قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على محكمة التمييز السعودية الإقرار بأن الخادمة السري لانكية ريزانا نافيك، التي صدر بحقها حكم بالإعدام، كانت طفلةً وقت وقوع الجريمة المتهمة بها، وذلك عندما توفي طفلٌ كان تحت رعايتها. وعلى المحكمة أيضاً أن تعيد النظر في مدى إنصاف التحقيق الأصلي في قضيتها، وكذلك في محاكمتها.

ففي الشهر الماضي، أصدرت محكمةٌ شريعة في دوادمي بالمملكة العربية السعودية حكماً بالإعدام على نافيك البالغة 19 عاماً، قائلةً إنها قتلت رضيعاً كان تحت رعايتها عام 2005. وقد تقدمت نافيك بدعوى تمييز ضد القرار في الأسبوع الماضي، ويحظر القانون الدولي عقوبة الإعدام في الجرائم التي يرتكبها أشخاص دون 18 عاماً.

وقالت نيشا فاريا، الباحثة الرئيسية في قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "تثير هذه القضية أسئلةً مقلقةً كثيرة بشأن معاملة الأطفال والأجانب من جانب القضاء الجنائي السعودي".

وقد دعت هيومن رايتس ووتش محكمة التمييز إلى النظر في الأدلة التي تؤكد أن نافيك كانت في عامها السابع عشر وقت الحادث، وإلى التأكد من قدرتها على الاستعانة بالمحامين والمترجمين أثناء التحقيق والمحاكمة؛ وكذلك إلى دراسة الظروف التي أدلت باعترافاتها في ظلها.

بعد أسبوعين من عمل نافيك كخادمةً منزلية في السعودية، توفي ابن مخدومها البالغ أربعة أشهر عندما كان في عهدتها. وقد حصلت هيومن رايتس ووتش على نسخة من شهادة ميلاد نافيك؛ وهي تبين أنها مولودةٌ عام 1988 رغم أن تاريخ الميلاد المذكور في جواز سفرها هو 1982. كما خلص البحث الذي أجرته هيومن رايتس ووتش في كل من السعودية وسري لانكا أواخر 2006 إلى أن العمال المهاجرين غالباً لا يعرفون قواعد الهجرة، وإلى أن مكاتب التشغيل عادةً ما تقوم بتزوير جوازات سفرهم بغية تلبية شروط العمر المطلوبة للعمل في الخارج.

والمملكة العربية السعودية دولةٌ طرف في اتفاقية حقوق الطفل التي تحظر حظراً واضحاً عقوبة الإعدام أو الحبس المؤبد دون حق العفو في الجرائم المرتكبة قبل بلوغ المتهم 18 عاماً. لكن القانون السعودي يعطي القضاة سلطة التقدير الشخصي في معاملة الأطفال مثل البالغين في القضايا الجنائية، حيث تفرض المحاكم السعودية عقوبة الإعدام على أطفالٍ قد لا يتجاوزون 13 عاماً. ونادراً ما يحظى الأشخاص المتهمون بجرائم القتل بفرصة الاستعانة بالمحامين أثناء استجوابهم ومحاكمتهم؛ بل هم لا يحصلون حتى على نسخةٍ من قرار الحكم في أغلب الأحوال.

وقالت نيشا فاريا: "تتجاهل السعودية عن عمد التزامٍاً واضحٍاً ومحدداً من التزامات حقوق الإنسان بفرضها عقوبة الإعدام على نافيك التي كانت في السابعة عشر من العمر عندما توفي الرضيع تحت رعايتها".

كما دعت هيومن رايتس ووتش حكومة سري لانكا إلى توفير حمايةٍ أقوى لعمالها في الخارج. ويوجد في السعودية زهاء 8 مليون عامل وافد منهم 400,000-500,000 من سري لانكا. وغالباً ما لا يحظى من يواجهون تهماً جنائية بفرصة الاستعانة بالمترجمين أو بالمساعدة القانونية؛ وهم لا يتلقون معلوماتٍ حول قضاياهم. أما نافيك التي تم اعتقالها عام 2005، فلم تتمكن من الاستعانة باستشارةٍ قانونية حتى ما بعد صدور قرار إعدامها عام 2007.

وقد بدأت سفارات سري لانكا بتوفير خدمات دعم للعمال المهاجرين الذين يتعرضون إلى إساءات في أماكن عملهم أو يُتهمون بجرائم. لكن ما زال هذا أقل بكثير من المطلوب للوفاء بما يحتاجه هؤلاء العمال. وعلى حكومة سري لانكا ضمان توفير المساعدة القانونية العاجلة لمواطنيها الذين يواجهون شكاوى جزائية. وعليها أيضاً توفير المساعدة القانونية والمأوى، وغير ذلك من أشكال المساعدة، لمن يتعرض للإساءة من مواطنيها. وعلى حكومة السعودية توفير مساعدة قانونية مجانية للمتهمين الجنائيين الذين لا يستطيعون دفع أتعاب المحامين.

وتعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف لأنها عقوبةٌ شديدة القسوة ولا تقبل المراجعة؛ إذ يمكن أن يجري إعدام أبرياء بالنظر إلى إمكانية وقوع أخطاء في أي نظام عدالة جنائية. وفي عام 2007، نفّذت المملكة العربية السعودية الإعدام بحق أكثر من 100 شخص.

للاطلاع على مزيدٍ من تقارير هيومن رايتس ووتش عن المملكة العربية السعودية أو عن خدم المنازل الوافدين، يُرجى زيارة:
عن السعودية:
https://www.hrw.org/doc/?t=arabic_mena&c=saudia
عن خدم المنازل الوافدين حول العالم:
https://www.hrw.org/campaigns/women/2006/domestic_workers/index.htm