Skip to main content

ليبيا

احداث عام 2020

مقاتلو "حكومة الوفاق الوطني" المدعومة من الأمم المتحدة في ليبيا خلال اشتباكات مع "القوات المسلحة العربية الليبية" على جبهة عين زارة في الضاحية الجنوبية للعاصمة طرابلس. 

© 2020 عمرو صلاح الدين / "بكتشر ألاينس"/"دي بي أيه"/ "آيه بي إيمدجز"

منذ أبريل/نيسان 2019، تخوض "حكومة الوفاق الوطني" المُعترف بها من قبل الأمم المتحدة ومقرها طرابلس، والمدعومة من جماعات مسلحة في الغرب الليبي خاضعة لسيطرتها اسميا، نزاعا مسلّحا مع غريمتها "الحكومة المؤقتة" المتمركزة في الشرق، والمرتبطة بالجماعة المسلحة "القوات المسلحة العربية الليبية" بقيادة المشير خليفة حفتر. في 23 أكتوبر/تشرين الأول، وقّعت أطراف النزاع في جنيف اتفاقا لوقف لإطلاق النار في كل أنحاء البلاد.

أعاق النزاع توفير الخدمات الأساسية، منها الصحة والكهرباء. استمرت الجماعات المسلحة التابعة لجميع الأطراف في القتل غير القانوني والقصف العشوائي، فقتلت مدنيين ودمرت بُنى تحتية أساسية.

في أغسطس/آب، استخدمت جماعات مسلحة مرتبطة بـ حكومة الوفاق في طرابلس الأسلحة الثقيلة لتفريق احتجاجات ضدّ الفساد وسوء الأحوال المعيشية. في سبتمبر/أيلول، خرج الناس في بنغازي، وطبرق، والمرج في الشرق إلى الشوارع احتجاجا على تدهور الأوضاع المعيشية. كما أخمدت جماعات مسلحة تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية، المرتبطة بالحكومة المؤقتة، بعض الاحتجاجات باستخدام الذخيرة الحية.

المهاجرون، وطالبو اللجوء، واللاجئون في ليبيا – بمن فيهم آلاف الأشخاص الذين تم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا وأُرجعوا من قبل "حرس السواحل" الليبي المدعوم من الاتحاد الأوروبي – واجهوا الاحتجاز التعسفي. خضع العديد منهم لسوء المعاملة، والاعتداءات الجنسية، والعمل القسري، والابتزاز من قبل جماعات تابعة لوزارة داخلية حكومة الوفاق، وعناصر في جماعات مسلحة، ومهرّبين، ومتاجرين بالبشر.

النزاع المسلح وجرائم الحرب

في 23 أكتوبر/تشرين الأول، وقع ممثلون عن كل من حكومة الوفاق والقوات المسلحة العربية الليبية – طرفا النزاع الرئيسيان في ليبيا – اتفاق وقف إطلاق نار شامل في ليبيا بوساطة من الأمم المتحدة. نصّ الاتفاق على طرد كل المقاتلين والمدرّبين الأجانب لمدة لا تقلّ عن ثلاثة أشهر، وتبادل الأسرى بين الطرفين.

النزاع المسلح في طرابلس ومحيطها، الذي كان قد بدأ في 4 أبريل/نيسان 2019، انتهى يوم 4 يونيو/حزيران عندما دفعت الجماعات المسلحة المرتبطة بحكومة الوفاق ومسانديها الدوليين، لا سيما تركيا، القوات المسلحة العربية الليبية وفروعها نحو مدينة سرت وسط البلاد والجفرة جنوبا. قتل هذا النزاع 1,043 مدنيا على الأقل حتى يوليو/تموز، وهجّر أكثر من 220 ألف شخص، بحسب الأمم المتحدة.

