Skip to main content

ليبيا

أحداث 2025

خالد محمد علي الهيشري يمثل أمام الدائرة التمهيدية الأولى لـ "المحكمة الجنائية الدولية"، 3 ديسمبر/كانون الأول 2025.

© 2025 المحكمة الجنائية الدولية

واصل كيانان متنافسان تنازع السيطرة على أراضي ليبيا، ومواردها، وشرعيتها الدولية وسط الانقسامات السياسية العميقة، والقمع المتصاعد، والمواجهات المسلحة.

استمرت حالة التشرذم والتقصير المنهجي في المؤسسات القضائية الليبية، في حين عملت الميليشيات التعسفية في ظل إفلات شبه تام من العقاب. وظل القضاء غير راغب في التحقيق الجاد في الجرائم الخطيرة وغير قادر على ذلك. 

استمرت الظروف غير الإنسانية والانتهاكات الجسيمة في مراكز احتجاز المهاجرين والسجون في ليبيا التي تسيطر عليها جماعات مسلحة تعسفية وغير خاضعة للمساءلة ترتبط اسميا بالسلطات.

العملية السياسية

سيطرت "حكومة الوحدة الوطنية" التي تتخذ من طرابلس مقرا لها على غرب ليبيا إلى جانب الأجهزة الأمنية والجماعات المسلحة التابعة لها. وكانت منافستها، وهي جماعة مسلحة تعرف بـ "القوات المسلحة العربية الليبية"، تسيطر على شرق ليبيا وجنوبها إلى جانب أجهزة أمنية وميليشيات تابعة لها، وإدارة مدنية تعرف بـ "الحكومة الليبية". يعمل "المجلس الرئاسي" من طرابلس، بدعم من الجماعات المسلحة، بينما يقع مقر "مجلس النواب" المنحل في شرق البلاد ويتحالف مع القوات المسلحة العربية الليبية. يستمر هذا الانقسام منذ 2014.

في فبراير/شباط، أنشأت "بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا" لجنة استشارية للمساعدة في حل القضايا السياسية الخلافية المتعلقة بالانتخابات. كان من المقرر إجراء الانتخابات في ديسمبر/كانون الأول 2021، لكنها أُجّلت إلى أجل غير مسمى.

تتضمن خارطة الطريق السياسية التي قُدمت إلى "مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة" في أغسطس/آب، والتي تمتد من 12 إلى 18 شهرا، إنشاء إطار انتخابي قابل للتطبيق، وحكومة موحدة جديدة، وحوار حول الحوكمة، والاقتصاد، والأمن، والمصالحة.

كانت عملية تقودها الأمم المتحدة لتوحيدمشاريع قوانين المصالحة التي تغطي العفو العام، والتعويضات، وكشف الحقيقة، والعدالة ما تزال جارية في أكتوبر/تشرين الأول ولم تكن قد طُرحت للتصويت في البرلمان.

النزاع المسلح

في 12 مايو/أيار، اندلعتاشتباكات عنيفة بين الجماعات المسلحة في طرابلس، بعد مقتل عبد الغني "غنيوة" الككلي، قائد الجماعة المسلحة "جهاز دعم الاستقرار" أسفر القتال عن مقتل مدنيين وجرح آخرين وإلحاق أضرار بالمنازل والمنشآت المدنية.

في يونيو/حزيران، شهدت المنطقة الحدودية الثلاثية بين ليبيا والسودان ومصر اشتباكات عنيفة بين القوات المسلحة العربية الليبية وميليشيا "سبل السلام" وحلفائها من "قوات الدعم السريع" السودانية، والقوات الحكومية السودانية.

استمرت الذخائر غير المنفجرة – وهي إرث من النزاعات المتعددة – في تشكيل خطر جسيم على المدنيين، لا سيما في ضواحي طرابلس. في سبتمبر/أيلول،جرحت الذخائر غير المنفجرة في حي خلة الفرجان في طرابلس ثلاثة أطفال.

