عندما كلفت الجمعية العامة لـ "الفيفا" المنعقدة في 2015 طوكيو سيكسوال بتسوية مشكلة أندية كرة القدم في المستوطنات الإسرائيلية، فالمؤكد أن الأعضاء حسبوا أنهم قد وجدوا الشخص المناسب لهذه المهمة. سيكسوال – وهو بطل الحركة المناهضة للفصل العنصري الذي أمضى 13 عاما وراء القضبان في جزيرة روبن أيلاند – يعرف معنى الاضطهاد والظلم. لكن رئيس الفيفا جياني إنفانتينو أشار إلى أن التأخير في تقديم تقرير سيكسوال هو السبب في اصدار قرار هذا الأسبوع القاضي بالاستمرار – مؤقتا – في إقامة مباريات على أراضي فلسطينية مُصادرة بصفة غير قانونية.

منذ عام 2013، تواجه الفيفا اعتراضات بسبب رعايتها لمباريات – من خلال "الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم" – على مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية. المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهي تسهم في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

تتخذ 6 أندية كرة قدم إسرائيلية مقرات لها في المستوطنات، وتستضيف مبارياتها الرسمية المحلية هناك، على أراض صودرت بصفة غير قانونية من الفلسطينيين وأصبح دخولهم إليها محظورا. أحد هذه الأندية يلعب على أرض تملكها أسرة فلسطينية، ممنوعة من الوصول إليها، لأن فلسطينيي الضفة الغربية لا يُسمح لهم بدخول المستوطنات. لم تُعوّض الأسرة ولم تمنح للفيفا إذنا باللعب على أرضها.

النظم الداخلية للفيفا تطالب الاتحاد الدولي لكرة القدم باحترام حقوق الإنسان، وهو التزام كرّر إنفانتينو التأكيد عليه مؤخرا.

كما تحظر النظم الداخلية على الاتحادات الأعضاء إقامة مباريات على أراضي اتحاد عضو آخر دون إذنه. تعتبر الفيفا الضفة الغربية جزءا من أراضي "الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم". عندما احتلت روسيا القرم في 2014، منع "اتحاد كرة القدم الأوروبي" ("اليوفا") – التابع للفيفا – روسيا من ضمّ فرق من القرم إلى دوري كرة القدم الروسي، بناء على القاعدة نفسها.

لكن الفيفا تماطل في قضية إقامة المباريات في المستوطنات منذ 2013، وواجهت ضغوطا سياسية كبيرة، لا سيما من المسؤولين الإسرائيليين، من أجل الحفاظ على الوضع القائم. تكرر إرجاء إنفانتينو لإصدار قرار وطالب الطرفين بالوصول إلى اتفاق.

الفيفا ليست مطالبة بتسوية النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لكن عليها احترام القانون الدولي والإجماع الدولي فيما يخص الأماكن التي تشيّد عليها الاتحادات العضوة ملاعبها. لا تعترف أية دولة أجنبية بالضفة الغربية كجزء من الأراضي الإسرائيلية.

كُلف سيكسوال برئاسة لجنة مراقبة خاصة لتسوية مسألة أندية المستوطنات. في مايو/أيار 2016 طلب وحصل على تمديد لولايته القائمة بمدة عام، واعدا بالوصول إلى حل بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2016. ثم في مارس/آذار 2017 عرض ما أسماه "مسودة" تقرير إلى الاتحادين الإسرائيلي والفلسطيني لكرة القدم. في تلك المسودة قال سيكسوال إن أية مفاوضات إضافية حول المسألة ستكون بلا جدوى، نظرا للفترة التي انقضت والفجوة القائمة بين الطرفين. كتب: "ما لا يمكن للفيفا تفاديه هو اتخاذ قرار في هذا الشأن".

لكن بحسب إنفانتينو، فإن إخفاق سيكسوال في عرض التقرير جاهزا ونهائيا قد حال دون اتخاذ قرار. في غياب القرار، سوف تستمر الفيفا في رعاية المباريات المقامة على الأراضي الفلسطينية المغتصبة.

أعطى سيكسوال الاتحادين الإسرائيلي والفلسطيني لكرة القدم فرصة لتقديم ردود مكتوبة، وقد فعلا الشهر الماضي. لكن لم يرسل رد كل من الطرفين إلى الآخر حتى اجتماع لجنة المراقبة في 9 مايو/أيار في البحرين، ما دفع الاتحاد الإسرائيلي للادعاء بأن إصدار قرار الآن مسألة سابقة لأوانها لأنه يحتاج لمزيد من الوقت لدراسة الرد الفلسطيني. ثم وطبقا لإنفانتينو، ففي اجتماع مجلس الفيفا في اليوم نفسه، لم يعرض سيكسوال أي تقرير مكتوب.

في اجتماع الجمعية العامة للفيفا الأسبوع الماضي، تذرع إنفانتينو بغياب التقرير "المُجمّع" كسبب للتأخر في إصدار قرار حول أندية المستوطنات حتى مارس/آذار 2018. حصل بسهولة على أغلبية أصوات أعضاء الجمعية العامة في تأييد التأخير.

قال إنفانتينو للصحفيين بعد الاجتماع: "كنا في المجلس. لم يصلنا أي تقرير مكتوب بعد. لم نتمكن من دراسته". قال إنفانتينو للجمعية العامة إن تقرير سيكسوال "النهائي" قُدم عشية انعقاد اجتماع الجمعية العامة.

لم يتحدث سيكسوال في اجتماع الجمعية العامة للفيفا، رغم أن الجمعية العامة هي التي منحته ولايته. لعل الوقت قد حان كي يوضح ويفسر لماذا تأخر تقريره. هذا أقل ما يمكنه عمله بعد أن فات أوان إحداث فارق.