لا يبذل الجيش أو الشرطة جهداً يذكر لوقف الاشتباكات الدموية ولا بد من التحقيق في قتل الجيش للمتظاهرين
يوليو 7, 2013
على كافة الأطراف إبلاغ مؤيديهم بالامتناع عن التصرفات التي يرجح أن تؤيدي إلى العنف وضياع الأرواح. وفي الوقت نفسه، يتعين على قوات الأمن إظهار قدرتها على التصرف باحترافية وفعالية لوقف العنف دون اللجوء إلى القوة المميتة غير المشروعة.
جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن حصيلة القتلى المتصاعدة في مصر تسلط الضوء على حاجة قوات الأمن لاتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الأرواح، وحاجة زعماء الأحزاب السياسية من كافة الأطياف لإدانة العنف واتخاذ كافة الخطوات الممكنة لردع مؤيديهم عن تنفيذ هجمات غير مشروعة، ودعوة مؤيديهم إلى وضع حد للعنف. على الزعماء السياسيين جعل الحد من إراقة الدماء أولويتهم العاجلة، بما في ذلك اتخاذ كافة الخطوات الممكنة لتنظيم التحرك السياسي على النحو اللازم لتقليل الخطر الواقع على الأرواح، بحسب هيومن رايتس ووتش.

لم يتدخل الجيش ولا الشرطة على نحو فعال في الاشتباكات الدموية التي وقعت بين مؤيدي الإخوان المسلمين ومعارضيهم، وخلفت 36 قتيلاً يوم 5 يوليو/تموز 2013. في مدينة نصر تسبب ضباط الجيش باستخدامهم للقوة المفرطة في قتل أربعة على الأقل من متظاهري الإخوان العزل.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "على كافة الأطراف إبلاغ مؤيديهم بالامتناع عن التصرفات التي يرجح أن تؤيدي إلى العنف وضياع الأرواح. وفي الوقت نفسه، يتعين على قوات الأمن إظهار قدرتها على التصرف باحترافية وفعالية لوقف العنف دون اللجوء إلى القوة المميتة غير المشروعة".

في 5 يوليو/تموز دعا الإخوان المسلمون إلى مسيرات تعم أرجاء البلاد تأييداً للرئيس المعزول محمد مرسي، فوقعت اشتباكات بين متظاهرين مؤيدين لمرسي ومعارضين له، وبين مؤيدي الإخوان المسلمين والجيش، في القاهرة والإسكندرية والزقازيق والفيوم والمنيا وأسيوط والأقصر والعريش، وهذا بحسب تقارير إعلامية وشهادات أدلى بها شهود لـ هيومن رايتس ووتش.

قال الشهود إنه في حالات كثيرة وقفت قوات الأمن تتفرج دون تدخل، بينما كان مؤيدو مرسي ومعارضوه يعتدي بعضهم على بعض. أفادت وسائل الإعلام المصرية في 6 يوليو/تموز بأن محمد سلطان، نائب رئيس الهيئة العامة للإسعاف في مصر، قال إن 36 شخصاً لقوا حتفهم في 5 يوليو/تموز، وقالت وزارة الصحة إن أكثر من ألف شخص قد أصيبوا.

في القاهرة، في حوالي السابعة مساءً، عبر الآلاف من المتظاهرين المؤيدين للإخوان كوبري 6 أكتوبر من الشرق نحو وسط المدينة. وقال شهود إن أغلبيتهم كانت تسير على أحد منازل الكوبري المتجهة شمالاً بمحازاة النيل، نحو مبنى ماسبيرو الذي يشغله التلفاز الحكومي.

انحدر عدد أقل على المنزل الجنوبي، حيث اشتبكوا مع رجال جاءوا من مظاهرة كبيرة مناهضة للإخوان في ميدان التحرير إلى الجنوب. وظهر في مقطع فيديو تم بثه تلفزيونياً وكأن بعض أعضاء الإخوان يحملون البنادق. قال أحد الشهود إن الجانبين على السواء كانوا مسلحين. راقبت قوات الأمن الشرطية جانباً من الاشتباكات، وكانت قوات الجيش واقفة على مقربة، لكن أياً منها لم يتدخل حتى حوالي التاسعة والنصف مساءً، بعد مقتل شخصين على الأقل، بحسب الشهود.

إلى الجنوب، اشتبكت مسيرة ثانية مؤيدة للإخوان مع السكان بين الثامنة مساءً وحتى السادسة من صباح اليوم التالي بينما كانت تخترق جزيرة المنيل في اتجاه التحرير. وصلت قوات الشرطة لمدة نصف ساعة في نحو منتصف الليل، لكنها غادرت الموقع عندما أصيب أحد الضباط بطلق ناري في الساق، وظهرت قوات الجيش لبرهة وجيزة بعد نحو 4 ساعات، كما قال الشهود. لقي خمسة أشخاص على الأقل حتفهم.

