تصدّرت مدينة الموصل الأخبار في الآونة الأخيرة، مع استئناف الحكومة المركزية العراقية وحكومة إقليم كردستان، بدعم من تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، عملياتها في أكتوبر/تشرين الأول لاستعادة السيطرة على المدينة، آخر المعاقل الكبيرة لتنظيم "الدولة الإسلامية" الإرهابي ("داعش").

استطاع مئات آلاف المدنيين الذين يعيشون في ثاني أكبر مدن العراق الاستمرار في الحياة لسنتين تحت سيطرة داعش، وهم الآن عالقون وسط معركة مستعرة.

في معركة العراق مع داعش، يُحاصر المدنيون وسط تبادل اطلاق النار

.

كان القتال ينتقل من حي لآخر، ويمرّ في الغالب بجميع الشوارع. دعمت طائرات الحكومة العراقية وقوات التحالف القوات العراقية على الأرض. استخدم داعش الألغام الأرضية البدائية وانتحاريين بسيارات مفخخة. سيطرت القوات العراقية على الجزء الشرقي من المدينة مع نهاية يناير/كانون الثاني، وشنّت منتصف فبراير/شباط عمليات لاستعادة السيطرة على النصف الغربي.

كان هناك نحو 1.2 مليون مدني في الموصل عندما بدأ القتال. فرّ 175 ألفا على الأقل منذ ذلك الحين من ديارهم بحثا عن ملجأ في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة. أفادت السلطات العراقية أن أكثر من 5200 مدني قتلوا أو جرحوا داخل الموصل منذ بدء العملية العسكرية. اتخذت القوات العراقية تدابير لحماية المدنيين، ولكن الخسائر كانت مرتفعة.

قابلتُ وزملائي في يناير/كانون الثاني عشرات السكان في شرق الموصل، من الذين بقوا في منازلهم رغم انتقال القتال إلى أحيائهم. أخبرونا قصصا مروعة.

حي السماح، 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2016

قال رائد جاسم (47 عاما)، صاحب متجر، إنه سمع في صباح 5 نوفمبر/تشرين الثاني القتال بين مقاتلي داعش الذين يُسيطرون على الحي الذي يقيم فيه والقوات العراقية المقتربة منه. كان في المنزل مع زوجته وأطفاله الستة عندما طرق مقاتلان من داعش مدججان بالسلاح بابه، وقالا إنهما يريدان استخدام سطح منزله للحصول على رؤية أفضل. كان يعرف أنه لا يمكن رفض طلبهما، فقال لهما إنه سيسمح لهما بالصعود إلى السطح إذا رافقهما، آملا أن يستطيع ثنيهما عن إطلاق النار من السطح، وهو ما يمكن أن يجعل عائلته هدفا. بمجرد وصولهما إلى السطح، بدأ قناصة الجيش فورا بإطلاق النار باتجاههم، فهرع المقاتلان إلى الطابق السفلي وغادرا.

بقايا صاروخ حراري غير موجه روسي الصنع، من نوع "توس 1 آ 220 مم"، وهو نوع من سلاح منفجر معزز، استُخدم لاستهداف قوات داعش في حي السماح في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ما أدى إلى إصابة 5 مدنيين.

© 2017 أندريا ديتشنزو لـ هيومن رايتس ووتش

رأى جاسم من الباب حوالي 20 مقاتلا من داعش في الشارع خارج المنزل. شاهد سيارات مسرعة، ثم تفجيرات يبدو أنها بسيارات انتحارية. بعد بضع دقائق، اندلع انفجار في منزل جاره الخالي.

قال جاسم: "صرخت على عائلتي طالبا من الجميع الاختباء في الحمام، زوجتي وبناتي الخمسة وابني. قُصف منزلنا حوالي الساعة 1:30 ظهرا. شعرت أن البيت اهتز، وضممت ابني إلى صدري. صاح 3 مرات ثم سقط صامتا. ظننت أنه مات".

