أطفال بسن المدرسة في لبنان

الصور في أعلى الصفحة وفي الأسفل على اليسار: © 2017 Amanda Bailly لحساب هيومن رايتس ووتش. الصور في الوسط الصفحة وعلى اليمين: © 2017 Sam Koplewicz لحساب هيومن رايتس ووتش

بسمة، وهي فتاة من عكار عمرها 9 سنوات، تبدأ يومها كمعظم الأطفال اللبنانيين – تحمل حقيبة الظهر في حين يجهز إخوتها أنفسهم للذهاب إلى المدرسة. إلا أن بسمة لن تذهب إلى المدرسة لأن لديها متلازمة داون، وحالها كحال آلاف الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في  لبنان، لن تحصل على التعليم.

أصدر لبنان قانونا عام 2000 يضمن الحق في التعلم للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ويمنع المدارس من التمييز ضدهم. إلا أن أهل بسمة أخبرونا بأن المدرسة الرسمية المحلية رفضت قبولها وتسجيلها قبل ثلاث سنوات. قال المدير إن بسمة "كانت تتحرك كثيرا" ولا يمكن أن تكون في فصل دراسي مع أطفال آخرين. لم تذهب إلى المدرسة قط.

المسار التعليمي للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان مليء بالمزالق اللوجيستية والاجتماعية والاقتصادية، ما يعني تهديد تجاربهم المدرسية – هذا إذا تمكنوا أصلا من التسجيل. ممارسات القبول والتسجيل المدرسي التمييزية تحرم الأطفال اللبنانيين من التعليم، بدون أي خيارات حقيقية للتعليم الجيد، بما يؤدي إلى التخلي عن آلاف الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

لا توجد بيانات واضحة عن عدد الأطفال الذين حرموا من التعليم في لبنان، لأن أداء الحكومة سيئ في تسجيل الإحصائيات المتعلقة بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. استنادا إلى التقديرات الدولية، يمكن أن يكون لدى لبنان حوالي 40 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات و14 سنة – سنوات التعليم الإلزامي المحددة من قبل الدولة – من ذوي الاحتياجات الخاصة. لديهم نفس الحق في التعليم مثل جميع الأطفال الآخرين، دون استثناء.

تنشر "هيومن رايتس ووتش" هذا الأسبوع تقريرا يوثق العوائق التي يواجهها الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة في جميع أنحاء لبنان في الحصول على التعليم. وجدنا أن المدارس تمنع بشكل روتيني الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من الدخول والتسجيل. أما أولئك الذين يتمكنون من التسجيل، فلا تتخذ معظم المدارس خطوات معقولة لتزويدهم بتعليم جيد إلى جانب زملائهم. القليل من المباني المدرسية في لبنان مجهزة لتسهيل دخولها والتنقل داخلها، ولا تقدم الحكومة سوى القليل من الدعم الذي قد يحتاج إليه الأطفال للنجاح.

بدلا من ذلك، يقضي العديد من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في لبنان أيامهم في المؤسسات المدعومة من الحكومة، والتي ليست مكلفة بتوفير التعليم. يثير نقص المراقبة وآليات التقييم الضعيفة ونقص الموارد الملائمة مخاوف جدية بشأن ما إذا كانت هذه المؤسسات تفي بحق الأطفال في التعليم.

العديد من الأطفال كبسمة، يبقون في منازلهم ولا يحصلون على تعليم على الإطلاق.

لا يوجد أي سبب يمنع الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة من الالتحاق بالمدارس العادية إلى جانب زملائهم. على لبنان اعتماد نظام تعليمي شامل لوضع حد للتمييز المنهجي والتحرك نحو ضمان نظام تعليمي للجميع، لتمكين الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة من الدراسة في المدارس العادية مع دعم معقول للإنجازات الأكاديمية وغيرها. يجب ألا يكون التعليم الشامل مكلفا، وأن يفيد جميع الأطفال – وليس فقط ذوي الاحتياجات الخاصة – لأنه يركز على الاحتياجات التعليمية المتنوعة لجميع الطلاب ويمكن أن يؤدي إلى تعليم عالي الجودة.

اتخذ لبنان بعض الخطوات في الاتجاه الصحيح في السنوات الأخيرة. تخطط وزارة التعليم لبرنامج تجريبي لعام 2018 يشمل الأطفال ذوي صعوبات التعلم في 30 مدرسة رسمية، والأطفال الذين يواجهون تحديات بصرية، سمعية، جسدية، وفكرية في 6 مدارس. لكن هذا لا يزال بعيد عما هو مطلوب والالتزامات بموجب القانونين اللبناني والدولي.

على وزارة التربية توفير التعليم الشامل في جميع مدارسها بطريقة تحقق الحد الأقصى من إدماج الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة في المدارس العادية، بما في ذلك من خلال تكييف المناهج الدراسية لتلبية جميع احتياجات التعلم في الفصول الدراسية ومن خلال التدريب الكافي للمدرسين. على وزارة الشؤون الاجتماعية وضع وتنفيذ خطة زمنية محددة لإنهاء وضع الأطفال ذوي الإحتياجات الخاصة في مؤسسات رعاية.

حرمان الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من فرصة الذهاب إلى المدرسة هو إنكار لطفولتهم وفرصتهم في العيش بشكل مستقل، والحصول على وظيفة ذات معنى، وإشراكهم في مجتمعاتهم.

بعد مرور 18 سنة على إقرار قانون حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، يحتاج لبنان إلى اتخاذ خطوات جادة وملموسة لوضع حد للتمييز في القبول والتسجيل بالمدارس وضمان حصول جميع الأطفال على حقهم في الحصول على تعليم جيد.