النظام القضائي

ظل قطاع العدالة الليبي المشرذم يعاني من انتهاكات خطيرة للإجراءات القانونية الواجبة والقوانين التي تخرق المعايير الدولية. كان القضاء غير راغب في التحقيق الجاد في الجرائم الخطيرة وغير قادر على ذلك. لم يتمكن المحامون من زيارة موكليهم المحتجزين بحرية، ولم يتم إخطارهم مسبقا بجلسات المحاكمة، ولم يتمكنوا من الوصول دون عوائق إلى وثائق القضايا. ظل القضاة والمدعون العامون والمحامون معرضين لخطر الهجمات والترهيب والمضايقة. واصلت المحاكم العسكرية محاكمة المدنيين وإصدار الأحكام بحقهم.

تنص 30 مادة في قانون العقوبات الليبي على عقوبة الإعدام لجرائم تشمل التعبير عن الرأي وتشكيل الجمعيات. على الرغم من أن السلطات الليبية لم تنفذ أي إعدامات منذ 2010، واصلت المحاكم العسكرية والمدنية فرض أحكام الإعدام. وفقا للنائب العام الليبي، تم تأكيد أحكام الإعدام ضد 105 أشخاص حتى ديسمبر/كانون الأول 2024، منهم 19 محتجزا، بينما لم يعد الباقون محتجزين أو حوكموا غيابيا. وأصدرت المحاكم العسكرية أحكاما بالإدانة في معظمها في محاكمات مغلقة. الجزاءات المنصوص عليها في قانون العقوبات شديدة وتشملالعقوبات البدنية مثل الجلد والبتر.

مارست وزارة العدل رقابة شكلية على السجون، بينما كانت الجماعات المسلحة وأجهزة الأمن تدير مرافق احتجاز في جميع أنحاء البلاد. تنتشر الظروف غير الإنسانية، بما فيها الاكتظاظ الشديد والتعذيب وسوء المعاملة والاحتجاز التعسفي.

الاختفاء

تواصل الجماعات المسلحة استهداف السياسيين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمسؤولين، في ماوصفته الأمم المتحدة في أغسطس/آب بـ "حالات الاختفاء القسري المتفشية والممنهجة في عموم البلاد".

في مايو/أيار، انتشرت صور وفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر من يُفترض أنه عضو مجلس النواب إبراهيم الدريسي، مقيدا بالسلاسل وعاريا، وهو يدافع عن براءته.اختُطف الدريسي في مايو/أيار 2024 في منطقة خاضعة لسيطرة القوات المسلحة العربية الليبية على يد جماعات مسلحة مجهولة.

اختطف "جهاز الأمن الداخلي" في طرابلس الناشط عبد المنعم المريمي في 30 يونيو/حزيران في مدينة صرمان الساحلية وأخفته حتى مثوله أمام المحكمة بعد ثلاثة أيام. في 4 يوليو/تموز، استنادا إلى تصريحات وفيديوهات نشرتها النيابة العامة، توفي بعد أن قفز من أعلى درج في مكتب النائب العام في اليوم السابق، حيث كان يُستجوب بتهم لم يُكشَف عنها.

في أغسطس/آب، انتشرت صورة غير واضحة على منصات التواصل الاجتماعي قال المعلقون إنها تُظهر سيهام سيرقوة، عضوة مجلس النواب الليبي التي اختُطفت في يوليو/تموز 2019، وهي تتعرض للاعتداء الجسدي. اقتحم مسلحون ملثمون، على ما يبدو على صلة بالقوات المسلحة العربية الليبية، منزل سرقيوة في بنغازي في 17 يوليو/تموز 2019، واختطفوها.

المقابر الجماعية

ما يزال 67 شخصا في عداد المفقودين في ترهونة، حيث تم اختطاف مئات السكان أو الإبلاغ عن فقدانهم بين 2014 و2020 عندما كانت ميليشيا "الكانيات" الموالية للقوات المسلحة العربية الليبية تسيطر على المدينة. وعُثر لاحقا على جثث بعضهم فيمقابر جماعية بدون شواهد. حددت "الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين" 160 جثة من أصل أكثر من 260 استُخرِجت منذ يونيو/حزيران 2020.

في فبراير/شباط،اكتشفت السلطات في شرق ليبيا مقبرتين جماعيتين تضمان 93 جثة مهاجرين مجهولي الهوية بالقرب من مستودعات المهربين في الكُفرة وإجخَرّة.

