قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أن على الحكومة السعودية أن تكف فوراً عن مضايقة الناشطة السعودية من أجل حقوق المرأة وجيهة الحويدر وأن تسمح لها بممارسة حقها في التعبير الحر.

وكانت المباحث السعودية احتجزت الحويدر في مدينة الخبر يوم 20 سبتمبر/أيلول، واستجوبتها ستّ ساعات بشأن احتجاجٍ من أجل حقوق المرأة كانت تعمل على تنظيمه. ثم أجبرتها على توقيع تصريحٍ تتعهد فيه بالكف عن جميع نشاطات حقوق الإنسان. وكانت الشرطة قد احتجزتها من قبل في 4 أغسطس/آب عندما وقفت في أحد شوارع الخبر حاملةً لافتة تطالب بحقوق المرأة.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "إن للحويدر ومن يشاركها الرأي حقاً في إشهار مطالبتهم بمساواة المرأة في المملكة العربية السعودية". وأضافت: "أما في نظر المباحث السعودية، فالظاهر أن امرأةً وحيدةً تحمل لافتةً تدعو إلى حقوق المرأة تمثل شبح خطر أمني".

والحويدر عضو في مجموعة "حقوق الإنسان أولاً" في السعودية، وهي جماعة حقوق الإنسان المستقلة الوحيدة في البلاد، والتي رفضت الحكومة الترخيص لها بالعمل. (لمزيدٍ من المعلومات، يرجى الإطلاع على رسالة هيومن رايتس ووتش في شهر يوليو/تموز 2005 إلى ولي العهد آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود بشأن مضايقة المباحث لمؤسس هذه الجماعة السيد إبراهيم المقيطيب: https://www.hrw.org/arabic/docs/2005/07/27/saudia11614.htm). وتقوم هذه المجموعة باستمرار بالتعليق على انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة، وقد شجبت احتجاز الحويدر.

وقالت لنا الحويدر أنها اختارت يوم 4 أغسطس/آب للقيام باحتجاجها المنفرد لأنه يوافق ذكرى تولي الملك عبد الله عرش المملكة العربية السعودية. وكان مكتوباً على اللافتة: "أعطوا النساء حقوقهن". لكن رجال مباحث يرتدون ملابس مدنية احتجزوها لفترةٍ قصيرةٍ ذلك اليوم وحذروها من أن المباحث لا تقبل بهذا الاحتجاج العلني.

وفي 20 سبتمبر/أيلول، استدعى رجال المباحث الحويدر من بيتها واتهموها بمحاولة تنظيم مظاهرة غير قانونية، ثم استجوبوها في مقرهم بالدمام لمدة ست ساعات. وصرحت الحويدر لهيومن رايتس ووتش أنها خططت بالفعل للقيام باحتجاج سلمي بصحبة مجموعة من النساء في العيد الوطني للسعودية (23 سبتمبر/أيلول). لكن المجموعة أقلعت عن الفكرة خوفاً من انتقام الحكومة من أفرادها أو من أقاربهن جراء قيامهن باحتجاجٍ علني.

وأثناء الاستجواب طلبت المباحث من الحويدر تقديم إجابات خطية على أسئلة معدة مسبقاً تتعلق بكتاباتها على الإنترنت وبنشاطاتها في مجال حقوق الإنسان. ثم طلبت منها توقيع تعهد بعدم المشاركة في أية نشاطات لحقوق الإنسان، بما في ذلك كتابة المقالات وتنظيم الاحتجاجات والتحدث مع الصحفيين ومع المنظمات الأجنبية؛ ولم تعطها نسخةً من هذا التعهد. كما هددها رجال المباحث بفقدان عملها في شركة أرامكو (وهي شركة النفط الوطنية السعودية) إذا خرقت هذا التعهد.

وكثيراً ما تستخدم قوات الأمن هذه التعهدات غير القانونية لفرض الامتثال لما تطلبه. ففي مارس/آذار 2005، اعتقلت المباحث 13 من كبار الإصلاحيين والمثقفين، ثم عادت فأطلقت سراحهم جميعاً عدا ثلاثةٍ منهم: علي الدميني وعبد الله الحامد ومتروك الفالح، وذلك بعد رفضهم توقيع تعهد بالكف عن الدعوة العلنية إلى الإصلاح.

وعندما حاولت الحويدر عقب إطلاق سراحها العودة إلى البحرين، التي تعيش فيها مع ابنها البالغ 14 عاماً، أبلغها عناصر الحدود أن اسمها واردٌ في قائمة الممنوعين من السفر، ولم يسمحوا لها بمغادرة المملكة. لكن منع السفر ألغي يوم 28 سبتمبر/أيلول، وسُمح لها بالعودة إلى البحرين.

إن ما تقوم به الشرطة السعودية ينتهك الحقوق المضمونة دولياً في حرية التعبير والتجمع السلمي. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان يضمن لكل شخص حرية اعتناق ما يريد من آراء دون تدخل، ويضمن كذلك حرية البحث عن المعلومات والأفكار وتلقيها ومشاركتها مع الآخرين. ولكل شخص الحق في التعبير عن آرائه بحرية وفي التجمع والتنظيم السلميين.

وكانت هيومن رايتس ووتش تحدثت في وقتٍ سابق عن انتهاك حقوق المرأة في المملكة (https://www.hrw.org/arabic/docs/2005/12/31/saudia12458.htm)، وهو ما ركز عليه احتجاج الحويدر. وفي تناقضٍ صارخ مع مقتضيات الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والتي انضمت إليها المملكة في 7 سبتمبر/أيلول 2000، ما يزال التمييز الشديد موجودٌ على سبيل المثال في الوظائف العامة والخاصة، وفي قدرة المرأة على السفر، وحريتها في اتخاذ القرارات دون موافقة أولياء أمرها الذكور (زوجها عادةً، أو والدها، أو شقيقها). كما منعت الحكومة السعودية النساء أيضاً من الترشيح والتصويت في الانتخابات البلدية لعام 2005.

وقالت ويتسن: "لا يبدو أن شيئاً تغير رغم كل الكلام عن الإصلاح. لا يُسمح بأي احتجاجٍ علني. ولا تتسامح الحكومة مع أية مطالبة بحقوق المرأة".

إن هيومن رايتس ووتش تدعو الحكومة السعودية إلى:

  • الكف عن جميع أشكال المضايقة بحق الحويدر ومناصريها، والسماح لها بالسفر خارج المملكة بكل حرية؛
  • إعلان بطلان أية تعهدات قسرية يمكن أن تكون الحويدر قد قدمتها حول نشاطها المستقبلي أثناء احتجازها لدى المباحث في 20 سبتمبر/أيلول، وتسليمها نسخة من هذه التعهدات؛
  • التحقيق في وقائع مخالفات الموظفين، بما في ذلك تهديدهم الحويدر بخسارة وظيفتها؛
  • اتخاذ تدابير تأديبية عند الحاجة بحق أفراد المباحث المعنيين، وتقديم نتائج هذه التحقيقات إلى القضاء إذا اقتضى الأمر؛
  • السماح لناشطي حقوق الإنسان المستقلين ومنظماتهم بمراقبة تطورات وضع حقوق الإنسان في المملكة وبالدعوة إلى التغييرات الملائمة في سياسات الحكومة.