بلغ عدد القتلى والمصابين إلى ذروته في الإسكندرية، حيث توفي 17 شخصاً في اشتباكات عند قسم شرطة سيدي جابر.  تحدثت هيومن رايتس ووتش مع شاهدين زارا مشرحة المدينة وتمكنا من تزويدنا بأسماء الضحايا وأعمارهم. قال الشاهدان إن ثلاث عربات مدرعة تابعة للجيش، وشاحنتين من شاحنات الأمن المركزي تحملان العشرات من الجنود والضباط، كانت بموقع الاشتباكات، إلا أنها لم تتدخل إلا في نحو الخامسة مساءً، بعد ساعة على الأقل من بداية إطلاق النار المتبادل بين المتظاهرين المؤيدين والمعارضين للإخوان، ببنادق الخرطوش والبنادق الهجومية.

في واقعة مدينة نصر وصف ثمانية شهود ما حدث، وأيدت أقوالهم مقطاع فيديو نشرتها منافذ الأخبار المصرية. قال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إنه ابتداءً من نحو الثانية والنصف مساءً، قامت قوات الأمن الواقفة خلف حاجز من الأسلاك الشائكة أمام نادي الضباط الملحق بمقر الحرس الجمهوري بإطلاق النار بشكل متكرر على المتظاهرين المؤيدين للإخوان الذين لم يكونوا يشكلون تهديداً لحياتهم ولا حياة الآخرين، فقتلوا أربعة أشخاص على الأقل.

وأكد مدير الأمن في مستشفى التأمين الصحي بمدينة نصر، حيث نقل الموتى والعديد من الجرحى، أكد وفاة الأشخاص الأربعة. قال شهود إن قوات الأمن أطلقت الذخيرة الحية والخرطوش على المتظاهرين في أوقات مختلفة، قبل أن تطلق الغاز المسيل للدموع، وهو البديل غير المميت بصفة عامة للسيطرة على الحشود.

نشرت قناة "يقين" الإخبارية المصرية مقطع فيديو لما يبدو وكأنه نفس الواقعة على يوتيوب. وقال عدد من الصحفيين في مسرح الحدث إن قوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين الذين كانوا يرفعون جثة الرجل. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التعرف على الضحية في مقطع الفيديو.

في تقرير إخباري، وصف أحد صحفيي وكالة "رويترز" واقعة مشابهة وإن كانت مختلفة على ما يبدو، فقد شاهد "حفنة من الرجال" يضعون ملصقاً لمرسي على حاجز الأسلاك الشائكة، وقال إن أحد الجنود "مزقه" وفقا للتقرير. بعد أن أطلقت الحشود السباب على قوات الأمن، أطلقت القوات النار في الهواء. سمع الصحفي بعد ذلك صوت طلقات نار ورأى ثمانية متظاهرين على الأقل وقد تعرضوا لإصابات.

لجأ الجيش المصري إلى استخدام القوة المفرطة والمميتة عند حفظ الأمن أثناء التظاهرات في عدة مناسبات منذ خلع حكومة حسني مبارك. في أكتوبر/تشرين الأول 2011، قتل الجنود 27 متظاهراً أمام مبنى
ماسبيروفي القاهرة، وفي ديسمبر/كانون الأول 2011 قتل الجنود 17 متظاهراً أمام مبنى مجلس الوزراء في وسط القاهرة، واعتدوا بالضرب والركل على سيدات متظاهرات.

يشير الاستخدام المفرط للقوة المميتة في الماضي، وإخفاق الشرطة في الحد من الخسائر أثناء الجولة الأخيرة للعنف، إلى الحاجة الملحة لإصلاح قطاع الأمن والمحاسبة على الانتهاكات التي ارتكبها الجيش والشرطة، وينبغي إجراء تحقيقات مستقلة في كافة وقائع القتل التي قام بها أفراد من قوات الأمن.

بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان المنطبقة على مصر في كافة الأوقات، يتعين على موظفي إنفاذ القانون اتخاذ كافة التدابير المعقولة لحماية الأرواح، وخاصة عند علمهم بتهديدات محددة، ولكن لا يجوز لهم استخدام القوة المميتة عامدين إلا حين تكون ضرورية لحماية الأرواح.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الزعماء السياسيين دعوة أتباعهم إلى ممارسة ضبط النفس والدعوة إلى وضع حد للعنف الغوغائي ضد الخصوم السياسيين.

