في مايو/ أيار 2017، فاز الرئيس حسن روحاني بولاية رئاسية ثانية لمدة 4 سنوات في انتخابات طغى عليها النقاش حول وضع الحقوق المدنية والسياسية في إيران. استمرت الإعدامات، لا سيما بحق المتهمين بجرائم مرتبطة بالمخدرات، بوتيرة مرتفعة. كما استمرت السلطات الأمنية والقضائية في استهداف الصحفيين، الإعلاميين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، والمدافعين عن حقوق الإنسان في إطار حملة قمعية أكدت استخفاف السلطات الصارخ بالمعايير القانونية الدولية والمحلية.

عقوبة الإعدام

استمر القضاء في إصدار أحكام الإعدام بوتيرة مرتفعة، لا سيما في الجرائم المرتبطة بالمخدرات. أفادت منظمات حقوقية بأن إيران أعدمت 476 شخصا على الأقل حتى 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، بما في ذلك 5 أفراد حكم عليهم بالإعدام لجرائم حصلت عندما كانوا أطفالا.

في 13 أغسطس/آب، وافق البرلمان الإيراني على تعديل طال انتظاره لقانون المخدرات في البلاد فرض قيودا هامة على عقوبة الإعدام الإلزامية للجرائم المرتبطة بالمخدرات. وافق "مجلس صيانة الدستور"، هيئة تتألف من 12 من فقهاء القانون، على تعديل القانون في أكتوبر/تشرين الأول فأصبح نافذا في 14 نوفمبر/تشرين الثاني. في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، قال عباس جعفري دولت آبادي، المدعي العام في طهران، إن 3300 شخص أدينوا بجرائم مرتبطة بالمخدرات قدموا طلبات استئناف بموجب القانون الجديد.   

بموجب قانون العقوبات الإيراني، الذي دخل خيز النفاذ في 2013، يمكن للقضاة استخدام سلطتهم التقديرية لتجنب الحكم على الأطفال بالإعدام. بيد أن عددا من الأفراد الذين أعيدت محاكمتهم بموجب هذا القانون - على جرائم يزعم أنهم ارتكبوها كأطفال - حُكم عليهم بالإعدام.

يعتبر القانون الإيراني أعمالا مثل "إهانة الرسول"، الردة، العلاقات الجنسية المثلية، الزنا، وبعض جرائم المخدرات غير العنيفة جرائم يُعاقب عليها بالإعدام. في 28 أغسطس/آب، أعلن محمود علي زاده تبابي، محامي محمد علي طاهري، وهو معلم روحاني ومؤسس المجموعة الروحية "عرفان حلقة" (حلقة التصوف)، أن موكله حكم عليه بالإعدام للمرة الثانية بتهمة "زرع الفساد في الأرض". في 2011، حكمت محكمة ثورية على طاهري بالسجن 5 سنوات، ولكن في 2015 حاكمته مرة أخرى بتهمة الفساد في الأرض وحكمت عليه بالإعدام. أسقطت المحكمة العليا الحكم في 2016.

الحقوق المتعلقة بسلامة الإجراءات ومعاملة السجناء

لم تُجر المحاكم الإيرانية، وخاصة الثورية منها، محاكمات عادلة باستمرار، كما استخدمت اعترافات تم الحصول عليها تحت التعذيب كأدلة خلال المحاكمات.  تقيّد السلطات الإيرانية حق المتهمين في استشارة محام، خاصة خلال فترة التحقيق.