استطاع جاسم وزوجته إبعاد الأنقاض وسحبا أطفالهما، الذين أصيب 5 منهم. أخذهم مقاتلو داعش إلى مستشفى. قال جاسم متسائلا: "ليس لدي سلاح ولا رصاص. لدي حديقة وزهور ومتجر. لماذا اعتُبِرت مذنبا واستُهدِف بيتي"؟

وجدنا فيما بعد بقايا صاروخ حراري غير موجه روسي الصنع، من نوع "توس 1 آ 220 مم" وهو نوع من سلاح منفجر معزز، استخدم في الهجوم.

حي السماح، 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2016

بقي سكان حي سماح في منازلهم في 6 نوفمبر/تشرين الثاني مع دخول العربات العسكرية الحكومية العراقية الحي بعد فرار قوات داعش. بدأت 3 شاحنات عراقية من طراز همفي بالانسحاب للتمركز في مكان آخر الساعة 12:30 ظهرا. انفجرت سيارة متوقفة فجأة، وألحقت أضرارا بشاحنة همفي، ما أسفر عن إصابة 3 جنود عراقيين، وتدمير 3 منازل.

15 قبرا حفرها أفراد عائلة في حي السماح بعد انفجار سيارة مفخخة استهدفت قوات الأمن العراقية في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وقتلت 23 مدنيا.

© 2017 أندريا ديتشنزو لـ هيومن رايتس ووتش

قال فهد، أحد الجيران الذين وصلوا إلى مكان الحادث بعد فترة وجيزة:

سمعتُ أصوات نساء يصرخن تحت الأنقاض. صرخت على الأصوات، فصاح النساء والأطفال أنهم كانوا عالقين تحت الأنقاض. أقحمت يدي بين الأنقاض وسحبت يد طفل مبتورة.

هربت العائلات من المنطقة ولم ترجع لعدة أسابيع. انفجرت سيارة إسعاف في 9 نوفمبر/تشرين الثاني، استخدمها تنظيم داعش بشكل غير قانوني كسيارة مفخخة في شارع موازي. تضررت 7 منازل و5 سيارات، ولكن لم يصب أي من السكان، لأنهم غادروا جميعا.

قال فهد إنه عاد إلى حي السماح في 26 نوفمبر/تشرين الثاني، وبعد ذلك ساعد في سحب 15 جثة من تحت أنقاض المنازل الثلاثة: "سحبت جثة من تحت الانقاض، كانت دون وجه. كانت هيكلا عظميا، والديدان تأكل الجسد. كان مشهدا مأساويا".

شاهدنا 18 قبرا تحت الانقاض بجوار المنازل المدمرة. كان العدد الإجمالي للقتلى 23 مدنيا من 3 عائلات، بينهم 8 أطفال.

حي الكرامة، 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2016

فناء منزل في حي الكرامة، أصيب في هجوم استهدف قوات داعش في الحي، حوالي 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2016. لجأ نحو 30 نازحا إلى الفناء بحثا عن مأوى، وقتل 3 في الهجوم.

© 2017 بلقيس واللي/هيومن رايتس ووتش

اختبأت عائلة من 6 أفراد في بيتهم بحي الكرامة في 6 أكتوبر/تشرين الأول، خوفا من القتال المقترب، وسمعوا أصوات مقاتلي داعش الذين كانوا منتشرين في الشارع. قبل يومين فقط كان المقاتلون يستخدمون بيتا على بعد منزلين عن العائلة، ولكنهم انسحبوا، وانتقلوا إلى منزل يبعد 150 مترا عنها. قال والد العائلة إن زوجته سفانا، قررت عدم البقاء في المنزل:

خرجت إلى الفناء، وبدأت تغسل ملابسنا. ثم فجأة، وقع انفجار في الفناء. هرعت على الفور للخارج لأجد سفانا ترقد على الأرض، ولديها إصابة في ظهرها. فقدت حياتها في الطريق قبل الوصول المستشفى.

حي عدن، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2016

منزل في حي عدن دمره هجوم استهدف قوات داعش، واستخدم قنبلة صغيرة القطر من نوع "جي بي يو-39" في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، قتل فيه 8 مدنيين وأصيب 16.