وفّر داعمو المشير خليفة حفتر – الإمارات، والأردن، ومصر، وروسيا – طائرات بدون طيار، وطائرات مقاتلة، ومقاتلين أجانب من السودان وسوريا. كما قدّمت شركات عسكرية خاصة، مثل "مجموعة فاغنر" المرتبطة بـ "الكرملين"، دعما له. حصلت حكومة الوفاق أيضا على دعم قتالي كبير من السودان وسوريا. في أغسطس/آب، وقّعت حكومة الوفاق، وتركيا، وقطر على اتفاق ثلاثي التزمت به تركيا وقطر بإرسال مستشارين عسكريين وتدريب طلاب عسكريين ليبيين.

تجاهلت أطراف النزاع الداخلية والخارجية إلى حدّ كبير حظر الأسلحة الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 2011، والذي تم تجديده مرات عدة. ذكر تقرير أعده "فريق الخبراء حول ليبيا" الذي أنشأه مجلس الأمن وسُرّب إلى الصحافة في سبتمبر/أيلول أن تركيا والإمارات "تكرر عدم امتثالهما"، وذكر 11 شركة لم تحترم الحظر. لم تُحاسَب أي جهة على خرق حظر الأسلحة المفروض على ليبيا منذ 2011.

من أبريل/نيسان 2019 إلى يونيو/حزيران 2020، شنّت القوات المسلحة العربية الليبية والجماعات التابعة لها ضربات عشوائية بالمدفعية، والطائرات، والطائرات المسيرة قتلت وأصابت مئات المدنيين ودمرت البنية التحتية المدنية. استخدمت القوات المسلحة العربية الليبية والقوات الأجنبية التابعة لها الذخائر العنقودية المحظورة دوليا، وزرعت الألغام الأرضية والأفخاخ المتفجرة في ضواحي طرابلس الجنوبية، ما قتل وأصاب 116 مدنيا على الأقل بين مايو/أيار وسبتمبر/أيلول. أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي في مايو/أيار مقاتلين تابعين للقوات المسلحة العربية الليبية يُعذبون مقاتلين معارضين، ويُدنّسون جثثا على إثر ما بدا أنها إعدامات غير قانونية.

قالت سلطات حكومة الوفاق إنها عثرت بين يونيو/حزيران ومنتصف نوفمبر/تشرين الثاني على 115 جثة مجهولة الهوية على الأقل في 26 مقبرة جماعية في ترهونة، وهي بلدة جنوب شرق طرابلس كانت تحت سيطرة ميليشيا "الكانيات"، أهم حليف للقوات المسلحة العربية الليبية في الغرب الليبي. كما قالت إنها عثرت أيضا على 29 جثة في 18 موقعا آخر في ضواحي طرابلس الجنوبية. قالت أيضا إنها اكتشفت 106 جثث على الأقل في مستشفى ترهونة العام بعد انسحاب ميليشيات الكانيات، التي كانت تسيطر على البلدة منذ 2013.

تورطت الجماعات المسلحة التابعة لـ حكومة الوفاق في قصف عشوائي وغارات جوية وأخرى بالطائرات المسيرة، غالبا دون التأكد من عدم وجود مدنيين قرب المنشآت العسكرية المستهدفة، ما أسفر عن خسائر مدنية. راجت تقارير عن نهب وتدمير الممتلكات الخاصة من قبل جماعات مسلحة تابعة لـ حكومة الوفاق بعد سيطرتها على ترهونة في مطلع يونيو/حزيران.

في 5 يناير/كانون الثاني، قتل هجوم على منشأة تدريب للطلاب العسكريين، نفذته على ما يبدو طائرة إماراتية مسيرة دعما للقوات المسحة العربية الليبية، 26 متدربا وأصاب العشرات. استُخدم نفس النوع من الطائرات المسيرة من قبل الإمارات لدعم القوات المسلحة العربية الليبية في هجوم على مصنع للبسكويت في ضواحي طرابلس في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، في ما بدا أنه انتهاك لقوانين الحرب، وقتل ثمانية مدنيين وأصاب 27 آخرين بجروح.