بعد الاشتباكات في طرابلس في مايو/أيار،اكتشفت السلطات 10 جثث متفحمة في مقر جهاز دعم الاستقرار في حي أبو سليم و67 جثة أخرى في ثلاجات المستشفيات في أبو سليم والخضراء. كما اكتشفت موقع دفن في "حديقة الحيوان" في طرابلس، التي كانت سابقا تحت سيطرة جهاز دعم الاستقرار.

العدالة الدولية

أكد المدعي العام لـ "المحكمة الجنائية الدولية" كريم خان في مايو/أيار 2025 أن مكتبه سيكمل التحقيقات الجارية في ليبيا بحلول الربع الأول من العام 2026.أعلنت الحكومة الليبية في 12 مايو/أيار قبولها اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالجرائم المزعومة التي ارتُكبت على أراضيها من 2011 وحتى نهاية 2027.

في 19 يناير/كانون الثاني،اعتقلت السلطات الإيطالية قائد الشرطة القضائية السابق أسامة المصري نجيم بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، لكنها أطلقت سراحه بعد يومين ونقلته إلى طرابلس. في 17 أكتوبر/تشرين الأول، وجد قضاة المحكمة الجنائية الدولية أنإيطاليا لم تفِ بالتزامها بالتعاون مع المحكمة. في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن النائب العام الليبي اعتقال نجيم.

في 16 يوليو/تموز،ألقت السلطات الألمانية في "مطار براندنبورغ" في برلين القبض على الليبي خالد محمد علي الهيشري، المعروف باسم "البوتي"، الذي كان يعمل في سجن معيتيقة، بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.سلمته السلطات الألمانية إلى لاهاي في 1 ديسمبر/كانون الأول، لمواجهة تهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. أصبح أول مشتبه به يُحاكم أمام المحكمة الجنائية الدولية في التحقيق الجاري في ليبيا.

هناك ثمانية مشتبه بهم آخرين مطلوبين من قبل المحكمة الجنائية الدولية لارتكابهم جرائم خطيرة، منهم سيف الإسلام القذافي، لا يزالون طلقاء.

حقوق المرأة والحقوق الشخصية

تفتقر ليبيا إلى أحكام قانونية لمنع العنف الأسري ومعاقبة الجناة وحماية الضحايا. يسمح قانون العقوبات بتخفيف العقوبة إذا قتل رجل زوجته أو أي قريبة أخرى أو أصابها بجروح، حتى لو كانت المسألة مجرد اشتباه في إقامة علاقة جنسية خارج الزواج. يمكن لمُرتكب جرائم الاغتصاب الإفلات من الملاحقة القضائية إذا تزوج الضحية.

يميز قانون الأسرة الليبي ضد المرأة فيما يتعلق بالزواج والطلاق والميراث. يشترط قانون صادر عام 2010 حصول المرأة على إذن السلطات قبل الزواج من غير ليبي، ويحرم أولاد الأمهات الليبيات والآباء الأجانب من الجنسية الليبية.

يحظر قانون العقوبات جميع الأفعال الجنسية خارج الزواج، بما فيها العلاقات الجنسية المثلية بالتراضي، ويعاقب عليها بالجلد والسَّجن حتى خمس سنوات.

حرية تكوين الجمعيات والتجمع

ينص قانون العقوبات على عقوبات شديدة، تشمل الإعدام، لتأسيس جمعيات "غير مشروعة" ويحظر على الليبيين الانضمام إلى منظمات دولية أو تأسيسها دون إذن من الحكومة. لا تستطيع الجماعات المدنية العمل بشكل مستقل، بينما يُجبَر النشطاء على ممارسة الرقابة الذاتية أو العمل في المنفى.

واجهت الجماعات المدنية في ليبياقيودا شديدة على قدرتها على العمل بسبب العوائق القانونية والقمع الشديد من قبل الجماعات المسلحة والأجهزة الأمنية. تتمتع "مفوضية المجتمع المدني"، المكلفة بترخيص المنظمات المدنية، بسلطة رقابة واسعة النطاق ويمكنها تفتيش مقرات المنظمات وتجميد حساباتها المصرفية وتعليق أنشطتها أو حلها دون أمر قضائي. المنظمات ملزمة بالحصول على موافقتها المسبقة لتلقي التمويل أو القيام بأنشطة أو التواصل مع أطراف أجنبية.