© 2017 أندريا ديتشنزو لـ هيومن رايتس ووتش

بعد ظهر 17 نوفمبر/تشرين الثاني، احتشد أكثر من 20 مدنيا من 4 عائلات في غرفة في منزل من 3 طوابق في حي عدن، وكان إطلاق النار والمتفجرات تهز الحي. قال مهبة جاسم، أحد الرجال في المجموعة، إنهم كانوا يسمعون اقتراب القتال العنيف من المنطقة:

طرق عدد قليل من مقاتلي داعش حوالي الساعة 2:30 ظهرا باب منزلنا بعد أن كانوا في بيت يبعد منزلين عنا. فتح والدي الباب، فحاول المقاتلون إجباره على السماح لهم بالصعود إلى السقف. رفض وأغلق الباب في وجوههم.

فجأة سمعوا انفجارا قريبا، وبعد حوالي دقيقتين انفجار ثان، فانهار الطابقان العلويان من منزلهم.

دُفن جميع من في المنزل تحت الانقاض وهرع الجيران لنجدتهم وسحبهم. أسفر الهجوم عن مقتل 8 أطفال، وجرح 16 مدنيا آخرا. وجدنا تحت الأنقاض، قنبلة صغيرة القطر من نوع "جي بي يو-39"، وهي ذخيرة موجهة مع حمولة متفجرة صغيرة نسبيا تستخدمها قوات التحالف.

بناء على طلب أرسلته "هيومن رايتس ووتش" إلى قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، أكّد متحدث باسم قوات التحالف في 11 فبراير/شباط أن التحالف نفّذ ضربة في منطقة حي عدن ذلك اليوم، ونقل نتائج هيومن رايتس ووتش إلى فريقه المعني بالضحايا المدنيين لإجراء مزيد من التحقيق.

حي الزهور 24 نوفمبر/تشرين الثاني

منزل في حي الزهور دمرته سيارة مفخخة لداعش استهدفت قوات الأمن العراقية في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وأسفرت عن إصابة مدنيَّين على الأقل.

© 2017 بلقيس واللي/هيومن رايتس ووتش

سيطرت القوات العراقية على حي الزهور صباح 24 نوفمبر/تشرين الثاني، وأحضرت دبابة ومركبات عسكرية أخرى. قال إبراهيم عبد الكريم:

بدأنا نسمع إطلاق النار، عرفنا فيما بعد أن مقاتلي داعش كانوا ينتقلون من باب لآخر، ويطلبون من العائلات الفرار من المنطقة لحماية أنفسهم. كنت واقفا عند النافذة، أنظر إلى مركبات الجيش العراقي بينما كانت تتحرك في الحي عندما انفجرت سيارة فجأة، كانت واقفة أمام منزلنا.

أصابت شظية معدنية عين عبد الكريم اليسرى وأفقدتها البصر.

قال نمر نشوان، الذي كان يقطن المنزل المجاور، إن عائلته كان مختبئة في الحمام. رن جرس الهاتف، وعندما خرج والده من الحمام للرد انفجرت السيارة، طرحته أرضا، فكسرت ذراعه اليمنى، وخلّفت شظايا معدنية في جميع أنحاء جسده.

حي الكرامة، 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2016

قال سكان حي الكرامة إن حيهم كان مليئا بالمدنيين الذين فروا من القتال في أجزاء أخرى من المدينة وكانوا يختبئون في منازلهم. كان للمنزل المقابل للشارع الرئيسي ساحة كبيرة، واستقبل صاحبه حوالي 30 نازحنا لجأوا هناك.

كان 8 مقاتلين من داعش يقفون في الشارع خارج المنزل عندما ضرب شيء الجدار الغربي داخل المنزل، ربما صباح 25 نوفمبر/تشرين الثاني. تعرض 3 لإصابات بالغة. استطاعوا الزحف من تحت الأنقاض إلى الشارع، لكنهم ماتوا قبل نقلهم إلى المستشفى. لم يعرف السكان إن أصيب أي من المقاتلين.

حي الفلاح، 11 ديسمبر/كانون الأول 2016

اشتد القتال الأرضي في حي الفلاح صباح 11 ديسمبر/كانون الأول. لجأ 16 فردا من العائلات والجيران، بينهم 6 أطفال، إلى مساحة صغيرة خلف مبنى سكني للاحتماء بها. كانت الجدران تحيط بهم من 3 جهات والقضبان المعدنية على الجانب الرابع وفوقهم. استطاعوا سماع مقاتلي داعش المسؤولين عن حيهم لأشهر في الشوارع.

