بعد عام من القانون التاريخي ما زالت الممارسة الضارة مستمرة
أغسطس 29, 2012

اتخذ برلمان حكومة كردستان الإقليمية خطوة هائلة إلى الأمام حين أقر قانون العنف الأسري. وتحتاج السلطات الآن إلى الشروع في العملية الشاقة المتمثلة في وضع خطة متكاملة لتنفيذ القانون، بما فيه تثقيف الجمهور العام والشرطة والعاملين في المجال الصحي بشأن حظر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

جو ستورك، نائب المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط

(أربيل، 29 أغسطس/آب 2012) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية مستمرة في منطقة كردستان العراقية بعد عام من سريان قانون تاريخي لحظرها،  ولم تتخذ حكومة كردستان الإقليمية أية خطوات لتنفيذ القانون. كان قانون العنف الأسري، الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أغسطس/آب 2011، يضم عدة أحكام تستهدف القضاء على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، والمعترف به عالمياً كشكل من أشكال العنف ضد النساء.

بدأت الحكومة الإقليمية بإطلاق حملات للتوعية، وتدريب القضاة، وإصدار الأوامر للشرطة عن مواد القانون التي تعالج العنف الأسري. غير أنها فيما يبدو لم تتخذ خطوات مماثلة لتنفيذ قانون حظر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وهو ما رصدته هيومن رايتس ووتش. بعد أن تحدثت، فيما بين أواخر مايو/أيار ومنتصف أغسطس/آب 2012، حول المشكلة مع أكثر من 60 من أهالي القرى ورجال الشرطة ومسؤولي الحكومة والمحامين والعاملين في مجال حقوق الإنسان في مناطق جمجمال وجومان وأربيل وبينجوين وبشدار ورانية وسوران وشقلاوة والسليمانية.

قال جو ستورك، نائب المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "اتخذ برلمان حكومة كردستان الإقليمية خطوة هائلة إلى الأمام حين أقر قانون العنف الأسري. وتحتاج السلطات الآن إلى الشروع في العملية الشاقة المتمثلة في وضع خطة متكاملة لتنفيذ القانون، بما فيه تثقيف الجمهور العام والشرطة والعاملين في المجال الصحي بشأن حظر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية".

في ونيو/حزيران 2010 أصدرت هيومن رايتس ووتش تقريراً من 81 صفحة، "أخذوني ولم يخبروني بشيء: تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في كردستان العراقية"، كان يدعو حكومة كردستان الإقليمية، والبرلمان، والمجتمع المدني، والمانحين، لاتخاذ خطوات للقضاء على تلك الممارسة. وصف التقرير خبرات الفتيات الصغار والنساء اللواتي يخضعن لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، والثمن الفادح الذي يقتضيه من صحتهن البدنية والنفسية. أقر برلمان حكومة كردستان الإقليمية قانون العنف الأسري في يونيو/حزيران 2011.

في المقابلات الأخيرة تحدثت هيومن رايتس ووتش مع أكثر من 20 من أهالي القرى الذين لهم بنات في النطاق العمري الذي يتم فيه تقليدياً تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ـ بين عمري 4 سنوات و12 سنة. قال البعض إنهم لم يعودوا ينوون إجراء العملية لبناتهم، نتيجة لحملات التوعية التي أجراها ممثلو المنظمات غير الحكومية الذين زاروا قراهم، لكن قلة منهم قالوا إنهم ينوون إجراء العملية. لم ير أحد منهم خطوات أو جهود للتوعية من طرف الحكومة.

قالت امرأة من رانية: "حسناً، هناك الآن قانون ولهذا لم يعد الناس يكثرون من الحديث عن الأمر، لكن إذا أراد أناس من قريتي أو قرية أخرى إجراء العملية لبناتهم فما زال بوسعهم إجراءها بسهولة في السر".

قال عدد من ضباط الشرطة لـ هيومن رايتس ووتش إن رؤساءهم لم يعطوهم أية تعليمات أو تفسيرات للحظر المفروض على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وأكد رئيس إدارة تابعة لوزارة الداخلية مكلفة بتعقب العنف ضد النساء، أكد لـ هيومن رايتس ووتش أن مثل تلك التعليمات أو التفسيرات لم تصدر بعد.