بعد اشتباك المتظاهرين المؤيدين والمعارضين لمرسي لمدة 6 ساعات في ميدان التحرير في أكتوبر/تشرين الأول 2012، شرعت جماعة الإخوان المسلمين في نقل مظاهراتها إلى مناطق أخرى من المدينة. في ديسمبر/كانون الأول 2012، زحف مؤيدو الإخوان المسلمين على القصر الجمهوري لفض اعتصام للمعارضة، مما أدى إلى اشتباكات بين الجانبين خلفت وراءها 11 قتيلاً.

على مدار الأسبوع الماضي، قامت حشود غوغائية بمهاجمة أشخاص يبدو أنهم من أعضاء الإخوان في التحرير والدقي، وقام مؤيدو مرسي بمهاجمة أشخاص ظنوا أنهم معارضين. في أحد مقاطع الفيديو التي لقيت رواجاً كبيراً من يوم 5 يوليو/تموز في سيدي جابر بالإسكندرية، يقوم رجال يبدو أنهم من مؤيدي مرسي بدفع شابين من فوق أحد الأسطح، ثم ضرب أحدهما على رأسه بحجر، بينما تقوم جماعة مكونة من أربعة رجال بضرب شاب ثالث. لم يتضح من مقطع الفيديو ما إذا كان الضحايا قد نجوا بحياتهم. يحمل أحد الجناة راية سوداء ترتبط بالجماعات الجهادية في مصر، ويمكن في المقطع سماع هتافات إسلامية صادرة عن حشود تظهر مجتمعة في الشارع أمام المبنى.

مدينة نصر: الاستخدام المفرط للقوة
في مدينة نصر، وبحلول الثانية تقريباً من مساء 5 يوليو/تموز، كان حشد من مؤيدي الإخوان المسلمين قد زحف من مسجد رابعة العدوية بطول طريق صلاح سالم إلى مقر الحرس الجمهوري. قال المشاركون إنهم ذهبوا إلى هناك لظنهم أن قوات الأمن تحتجز هناك الرئيس السابق مرسي، الذي خلعه الجيش في 3 يوليو/تموز.

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع أقارب حسين محمود حسين، وهو مدرس للغة الإنجليزية عمره 25 عاماً من حي إمبابة بالقاهرة، أصيب بطلقتين في الصدر وتوفي، وأقارب محمود محمد ربيع، وهو خريج في كلية الحقوق عمره 22 عاماً من بني سويف جنوب القاهرة وقد قتل جراء طلق ناري في الرأس. تعرف أحد النشطاء المؤيدين للإخوان على حالتي وفاة أخريين، باسم محمد صبحي محمد، من القاهرة، وقد أصيب في الوجه والصدر، ومحمد إيمان خليفة، الذي أصيب في الرأس.

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة من مؤيدي الإخوان فقالوا إنهم شهدوا مقتل ربيع ورجل آخر. وقالوا إن ربيع كان صديقاً لهم من قريتهم، صفط رشين بمحافظة بني سويف. زحفت المجموعة من مسجد الرحمن الرحيم بطول طريق صلاح سالم، حسبما قالوا، فوصلوا في نحو الثانية مساءً أمام نادي ضباط الحرس الجمهوري. كان المبنى محمياً بالأسلاك الشائكة، و10 عربات مدرعة تابعة للجيش، و3 من حاملات الأفراد المدرعة التابعة للشرطة، والعشرات من ضباط الجيش والحرس الجمهوري والقوات الخاصة. قال محمد عبد الله أحمد، 26 سنة، لـ هيومن رايتس ووتش:

تجمعنا على الرصيف على الجهة المقابلة من صلاح سالم. كان معظمنا جالساً. قام رجل واحد بعبور الطريق، ووضع ملصقاً لصورة مرسي على السلك الشائك أمام نادي الضباط، وسار عائداً إلى حيث كنا جالسين. قلبت الشرطة الملصق رأساً على عقب، مما أغضبنا كثيراً. فعاد نفس الرجل عبر الطريق لكي يقيمه.

عندئذ قام ضابط ـ لم نتبين عدد النجوم التي يحملها وما إذا كان يتبع الجيش أم الشرطة ـ بإطلاق النار عليه في الرأس ببندقية هجومية، ثم بدأ يطلق النار في تتابع سريع على الحشود. بدأنا كلنا نجري، وكان بعضنا يجري في طريق صلاح سالم وبعضنا في طريق المطار. بدأ بقيتهم يطلقون علينا الغاز المسيل للدموع والخرطوش.

وعند تلك النقطة فقدنا محمود. كان هذا في نحو الثانية والنصف مساءً. كان محمود بجواري حين بدأ إطلاق النار، لكننا جرينا جميعاً ولم نعرف مكانه حتى علمنا بمقتله. لقد تخرج في كلية الحقوق بجامعة بني سويف وكان يفترض أن يسافر إلى الكويت خلال أسبوعين للعمل. كانوا قد أرسلوا له بالفعل تذاكر الطيران وتصريح العمل.

