Company: Advocates and Legal Consultants, undated, http://www.zu.ac.ae/library/html/UAEInfo/documents/DubaiMediaCity.pdf (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[5]  انظر: "Dubai Media City prepares for next phase," Transnational Broadcasting Studies (TBS), http://www.tbsjournal.com/Archives/Fall01/dubai.html%20(تمت%20الزيارة%20في%2016 مارس/آذار 2009)

[6]  منها قانون اتحادي رقم 15 لعام 1980 الخاص بالطباعة والنشر.

[7]  ليس من الواضح إن كانت الإدانة بناء على قوانين الذم والقذف الإماراتية أو بناء على قانون النشر لعام 1980.

[8]  "Attacks on the Press in 2008: Middle East/North Africa Developments," Committee to Protect Journalists (CPJ), February, 2009, http://www.cpj.org/2009/02/attacks-on-the-press-in-2008-mideast-developments.php (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[9]  المرجع السابق.

[10]  انظر: "2008 Human Rights Report: United Arab Emirates," U.S. Department of State, February, 2009, http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2008/nea/119129.htm (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[11]  انظر: "UAE ruler's decree save journalists from jail," AFP, November, 2007, http://afp.google.com/article/ALeqM5hu1YGaXjccrrMq6yzSnX_rr4C42A (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[12]  المرجع السابق.

[13]  هيومن رايتس ووتش، التقرير العالمي 2009، الفصل الخاص بالإمارات العربية المتحدة: https://www.hrw.org/en/world-report/2009-18

[14]  المرجع السابق.

[15]  انظر: "2008 Human Rights Report: United Arab Emirates," U.S. Department of State, February, 2009, http://www.state.gov/g/drl/rls/hrrpt/2008/nea/119129.htm (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[16]  انظر: "UAE Inches Toward A Freer Media Zone," Forbes.com, August 12, 2008, http://www.forbes.com/2008/08/11/dubai-media-uae-cx_0812oxford.html (تمت الزيارة في 26 مارس/آذار 2009).

[17]  أمد المجلس الوطني للإعلام هيومن رايتس ووتش بأحدث نسخة من مشروع القانون لأغراض التحليل، في 14 مارس/آذار 2009.

[18]  دستور الإمارات العربية المتحدة، مادة 30.

[19]  انظر، على سبيل المثال، فلاديمير بتروفيتش لابتيسفيتش ضد بيلاروسيا، بيان رقم 780/1997، من لجنة حقوق الإنسان. انظر أيضاً: Richard Fries, "The Legal Environment of Civil Society," The Global Civil Society Yearbook 2003, Centre for the Study of Global Governance, London School of Economics, 2003, chapter 9

[20]  انظر: نوفاك، تعليق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، صفحة 355.

[21]  المرجع السابق، صفحة 357. انظر أيضاً: Human Rights Watch, No Room to Breathe: State Repression of Human Rights Activism in Syria, October, 2007, https://www.hrw.org/ar/node/10648/section/7

[22]  أبدى الصحفيون عدة مرات هذا الإحساس أثناء مقابلات أجريت معهم. مقابلة هيومن رايتس ووتش لثمانية صحفيين أجانب ومحليين يعملون في الإمارات، في 25 و26 مارس/آذار 2009.

[23]  انظر: "UAE's media still has to face its biggest challenge: Its own censorship," Gulf News, January, 2008, http://archive.gulfnews.com/indepth/pressfreedom/sub_story/10183416.html (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[24]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفي في الإمارات، في 25 مارس/آذار 2009.

[25]  لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان، التقرير السنوي 1994، Report on the Compatibility of "Desacato" Laws with the American Convention on Human Rights, OEA/Ser L/V/II.88, Doc. 9 Rev (1995). Desacato laws (معروف أيضاً باسم قوانين الازدراء)، تم استخدامه في عدة دول في أمريكا اللاتينية للعقاب على أوجه التعبير التي تُعد مهينة أو مهددة للمسؤولين العامين. اللجنة انتهت إلى أن هذه القوانين لا تخدم أي غرض مشروع ولا تستقيم مع حرية التعبير في المجتمع الديمقراطي.

[26]  كاستيلس ضد إسبانيا، حُكم بتاريخ 23 أبريل/نيسان 1992، سلسلة أ رقم 236، فقرة 43.

[27]  انظر: "Dubai property prices decline," Dubai Chronicle, January, 2009, http://www.dubaichronicle.com/news/analisys/dubai-property-prices-decline-4107 (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[28]  انظر: "Press pressure? Journalists sense chill from Emirates press authorities as bad news heats up," Associated Press, March, 2009, http://news.uk.msn.com/uk/article.aspx?cp-documentid=14684657 (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[29]  المرجع السابق.

[30]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفية في الإمارات، 25 مارس/آذار 2009.

[31]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفي في الإمارات، 25 مارس/آذار 2009.

[32]  في عام 2006 استبدل المجلس الوطني للإعلام بوزارة الإعلام بصفته الهيئة الحكومية المسؤولة عن الشؤون الإعلامية.

[33]  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 19، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار جمعية عامة رقم 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171 دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 19.

[34]  القانون الاتحادي في شأن تنظيم الأنشطة الإعلامية، 2009، مادة 9.

[35]  مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رئيس جمعية الصحفيين الإماراتيين، محمد يوسف، 3 مارس/آذار 2009.

[36]  انظر: "Journalists cannot be jailed for work, says UAE Prime Minister," Newswatch Desk, September, 2007, http://www.newswatch.in/features/178 (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[37]  القانون الاتحادي في شأن تنظيم الأنشطة الإعلامية، 2009، مادة 10.