أصدر أعلى المرجعيات الإسلامية في كردستان العراقية فتوى في يوليو/تموز 2011 تقول إن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية غير مُلزم في الإسلام. لكن بعد أن أقر البرلمان قانون العنف الأسري، ألقى الملا إسماعيل السوسي، أحد القادة الدينيين، ألقى خطبة جمعة في أربيل تطالب رئيس حكومة كردستان الإقليمية مسعود البرزاني برفض التصديق عليه. لم يوقع البرزاني على القانون إلا أنه سمح بسريانه عند نشره في جريدة الحكومة الرسمية (عدد 132) بتاريخ 11 أغسطس/آب 2011. ويقول المنتقدون في المنطقة الكردية إن هذا كان سعياً من جانب البرزاني لتجنب المواجهة مع الزعماء الدينيين من أمثال السوسي مع السماح بتحول مشروع القانون إلى قانون، غير أن هذا التوجه أرسل رسالة لمناهضي القانون تفيد بأن بوسعهم الاستمرار في إضعاف مصداقيته.

انتقد أعضاء البرلمان ونشطاء المجتمع المدني تقاعس الحكومة عن التحرك، كما يقولون إن الممارسة لم تزل منتشرة، وخاصة في مناطق مثل رانية وحاجي آوا وقلعة دزة.

قالت كوستان عبد الله، العضو في لجنة شؤون المرأة في برلمان حكومة كردستان الإقليمية، قالت لـ هيومن رايتس ووتش "ليست لدينا مشاكل في إقرار القوانين هنا في حكومة كردستان الإقليمية، لكن التنفيذ أمر مختلف تماماً، وخاصة حين يكون القانون مثيراً للجدل كهذا. لم يبدأ قانون العنف الأسري، من كافة جوانبه تقريباً، في مساندة النساء على الأرض، ويصدق هذا بصفة خاصة على قضية تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. لا شيء يحدث، ولا أحد يتحدث فعلياً عن خطط لتنفيذ القانون".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على حكومة كردستان الإقليمية أن تتخذ خطوات ملموسة لإنفاذ القانون الذي يحظر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وينبغي لهذا أن يشمل توفير التدريب للشرطة، والمحاكم، والمسؤولين الإقليميين لإنفاذ القانون.

القابلات، وهن نساء بدون تدريب طبي رسمي غير أنهن تساعدن في الولادات كما تجرين عملية تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، لا تحملن رخصة مهنية، وبالتالي تقعن خارج سلطان وزارة الصحة. وأي جهد للقضاء على تلك الممارسة لا بد بالضرورة وأن يشرك فيها القابلات، وأن يشمل مساعدتهن على إيجاد مصادر بديلة للدخل، كما قالت هيومن رايتس ووتش.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على وزارة الأوقاف والشؤون الدينية أن تشمل الزعماء الدينيين بالتدريب والتوعية حول ضرورة إنهاء العنف ضد النساء والفتيات، بما فيه تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وينبغي للوزارة أن تدرج المعلومات المتعلقة بفتوى يوليو/تموز 2010 في كافة جلسات الإطلاع والتدريب. كما ينبغي إقامة آلية للشكاوى حتى يقوم الناس بإبلاغ الوزارة إذا استمر رجال الدين في الوعظ بأن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية هو فريضة دينية.

لتفاصيل إضافية من المقابلات مع السكان والمجموعات العاملة في المنطقة والمسؤولين وغير ذلك من معلومات الخلفية، يرجى الاطلاع على النص الوارد أدناه.

تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية وانتشاره في كردستان العراقية
وفق منظمة الصحة العالمية، "يندرج تحت تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية كافة الإجراءات التي تتضمن الإزالة الجزئية أو الكلية للأعضاء التناسلية الأنثوية الظاهرة، أو غير ذلك من إيذاء الأعضاء التناسلية الأنثوية لأسباب غير طبية". وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ينتهك حقوق النساء في الحياة والصحة والسلامة الجسدية، وعدم التمييز، والحق في عدم الخضوع للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. علاوة على هذا، وبما أن الممارسة تمس الفتيات دون سن 18 سنة في المقام الأول، فإنها تنتهك أيضاً حقوق الأطفال في الصحة والحياة والسلامة الجسدية وعدم التمييز.

