يونيو/حزيران 2019

السيد مايكل ر. بومبيو

 وزير الخارجية

U.S. Department of State 2201 C Street NW

Washington, DC 20500

معالي الوزير بومبيو،

تحية طيبة وبعد،

نراسلكم لنطلب منكم أن تُعرِبوا عن قلقكم علنا وسرّا بشأن الظروف المريعة للمحتجزين السياسيين في مصر، والتي أبرزتها وفاة الرئيس السابق محمد مرسي في 17 يونيو/حزيران. انهار مرسي (67) عاما، في قاعة المحكمة وتوفي بعد ست سنوات من الاحتجاز في ظروف قاسية للغاية. لم يقتصر الأمر على إبقاء مرسي في عزلة تامة، حيث لم يُسمح له سوى بثلاث زيارات عائلية فحسب على مدار ست سنوات، بل حرمه مسؤولو السجن من العلاج الطبي لمرض السكري وكذلك أمراض الكلي والكبد. احتج مرسي وعائلته مرارا وتكرارا لتدهور حالته الصحية (مثلا، دخل في غيبوبة بسبب السكري عدة مرات). حذر برلمانيون بريطانيون حققوا في هذا الشأن قبل أكثر من عام من أن سوء معاملة مرسي قد يؤدي إلى وفاته المبكرة.

ليس هدفنا من هذه الرسالة تمجيد الرئيس السابق مرسي. بل في الواقع، سبق وانتقد الرئيسان المشاركان لهذا الفريق إجراءات اتخذها أثناء توليه منصبه. لكن لم يفعل مرسي ولا السجناء السياسيون الآخرون الذين يُقدّر عددهم بـ 60 ألفا، ومن بينهم قادة ونشطاء إسلاميون وعلمانيون على حد سواء، ما يبرر المعاملة القاسية التي تعرضوا لها منذ الانقلاب العسكري في 2013.

بينما كانت معاملة مرسي قاسية بشكل ملحوظ، إلا أنها لم تكن غير اعتيادية. هناك اليوم آلاف السجناء السياسيين المصريين الذين يتعرضون لسوء المعاملة بهذه الطريقة، ويواجه كثير منهم خطر الموت المبكر أو ضررا دائما على صحتهم. يُحتجز المعتقلون العاديون في زنزانات السجن المكتظة التي تفتقر إلى الحد الأدنى من المساحة أو المرافق الصحية، بينما يقبع المعتقلون السياسيون البارزون مثل مرسي في الحبس الانفرادي لشهور بل وسنوات.

تتقاعس السلطات المصرية بشكل روتيني عن توفير العلاج الطبي، سواء للأمراض الموجودة من قبل مثل السكري أو للأمراض الناشئة عن سوء أحوال السجون. وفقا لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2018 عن حقوق الإنسان، "كانت الرعاية الصحية في السجون غير كافية، مما أدى إلى عدد كبير من الوفيات في صفوف السجناء لأسباب طبيعية يمكن علاجها". أفادت منظمات حقوقية مصرية أن 245 محتجزا ماتوا في السجن بسبب الإهمال الطبي في 2018 فقط، إضافة إلى 650 حالة وفاة أخرى مماثلة منذ 2013. من الحالات المعروفة نذكر جمال سرور (ناشط حقوقي نوبي بارز يحمل الجنسيتين المصرية والفرنسية، توفي في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 بعد حرمانه من الأدوية ودخوله في غيبوبة السكري) وكذلك المرشد الأعلى السابق للإخوان المسلمين مهدي عاكف (الذي توفي في السجن في 2017 عن 89 عاما).

تأتي ظروف السجن القاسية لتُضاف إلى انتهاكات مصر الجسيمة الأخرى ضد المعتقلين، ومن بينها الاستخدام المنهجي للإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، والمحاكمات الجائرة والتعذيب بما في ذلك الاعتداء الجنسي. أخرجت السلطات معتقلين من السجن وقتلتهم بدم بارد، ودبّرت وفاتهم على أنها هجمات ضد "خلايا إرهابية" – كان ذلك مصير أكثر من 450 مصريا منذ 2015، وفقا لتقرير نشرته رويترز مؤخرا.