عاودت حشود الإخوان التجمع وعادت إلى جانب الطريق أمام نادي الضباط. وفي نحو الثالثة مساءً فتحت قوات الأمن النار من جديد، كما قال الرجال الثلاثة لـ هيومن رايتس ووتش.

قال الصحفي جاستن ويلكس، 25 سنة،  لـ هيومن رايتس ووتش إنه وصل إلى مسرح الأحداث الساعة 3:04 مساءً، وشاهد جثة رجل تعرض لطلق ناري مميت. قال ويلكس، "أخبرني أشخاص وسط الحشد بأن الجيش أمر المتظاهرين بعدم تجاوز خط وهمي، لكن ذلك الرجل تجاوزه فقتلوه". وبعد ذلك أطلقت قوات الأمن "خمس أو ست" عبوات من الغاز المسيل للدموع، كما سمع ويلكس أصوات أسلحة نارية آلية. وشاهد متظاهرين ينقلون "أربعة أو خمسة [متظاهرين] على الأقل مصابين بجراح جسيمة وعلى ثيابهم بقع الدم". قال ويلكس إن مؤيدي الإخوان كانوا "يتظاهرون في سلمية طوال الوقت" وإنه لم يرهم "يفعلون شيئاً يستفز الجيش بحيث يطلق عليهم النار".

قالت سيدة تسكن شقة مطلة على مسرح الأحداث لـ هيومن رايتس ووتش في مكالمة وجيزة في الثالثة من مساء 5 يوليو/تموز إنها شاهدت لتوها قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية على الحشود أمام بنايتها السكنية. في مكالمة هاتفية ثانية، الساعة 3:10 مساءً، قالت السيدة إن أحد المتظاهرين قتل، وإنها شاهدت متظاهرين آخرين "يلطخون وجوههم بالدم".

قال متظاهر آخر من مؤيدي الإخوان من المنصورة، أخبرنا بأن عمره 37 عاماً وطلب حجب اسمه، إنه وصل إلى مقر الحرس الجمهوري الساعة 3:15 مساءً.

كنا نهتف "سلمية، سلمية" لكنهم أطلقوا علينا النار في البداية بالخرطوش، ثم استخدموا الغاز المسيل للدموع. المعتاد أن يطلقوا الغاز أولاً، ولكن ليس هذه المرة. أصيب صديقي في وجهه بالخرطوش. حملناه بعيداً مسافة نحو 600 أو 700 متراً، على أكتافنا، إلى المستشفى الميداني بمسجد رابعة، وقالوا إن حالته خطيرة فأرسلوه إلى مستشفى التأمين الصحي.

قال شاهد عمره 29 عاماً وطلب عدم ذكر اسمه إن الشرطة، التي كانت تقف خلف صف من القوات العسكرية، أطلقت النار على الحشود.

قال شهود إن المتظاهرين استمروا في الوصول إلى الموقع في وقت لاحق من المساء. قال حذيفة علي بعد الظاهر من امبابة إن قوات الأمن أردت قريبه حسين محمد حسين بالرصاص قبيل الخامسة مساءً:

كانت أعدادنا بالآلاف في المسيرة القادمة من مسجد رابعة إلى الحرس الجمهوري. وصلنا إليه في نحو الساعة 4:45 مساءً وبدأنا نهتف، "نريد رئيسنا الشرعي، أفرجوا عنه". فخرج أحد ضباط الجيش وقال، "نحن إخوة، وليس لدينا مشاكل معكم".

كنا على بعد نحو 20 متراً من نادي ضباط الحرس الجمهوري حين رأيت دبابة شرطة [حاملة أفراد مدرعة]، كانت تقف على يمين نادي الضباط خلف السلك الشائك، تبدأ في التحرك نحونا. بدأ [أحد أفراد الأمن] وكان يحمل بندقية في إطلاق النار علينا. كان يطلق رصاصة برصاصة، وليس دفعات آلية. كان حسين يقف بجواري، ورأيته يصاب بطلقتين في صدره.

كان الإسعاف على بعد 3 أمتار منا فقط، فوضعنا حسين في عربة الإسعاف وأخذناه إلى المستشفى الميداني في المسجد. وصنا إلى هناك في الخامسة مساءً. وفي الخامسة والنصف نقلناه إلى مستشفى التأمين الصحي فأجروا عملية جراحية لكن الأوان كان قد فات، كان قد وصل ميتاً.