عانى العديد من المتهمين بجرائم تتعلق بالأمن القومي من عدم الحصول على رعاية طبية في الاحتجاز. في أغسطس/آب، رفضت السلطات نقل الحقوقي آراش صاديغي (30 عاما) إلى المستشفى رغم معاناته من مضاعفات في الجهاز الهضمي عقب إضرابه المطوّل عن الطعام في فبراير/شباط. أفادت تقارير أن زينب جلاليان، سجينة كردية تقضي حكما بالمؤبد في سجن خوي في غرب أذربيجان، تحتاج إلى علاج طبي لعينها. في 2017، بدأ العديد من السجناء السياسيين في سجون راجائي شهر وإيفين، بمن فيهم سعيد شيرزاد، الناشط في مجال حقوق الطفل، إضرابا عن الطعام احتجاجا على ظروف السجن.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع

في 19 ديسمبر/كانون الأول 2016، أعلن الرئيس روحاني "ميثاق حقوق المواطنين" الذي أعاد التأكيد على الحقوق والحماية المكفولة بالفعل في الدستور والقانون المحلي. بيد أنه في غياب آلية للإنفاذ، ليس من الواضح ما إذا كان الميثاق سيضيف أي نوع من الحماية الحقيقية.

واصلت السلطات تقييد حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع ومحاكمة عشرات الصحفيين ونشطاء الإنترنت والنقابيين بتهم "العمل ضد الأمن القومي"، "الدعاية ضد الدولة"، و"التجمع والتواطؤ ضدّ الأمن القومي" لمجرد ممارستهم لحقوقهم المشروعة.

في 29 أغسطس/آب، قال علي مجتهد زاده، محامي 6 مدراء لقنوات على تطبيق التواصل الاجتماعي "تيليغرام"، اعتقلوا بسبب صلاتهم بالإصلاحيين قبل الانتخابات الرئاسية في مايو/أيار، لـ "وكالة أنباء إيلنا"، إن الفرع 15 من محكمة طهران الثورية حكم على موكليه بالسجن من 3 إلى 5 سنوات.

في مارس/آذار، اعتقلت وزارة الاستخبارات  الصحفيتين هنغامة شهيدي وزينب کریمیان واحتجزتهما 5 أشهر تقريبا. أطلق سراحهما في 29 أغسطس/آب.

اعتقلت "وكالة الاستخبارات القضائية" ساسان آقايي (34 عاما)، نائب رئيس تحرير صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، ويغما فشخامي، صحفي في موقع "ديدبان" الإيراني، من مكتبيهما في طهران في 13 و22 أغسطس/آب على التوالي. حتى نوفمبر/تشرين الثاني، لم توجه السلطات لأي منهما تهما بجريمة متعارف عليها.

أعادت السلطات إلى السجن العديد من النقابيين البارزين الذين نالوا أحكاما سجنية بسبب أنشطة سلمية، ولكن أطلق سراحهم فيما بعد. اعتقلت السلطات اسماعيل عبدي، الأمين العام لـ "نقابة المعلمين"، ومحمود بهشتي لانجرودي، المتحدث باسم النقابة في 7 و13 سبتمبر/أيلول على التوالي لما كانا في إجازة. في 9 أغسطس/آب، عاد رضا شهابي، وهو ناشط عمالي بارز، إلى السجن ليقضي ما تبقى من حكمه بالسجن 6 سنوات لمنع السلطة القضائية من الاستيلاء على كفالته. أفرج عن شهابي لأسباب طبية في مايو/أيار 2014.

الحقوقيون والسجناء السياسيون

لا يزال العشرات من المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين وراء القضبان بسبب نشاطهم السلمي. لا تزال أتينا دائمي، ناشطة في مجال حقوق الطفل، تقضي عقوبة بالسجن لمدة 7 سنوات حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بسبب نشاطها السلمي. يقضي عبد الفتاح سلطاني، محام بارز في مجال حقوق الإنسان في السجن منذ عام 2011، حكما بالسجن لمدة 13 عاما بسبب نشاطه الحقوقي، بما في ذلك المشاركة في تأسيس "مركز المدافعين عن حقوق الإنسان". يقضي ضياء نبوي، الناشط الطلابي، عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات في كارون في مدينة الأهواز.

في 16 مارس/آذار، بدأت نرجس محمدي، الحقوقية البارزة التي اعتُقلت في يونيو/حزيران 2015 لقضاء ما تبقى من حكم بالسجن لمدة 6 سنوات صادر ضدها، عقوبة جديدة بالسجن لمدة 10 سنوات بتهمة "الانتماء إلى حملة "خطوة خطوة لمنع عقوبة الإعدام" الممنوعة".

