سوريون يعاينون الركام بعد أن استهدفت الغارات الجوية التي شنتها القوات الحكومية السورية مستشفى مدنيا في بلدة حاس، ريف إدلب الجنوبي، سوريا، 8 سبتمبر/أيلول 2018.

© 2018 Anas ALkharboutli/picture-alliance/dpa/AP Images

تحديث: في 1 أغسطس/آب، أعلنت الأمم المتحدة أن أمين عام المنظمة أنطونيو غوتيريش سيبدأ تحقيقا في الهجمات على المستشفيات في سوريا. قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للمحققين تحديد المسؤولية عن أي جرائم حرب، ونشر تقريرهم علنا، وتسمية مرتكبيها وتحمليهم عار أفعالهم.

حثّ ثلثا أعضاء مجلس الأمن الدولي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على إجراء تحقيق في الهجمات على المنشآت الطبية والمواقع الإنسانية الأخرى في سوريا. ينبغي للأمين العام التحرك بسرعة وتوجيه رسالة واضحة إلى روسيا وسوريا والأطراف الأخرى في النزاع، بأن استهداف المستشفيات جريمة حرب وسيُحاسب المسؤولون عنها.

لطالما أكدت الجماعات الإنسانية أن روسيا وسوريا استهدفتا المستشفيات باستخدام الإحداثيات التي توفرها آلية الأمم المتحدة لـ"تفادي النزاع"، المصممة لضمان سلامة هذه المنشآت.

على مدار سنوات، شجعت الأمم المتحدة المجموعات الإنسانية في سوريا على مشاركة إحداثيات المواقع المحمية، والتي تنقلها إلى روسيا وتركيا والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. لكن المستشفيات تعرضت للقصف المتكرر بعد مشاركة الإحداثيات. أخبر "أطباء من أجل حقوق الإنسان" المجلس هذا الأسبوع أنه بين مارس/آذار 2011 ويوليو/تموز 2019، وقع 578 اعتداء على 350 منشأة منفصلة على الأقل، وقُتل 890 عاملا طبيا على الأقل.

توقفت مجموعات كثيرة، مثل "أطباء بلا حدود"، عن مشاركة الإحداثيات مع الأمم المتحدة نهائيا. تعرضت عشرات المستشفيات في شمال غرب سوريا للهجوم. أخبر منسق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة مارك لوكوك أعضاء مجلس الأمن هذا الأسبوع أنه طلب من روسيا توضيحات بشأن ما تفعله بالإحداثيات التي تتلقاها من الأمم المتحدة، لكن موسكو لم ترد بعد.

تزعم الحكومة السورية أن 119 مستشفى في إدلب هي أهداف مشروعة لأنها تُستخدم من قبل المقاتلين الأعداء. لكن لوكوك عبر عن شكوكه، وأشار إلى أن إحدى المرافق القليلة المذكورة في القائمة السورية كانت بالفعل مستشفى يعمل بدعم من الأمم المتحدة.

يجب أن يهدف التحقيق الأممي إلى تحديد ما إذا كانت آلية تفادي النزاع قد تم استغلالها، ومن المسؤول عن الهجمات على المواقع المحمية، وأفضل السبل لمنع إساءة استخدام مثل هذه الآليات في المستقبل. يجب أن تكون النتائج علنية ومتاحة  للهيئات الدولية التي تبني ملفات القضايا المتعلقة بالجرائم الخطيرة في سوريا.

يتردد غوتيريش عموما في استخدام سلطته لبدء التحقيقات، على الرغم من السوابق الكثيرة. رفض غوتيريش التحقيق في مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، واستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، ومقتل خبيرين من الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

لكن أمام غوتيريش الآن فرصة لإعادة تأكيد سلطته، وإظهار أن الأمم المتحدة لن تساعد عن غير قصد في ارتكاب جرائم حرب في سوريا.