أفادت صحيفة محلية، هي "ديلي نيوز إيجبت"، في موعد لاحق من يوم 5 يوليو/تموز بأن المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد أحمد علي، قال إن الجيش يحقق في مقتل أحد المتظاهرين المؤيدين لمرسي أمام مقر الحرس الجمهوري، وإن أوامر الجيش كانت تقضي باستخدام الغاز المسيل للدموع بدلاً من الذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين.

ميدان التحرير: إخفاق قوات الأمن في التدخل
بدأت الاشتباكات الدموية قرب ميدان عبد المنعم رياض، شمالي ميدان التحرير مباشرة، في نحو السابعة مساءً، وتوفي شخصان على الأقل. بناءً على شهادات من متظاهرين معارضين للإخوان وعلى مقاطع فيديو متلفزة، كانت بعض مسيرات الإخوان مسلحة، بينما قال شاهد واحد إن الجانبين كانوا مسلحين. اكتشف المتظاهرون المعارضون للإخوان، وقاموا بتصوير، مظاريف فارغة من بنادق خرطوش وطبنجات وبنادق هجومية في مسرح الأحداث.

أثناء اشتباكات الكوبري، قال العقيد علي المتحدث باسم الجيش للصحفيين إن الجيش سيتدخل ويغلق الكوبري إذا تدهور الموقف، بحسب تقرير لـ"ديلي نيوز إيجبت". وفق هذه الصحيفة، وكذلك وفق شهادات شهود، كان الجيش قد أوقف قواته في عربات مدرعة على كوبري قصر النيل، على بعد عدة مئات من الأمتار إلى الجنوب. أفادت الصحيفة بأن الجيش كان يدعم دور قوات الأمن المركزي في إخماد العنف.

ومع ذلك، بحسب الشهود، فإن قوات الأمن لم تتدخل حتى حوالي التاسعة والنصف مساءً، بعد ساعتين ونصف من بدء القتال، وبعد انسحاب المتظاهرين المؤيدين لمرسي على كوبري 6 أكتوبر قرب الساعة 9:30 مساءً. يشير مقطعفيديو صورته مجموعة النشطاء الإعلاميين "مصرين" أيضاً إلى أن قوات الأمن لم تتدخل حتى ما بعد قيام المتظاهرين المعارضين للإخوان بإرغام المؤيدين للإخوان على التراجع عبر الكوبري.

يبين مقطع الفيديو، المتفق مع أقوال الشهود لـ هيومن رايتس ووتش، أن المتظاهرين المؤيدين والمعارضين للإخوان على السواء استخدموا البنادق وزجاجات المولوتوف ضد الجانب الآخر بينما كانت قوات الشرطة تتفرج دون تدخل. ويبين مقطع الفيديو أشخاصاً يفرون من نيران البنادق القادمة من اتجاه مؤيدي الإخوان على الكوبري الساعة 7:15 مساءً.

في الساعة 8:50 مساءً، كما يبين مقطع الفيديو، وقفت عربتان مدرعتان لأفراد الشرطة على الكوبري بجوار الاشتباكات مباشرة، لكن الشرطة لم تتدخل. أيد مقطع الفيديو أقوال شهود تفيد بأن العربات المدرعة صعدت إلى الكوبري فقط بعد أن بدأ مؤيدو الإخوان في الانسحاب.

كان أدهم عبد السلام، وهو أحد المتطوعين مع مجموعة مكافحة التحرش، في التحرير حين سمع باتجاه مؤيدي الإخوان نحو الميدان. قررت مجموعة المتطوعين وقف عملياتها بسبب المخاوف الأمنية. قال عبد السلام لـ هيومن رايتس ووتش، "كنت بين عبد المنعم رياض والتحرير وكنت أبحث عن سيارة أجرة للعودة إلى منزلي حين انفتحت بوابات الجحيم. وفي نحو الثامنة مساءً، كما قال:

أصيب رجل بالرصاص وسقط أرضاً، وكانت معه أمه وأخته، فحاولتا التصرف لمساعدته لكنهما استسلمتا وبدأتا في تلاوة الأدعية. وصلت عربة إسعاف وأخذته. حدث كل هذا في غضون دقائق قليلة. ورأيته يحدث أمام عيني مباشرة.

قال الصحفي سايمن هانا لـ هيومن رايتس ووتش إنه في السابعة مساءً كان في شقته في عمارة سكنية مطلة على ميدان عبد المنعم رياض حين "سمع على تويتر أن الإخوان على الكوبري [6 أكتوبر]"، فصعد إلى سطح بنايته لكي يرى:

رأيت حشداً كبيراً على الجانب الأيسر من الكوبري يتحرك نحو وسط المدينة. انحدر بين 50 و100 شخصاً على منزل الكوبري في اتجاه [ميدان] التحرير. ثم بدأت الاشتباكات. كان معظمها بالحجارة من الجانبين، وألعاب نارية من جانب التحرير. في تلك اللحظة نزلت بنفسي إلى ميدان عبد المنعم رياض. كان مؤيدو الإخوان قد سدوا المنزل بالألواح المعدنية. في النهاية، في نحو الساعة 9:25 مساءً، نجح القادمون من التحرير في دفع الإخوان [غربا] عبر الكوبري، وانسحبوا في النهاية [أبعد وأبعد شرقاً] في اتجاه المهندسين والدقي.