النظام القضائي والاحتجاز

ظلّ نظام العدالة الجنائية معطلا بسبب الإفلات من العقاب، وانعدام الأمن، والنزاعات المسلحة. تعرّض القضاة والمدّعون العامون للمضايقات، والتهديدات، والاعتداءات، والاختطاف، وحتى القتل. المحاكمات التي تمت في المحاكم المدنية والعسكرية، وأغلبها في طرابلس وبنغازي، شابتها مخاوف من حصول انتهاكات خطيرة لسلامة الاجراءات. استمرت سلطات السجون في احتجاز آلاف المعتقلين بشكل تعسفي لفترات مطولة دون تهم، ومنهم محتجزون بتهم تتعلق بالأمن على خلفية مشاركتهم في النزاع، وأشخاص يُشتبه بضلوعهم في الإرهاب، وآخرون معتقلون بسبب جرائم معتادة مثل القتل والسرقة. تُدير وزارات العدل، والداخلية، والدفاع، والاستخبارات التابعة لكلا الحكومتين منشآت احتجاز. تخضع السجون نظريا للسلطات، لكن غالبا ما تسيطر عليها الجماعات المسلحة، وتعاني من الاكتظاظ، وسوء الأحوال المعيشية، والمعاملة السيئة.

في يناير/كانون الثاني، استرجعت تونس ستة أيتام مُشتبه في انتماء آبائهم إلى "داعش". استمرت كل من "قوة الردع الخاصة" ووزارة العدل، التابعتان لـ حكومة الوفاق، في احتجاز عشرات النساء والأطفال الأجانب الذين لهم صلات بعناصر يُشتبه في انتمائهم إلى داعش في طرابلس ومصراتة منذ القبض عليهم في 2016. ظلّ احتمال إطلاق سراحهم ضئيلا بسبب تقاعس حكوماتهم عن استلامهم، وهم محتجزون في منشآت غير ملائمة لاحتياجات الأطفال، مثل الرعاية الطبية للأطفال والتعليم.

العدالة الدولية و"المحكمة الجنائية الدولية"

سيف الإسلام القذافي، نجل معمر القذافي الذي حكمت عليه محكمة ليبية بالإعدام غيابيا في 2015، مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بسبب دوره المزعوم في هجمات على مدنيين، ومنهم متظاهرون سلميون، أثناء الانتفاضة التي شهدتها البلاد في 2011. مازال مكان القذافي مجهولا.

لا يزال ليبيان آخران يخضعان لمذكرات اعتقال صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية: هما التهامي خالد، الرئيس الأسبق لـ "جهاز الأمن الداخلي" في عهد معمر القذافي، بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضدّ الإنسانية بين فبراير/شباط وأغسطس/آب 2011، والقيادي في القوات المسلحة العربية الليبية محمود الورفلي، بتهمة ارتكاب جرائم حرب في حوادث عدة في بنغازي وجوارها بين يونيو/حزيران 2016 ويناير/كانون الثاني 2018. ظلّ كلا الرجلين فارين.

في سبتمبر/أيلول، رفعت عائلتان دعاوى قضائية في الولايات المتحدة ضدّ خليفة حفتر، متهمة قواته بارتكاب فظائع خلال حصار قنفودة في بنغازي الذي دام شهرين في 2017 وقُتل فيه أقارب لهم. وقد رفعت عائلتان أخريان في السابق دعاوى قضائية مماثلة ضدّ حفتر بتهمة القتل خارج القضاء والتعذيب بحق أقاربهم على يد قواته في الشرق الليبي.

عقوبة الإعدام

عقوبة الإعدام موجودة في أكثر من 30 مادة من قانون العقوبات الليبي، بما يشمل أفعال التعبير وتكوين الجمعيات. لم تُنفذ أي عقوبة إعدام في ليبيا منذ 2010، رغم أن المحاكم المدنية والعسكرية استمرت في فرضها.

النازحون داخليا

حتى أكتوبر/تشرين الأول، قدّرت "المنظمة الدولية للهجرة" عدد النازحين داخليا في ليبيا بـ 392,241 شخصا، منهم 229,295 هُجّروا منذ بداية نزاع أبريل/نيسان 2019 في طرابلس والمناطق المحيطة بها.

