هذا الأسبوع، يعود ملايين الطلاب في جميع أنحاء العالم إلى المدارس. في السعودية، حيث تبدأ السنة الدراسية الجديدة في 10 سبتمبر/أيلول، سيكون لدى الفتيات سبب خاص للفرح. فقد حُرمت النساء والفتيات السعوديات على مدى عقود عديدة من حقهن في ممارسة الرياضات، أو حتى التمارين البدنية، في المدارس. لكن بفضل الإصلاحات التي أجريت خلال الصيف، وللمرة الأولى، ستتمكن الفتيات السعوديات من التمتع بهذا الحق الأساسي.

في دورة الالعاب الأولمبية عام 2012 بلندن، سارة عطار، في 8أغسطس/آب، أول عداءة أولمبية سعودية، تتناقس في 800 متر للسيدات في الاستاد الاولمبي. 

© 2012 صور غيتي

في يوليو/تموز، أعلنت الحكومة السعودية أنها ستسمح بالتربية البدنية للفتيات في المدارس الحكومية ابتداء من العام الدراسي الحالي. وسيكون لهذا القرار، الذي طال انتظاره، فوائد صحية، اقتصادية، وتعليمية طويلة الأمد لصالح 13 مليون امرأة وفتاة في المملكة. وتشمل الإصلاحات الأخيرة الأخرى ترقية الأميرة ريما بنت بندر آل سعود، كأول امرأة تتولى منصب نائبة رئيس "الهيئة العامة للرياضة"، وإعلانها أن الصالات الرياضية ومراكز اللياقة البدنية النسائية ستكون قانونية هذا العام.

كما حال قيادة السيارة، فالرياضة والتمارين البدنية، منذ فترة طويلة، بعيدة عن متناول النساء في السعودية - بما في ذلك حتى متابعة المسابقات الرياضية في الملاعب. وبينما تستحق الخطوات الأخيرة الثناء، لا زالت هناك حواجز عديدة.

هناك ثغرات في فهم كيف ستطبق السياسات الجديدة عمليا. قالت وزارة التربية والتعليم إن فصول التربية البدنية للفتيات سيتم إدخالها "وفق الضوابط الشرعية وبالتدريج". كما لم تقدم تفاصيل أخرى، بما في ذلك ما إذا كانت الفصول إلزامية، كما هو الحال بالنسبة للذكور. وبالإضافة إلى ذلك، ومع وجود قيود على ممارسة النساء للرياضة لفترة طويلة، لا يوجد في البلد سوى عدد قليل من مدربات أو مدرسات الرياضة المؤهلات.  فالمساحات الفعلية للنساء لممارسة الرياضة أو التمرين تقريبا غير موجودة.

يوجد في السعودية أكثر من 100 اتحاد رياضي وطني أو دولي للرجال في الألعاب الرياضية، مثل كرة القدم، الكرة الطائرة، وكرة السلة، ولكن لا توجد اتحادات للنساء أو الفتيات. بل إن بعض المسؤولين الدينيين يساوون بين الفتيات اللواتي يشاركن في الألعاب الرياضية وبين اتباع خطوات الشيطان. علاوة على ذلك، لا تزال القيادة محظورة على المرأة في السعودية، وهي عقبة واضحة أمام المشاركة في التدريبات الجماعية أو الأحداث الرياضية.

رغم أن العديد من النساء السعوديات قد بدأن مبادراتهن الرياضية الخاصة، فإنهن يواجهن حواجز، بما في ذلك نظام وصاية الرجل، الذي يضعهن على الهامش. والواقع أن العقبة الرئيسية أمام النساء والفتيات اللواتي يمارسن الرياضة في المدارس وخارجها هي نظام وصاية الذكور، الذي يقتضي أن يكون لكل امرأة سعودية وصي ذكر (أب، أخ، زوج، أو حتى إبن) يجب أن يمنحها إذنه بشأن القرارات الحيوية في حياتها، بما في ذلك التقدم بطلب للحصول على جواز سفر، الدراسة في الخارج، الزواج، وحتى الخروج من السجن.

ما من شك في أن عدم القدرة على ممارسة الرياضة والتمارين البدنية قد أسهم في تدهور صحة النساء بشكل خطير. تتعرض النساء السعوديات بشكل غير متناسب لأمراض القلب والأوعية الدموية والبدانة مقارنة بنظرائهن من الذكور. ووجدت دراسة أجرتها وزارة الصحة السعودية أن 44 بالمئة من النساء بدينات في مقابل 26 بالمئة من الرجال.

تصف "رؤية 2030"، وهي خطة عمل اقتصادية وطنية جديدة وضعتها السعودية، دور المرأة بالقول: "سنستمر في تنمية مواهبها واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لبناء مستقبلها والإسهام في تنمية مجتمعنا واقتصادنا". لكن نظام ولاية الرجل لا يزال يعيق قدرة المرأة على المشاركة الكاملة في القوى العاملة، مع استمرار بعض أرباب العمل في اشتراط حصول المرأة على إذن ولي الأمر لتتمكن من العمل، واشتراط الشركات الفصل بين الموظفين الذكور والإناث والتطبيق الصارم لقانون لباس النساء.

الصناعة الرياضية العالمية، من الملابس الرياضية، مرورا بمراكز اللياقة البدنية، وصولا إلى بيع التذاكر، تشكل محركا اقتصاديا رئيسيا. وإذا تخلصت السعودية من الحواجز التي تحول دون دخول النساء إلى سوق العمل، وإذا أدمجت النساء والفتيات بفعالية في هيكلياتها الأساسية وخططها الرياضية، فمن المرجح أن ذلك سيستتبع العديد من الفوائد الاقتصادية.

وكما هو الحال بالنسبة لفصول الرياضة والتمارين الرياضية للفتيات، فإن نظام الوصاية نفسه يشهد بعض التقدم: ففي مايو/أيار، أصدر الملك سلمان مرسوما يأمر الوكالات الحكومية بتمكين النساء من الاستفادة من الخدمات الحكومية دون إذن ولي الأمر، ما دامت اللوائح القائمة لا تتطلب ذلك. ومع ذلك، لا تزال المرأة السعودية تنتظر تنفيذ هذه الإصلاحات الموعودة.

في جوهرها، تعني الرياضية أن القواعد نفسها تنطبق على الجميع على قدم المساواة. إنهاء الحظر على الرياضة في مدارس البنات خطوة رئيسية إلى الأمام - خاصة إذا أدى ذلك إلى إزالة جميع العقبات المتبقية أمام الصحة وحقوق الإنسان الأساسية للفتيات والنساء في المملكة.

 

-------------

مينكي وردن هي مديرة المبادرات العالمية في هيومن رايتس ووتش. تويتر.