على مدى السنوات الثلاث الماضية، حاكمت السلطات العديد من المواطنين من ذوي الجنسية المزدوجة والرعايا الأجانب الذي سافروا إلى إيران بتهمة التعامل مع دول أجنبية. من بين هؤلاء، سياما نمازي، رجل أعمال، ووالده باقر (81 عاما)، وكذلك نازانين زغاري رادكليف ونزار زكا وكيو وانغ.

ظل المرشحان السابقان للانتخابات الرئاسية مهدي كروبي ومير حسين موسوي، فضلا عن زوجة موسوي زهرة رهنافارد، وهي أكاديمية، قيد الاقامة الجبرية دون تهم أو محاكمة منذ فبراير/شباط 2011. أفادت أسرهم بأن صحتهم جميعا تدهورت، وأنهم حرموا من الحصول على الرعاية الصحية الكافية.

حقوق المرأة

تواجه النساء الإيرانيات التمييز في مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالزواج والطلاق والميراث وحضانة الأطفال. تحتاج المرأة الإيرانية إلى موافقة ولي الأمر على الزواج بغض النظر عن سنها، ولا يمكنها تمرير جنسيتها لزوجها المولود في الخارج أو لأطفالهما. لا يجوز للمرأة المتزوجة الحصول على جواز سفر أو السفر خارج البلد دون إذن كتابي من زوجها.  للزوج الحق في اختيار مكان المعيشة بموجب القانون المدني، ويمكنه منع زوجته من ممارسة مهن معينة إذا اعتبرها ضد "القيم الأسرية".

في 2017، وثقت "هيومن رايتس ووتش" كيف تهمش المرأة في الاقتصاد، حيث تشكل 16 بالمئة فقط من القوى العاملة في هذه البيئة التمييزية، وبسبب السياسات الحكومية التي لا توفر الحماية الكافية من التمييز في القطاعين العام والخاص. يبلغ معدل البطالة بين النساء 20 بالمائة، أي ضعف معدل البطالة بين الرجال.

انتقد الرئيس روحاني خلال الحملة التي أدت إلى إعادة انتخابه تهميش المرأة في الاقتصاد، وتعهد بزيادة وجودها في أدوار صنع القرار في حكومته. غير أنه لم يختر وزيرة ضمن حكومته على الرغم من التوقعات بأنه سيفعل ذلك من قبل الكثيرين، بمن فيهم أعضاء البرلمان.

في 9 يونيو/حزيران، أفادت تقارير بأن إيران سمحت لـ 300 امرأة بحضور لعبة كرة الطائرة بين الفريق الوطني الإيراني والفريق البلجيكي، لكن 30 فقط من تلك التذاكر تم بيعها للجمهور. تمنع السلطات الفتيات والنساء من حضور بعض الأحداث الرياضية، بما في ذلك كرة القدم للرجال.

معاملة الأقليات والمهاجرين وحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة

يحرم القانون الإيراني البهائيين من حرية التدين ويميز ضدهم. تم احتجاز ما لا يقل عن 92 من البهائيين في سجون إيران حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2017. تم الإفراج عن ماهوش ثابت وفاريبا كمال عبادي وبهروز كمالي، 3 من الأعضاء السبعة في مجموعة القيادات السابقة للبهائيين في إيران، في 18 سبتمبر أيلول و 31 أكتوبر/تشرين الأول، بعد قضاء عقوبة بالسجن لمدة 10 سنوات. كما تميز الحكومة ضد الأقليات الدينية الأخرى، بما في ذلك المسلمين السنة، وتقيد الأنشطة الثقافية والسياسية للأقليات الأذرية والكردية والعربية والبلوشية.