يشمل هؤلاء المهجرون العديد من سكان بلدة تاورغاء سابقا، وعددهم 48 ألفا، الذي طُردوا من بلدتهم في 2011 على يد جماعات مسلحة أغلبها من مصراتة بسبب دعمهم لحكومة القذافي. رغم اتفاقات المصالحة مع سلطات مصراتة، لم يتمكنوا من العودة بسبب الدمار الشامل والمتعمد الذي طال البلدة وبنيتها التحتية بين 2011 و2017، والذي تم في أغلبه على يد ميليشيات من مصراتة، وقلّة الخدمات العامة التي تقدمها حكومة الوفاق هناك.

حرية التعبير

استخدمت جماعات مسلحة مرتبطة بحكومة الوفاق في طرابلس القوة القاتلة لتفريق مظاهرات أغلبها سلمية مناوئة للفساد بين 23 و29 أغسطس/آب، ومارست الاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والإخفاء بحق الناس في العاصمة قبل الإفراج عنهم. كما استخدمت الرشاشات والأسلحة المضادة للطائرات لتفريق المتظاهرين، فأصابت بعضهم بجروح وقتلت شخصا واحدا. من بين الذين اعتُقلوا ثم أفرج عنهم سامي الشريف، مدير "راديو الجوهرة" ومقره طرابلس. أعلنت قناة "ليبيا الأحرار" الفضائية أن متظاهرين ضايقوا واعتدوا على طاقم تلفزيوني كان يغطي الاحتجاجات. شملت هذه الجماعات المسلحة قوة الردع الخاصة المرتبطة بحكومة الوفاق، و"كتيبة النواصي"، و"جهاز الأمن العام".

في سبتمبر/أيلول، استخدمت جماعات مسلحة مرتبطة بالقوات المسلحة العربية الليبية والحكومة الانتقالية العنف لقمع احتجاجات مناوئة للفساد في مدينتي المرج وبنغازي في شرق البلاد، فقتلت أحد المتظاهرين واعتقلت عددا غير محدد.

في بنغازي، قتل مسلحون ملثمون حنان البرعصي بالرصاص يوم 10 نوفمبر/تشرين الثاني، وهي منتقدة صريحة للانتهاكات التي ترتكبها الجماعات المسلحة في الشرق الليبي. ادّعت البرعصي، التي تحدثت عن الفساد المستشري وسوء استخدام السلطة من قبل المسؤولين وعناصر الجماعات المسلحة في الشرق الليبي ومنهم أقارب مباشرين لحفتر، حصول اعتداءات جنسية وتحرش ضدّ النساء. في الأيام السابقة لقتلها، قالت إنها تلقت تهديدات عديدة بالقتل.

بعد محاكمة سرّية، حكمت محكمة عسكرية في بنغازي في مايو/أيار على المصور الصحفي المستقل إسماعيل أبو زريبة الزوي، الذي كان قد اعتُقل في ديسمبر/كانون الأول 2018، بالسجن 15 عاما بتهمة إرهابية هي "التواصل مع محطة تلفزيونية داعمة للإٍرهاب"، في إشارة إلى عمله السابق مع "قناة النبأ" الفضائية الليبية.

في 14 ديسمبر/كانون الأول 2019، اختطفت المجموعة المسلحة "لواء النواصي"، المرتبطة بحكومة الوفاق، الصحفي رضا فهلبوم عند وصوله إلى مطار معيتيقة بطرابلس واحتجزته 12 يوما في منشأتين مختلفتين قال إنه تعرض فيهما إلى الاستجواب وسوء المعاملة، مثل تعليقه من معصميه لفترات مطولة وإبقائه معصوب العينين في وضع قسري لساعات. في البداية اتهمت النواصي فهلبوم بإنشاء منظمة غير قانونية، واستهدفته بسبب مقال كتبه في 2015 عن قضايا المثليين/ت، ومزدوجي/ات التوجه الجنسي، ومتغيري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم)، ونال عليه جائزة في 2016. وفي الأخير اتهمته النيابة العامة في يناير/كانون الثاني بـ "ممارسة الصحافة دون ترخيص والتواصل مع منظمة دولية دون تصريح من الدولة". عند كتابة هذا الملخص، كانت ما تزال القضية المرفوعة ضدّه مستمرة.