ينبغي لوفاة مرسي أن تكون بمثابة جرس إنذار لتجديد الانتباه الدولي لحالة المعتقلين المصريين الآخرين الذين تتعرض حياتهم للخطر، والذين قد يمكن إنقاذهم:

  • المواطن الأمريكي مصطفى قاسم مصاب بالسكري وبمرض في القلب، حُرِم من العلاج الطبي المناسب؛ ذكرت عائلته أنه يواجه خطر الموت الوشيك.
  • المواطن الأمريكي خالد حسن تعرض للتعذيب والاغتصاب أثناء الاحتجاز، وحُرِم من الأدوية اللازمة.
  • المقيمان الدائمان في الولايات المتحدة علا القرضاوي وزوجها حسام خلف عانيا من آثار مَرَضية جسدية ونفسية بسبب عامين من الحبس الانفرادي.
  • مؤسس "حزب مصر القوية" والمرشح الرئاسي لعام 2012 عبد المنعم أبو الفتوح عانى من نوبة قلبية واحدة على الأقل منذ اعتقاله في فبراير/شباط 2018. يعاني نائب رئيس الحزب محمد القصاص أيضا من مشاكل لم تُعالج متعلقة بمرض السكري وضغط الدم.
  • رئيس أركان القوات المسلحة السابق سامي عنان، الذي حاول الترشح ضد السيسي للرئاسة في 2018، أصيب بعدوى هددت حياته ومشاكل في الظهر أثناء احتجازه.
  • محمد البلتاجي، أحد قادة "جماعة الإخوان المسلمين"، عانى من سكتة دماغية وفشل كلوي وأمراض خطيرة أخرى منذ اعتقاله في 2013.
  • مساعد رئيس الجمهورية السابق عصام الحداد تعرض لعدة نوبات قلبية في السجن، بينما لم يعد بإمكان ابنه جهاد الحداد، ناشط في جماعة الإخوان المسلمين، المشي بدون مساعدة بسبب سوء المعاملة وفقدان هائل للوزن.
  • هشام جنينة، الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات الذي كشف عن الفساد العسكري، حُرم من الجراحة وغيرها من العلاجات لإصابات تعرض لها في الوجه والساق في هجوم "بلطجية" يُعتقد أن النظام حرضهم.
  • هدى عبد المنعم، محامية حقوقية بارزة، حُرمت من علاج جلطة دموية في الساق.

ليست هذه سوى أمثلة قليلة لحالات مصريين معروفين؛ وهناك آخرون يُقدّرون بالآلاف.

نطلب من معاليكم التحدث علنا وسرّا عن الظروف المؤسفة للمحتجزين المصريين ودعم اتخاذ خطوات محددة لمعالجتها:

  • المنظمات الحقوقية المصرية تطلب السماح لـ "لجنة الصليب الأحمر الدولية" بالوصول إلى السجون وإصدار تقرير يتضمن توصيات لتحسين الأوضاع.
  • المفوّض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة دعا إلى إجراء تحقيق مستقل وشامل في ملابسات وفاة مرسي، بما في ذلك ظروف احتجازه، وهي دعوة تؤيدها "هيومن رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية".

تلعب إدارة ترامب دورا إيجابيا في دعم المطالب المشروعة للمتظاهرين في السودان والجزائر، الذين يناضلون من أجل الحقوق ضد الأنظمة العسكرية. عليها القيام بالأمر نفسه وأكثر نيابة عن السجناء السياسيين في مصر، التي دعمها دافعو الضرائب الأميركيون بسخاء لأكثر من 40 عاما.

مع كامل التقدير والاحترام،

فريق العمل المعني بمصر (مجموعة من خبراء السياسة الخارجية من الحزبين تشكّلت في 2010)

ميشيل دن، رئيسة مشاركة - (مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي)

روبرت كاغان، رئيس مشارك - (مؤسسة بروكينغز)*

رويل غيريشت - (مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات)

ستيفن ماكينيرني - (مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط)

إيمي هوثورن - (مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط)

أندرو ميلر - (مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط)

نيل هيكس - (مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان)

تمارا ويتس - (مؤسسة بروكينغز)

سارة مارغون - (هيومن رايتس ووتش)

كين ولاك - (الرئيس السابق، المعهد الديمقراطي الوطني)

 

* يشارك الأعضاء بصفتهم الفردية. ذُكِر الانتماء المؤسسي لغرض التعريف بالموقعين.