قبل تمرير قانون العنف الأسري، قدرت عدة دراسات أجرتها هيئات حكومية ومنظمات غير حكومية أن 40 % على الأقل من النساء والفتيات في كردستان خضعن لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وفي منطقة غرميان التي كانت من بين المناطق التي تمت دراستها، تصل النسبة إلى ما يزيد على 80 %. بعد قليل من نشر تقرير هيومن رايتس ووتش لعام 2010، أجرت وزارة الصحة الكردستانية مسحاً على 5000 امرأة وفتاة ووجدت أن 41 % خضعن للإجراء، وأن الممارسة أكثر انتشاراً في بعض المناطق عن غيرها.

نشرت "وادي"، وهي مجموعة ألمانية معنية بحقوق الإنسان تناضل ضد تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في كردستان، بالاشتراك مع مجموعة "بانا" المحلية المعنية بحقوق المرأة، نشرتا تقريراً في أبريل/نيسان 2012 وجد أن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية شائع ويعبر الحدود العرقية في محافظة كركوك، ويمس 65,4 % من الكرديات، و25,7 % من العربيات، و12,3 % من التركمانيات.

التقاعس الرسمي عن التحرك
قالت كوردا عمر، رئيسة إدارة وزارة الداخلية المعنية بمتابعة العنف ضد النساء، قال لـ هيومن رايتس ووتش في 8 أغسطس/آب: "بصفة عامة لم يجر تنفيذ القانون. لقد طبعنا حتى الآن 68 منشوراً وكتيباً متعلقاً بالقانون ووزعناها على ضباطنا، وكذلك في المدارس والجامعات، كما وفرنا التدريب (للتعامل مع حالات العنف الأسري ضد النساء) لضباط إدارتنا. وهناك أمر بتعيين نحو 100 شخص في إدارتنا وفي هيئات أخرى للتعامل مع الأمر، ونحن ننوي تعيين نساء في الأغلب".

فيما يتعلق بتنفيذ الجانب المعني بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية من القانون، كما قالت، لم تصدر الوزارة الأوامر والتعليمات حتى الآن، لكن في اجتماع بتاريخ 8 أغسطس/آب "أصر نجروان البرزاني رئيس الوزراء في حكومة كردستان الإقليمية على ضرورة تنفيذ القانون". وأضافت أن البرزاني التقى بهيئات أخرى، بما فيها المجلس القضائي، المسؤول عن إقامة المحاكم الخاصة التي يتطلبها القانون.

قالت كوردا عمر: "إنهم يرون أن خطة كهذه ليست سهلة التحقق وسوف تتطلب قضاة وموظفين على قدر عال من الاحترافية"، وأضافت أن الناس لا يرفعون شكاوى فيما يتعلق بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية لكن "إذا شاهد أحد الأشخاص هذا أو سمع به ثم أبلغ به الشرطة فإن الشرطة ستتعامل مع الأمر".

قال أحد ضباط شرطة رانية لـ هيومن رايتس ووتش في 13 يونيو/حزيران إن إدارته لم تتلق إشعاراً بالقانون أو تنفيذه. قال هذا الضابط: "نحن نعرف بالقانون لأن بعض وسائل الإعلام ذكرته عند إقراره في العام  الماضي. لكنني لا أعرف ما الذي يحظره بالضبط. ليست لدينا أية أوامر بشأن القانون".

في 25 يونيو/حزيران قال ضابط شرطة في السليمانية لـ هيومن رايتس ووتش: "قيل لنا إن لدينا أوامر جديدة باعتقال الرجال الذين يضربون زوجاتهم بعنف بسبب تمرير هذا القانون، لكننا لم نسمع أي شيء عن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية".

وتقول منظمات حقوق الإنسان العاملة في كردستان إن هذه الردود تتفق مع خبراتها هي أيضاً.

أما العدد القليل من القضاة وقادة الشرطة في كردستان الذين عرفوا بالقانون من الحكومة فقد قالوا إنهم لم يتلقوا تفسيرات أو تعليمات حول كيفية تنفيذه.