حقوق المرأة والتوجه الجنسي

لا يُجرّم القانون الليبي العنف الأسري تحديدا. وقوانين الحالة المدنية تميّز ضدّ المرأة في مسائل الزواج والطلاق والميراث. يسمح قانون العقوبات بفرض عقوبة مخففة على الرجل الذي يقتل أو يصيب زوجته أو قريبة أخرى لأنه اشتبه في أنّ لها علاقات جنسية خارج الزواج. بموجب قانون العقوبات، قد يُفلت المغتصب من المحاكمة إذا تزوّج ضحيته.

يحظر قانون العقوبات جميع العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، بما في ذلك السلوك المثلي بالتراضي، ويعاقب مرتكبها بالجلد والسجن لفترة تصل إلى خمس سنوات.

المهاجرون، واللاجئون، وطالبو اللجوء

بحسب المنظمة الدولية للهجرة، وصل أكثر من 25,738 مهاجرا وطالب لجوء إلى إيطاليا ومالطا بين يناير/كانون الثاني ومنتصف سبتمبر/أيلول، 11,295 منهم انطلقوا من ليبيا. سجلت المنظمة 471 حالة وفاة في المنطقة الوسطى لساحل البحر الأبيض المتوسط خلال الفترة نفسها.

حتى أكتوبر/تشرين الأول، حدّدت المنظمة الدولية للهجرة 584,509 مهاجرين في ليبيا. بحسب "المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين" (مفوضية اللاجئين)، فإن 46,247 منهم مسجلون كطالبي لجوء ولاجئين. بسبب النزاع والاضطرابات نتيجة فيروس "كورونا"، نفذت المنظمة الدولية للهجرة عددا أقل من عمليات الإعادة الطوعية للمهاجرين العالقين في ليبيا نحو بلدانهم – 1,466 عملية إعادة في الربع الأول من 2020، مقارنة بـ 9,800 في نفس الفترة من 2019.

استمر الاتحاد الأوروبي في التعاون مع قوات حرس السواحل الليبية التي ترتكب الانتهاكات من خلال دعمها بالزوارق السريعة، والتدريب، وغيرها من أشكال المساندة لكي تعترض آلاف الأشخاص وتعيدهم إلى ليبيا. حتى أكتوبر/تشرين الأول، تمّ إنزال 9,448 شخصا في ليبيا بعد أن اعترضهم حرس السواحل الليبي، وفقا للمنظمة الدولية للهجرة التي قالت إن الآلاف فُقدوا بعد أن نُقلوا إلى مواقع لم يُكشف عنها.

يُحتجز المهاجرون، وطالبو اللجوء، واللاجئون تعسفا في ظروف غير إنسانية في منشآت تديرها وزارة الداخلية التابعة لـ حكومة الوفاق وفي "مستودعات" يُديرها مهاجرون ومتاجرون بالبشر، ويتعرضون فيها للعمل القسري، والتعذيب وأشكال أخرى من سوء المعاملة، والابتزاز، والاعتداءات الجنسية. بحسب مفوضية شؤون اللاجئين، كان هناك 2,467 محتجزا على الأقل في مراكز احتجاز رسمية في ليبيا حتى سبتمبر/أيلول.

في مايو/أيار، قتل مسلحون مجهولون 24 مهاجرا من بنغلاديش وستة مهاجرين من أفريقيا محتجزين في مخبأ لأحد المهرّبين في بلدة مزدة في جنوب البلاد، بعد أن قتلت مجموعة من المهاجرين آسرهم الليبي. كانت مزدة آنذاك تحت سيطرة القوات المسلحة العربية الليبية. عند كتابة هذا الملخص، لم يكن قد اعتُقل أي شخص على علاقة بعمليات القتل هذه. في يوليو/تموز، قتلت السلطات الليبية ثلاثة مهاجرين سودانيين بالرصاص لأنهم حاولوا الفرار أثناء إنزالهم في ليبيا، بعد أن اعترضتهم في البحر.