قدم شاهد ثان، هو مصطفى بهجت، وصفاً مماثلاً للاشتباكات، إلا أنه قال إن الجانبين، علاوة على إلقاء الحجارة، كانا يحملان أسلحة نارية:

بعد الحجارة كانت هناك طلقات من الجانبين، من بنادق خرطوش. صورت أحد رجال الإخوان وهو يحمل سلاحاً. ثم سمعت طلقات سلاح آلي. في إحدى اللحظات فاض الكيل بسكان مثلث ماسبيرو [إلى الشمال من ميدان عبد المنعم رياض] وخرجوا في محاولة لطرد الإخوان. شن الإخوان هجمة أخيرة، ثم انسحبوا بالكامل، وكأن هناك من أعطاهم أمراً بالانسحاب. في ذلك التوقيت كنت بدوري فوق الكوبري.

رددناهم على أعقابهم [عبر الكوبري وإلى الجهة الأخرى من النيل]. كان الناس يطاردونهم. كانت قوات الأمن واقفة على المنزل [عبر النيل من التحرير]. أطلقوا النار في الهواء وأطلقوا الغاز المسيل للدموع على متظاهري التحرير الذين كانوا يطردون متظاهري الإخوان.

قال شهود عديدون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شاهدوا أشخاصاً يتعرضون للطلقات ويصابون أثناء الاشتباكات، التي استمرت نحو 3 ساعات، حتى قرب العاشرة مساءً. قال شاهد شارك في الاشتباكات: "رأيت 3 أشخاص يصابون بالذخيرة الحية، رأيتهم بعينيّ. كان كافة المصابين من جانب التحرير، وكانت الطلقات تأتي من الجانب الآخر [المؤيد للإخوان]".

المنيل
اشتبك المتظاهرون المؤيدون للإخون أيضاً مع سكان ومتظاهرين من المنيل، وهي جزيرة كبيرة في نهر النيل تقع إلى جنوب ميدان التحرير، من حوالي الساعة 8 مساءً إلى 6 من صباح اليوم التالي في ليلة 5 يوليو/تموز والصباح التالي لها. قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض المتظاهرين المؤيدين للإخوان زحفوا من ميدان النهضة، قرب جامعة القاهرة في الجيزة، بطول كوبري الجامعة إلى جزيرة المنيل، في اتجاه ميدان التحرير.

قال بواب إحدى البنايات المواجهة للشارع لـ هيومن رايتس ووتش إن الاشتباكات بدأت في المنطقة التي يلتقي فيها الكوبري مع الجزيرة في نحو الثامنة مساءً، وإنه في لحظة تالية "بدأ الناس في الشارع يطلقون البنادق الآلية" مما دفعه إلى الإسراع للداخل. قالت شاهدة آخرى، هي زينة عبد الله، 28 سنة، المقيمة في حارة متفرعة من الشارع الرئيسي، إن المتظاهرين المؤيدين للإخوان وصلوا إلى المنطقة في الثامنة مساءً وبدأ إطلاق النيران في التاسعة والنصف مساءً:

خرج الناس من منطقتنا، ولم يكونوا مسلحين، ورأوا أعضاء الإخوان ومعهم بنادق. نزل الناس في محاولة لمنعهم وتجادلوا معهم. مع بدء الاشتباكات تزايدت أعداد الناس. كنت واقفة في الشارع، أراقبهم. وفي لحظة من اللحظات بدأ الإخوان فجأة في إطلاق النار. كان الناس من جهتنا يقذفونهم بالزجاجات، وكانوا يطلقون النار على شباب منطقتنا الذين كانوا يقذفونهم بأشياء.

كان الشاهد الثالث، وهو رجل عمره 27 عاماً وقد طلب عدم ذكر اسمه، يرتدي ثياباً ملطخة بالدماء حين تحدثت معه هيومن رايتس ووتش في منطقة الاشتباكات يوم 6 يوليو/تموز:

تقدم الإخوان بعنف، وأصابوا أشخاصاً وسيارات ومحالاً تجارية، حتى لا يقف أحد في طريقهم. لم تأت الشرطة قبل منتصف الليل تقريباً. كانوا من الشرطة النظامية بالزي الرسمي الأبيض، ومعهم بنادق وسترات واقية من الرصاص، في شاحناتهم الكبيرة الزرقاء. توقف إطلاق النار لمدة نحو 10 دقائق، ثم بدأ من جديد وأصيب أحد الضباط في ساقه، فرحلت الشرطة. وتواصلت الاشتباكات حتى الصباح.