بقايا مبنى سكني في حي الفلاح اشتعلت فيه النيران بعد هجوم ضد قوات داعش في الشارع، في 11 ديسمبر/كانون الأول 2016. اختبأ 16 مدنيا في الجزء الخلفي من المبنى. تمكن 8 من الفرار في حين احترق الثمانية الآخرون حتى الموت.

© 2017 بلقيس واللي/هيومن رايتس ووتش

ضربت قذيفة سيارة أمام مبنى سكني حوالي الساعة 9:30 صباحا، ما تسبب في انفجار أشعل النار في البناء. بدأ الدخان يخنق المجموعة خلف المبنى. استطاع رجل تسلق القضبان المعدنية وفتح مساحة الجزء العلوي. قال سعد عبد الله:

عندما بدأ إطلاق النار، كنت على يقين أننا سنموت جميعا. بدأت بتسليم الأطفال إلى ابن عمي، حتى يتمكن من إيصالهم إلى بر الأمان، ثم الأطفال الأكبر سنا. أخرجنا 6 منهم، ولكن بعد ذلك بدأ الحريق يقترب أكثر، فتسلقت القضبان الحديدية وخرجت. توفت أختي و2 من أبناء عمي بينما كانوا يتسلقون القضبان.

استطاعت هيومن رايتس ووتش فيما بعد رؤية لحم جسد بشري لا يزال عالقا في القضبان التي تمسكت بها أخت عبد الله وابن عمه حين لقيا حتفهما حرقا. قُتل 8 مدنيين من بينهم طفل.

أفادت تقارير محلية أن هذا الهجوم غارة جوية للتحالف، وبناء على طلب استفسار أرسلته هيومن رايتس ووتش لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة، أكّد متحدث باسم قوات التحالف في 15 فبراير/شباط أن التحالف نفّذ ضربة في منطقة حي الفلاح ذلك اليوم، وأحال نتائج هيومن رايتس ووتش إلى فريقه المعني بالضحايا المدنيين لمزيد من التحقيق.

حي الفلاح، 13 ديسمبر/كانون الأول 2016

سيطرت القوات العراقية على منطقة حي الفلاح صباح 13 ديسمبر/كانون الأول. قال سعد الطويل: "لن تُصدّقي كم كنا سعداء، كنا 35 شخصا مجتمعين في بيتي نرقص ونحتفل. لكن بعد ذلك سمعنا بدء إطلاق النار."

اندلعت مواجهات مسلحة حوالي الساعة 11:15 صباحا، وركض أحد الجيران، مصطفى كليبة، إلى الطابق العلوي لينظر إلى الشارع من نافذة في الطابق العلوي. بعد حوالي 5 دقائق سمع الطويل انفجارا كبيرا. قال إن زجاج النافذة تحطم، وأصابت شظايا جسمه وعينه اليمنى، مسببة له العمى. أصيب أيضا ابن الطويل. في المنزل المقابل، مات 3 أفراد من عائلة واحدة، بينهم طفل، وجُرح طفلان آخران. قُتل 8 أشخاص من عائلتين في المنزل المجاور، بينهم 3 أطفال. قال الطويل وجار آخر إنه كان في الشارع خارج المنزل حوالي 15 جنديا عراقيا، ومركبتين من طراز همفي ومركبة عسكرية أكبر، وقت وقوع الهجوم.

لقي ما مجموعه 11 مدنيا، بينهم 4 أطفال مصرعهم، وأصيب 4 آخرين على الأقل في هجوم سيارة مفخخة على ما يبدو. دُمرت 4 منازل على الأقل وسيارتين. بعد 3 أيام، عاد الطويل إلى المنطقة، وعلِم من قائد عسكري عراقي أن 13 جنديا أصيبوا أيضا في الهجوم.

حي السكر، 14 ديسمبر/كانون الأول 2016

فر عديد من سكان حي السكر أوائل ديسمبر/كانون الأول بسبب نفاد الماء، ولأنهم خافوا من القتال في المستقبل. بقي حسن علي، وزوجته، وبناتهما الثلاث في بيتهم مع عدد قليل من الجيران.