أدى غياب إطار قانوني موحد إلى تفاقم الوضع. لم يتم تمريرمشروع قانون الجمعيات لعام 2021 الذي قدمته المنظمات المدنية إلى مجلس النواب.

حرية التعبير والتجمع

تقيّد مجموعة من التشريعات الصارمة في قانون العقوبات وغيرها، مثل قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2014، الحق في حرية التعبير وتمنع المعارضة.قامت الجماعات المسلحة والميليشيات والأجهزة الأمنية بقمع المعارضة، وواصلت استهداف المعارضين السياسيين والأصوات المعارضة.

في مايو/أيار، استخدمت الجماعات المسلحة في طرابلسالذخيرة الحية لتفريق حشود المتظاهرين الذين احتجوا ضد حكومة الوحدة الوطنية ووجود الميليشيات، بعد انتهاء الاشتباكات المسلحة. 

المهاجرون وطالبو اللجوء والنازحون

سجلت "المنظمة الدولية للهجرة" 894,890 مهاجرا في ليبيا حتى يوليو/تموز 2025. حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2025، سُجل أكثر من 197,961 لاجئا وطالب لجوء لدى "مفوضية الأمم المتحدة للاجئين" في ليبيا. حتى 1 ديسمبر/كانون الأول 2025، وصل إلى ليبيا أكثر من 467 ألف لاجئ سوداني هاربين من النزاع منذ أبريل/نيسان 2023، لكن لم يُسجَّل سوى 86,849 منهم. ويضاف إلى هؤلاء 20 ألف سوداني كانوا مسجّلين أصلا قبل النزاع الحالي.

بحلول نهاية 2024، كان هناك على الأقل 32,791 نازحا داخليا في ليبيا، منهم الآلاف من سكان تاورغاء الذين طردوا من ديارهم عام 2011، وآلاف هُجِّروا قسرا من شرق ليبيا منذ 2014 على يد القوات المسلحة العربية الليبية.

حتى ديسمبر/كانون الأول، عُثر على ما لا يقل عن 1,189 شخصا ميتين أو مفقودين في وسط البحر الأبيض المتوسط، معظمهم بعد مغادرتهم ليبيا.

واصل "الاتحاد الأوروبي" ودوله الأعضاء دعم قوات خفر السواحل الليبية التي ترتكب انتهاكات، حيث قدمتإمدادات ودعما تقنيا ومراقبة جوية للمساعدة في اعتراض المهاجرين المتجهين إلى أوروبا بحرا. حتى 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2025،اعترضت القوات الليبية أو أنقذت 25,286 مهاجرا وطالب لجوء وأعادتهم إلى ليبيا، حيث واجهوا خطر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية.

استمرت الظروف اللاإنسانية والانتهاكات الجسيمة في مراكز احتجاز المهاجرين والسجون في ليبيا التي تسيطر عليها غالبا جماعات مسلحة تعسفية وغير خاضعة للمساءلة ترتبط اسميا بالسلطات. وتشمل الانتهاكات الاحتجاز التعسفي المطوَّل، والاختفاء القسري، والقتل غير القانوني، والتعذيب، والاكتظاظ، والضرب، والحرمان من الطعام والماء، والعمل القسري، والاعتداء الجنسي. 

استمرت السلطات فيالطرد الجماعي والاعتقالات الجماعية والتمييز العنصريضد المهاجرين، في حين أثارت شائعات لا أساس لها عن توطين مهاجرين في ليبيا احتجاجات.

في مايو/أيار، كانت إدارة ترامبمستعدة لترحيل عدد غير معروف من المهاجرين المحتجزين من الولايات المتحدة إلى ليبيا. في 7 مايو/أيار، قضى قاضٍ فيدرالي أمريكي بأن أي محاولة لترحيل المهاجرين إلى ليبيا ستشكل انتهاكا "واضحا" لأمر قضائي سابق يمنع المسؤولين من ترحيل المهاجرين على عجل إلى بلدان أخرى غير بلدانهم دون تقييم ما إذا كانوا سيواجهون اضطهادا أم لا.