قال شاهد خامس، وهو شاب عمره 15 عاماً يقيم في المنطقة وقد شارك في الاشتباكات ضد متظاهري الإخوان، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الشرطة "وصلت إلى المنطقة في نحو الساعة 11:30 مساءً في 6 شاحنات كبيرة زرقاء".

وقال: "صنعوا طابوراً على طرف الكوبري، وتقدموا، ثم أصيب أحدهم في ساقه. استمر إطلاق النار ورحلوا عند منتصف الليل تقريباً". أطلق مؤيدو الإخوان النار على السكان من بنادق آلية، حسبما قال.

قال الرجل الذي عمره 27 عاماً إنه شاهد مؤيدي الإخوان المسلحين على سطح مسجد صلاح الدين، شمالي الكوبري مباشرة، يطلقون النار على سكان المنطقة.

وقال: "في النهاية أطفأ سكان المنطقة جميعاً أضواءهم لأن الناس كانوا يطلقون النار على الأماكن المضاءة من سطح المسجد. جاء الجيش في نحو الثالثة أو الرابعة صباحاً، بعربات الجيب، ووصلوا إلى طرف الكوبري ثم توقفوا هناك. كانت الاشتباكات متواصلة، لكنهم لم يتدخلوا، بل رحلوا".

قال هشام أحمد أبو عيشة، مدير قسم الطوارئ بمستشفى قصر العيني القديم، لـ هيومن رايتس ووتش يوم 6 يوليو/تموز إنه استقبل جثث أربعة أشخاص قتلتهم طلقات نارية من اشتباكات المنيل، وعجز عن إنعاش رجل آخر مصاب بطلق ناري مميت في الصدر. استقبل المستشفى نحو 80 جريحاً، ومعظهم مصاب بالخرطوش وطعنات الأسلحة البيضاء، كما أدخل نحو 15 منهم أقسامه الداخلية. ما زال شخصان في حالة حرجة، أحدهما مصاب في البطن والآخر في الصدر، بحسب أبو عيشة.

تحدثت هيومن رايتس ووتش أيضاً مع خمسة شهود وأقارب رجل أصيب في اشتباكات المنيل، داخل مستشفى قصر العيني، وجميعهم من سكان المنيل. قال حسين الليثي، 18 سنة، إنه في لحظة معينة بعد التاسعة مساءً، قام مؤيدو الإخوان على الكوبري بإطلاق الخرطوش على اثنين من أصدقائه، هما محمود أشرف ومحمد فرج، وإن مؤيدي الإخوان سرقوا الدراجة النارية الخاصة بصديق ثالث هو محسن، 16 سنة، من منطقة الهرم.

قال أحمد عبد المنعم، 26 سنة، إنه بعد منتصف الليل في الساعات الأولى من يوم 6 يوليو/تموز، قام هو وسكان آخرون بإلقاء الحجارة على مؤيدي الإخوان الذين "كانوا يصوبون الليزر [اليدوي الذي يعمل بالبطارية] علينا لتحديد مواقعنا وإطلاق النار عمداً". وقال إن قوات الجيش والشرطة "لم تأت إلا في حوالي الثالثة صباحاً، في وقت صلاة الفجر".

قال محمد زكي، 25 سنة، الذي أصيب بطلقة حية في الساق وبالخرطوش في الرقبة والصدر، إن الجانبين المتقابلين "تبادلا الطلقات" في اشتباكات استمرت "لما يزيد على 4 ساعات" وفي أثنائها "لم يكن لا الجيش ولا الشرطة هنا". وقال إنه شارك في الاشتباكات "أمام مسجد صلاح الدين مباشرة، وكانت هناك مجموعة هائلة من [المتظاهرين المؤيدين للإخوان]، وبعضهم يحمل البنادق". قال زكي إن شخصين من منطقته في المنيل لقيا حتفهما، هما رامي المهدي وعبد الله.

في حالتين أخريين، لم يحدد الشهود وأقارب الضحايا الجانب المسؤول عن الطلقات النارية التي أصابت ذويهم. قال أشرف محمد، شقيق محمد أبو زيد، 33 سنة، إنهما كانا معاً على دراجة أشرف النارية، عائدين إلى منزلهما بعد العمل حينما صادفا الاشتباكات وحاولا الالتفاف عائدين:

أصيب محمد في ساقه بطلقة حية وسقط عن الدراجة. وبدأ حشد من الناس يضربه بالعصيّ، فجريت إليه فوراً وسحبته بعيداً. في طريقنا إلى المستشفى قال لي إن مهاجميه قالوا، "كفى، دعونا نلق به في النيل!". لم يكن هناك جيش ولا شرطة. استخرج الأطباء الرصاصة من ساقه، لكنه جرح في رأسه أيضاً.

