على الرئيس مرسي إنهاء السرية لإتاحة حق أهالي الضحايا في معرفة الحقيقة
أبريل 12, 2013
إذا نُشر تقرير لجنة تقصي الحقائق فسوف يكون أول اعتراف من الحكومة المصرية بانتهاكات الجيش والشرطة على مدار عامين. من حق أهالي الضحايا أن يعرفوا الحقيقة بشأن وفاة أحبائهم. وحتى إذا تعذر إعلان بعض المعلومات حرصاً على العدالة فإن المصريين جميعاً بحاجة لمعرفة ما حدث
نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الرئيس المصري محمد مرسي أن ينشر تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها للتحقيق في انتهاكات الجيش والشرطة بحق المتظاهرين منذ يناير/كانون الثاني 2011 حتى يونيو/حزيران 2012. رفعت اللجنة تقريرها إلى الرئيس في ديسمبر/كانون الأول، إلا أنه لم ينشره.

نشرت وسائل الإعلام مؤخراً أجزاءً مسربة من التقرير تبرز استخدام الشرطة للذخيرة الحية ضد المتظاهرين في الإسكندرية والسويس، ودور الجيش في استخدام القوة ضد المتظاهرين والاختفاءات القسرية. في يناير/كانون الثاني 2013، أشار مكتب النائب العام إلى أنه يحقق في 14 واقعة وردت في التقرير.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إذا نُشر تقرير لجنة تقصي الحقائق فسوف يكون أول اعتراف من الحكومة المصرية بانتهاكات الجيش والشرطة على مدار عامين. من حق أهالي الضحايا أن يعرفوا الحقيقة بشأن وفاة أحبائهم. وحتى إذا تعذر إعلان بعض المعلومات حرصاً على العدالة فإن المصريين جميعاً بحاجة لمعرفة ما حدث".

على مدار الشهر الماضي نشرت صحيفة الشروق اليومية المصرية وصحيفة الغارديان فصولاً مسربة من التقرير تتعلق بعنف الشرطة في الإسكندرية في يناير/كانون الثاني ونوفمبر/تشرين الثاني 2011، واستخدام الذخيرة الحية من قبل الشرطة في السويس في يناير/كانون الثاني 2011. كما تصف تلك الفصول قيام الجيش بتعذيب المتظاهرين المحتجزين في مايو/أيار 2012، وهو ما وثقته هيومن رايتس ووتش، والعديد من قضايا الاختفاء القسري على يد الجيش في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط 2011.

عين الرئيس مرسي اللجنة في يوليو/تموز 2012، بواحد من أوائل قراراته في أعقاب توليه السلطة في يونيو/حزيران. كانت لجنة تقصي الحقائق تتكون من قضاة، وأحد مساعدي النائب العام، وأحد مساعدي وزير الداخلية، ورئيس هيئة الأمن القومي بالمخابرات العامة المصرية، ومحامين حقوقيين وأقارب الضحايا.

كانت صلاحيات اللجنة هي جمع المعلومات والأدلة حول مقتل وإصابة المتظاهرين في الفترة من 25 يناير/كانون الثاني 2011 وحتى 30 يونيو/حزيران 2012، ومراجعة "كافة الإجراءات التي قامت بها الأجهزة التنفيذية في الدولة وبيان مدى تعاونها مع السلطة القضائية في هذا الشأن، وبيان أوجه قصور أعمال تلك الأجهزة إن وجدت". قالت اللجنة على موقعها الإلكتروني إنها حددت 19 واقعة منفصلة لجأت فيها الشرطة أو الجيش إلى استخدام القوة المفرطة أو ارتكبت انتهاكات أخرى بحق المتظاهرين.

وبعد رفع التقرير في أواخر ديسمبر/كانون الأول، أحاله الرئيس مرسي إلى النائب العام. عين النائب العام فريقا للتحقيقات مكوناً من 20 وكيل نيابة، وصرح المتحدث باسم الفريق في 21 يناير/كانون الثاني بأن اللجنة اكتشفت "14 واقعة جديدة" يحقق فيها وكلاء النيابة في "سرية تامة". لم يدل النائب العام ولا فريق التحقيقات بأية تصريحات أخرى.

قال مصدر بمكتب الرئيس لصحيفة الغارديان إن الرئيس مرسي لم يطلع على النتائج وإن "النتائج ستنشر فور ظهورها. النتائج التي ذكرتها محض تكهنات وليست حقيقية. لم نتسلم النتائج من اللجنة [تقصي الحقائق]، وما زال التحقيق مستمراً".

بعد عامين من انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011 في مصر، ما زال المسؤولون عن مقتل 846 متظاهراً على الأقل، وعن انتهاكات الشرطة والجيش اللاحقة، بما فيها استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، ما زالوا أحراراً طلقاء. كما نتجت أحكام بالسجن عن 4 فقط من 36 محاكمة لضباط الشرطة من الرتب الدنيا والمتوسطة المتهمين بقتل المتظاهرين قرب أقسام الشرطة أثناء تلك الفترة. صدرت أحكام الإدانة الأخرى مع وقف التنفيذ أو غيابياً، ولا يقضي عقوبة السجن حالياً سوى اثنان من ضباط الشرطة.

قالت هيومن رايتس ووتش إن التراخي في التحقيق، وعرقلة الأجهزة الأمنية، والقوانين التي تمنح الشرطة سلطة تقديرية واسعة في استخدام النيران الحية، أدت كلها إلى استمرار الشرطة في استخدام القوة المفرطة وغير الضرورية في فرض الأمن. في يناير/كانون الثاني كانت نتيجة رد الشرطة على هجوم على سجن بورسعيد هي ثلاثة أيام من العنف خلّفت وراءها 48 قتيلاً.

ومع تقرر الشروع في إعادة محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ووزير داخليته السابق وغيره من مسؤولي الشرطة في 13 أبريل/نيسان، ينبغي للمحاسبة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان أن تكون ضمن الأولويات المحورية للحكومة، بحسب هيومن رايتس ووتش.

قال نديم حوري: "بعد انقضاء أكثر من عامين على الانتفاضة، ما زلنا نشهد حالات جديدة من لجوء الشرطة للتعذيب والقوة المفرطة في حفظ الأمن أثناء المظاهرات. وبدون المحاسبة والإرادة السياسية لإصلاح أمني جاد، سيكون الأمل ضعيفاً في إنهاء الانتهاكات".