قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن تمديد الحكومة المصرية المفاجئ للعمل بقانون الطوارئ المعمول به في البلاد منذ عشرات السنين، لمدة عامين آخرين، يُظهر عدم احترام لسيادة القانون. وقام البرلمان في 26 مايو/أيار بإقرار تمديد هذا القانون على عجلة وفي ظل مناقشات قليلة على الرغم من الاعتراضات الكثيرة من قبل المعارضة والجماعات الحقوقية.

وبقيت مصر محكومة بقانون الطوارئ بشكل متصل تقريباً منذ عام 1967 ودون انقطاع منذ أصبح حسني مبارك رئيساً في أكتوبر/تشرين الأول 1981 إثر اغتيال الرئيس أنور السادات.

ويتكرر تمديد القانون منذ ذلك الوقت. ويمنح القانون السلطة التنفيذية – عملياً وزارة الداخلية – سلطات موسعة تشمل تجميد صيانة الحقوق الأساسية من قبيل حظر التظاهرات وفرض الرقابة على الصحف، ومراقبة الاتصالات الشخصية، واحتجاز الأشخاص دون أجل مسمى دون نسب اتهامات إليهم.

ويقول المحامون المصريون والجماعات الحقوقية المصرية إن زهاء 5000 شخص يخضعون للاحتجاز منذ أجل طويل دون اتهامات أو محاكمة، وبعض السجناء المحتجزين بموجب قانون الطوارئ دخلوا السجون منذ أكثر من عشرة أعوام.

وقالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "قامت الحكومة المصرية مجدداً بتجاهل سيادة القانون بالكامل عندما قامت بتمديد العمل بقانون الطوارئ". وأضافت "وحالة الطوارئ المعمول بها في مصر حالياً هي "حكومة" ترفض أن تحكم دون اللجوء بشكل متكرر لإجراءات صارمة ومتطرفة تحرم الناس من الحريات الأساسية".

كما أن المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان قال في 20 مايو/أيار 2008 (وهو المجلس الحقوقي الرسمي) في بيان له: "لم يعد ثمة ما يبرر تمديد العمل بقانون الطوارئ، لاسيما أن مصر تمر بفترة من الاستقرار".

وتكرر ذكر مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، ومنهم الرئيس مبارك، أنهم لن يسعوا لتجديد حالة الطوارئ لدى انتهائها في 31 مايو/أيار 2008. ومنذ وعود الرئيس مبارك الانتخابية في 2005 بأنه سيتم استبدال قانون الطوارئ بتشريع لمكافحة الإرهاب، قامت حكومته بتمديد العمل بقانون الطوارئ مرتين، في مايو/أيار 2006، ثم هذا الأسبوع.

وقد صدر قانون الطوارئ، وهو قانون رقم 162 لسنة 1958، عام 1958 لكنه لم يُنفذ إلا في سنة 1967. ويسمح القانون للسلطة التنفيذية إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة الاستثنائية، التي يحدد الرئيس في العادة قضاتها، ولا يحق للمتهمين فيها الاستئناف، وهو ما يشكل خرقا لمعايير القانون الدولي للمحاكمة العادلة. وفي فبراير/شباط 2006 إثر أيام من قيام محكمة مدنية بإسقاط جميع الاتهامات المنسوبة إلى خيرت الشاطر، نائب المرشد العام بالإخوان المسلمين و15 شخصاً من كبار الأعضاء بالجماعة، قام الرئيس مبارك بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بإحالة قضاياهم وقضايا 24 شخصاً آخرين إلى محكمة عسكرية. وفي 15 أبريل/نيسان 2008 حكمت المحكمة العسكرية على الشاطر و24 مدنياً آخرين بالسجن لفترات بلغت 10 أعوام (https://www.hrw.org/arabic/docs/2008/04/16/egypt18565.htm).

ويُمكن قانون الطوارئ السلطات من حظر الإضرابات والتظاهرات والاجتماعات العامة، ومن فرض الرقابة على الصحف ووسائل الإعلام الأخرى وإغلاقها، ومراقبة المراسلات والمكالمات الهاتفية الشخصية. وفي 6 و7 أبريل/نيسان 2008 قامت قوات الأمن بمنع عمال الغزل والنسيج من الإضراب في مدينة المحلة بمنطقة دلتا النيل، وفرقت بعنف احتجاجات ضد ارتفاع أسعار الطعام والسلع الأساسية، واحتجزت العشرات ومنهم نشطاء على الإنترنت قاموا بالترويج للإضراب (https://www.hrw.org/arabic/docs/2008/04/11/egypt18518.htm). وحين أمر النائب العام بالإفراج عن 20 محتجزاً الأسبوع الماضي، تذرعت وزارة الداخلية بقانون الطوارئ لتعتقلهم مجدداً، وهذا طبقاً للتقارير الإخبارية.

