قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم أن على الأردن أن يعيد فتح حدوده أمام اللاجئين الفلسطينيين الذين يفرون من العنف الدائر في العراق. وعلى المجتمع الدولي مساعدة الأردن عن طريق عرض إعادة توطين هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين القادمين من العراق في بلد آخر يكون مقبولاً بالنسبة لهم.

في يوم 4 أبريل/نيسان وصلت مجموعة من خمسة وثلاثين فلسطينياً إلى الحدود هاربين من بغداد و قد انضموا إلى 94 لاجئاً فلسطينياً من العراق كانوا موجودين وتقطعت بهم السبل على الجانب العراقي من الحدود. وقد فروا من العنف الدموي والخطر الماثل على أرواحهم في بغداد حيث عاشوا منذ عشرات السنين. وقد قال هؤلاء اللاجئين لهيومن رايتس ووتش أنهم فروا بعد أن شاهدوا العشرات من مواطنيهم يقتلون في بغداد خلال الأشهر الماضية. ولا يستطيع هؤلاء اللاجئين دخول الأردن بموجب تأشيرات دخول سياحية كما يفعل العراقيون.

قال بيل فريليك، مدير سياسات اللاجئين لدى هيومن رايتس ووتش: "إن الأردن يغلق أبوابه في وجه مجموعة صغيرة ممن أصابهم اليأس بعد رؤية مقتل أقاربهم في بغداد. وعلى الأردن أن يمتنع عن معاملة فلسطينيي العراق الهاربين من الاضطهاد بأسوأ مما يعامل العراقيين الذين يفرون من العنف والذين يسمح لهم بدخول الأردن بشكل عام".

وقد أغلق الأردن حدوده أمام حركة العبور بعد أن دخل الفلسطينيون المنطقة العازلة بين المركزين الحدوديين العراقي والأردني يوم 19 مارس/آذار محاولين دخول الأردن. وتصر السلطات الأردنية على عدم فتح الحدود ما لم يعد هؤلاء إلى العراق. وقد أعقب ذلك أن أمضى اللاجئون أربعة أيام في المنطقة العازلة من غير تلقي أية مساعدة. وأفادت الأنباء أن قوات حرس الحدود العراقية أرغمت اللاجئين على العودة إلى العراق بعد هذه الأيام الأربعة.

ولا ينعم الفلسطينيون بالأمان في المخيم المؤقت المقام لهم على الحدود داخل الأراضي العراقية؛ فهم يخشون أن يرغمهم المسؤولون العراقيون في أية لحظة على العودة إلى بغداد التي تستهدفهم فيها جماعات مسلحة لمجرد أنهم فلسطينيون. كما تواجه وكالات الإغاثة الإنسانية صعوبة في الوصول إليهم في موقعهم الحالي رغم تلقيهم مساعدات من المفوضية العليا للاجئين (UNHCR) وجمعية الهلال الأحمر العراقي.

وقد قال أحد اللاجئين الفلسطينيين عند الحدود لمنظمة هيومن رايتس ووتش أن حرس الحدود العراقيين يعاملونهم بشكل جيد عموماً، لكنه أضاف: "أتضرع إلى الله من أجل إيجاد حل سريع لهذا الوضع، فنحن لا نشعر بالأمان هنا ولا نتلقى أية خدمات، كالرعاية الطبية مثلاً".

وكانت المفوضية العليا للاجئين قد ساعدت مجموعة صغيرة من اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا من العراق عام 2003، وهم يعيشون اليوم في مخيم الرويشد الأردني القريب من الحدود العراقية. لكن هذا المخيم الموجود في منطقة نائية قاسية لا يصلح لأن يكون مستقراً دائماً لهؤلاء اللاجئين.

وقال الفلسطينيون الذين يفرون من بغداد هذه الأيام أنهم يتجهون صوب الأردن لأن مخيم الرويشد قد صار أملهم الوحيد بالنجاة وبالأمان المؤقت. وقالوا أن من المرجح أن ترفض البلدان الأخرى المجاورة للعراق استقبالهم. أما الآن فقد صار مخيم الرويشد نفسه مغلقاً في وجه أحدث موجة من الفلسطينيين الباحثين عن الأمان. ويستضيف الأردن بالفعل مئات الألوف من اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين، وهو يقول أنه لا يستطيع استقبال المزيد.