قال حلمي أحمد، 23 سنة، من سكان المنيل، إنه كان يقف على الكوبري في الحادية عشرة من مساء يوم 5 يوليو/تموز دون أن يشارك في الاشتباكات حين أصيب في بطنه بطلقة حية، كما قال والده. استأصل الأطباء إحدى كليتيه.

الإسكندرية
قالت ماهينور المصري، 27 سنة، من الإسكندرية، لـ هيومن رايتس ووتش إنها وصلت إلى تقاطع شارعي أبو قير والمشير في منطقة سيدي جابر في حوالي الساعة 4:30 مساءً، بعد بدء الاشتباكات هناك بنحو 20 دقيقة. كان نحو 300 شخص من السكان المحليين ومن أعضاء اللجان التنظيمية السياسية يحاربون عدداً كبيراً من مؤيدي الإخوان المسلمين الزاحفين عبر المنطقة في اتجاه المنطقة العسكرية الشمالية، وهي مركز قيادة الجيش في الإسكندرية كما قالت.

قالت المصري لـ هيومن رايتس ووتش إنها سمعت عند وصولها طلقات حية من أسلحة آلية وطلقات خرطوش "شديدة الكثافة"، لكنها لم تتبين من الذي يطلق النيران. وقالت إن سكان المنطقة استخدموا الأسلحة الخفيفة، بما فيها المقاريط التي تطلق الخرطوش.

قالت المصري إنها شاهدت ضباطاً من الجيش والشرطة يصدرون الأوامر في مسرح الأحداث، علاوة على 3 عربات مدرعة تابعة للجيش، واثنتين من شاحنات قوات الأمن المركزي وكل منها تحمل نحو 70 فرداً. ومع ذلك لم يتدخل الأمن المركزي ولا الجيش حتى حوالي الخامسة مساءً، بعد ساعة من بدء الاشتباكات، بحسب قولها.

[حتى ذلك الحين] كانت قوات الأمن المركزي خلفنا وعربات الجيش على شريط الترام أمام محطة سيدي جابر. وبعد دقيقتين تحركت نحو منتصف شارع المشير. في ذلك الوقت بدأ الناس يطلقون الخرطوش في كل مكان وأصيب أشخاص كثيرون... لكنهم لم يفعلوا شيئاً. كانوا يقفون وكفى، بعيداً عن [خط الاشتباك]. كان أهل المنطقة يجرون ذهاباً وإياباً... إلى أن تدخلت الشرطة أخيراً وبدأت تطلق الغاز المسيل للدموع.

أضافت المصري أن الجيش لم يتدخل مطلقاً.

وقالت إنها في حوالي الساعة 5:30 أو 6 مساءً سمعت شهادات متباينة عن قيام مؤيدي الإخوان المسلمين بإلقاء رجل من الطابق العاشر لأحد المباني. قالت المصري إنها شاهدت سكان المنطقة فيما بعد يحملون جثة "مهشمة تماماً". وبعد ساعة، في مستشفى ميداني خلف مسجد سيدي جابر بشارع أبو قير، شاهدت عشرات الجرحى، الذين كان معظمهم من سكان الحي:

كان المستشفى الميداني مفزعاً ـ لم يسبق لي رؤية هذا العدد من المصابين في حياتي. كان هناك 20 شخصاً بإصابات خرطوش في أعينهم. فقد أحدهم عينه وما زال في المستشفى حتى الآن. ورأيت كثيرين بأذرع مكسورة وجراح طعنات. لكن قوات الشرطة بدأت تتعرض لإصابات الخرطوش بدورها، فور شروعها في الاقتراب من خطوط الاشتباك في نحو السادسة أو السادسة والنصف.

قالت المصري لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي الصحة، في زيارة للمشرحة عصر يوم 6 يوليو/تموز، أخبروها بمقتل 17 شخصاً في اشتباكات سيدي جابر. في المستشفى الميري بالقرب من وسط مدينة الإسكندرية، قال العاملون بالمستشفى إنهم عالجوا 150 إلى 200 مصاباً، معظمهم بالخرطوش، كما قالت المصري. وأخبرها مسؤولو الصحة بإصابة 500 شخص على الأقل في الاشتباكات، وبأن الكثيرين تلقوا العلاج في مستشفى القوات المسلحة في سيدي جابر، ومستشفى راس التين.