وقامت حكومة الرئيس جمال عبد الناصر بصياغة مشروع قانون الطوارئ لاستخدامه أثناء الحرب وفترات الاضطرابات الداخلية أو الكوارث الطبيعية التي من شأنها إلحاق الضرر بالأمن أو النظام العام.

ويوم الاثنين، قال رئيس الوزراء أحمد نظيف للبرلمان المصري: "القوانين العادية ليست كافية لمكافحة الإرهاب" وأضاف أن الحكومة لم يكن لديها الوقت الكافي لتحضير قانون مكافحة الإرهاب. وقبل ستة أشهر في ديسمبر/كانون الأول 2007 قالت لجنة صياغة قانون مكافحة الإرهاب لـ هيومن رايتس ووتش أنها أوشكت على الانتهاء من صياغة القانون.

ودعت هيومن رايتس ووتش إلى أن يقوم قانون مكافحة الإرهاب المُزمع تفعيله إلغاء نظام الاحتجاز الإداري المعمول به بمقتضى قانون الطوارئ، وكذلك ضمان حماية الحقوق الأساسية في التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع والحق في المحاكمة العادلة. وقامت الحكومة في مارس/آذار 2007، وفي عُجالة، بعقد استفتاء للموافقة على التعديلات الدستورية التي أدت فعلياً إلى إسقاط الضمانات ضد التفتيش والقبض التعسفيين في الحالات التي تراها الحكومة على صلة بالإرهاب.

وقالت ويتسن: "عندما تُفعل القاهرة، إذا فعلت، قانون مكافحة الإرهاب الذي طال انتظاره، عليها أن تسمح بما يكفي من الوقت لنقاش برلماني وعام كامل حول هذا القانون". وأضافت: "ويجب ألا تلجأ إلى ممارستها المألوفة المتمثلة في تمرير القانون سريعاً في برلمان متوافق معها تدين الأغلبية الحكومية فيه لانتخابات شابها الخلل".

وفي 27 مايو/أيار، بعد يوم من قرار التمديد لقانون الطوارئ، ذكرت التقارير أن السلطات المصرية اعتقلت ما يُقدر بـ 18 عضواً من الإخوان المسلمين بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة.

وباعتبار مصر دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد صدقت عليه في 1982، فعلى مصر التزام بضمان أن لكل فرد الحق في الحرية والأمان على شخصه. وجاء في العهد الدولي أن: "لا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً. ولا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه". كما أن على مصر التزام قانوني بضمان أن: "لا يحوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته".

وأوصت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 الحكومة المصرية بأن ترفع "حالة الطوارئ الدائمة". وفي الشهر نفسه قالت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب: "حقيقة أن حالة الطوارئ مطبقة منذ عام 1981" أعاقت من "توطيد أركان سيادة القانون بالكامل في مصر".

وفي 14 مايو/أيار 2008 جاء في بيان مشترك صدر عن 14 منظمة حقوق إنسان مصرية المطالبة بـ: "وضع حد لمرحلة الطوارئ" وتحذر من أن غياب الإشراف التشريعي أو المراجعة القضائية لسلطات الفرع التنفيذي من الحكومة في ظل قانون الطوارئ أدى إلى تآكل "الأسس القانونية للدولة".

وتم انتخاب مصر عضواً في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في مايو/أيار 2007 بعد التقدم بـ 31 تعهداً محدداً للإسهام في "توفير حقوق الإنسان والحريات الأساسية بالكامل للجميع، مع التركيز في هذا الصدد على دعم الديمقراطية وسيادة القانون والحكم الرشيد". وشملت التعهدات المصرية "رفع حالة الطوارئ الحالية لدى نفادها وتبني قانون جديد لمكافحة الإرهاب، يكون الغرض منه تحقيق التوازن الحساس بين حماية أمن المجتمع واحترام حقوق الإنسان" وكذلك "صيانة حرية الصحافة واستقلال القضاء".

للمزيد عن تقارير هيومن رايتس ووتش الخاصة بمصر، يمكن زيارة:
https://www.hrw.org/doc/?t=arabic_mena&c=egypt