قالت سارة لي ويتسون، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ليس من العدالة في شيء أن يتحمل الأردن وحده عبء اللاجئين. وعلى المجتمع الدولي مساعدته على إعادة توطين هؤلاء الفلسطينيين في بلدان أخرى تكون مقبولة بالنسبة لهم".

وكان بعض اللاجئين الفلسطينيين قد قصدوا العراق عام 1948 نازحين من غزة ومن بعض البلدات الموجودة في إسرائيل اليوم. كما أن معظم من يطلبون اللجوء في لأردن الآن هم ممن قضوا عمرهم كله في العراق. وقال محمد أبو بكر، الناطق باسم السلطة الفلسطينية، لوكالة أنباء الأمم المتحدة ’إيرين‘ أن السلطة مستعدة لقبول اللاجئين الفلسطينيين الوافدين من بغداد.

وقد نجحت المفوضية العليا للاجئين في توطين بعض اللاجئين غير الفلسطينيين الفارين من العراق منذ عام 2003. لكن دول المنطقة والمجتمع الدولي لم يوافقوا على استقبال ولو حفنة صغيرة من اللاجئين الفلسطينيين متذرعين بالمخاوف الأمنية.

قالت ويتسون: "يتعرض هؤلاء الفلسطينيون للاضطهاد في العراق لكونهم فلسطينيين؛ وعلى المجتمع الدولي عدم حرمانهم من الحماية لمجرد كونهم فلسطينيين أيضاً".

خلفية:
لقد وثقت هيومن رايتس ووتش في تقريرها "الهروب من العراق" الصادر عام 2003 المحنة الرهيبة للفلسطينيين العراقيين ووضعهم القانوني غير المحسوم في أعقاب الحرب العراقية عام 2003. وقد تعرض كثير من الفلسطينيين في بغداد وغيرها من المدن العراقية، بعد حرب 2003، إلى هجمات مباشرة يعود سببها جزئياً إلى كون حكومة صدام حسين كانت قد أعطت كثيراً منهم بيوتاً مصادرة من الشيعة العراقيين.

وقد شهد وضع اللاجئين الفلسطينيين العراقيين تدهوراً حاداً خلال العام الماضي. ففي أواخر شهر فبراير/شباط أفادت الأنباء بمقتل عشرة فلسطينيين، كما قتل مهندس فلسطيني بحي الطوبجي ببغداد في الأسبوع الماضي. وقال عدد من الفلسطينيين الموجودين على الحدود الأردنية أنهم من أقارب أولئك القتلى. كما قال أحد الفلسطينيين لهيومن رايتس ووتش أن منشورات وزعتها جهة مجهولة حملت تحذيراً موجهاً إلى نحو 35 أسرة فلسطينية تقطن في حي الحرية ببغداد بوجوب مغادرة منازلها بحلول يوم 2 أبريل/نيسان.

وفي 19 مارس/آذار، وصلت إلى الحدود العراقية الأردنية مجموعة من الفلسطينيين تبلغ 88 شخصاً من بينهم 36 طفلاً. كما التحقت بهم بعد ذلك أسرة مؤلفة من ستة أفراد. وقد سمح لهم حرس الحدود العراقيون بمغادرة العراق طلباً للجوء في الأردن بعد أن طالبوهم في البداية بإبراز ما يثبت "موافقة وزارة الداخلية العراقية" على مغادرتهم العراق، وذلك حسب ما قاله أحد اللاجئين. لكن الأردن سارع في إغلاق حدوده في وجوههم تاركاً إياهم محصورين في المنطقة العازلة لمدة أربعة أيام دون أية معونة إنسانية.

وقال ناصر جودة، وهو متحدث باسم الحكومة الأردنية، لهيومن رايتس ووتش أن الأردن طالب العراق باستعادة هؤلاء اللاجئين، واتهم السلطات العراقية "بإلقائهم" على حدود الأردن.

وقام الجيش العراقي بنقل اللاجئين من المنطقة العازلة مهدداً إياهم باستعمال القوة قائلاً بأنهم يشكلون عقبةً في وجه الحركة التجارية عبر الحدود. وهم يعيشون الآن في 20 خيمة قرب المركز الحدودي العراقي.