في أكتوبر/تشرين الأول، قالت قوات مرتبطة بحكومة الوفاق إنها اعتقلت عبد الرحمن ميلاد، المعروف أيضا بـ "البيجا"، الذي ينتمي إلى حرس السواحل، في مدينة الزاوية غربا بسبب دوره المزعوم في الاتجار بالبشر. في يونيو/حزيران 2018، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على الميلاد بسبب دوره في الاتجار بالبشر وتهريبهم والانتهاكات ضدّ المهاجرين.

فيروس كورونا

في مارس/آذار، منع رئيس أركان القوات المسلحة العربية الليبية الأطباء من التعبير عن أي انتقاد لتعامل السلطات مع فيروس كورونا ووصف من فعلوا ذلك بـ "الخونة". وفي مارس/آذار أيضا، اعتقلت الشرطة العسكرية المرتبطة بالقوات المسلحة العربية الليبية طبيبا بعد أن انتقد ظروف المستشفيات في بنغازي في سياق التعامل مع فيروس كورونا، ثم أطلقت سراحه.

في مارس/آذار، قالت وزارة العدل التابعة لـ حكومة الوفاق إنها أفرجت عن 466 محتجزا على ذمة المحاكمة – نسبة ضئيلة من مجموع المحتجزين على ذمة المحاكمة – وكذلك محتجزين توفرت فيهم معايير الإفراج المشروط من سجون طرابلس لتخفيف الاكتظاظ وتفشي الفيروس.

فرض "المجلس الرئاسي" في حكومة الوفاق حظر تجول لأربعة أيام، وحظرا جزئيا لأسبوعين في أغسطس/آب، أثناء مظاهرات مناوئة للفساد في طرابلس، مبررا ذلك بتفشي فيروس كورونا. قال بعض المتظاهرين إن هذه الاجراءات كانت محاولة لمنعهم من التظاهر. وكانت حكومة الوفاق قد فرضت حظر تجول جزئي منذ مارس/آذار لتقليص انتقال الفيروس.

الأطراف الدولية الرئيسية

في سبتمبر/أيلول، اتهمت الولايات المتحدة روسيا بتشغيل أكثر من 12 طائرة مقاتلة دعما للقوات المسلحة العربية الليبية بمساعدة مجموعة فاغنر، وهي شركة عسكرية خاصة يُعتقد أنها مرتبطة بالكرملين.

في ديسمبر/كانون الأول 2019، وقعت تركيا على مذكرة تفاهم مع حكومة الوفاق لترسيم الحدود البحرية في المنطقة، واتفاقا أمنيا للتعاون في المسائل العسكرية، بما في ذلك التدريب والمعدّات العسكرية.

في 22 يونيو/حزيران، أنشأ "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" بعثة لتقصي الحقائق للتحقيق في انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي التي ارتكبتها جميع أطراف النزاع الليبي منذ بداية 2016.

في مارس/آذار، أطلق الاتحاد الأوروبي عملية EUNAVFOR MED IRINI لتطبيق حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا عبر الأقمار الصناعية وسائل جوية وبحرية، في إطار "قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2292" (2016). وافقت حكومات الاتحاد الأوروبي على أن تتجنب زوارق دوريات "إيرني" (IRINI) مراقبة مناطق في البحر الأبيض المتوسط قد تضطر فيها إلى التعامل مع مراكب المهاجرين التي تطلب الاستغاثة. استمرّ الاتحاد الأوروبي في سياسة التعاون مع السلطات الليبية ودعمها لوقف عمليات الانطلاق وضمان إعادة الذين يُعترضون في البحر إلى ظروف تنطوي على انتهاكات وغير إنسانية في ليبيا. في سبتمبر/أيلول، أضاف الاتحاد الأوروبي إلى قائمة العقوبات الخاصة به شخصين متورطين في انتهاكات لحقوق الإنسان في ليبيا، وثلاثة كيانات متورطة في خرق حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة.