ديسمبر 21, 2012

 سيادة لرئيس ماريو مونتي

رئيس مجلس الوزراء

 

سيادة رئيس الوزراء،

نكتب إليكم لإبداء قلق هيومن رايتس ووتش العميق إزاء تصريحكم في 17 ديسمبر/كانون الأول خلال اجتماع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وفيه دعوتم السلطة الفلسطينية إلى عدم استخدام وضع المراقب الذي حصلت عليه فلسطين مؤخراً بالأمم المتحدة، في السعي للاستعانة باختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

ولقد شعرنا بالأسف نفسه من تصريح للسفير سيزاري ماريا راغاغليني في 29 نوفمبر/تشرين الثاني الذي فسر فيه تصويت إيطاليا بشأن وضع فلسطين في الأمم المتحدة، وطالب هذا التصريح بدوره القيادة الفلسطينية بالامتناع عن السعي إلى المحكمة الجنائية الدولية.

إن هذه التصريحات تناقض التزام إيطاليا المعلن بالمحاسبة على الجرائم الدولية الجسيمة. كما أنه وبالدرجة التي كانت هذه التصريحات تسعى بها لإثناء عزم الفلسطينيين عن السعي للتصديق على نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، فهي أيضاً غير متسقة مع قرار مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن المحكمة الجنائية الدولية، والذي كما تعرفون يركز على السعي لأوسع تصديق ممكن وقبول لاتفاقية المحكمة. لقد أكدت حكومتكم مؤخراً هذا الالتزام بعالمية المحكمة الجنائية الدولية، في اجتماع الدول الأطراف بالمحكمة الذي انعقد في شهر نوفمبر/تشرين الثاني في لاهاي.

إن إيطاليا تقوض مصداقيتها في قضايا العدل في كل مكان عندما تدعو للامتناع عن التصديق على أي صك للقانون الدولي الإنساني أو القانون الدولي الجنائي. في هذه الحالة، فإن الضغط على الفلسطينيين من أجل التخلي عن خيارات العدل الدولي التي ربما هي متاحة لهم، هو فعل خاطئ من حيث المبدأ ولا يؤدي على الإطلاق إلى تقدم تدابير حماية حقوق الإنسان المتوفرة للفلسطينيين أو الإسرائيليين. إن من شأن تصديق فلسطين على نظام روما أن يقلص من فجوة المحاسبة على الانتهاكات الجسيمة من جميع الأطراف.

موقف إيطاليا من هذه القضية يعزز أيضاً التصور القائم والحقيقة الواقعة بوجود ازدواجية للمعايير في العدل الدولي، حيث تسعى دول مثل إيطاليا إلى العدل الدولي بشكل انتقائي حسب هواها. هذه المعايير المزدوجة لا تعرقل فحسب إحقاق العدالة، بل أيضاً استغلها منتقدون لا تستند انتقاداتهم إلى مبادئ راسخة للمحكمة الجنائية الدولية، على مسار تقويض مشروعية المحكمة. إن كل جهد مطلوب إذن من قبل الدول أعضاء المحكمة الجنائية الدولية من أجل التصدي لهذه المعايير المزدوجة، لا التوسع في استخدامها.

وأخيراً، لقد سعى البعض لتبرير معارضة سعي فلسطين لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية القضائي، بأن زعموا بأن هذا يعيق العودة إلى طاولة المفاوضات. إن العكس هو الصحيح: تدخل المحكمة الجنائية الدولية في القضية قد يساعد في ردع جرائم الحرب من الجانبين التي تؤجج حالياً من العداوة وتجعل العودة للمفاوضات أكثر صعوبة. كما أن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي مستمر منذ عقود دون الكثير من التقدم نحو السلام. العدل غاية مهمة في حد ذاتها، فهو يحافظ على حقوق الضحايا والمجتمعات السكانية المتأثرة بالانتهاكات بغض النظر عن احتمالات السلام غير المؤكدة.

إن هيومن رايتس ووتش تعارض أي محاولات لمنع الفلسطينيين من السعي لخيارات العدالة المتوفرة لهم. إننا ندعو حكومتكم إلى الامتناع عن أي ضغوط إضافية على الفلسطينيين من أجل التخلي عن السعي للمحكمة الجنائية الدولية، ونطالبكم بدعم قبول جميع الأطراف على مستوى العالم باختصاص المحكمة ونشاطها.

مع خالص التقدير والاحترام،

 

كينيث روث

المدير التنفيذي

 

نسخة إلى:

الوزير: غويلماريو تيرزي دي سانت أغاتا، وزير الخارجية

السفير سيزاري ماريا راغاغليني، الممثل الدائم لإيطاليا في الأمم المتحدة