3 منازل دُمرت في هجوم استهدف مستشفى يحتله داعش في حي السكر في 14 ديسمبر/كانون الأول 2016، أسفر عن مقتل 5 مدنيين على الأقل.

© 2017 هيومن رايتس ووتش

بدأ مقاتلو داعش في 14 ديسمبر/كانون الأول، بإطلاق قذائف هاون من موقع يبعد حوالي 100 متر عن بيتهم. كانت القوات العراقية على بعد نحو كيلومتر. كان مستشفى الخنساء يبعد 50 مترا عن المنزل. احتلّ حوالي 50 مقاتلا من داعش مجمع المستشفى، بما فيه مسجده، منذ 2014.

قال علي:

في الساعة 12:45 ظهرا، اضطررت لمغادرة المنزل لأبحث عن الوقود. لم يكن لدينا أي وقود، أو ماء تقريبا في المنطقة. كان صهري في المنزل حينها، لذلك لم أكن قلقا. قطعت حوالي 100 متر فقط، وسمعت أزيزا مريتن خلفي ثم انفجار. كان مدوّيا جدا! التفت إلى الخلف لأرى منزلي وقد استهدف. ركضت نحو المنزل بأسرع ما يمكن.

وجد علي أشلاء زوجته وبناته بين الأنقاض. ووجد جثة صهره بعد يومين. دُمرت 3 منازل أخرى في الهجوم.

قال علي: "لم أعثر حتى الآن على ما تبقى من جثتين لابنتي الأخريين".

أخلى داعش في 23 ديسمبر/كانون الأول جميع الموظفين والمرضى من مستشفى الخنساء لكنه أبقى مقاتليه هناك. قُصف مجمع المستشفى، بما فيه بنك الأوكسجين، ومرفق التخزين، وبنك الدم، 6 مرات على الأقل في الأيام التي تلت.

زارت هيومن رايتس ووتش موقع الهجوم، وخلصت، استنادا إلى نمط آثار الانفجار والتشظي في الموقع، أنها كانت ضربة جوية بعدة أسلحة استخدمت قنابل كبيرة تسقطها الطائرات (نصف طن إلى طن). يشير الهيكل متعدد الطوابق الذي دُمر في الهجوم إلى أن أحد الأسلحة اعتمد على الصمامات الموقوتة، والتي تسمح للقنبلة باختراق البنية قبل أن تنفجر. تشير حفرة انفجار بقطر أكثر من مترين في مكان الهجوم، إلى أن السلاح انفجر عند ملامسته الأرض.

كان يوجد أيضا تحت أنقاض أحد مباني المستشفى ذخيرة غير منفجرة لقذائف هاون أمريكية الصنع من نوع "إم 702"، وتشير إلى أنه تم تخزين ذخيرة أسلحة خفيفة في الموقع. بعض الضرر في الهياكل المحيطة بالموقع اتفق مع تفجير ثانوي لذخيرة أسلحة خفيفة مخزنة في الموقع.

حي الكرامة، 30 ديسمبر/كانون الأول 2016

سيارة مدمرة ومنزل متضرر بعد انفجار سيارة مفخخة لداعش استهدفت قوات الأمن العراقية في 1 يناير/كانون الثاني 2017، ما أدى إلى إصابة مدني واحد على الأقل.

© 2017 بلقيس واللي/هيومن رايتس ووتش

قال سكان في حي الكرامة إنهم رأوا في 30 ديسمبر/كانون الأول 4 مقاتلين من داعش في الشارع على بعد حوالي 100 متر من منزلهم، ومجموعة أخرى من المقاتلين في منزل على بعد 50 مترا على الجانب الآخر من الشارع. قال علاء محمود:

رغم صعوبة الوضع، كان 4 من أطفالنا يلعبون أمام بوابة منزلنا. فجأة سقط شيء حيث كانوا يلعبون. قُتل مصعب (11 عاما) فورا، وانفجر رأس رنا (9 أعواما).

أصيبت بنتا أحد الجيران، كانتا تلعبان مع مصعب ورنا.

استعادت القوات العراقية الحي بعد يومين.