حملات التوعية من طرف المجموعات غير الحكومية
قال فلاح مراد خان، منسق مشروعات منظمة "وادي"، لـ هيومن رايتس ووتش: "كانت هناك حملات توعية [حكومية] فيما يخص جوانباً أخرى من القانون، ولكن ليس تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، لأن هذا موضوع محرم. لم تكن هناك منشورات أو حملات توعية من جانب وزارة الصحة أو التعليم".

"إذا كان التعامل مع مشكلة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية سيستغرق بعض الوقت فنحن نقدر هذا، لكننا لا نرى الحكومة تفعل أي شيء. لم تجر إعادة تدريب للقابلات المرخصات من قِبل وزارة الصحة، ولم تصدر تعليمات للشرطة بإنفاذ القانون".

قالت تارا علي عارف، وهي محامية تعمل مع الجمعية القانونية النسائية المعنية بتقديم المساعدة القانونية للنساء في السليمانية، قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "إنه قانون جيد، لكن لا توجد جهود حقيقية من جانب الحكومة لتنفيذه ـ ولا حتى في المراحل الأولى".

قالت تارا علي عارف، في إشارة إلى قانون العنف الأسري بصفة عامة: "يقول القانون إن أقسام الشرطة ينبغي عليها تعيين نساء للمساعدة في معالجة القضية. ولكن من ستة أقسام للشرطة زرناها في السليمانية، لم يتلق واحد منها أمراً ولو بالنظر في أمر تعيين النساء".

قال مراد خان العامل مع "وادي" لـ هيومن رايتس ووتش إن الوضع الحالي قد يدفع الممارسة إلى نطاق السرية، كما قال: "كان حمل النساء على التحدث عن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أسهل كثيراً فيما مضى. لكننا نجد الآن أنهن يخفن من الاعتراف به بعد أن نخبرهن بأن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية صار يخالف القانون. وحتى إذا أخبرتنا امرأة بأنها أجرت تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية لابنتها فإنها لا تخبرنا بهوية القائم بالإجراء". قال مراد خان أيضاً إنه حتى في المناطق التي تحدى القرويون فيها القانون بعد تمريره مباشرة، تبدو الممارسة الآن وكأنها تتم في سرية أكبر من ذي قبل.

أكدت أمينة رسول موسى، رئيسة الفرع الريفي لاتحاد نساء كردستان ، أن الممارسة صارت أكثر سرية، لكنها قالت إن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية ما زال شائعاً في المناطق الأكثر تقليدية. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "حين نحصل على تفاصيل عن امرأة لم تزل تمارس تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية من العائلات التي تأخذ بناتها إليها، فإننا نزورها لنسألها عن الأمر. ومن شأنها هي وكافة جيرانها أن ينكروا الأمر، وعندها لا يبقى لنا ما نفعله. نحن لسنا الشرطة. والناس يشعرون بأن الشرطة لن تحقق في الأمر ما لم يكن علنياً، ولذا توقف الكثيرون الآن عن التساؤل عن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، لكنهم لم يتوقفوا عن ممارسته".

المقابلات مع أهالي القرى
نسب القرويون الذين تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش علمهم بالقانون إلى المنظمات غير الحكومية التي زارهم ممثلوها كجزء من حملة توعية بتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. وقال الجميع دون استثناء إنهم لا يتوقعون أية عواقب قانونية أو عواقب تذكر.

"حسناً، هناك الآن قانون ولذا لم يعد الناس يتحدثون عن الأمر كثيراً، لكن إذا أراد الناس في قريتي أو في قرية أخرى إجراءه لبناتهن فما زال بوسعهم إجراؤه بسهولة في السر"، كما قالت امرأة من رانية. "لا مجال للتفكير في أنهم سيلقون العقاب لأنه لا يوجد حديث عن الأمر في التلفاز أو من طرف الشرطة. الوحيدون الذين يتحدثون عن الأمر علناً هم الملالي، الذين يعارضون القانون".

أشارت بعض النساء إلى أن من شأن حملة حكومية أن تؤثر على قرارهن بشأن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.

قالت امرأة من بشدار لـ هيومن رايتس ووتش: "تأتي المنظمات غير الحكومية وتقول لنا إن هذا [تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية] يضر بناتنا، لكن القادة الدينيين كانوا يقولون دائماً إنه مفيد لهن. فمن الذي نصدقه؟" وحين سُألت إن كان القانون الذي يحظر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية يؤثر على قرارها قالت: "تقول المنظمات غير الحكومية إنه يخالف القانون، لكننا لا نسمع هذا من أي شخص سواهم".