في 2 أغسطس/آب، كتب مولوي عبد الحميد، زعيم سني بارز، رسالة إلى المرشد الأعلى آية الله خامنئي طالبا منه إزالة القيود المفروضة على تعيين وتوظيف السنة في المناطق ذات الأغلبية السنية، وإزالة القيود المفروضة على تجمعات صلاة الجمعة في المدن الكبرى في إيران . أفادت تقارير بأن آية الله خامنئي قائلا إن القانون الإيراني والشريعة يُلزمان المسؤولين بعدم التمييز بين الإيرانيين على أساس الدين أو العرق.

أوقفت محكمة القضاء الإداري سبنتا نيكنام عن العمل بسبب ديانته، وهو عضو زرادشتي في مجلس مدينة يزد، في 8 أكتوبر/تشرين الأول.

في 2015، أفادت تقارير بأن إيران سمحت لجميع الأطفال الأفغان، بمن فيهم الأطفال غير المسجلين، بالالتحاق بالمدارس بعد أن أصدر آية الله خامنئي حكما يؤكد على أنه "لا ينبغي ترك أي طفل أفغاني، حتى الأطفال غير المسجلين، خارج المدرسة". أعلن سيد محمد بطحايي، وزير التعليم الإيراني، في 14 سبتمبر/أيلول 2017، أن 370 ألف أفغاني وغيرهم من الطلاب الأجانب قد التحقوا بالمدارس في إيران.

في 2017، وثقت هيومن رايتس ووتش تجنيد "قوات الحرس الثوري الإسلامي" أطفالا أفغان مقيمين في إيران للقتال في سوريا في "لواء فاطميون".

بموجب القانون الإيراني، يُعاقب السلوك الجنسي المثلي بالجلد، وفي حالة رجلين، قد يُعاقب بالإعدام. رغم أن إيران تسمح بإجراء عملية تغيير الجنس لمتحولي/ات النوع الاجتماعي، فإنه لا يوجد قانون يحظر التمييز ضدهم. في 14 سبتمبر/أيلول،  قال ناصر عتباتي، المدعي العام لمقاطعة أردبيل، لوسائل الإعلام، إنه تم اعتقال 6 أشخاص في أردبيل بتهمة الترويج للمثلية الجنسية على تطبيق الرسائل تيليغرام.

في مارس/آذار 2017،  رفضت إيران أمام "لجنة حقوق الطفل" الادعاءات القائلة بأن العلاج القسري والصدمات الكهربائية تستخدم ضد المثليين/ات ومزدوجي/ات التفضيل الجنسي ومتحولي/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم).

في 12 أبريل/نيسان، أعربت "اللجنة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، في ملاحظتها الختامية، عن قلقها إزاء انتهاك الحكومة الإيرانية لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في العديد من المجالات، بما في ذلك الوقاية من العنف والإيذاء ومعاقبته، الوصول إلى العدالة، والحرمان من الأهلية القانونية. أوصت اللجنة أيضا بأن تلائم ايران تشريعاتها مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي صادقت عليها إيران في 2009. عند كتابة هذا الملخص، يوجد مشروع قانون جديد بشأن حماية حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة قيد النظر في لجنة مخصصة في البرلمان.

الأطراف الدولية الرئيسية

تواصل إيران تقديم المساعدة العسكرية للحكومة السورية، وتلعب دورا مؤثرا إلى جانب روسيا وتركيا في المفاوضات السورية الجارية حاليا في أستانة بكازاخستان. وثقت هيومن رايتس ووتش نمطا من الهجمات المتعمدة والعشوائية على المدنيين، فضلا عن التعذيب من قبل الحكومة السورية.

في 13 أكتوبر/تشرين الأول،  أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب أنه لن يصدق على امتثال إيران للاتفاق النووي الموقع في 2015 بين ايران والدول الخمس دائمة العضوية في "مجلس الأمن الدولي"، اضافة الى ألمانيا والاتحاد الاوروبي. طلب ترامب من الكونغرس بالمقابل إعادة تقييم شروط إعادة فرض عقوبات على إيران. أكدت "الوكالة الدولية للطاقة الذرية" أن إيران تمتثل لشروط الاتفاق.