(بيروت) ـ قالت "هيومن رايتس ووتش" اليوم في التقرير العالمي 2016 إن قوات الأمن والمخابرات هما أكثر من انتهك حقوق الإنسان في إيران في 2015. سُجل ارتفاع كبير في عمليات الإعدام مقارنة بالسنوات السابقة، حيث أعدمت إيران أكثر من 830 سجينا، معظمهم في جرائم مخدرات.

فرضت السلطات بشكل متكرر قيودا خانقة على حرية التعبير والمعارضة. واجه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي والفنانون والصحفيون- ومنهم مراسل صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، جيسون رضائيان، وهو أمريكي من أصل إيراني- أحكاما قاسية بتهم أمنية مريبة. كما عانت حرية التجمع وتكوين الجمعيات في 2015 من مضايقة السلطات واعتقالها للطلاب والمعلمين وأعضاء النقابات العمالية بسبب أنشطتهم السلمية. زُج بالعشرات من النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان في المعتقلات بسبب أنشطتهم السلمية أو المهنية.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "سنة بعد سنة، تعمل قوات الأمن- بمنأى عن المحاسبة- على قمع الحريات الأساسية وارتكاب انتهاكات في إيران. لقد تأخرت السلطات كثيرا في محاسبة المسؤولين عن تجاوزات حقوق الإنسان جراء ما اقترفوه من انتهاكات لالتزامات إيران على المستويين المحلي والدولي في مجال حقوق الإنسان".

في التقرير العالمي الصادر في 659 صفحة، في طبعته الـ 26، تستعرض هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة. في المقال التمهيدي، يتناول المدير التنفيذي كينيث روث انتشار الهجمات الإرهابية خارج الشرق الأوسط وتدفق اللاجئين بأعداد كبيرة بسبب القمع والنزاعات، ما نتج عنه تضييق على الحقوق من قبل عديد الحكومات في جهود مغلوطة يُعتقد أنها ستحمي أمنها. في الوقت نفسه، شنت حكومات استبدادية في شتى أنحاء العالم ـ بسبب خوفها من المعارضة السلمية التي كثيرا ما تضخمها وسائل التواصل الاجتماعي ـ شنت أشرس حملة ضدّ المنظمات المستقلة في الآونة الأخيرة.

في إيران، تواجه النساء التمييز في كثير من جوانب الحياة، بما في ذلك المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والميراث. في 2015، سعت السلطات إلى إصدار قوانين تمييزية تحد من توظيف النساء في قطاعات معينة، وتقيد الوصول إلى تنظيم الأسرة.

الأقليات الدينية والعرقية، فضلا عن اللاجئين والعمال المهاجرين، يعانون من التمييز في إيران على مستويي القانون والممارسة. تحرم الحكومة البهائيين، أكبر أقلية دينية غير مسلمة في إيران، من حرية المعتقد. كما استهدفت قوات الأمن المتحولين من الإسلام إلى المسيحية. وفرضت الحكومة قيودا على الأنشطة الثقافية والسياسية للأقليات الكردية والعربية والبلوش.

يواجه اللاجئون والعمال المهاجرون الأفغان في إيران، الذين يقدر عددهم بين 2.5 مليون و3 ملايين نسمة، عقبات في الحصول على الخدمات الاجتماعية. أصبحوا أكثر عرضة، من عموم السكان، لخطر الاستجواب التعسفي، وأحيانا الاعتقال من قبل السلطات، ولا تتوفر لهم إمكانيات كافية للجوء إلى القانون حين يتعرضون للإساءة، سواء من جهات حكومية أو من القطاع الخاص.