قالت امرأة من رانية لـ هيومن رايتس ووتش إنها لم تقرر إن كانت ستأخذ ابنتها إلى قابلة محلية تجري عمليات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية. قالت المرأة: "أنا في سريرتي لا أريد القيام بهذا، لكن الكثيرين يقولون لنا إن مواصلة تقاليدنا أمر مهم. وأنا حتى الآن لم أسمع شيئاً من الحكومة. والآن لا أستطيع اتخاذ قرار، لكن إذا جاء شخص من الحكومة ليقول إنه محظور ويشرح لنا، فربما يساندني هذا في حماية ابنتي من إجراء هذا لها".

قالت امرأة أخرى من رانية لـ هيومن رايتس ووتش إنها لم تجر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية لابنتيها الاثنتين، لكنها تخفي الأمر عن جيرانها وعائلتها الممتدة. قالت المرأة: "لا أريد للجميع أن يتحدثوا ويصنعوا المشاكل لي مع الجيران أو القادة الدينيين".

في 9 يونيو/حزيران حضرت هيومن رايتس ووتش ندوة تعليمية حول قانون العنف الأسري للنساء المحليات في حاجي آوا، وهي من المناطق التي كان سكانها ضمن الأعلى صوتاً في الاعتراض على حظر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية عند إقرار القانون. تمت الفعالية برعاية مشتركة من "وادي" واتحاد نساء كردستان. وحكماً من أسئلتهن، مثل التساؤل عما إذا كانت ممارسات مثل الزواج القسري أو زواج القاصرات، أو العنف الأسري، أو تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، مشروعة أم لا، [نستنتج أن] الحاضرات لم تكن لديهن أية فكرة تقريباً عن القانون، وكن يسمعن تفاصيله للمرة الأولى.

وجدت هيومن رايتس ووتش مؤشرات على أن بعض القابلات اللواتي مارسن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية على الفتيات قد توقفن عن ممارسته في عدة مناطق بعد أن أخبرتهن المنظمات غير الحكومية هناك بأمر القانون، رغم أن الصمت المحيط بالقضية يجعل التحقق من هذا صعباً.

في 14 يونيو/حزيران، قالت امرأة من بشدار لـ هيومن رايتس ووتش: "إذا أردت أن آخذ ابنتي لإجراء هذا [تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية] فإنني لا أعرف امرأة تقليدية تقوم بهذا هنا الآن. سأضطر للذهاب إلى رانية أو منطقة أخرى".

المعارضة الدينية لحظر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية
في 6 يوليو/تموز 2010، بعيد نشر تقرير هيومن رايتس ووتش في يونيو/حزيران عن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، أصدرت اللجنة العليا للفتوى في اتحاد علماء المسلمين في كردستان، وهي أعلى مرجعية دينية إسلامية للأحكام الدينية، أصدرت فتوىتقرر أن تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية سابق على الإسلام وليس ملزماً فيه. لم تحظر الفتوى تلك الممارسة صراحة، لكنها شجعت الآباء على عدم تعريض بناتهم لهذا الإجراء بسبب عواقبه الصحية السلبية. ولكن لأن أهالي القرى لم يسمعوا عن الفتوى إلا من المنظمات غير الحكومية فقد قال بعضهم إنهم يشكون في صحتها، وبالتالي لم يمتنعوا عن إجراء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية لبناتهم.

أجمع الناس الذين تحدثت معهم هيومن رايتس ووتش في كردستان العراقية فيما بين مايو/أيار وأغسطس/آب، أجمعوا تقريباً على أن معارضة القادة الدينيين هي العقبة الرئيسية أمام تنفيذ قانون العنف الأسري، وعلى أن تأييدهم المستقبلي سيكون مفتاح النجاح. لكن كما قال أحد نشطاء حقوق الإنسان: "كل القادة الدينيين يتلقون رواتبهم من الحكومة، ولذا لا يسع الحكومة أن تزعم أنها بلا حول ولا قوة في التأثير عليهم".