سيادة الوزير الدكتور أحمد قاسم العنسي

وزير الصحة

وزارة الصحة

صنعاء، اليمن

 

سيادة الوزير،

 

أكتب إليكم اليوم لإطلاع سيادتكم على معلومات جمعتها هيومن رايتس ووتش وتفيد بأن بعض الأفراد المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة حرموا من الوصول إلى الرعاية الصحية في منشآت طبية عامة وخاصة، وفي الوقت الذي ندرك فيه عدم وضوح الوضع الانتقالي الحالي والموعد الذي سيتم فيه تعيين وزير جديد، فإننا نتقدم إلى سيادتكم بالسؤال عن الخطوات التي يمكن لوزارة الصحة اتخاذها للتصدي لهذه المزاعم بوقوع انتهاكات للقانون اليمني وللحق المكفول دولياً في التمتع بأعلى مستويات الصحة.

وخلال شهر سبتمبر/أيلول تحدثت هيومن رايتس ووتش مع سبعة أفراد يحملون فيروس نقص المناعة المكتسبة في اليمن، فقالوا إنهم حرموا بشكل متكرر من العلاج فور اكتشاف أفراد الطاقم الطبي لوضعهم الإيجابي للفيروس. وقال عدد من العاملين في المجال الصحي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أن هذا التمييز ضد حاملي الفيروس شائع في منشآت الرعاية الصحية التي تديرها الدولة.

على سبيل المثال، قال ثلاثة من العاملين في الحقل الصحي في منشآت منفصلة لـ هيومن رايتس ووتش إن طبية بالمستشفى الجمهوري التابع للدولة في صنعاء، يوم 15 أغسطس/آب، رفضت علاج مريضة تعاني من تشنجات حين علمت بإيجابيتها للفيروس. وأمام آخرين من المرضى والطاقم الطبي، صاحت الطبيبة بأن المريضة تحمل الفيروس وأمرت بإخراجها من المستشفى. كما طالبت الطبيبة باعتقال زوج المريضة لحجبه هذه المعلومات، فاحتجزه عاملون بالمستشفى لمدة 45 دقيقة قبل إخلاء سبيله مع تحذير له بضرورة "ألا يتسبب في أية مشاكل في المستقبل".

وقالت سيدة إيجابية للفيروس لـ هيومن رايتس ووتش إن أطباء أحد المستشفيات الخاصة في 2012 اضطروها للمغادرة وهي في حالة مخاض واحتياج إلى جراحة قيصرية، لأنهم علموا بإيجابيتها للفيروس.

ووصف عدد آخر من الأشخاص المتعايشين مع الفيروس حرمانهم من الرعاية في منشآت صحية عامة وخاصة في صنعاء وتعز، لطيف من الأمراض المختلفة.

وأبدى الدكتور أحمد القراتي، الذي يعالج الأشخاص المتعايشين مع فيروس نقص المناعة المكتسبة في المستشفى الجمهوري بصنعاء، أبدى القلق من عدم استعداد الأطباء وغيرهم من العاملين بالحقل الصحي لمعالجة مثل هؤلاء المرضى، فقال: "إننا نوفر للعاملين كافة الوسائل الضرورية للسلامة، ومن ثم فإن الأمر لا يتعلق بالمخاطرة. إنه تمييز صريح. وهؤلاء العاملون في المجال الصحي أنفسهم لا يترددون في التعامل مع مرضى مصابين بأمراض أخرى تحمل خطورة أعلى من حيث العدوى. والمشكلة الكبرى هي عدم محاسبة أي من العاملين على التمييز ضد المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة".

وبسبب صعوبة الحصول على العلاج في منشآت الرعاية الصحية الحكومية، يلجأ المتعايشون مع الفيروس في أحيان كثيرة إلى المنشآت الخاصة. وقد قال المتعايشون مع الفيروس الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش إنهم دفعوا رسوماً أعلى في مقابل الأدوية والعلاج لأن المنشآت الخاصة تعرف أنهم لا يستطيعون نيل العلاج في المنشآت العامة. قال أحد المصابين بالفيروس: "بالنظر إلى عجزنا عن استخدام المنشآت العامة فإن بعض الأطباء يستغلون الوضع ويقتضون منا ضعف التكاليف الطبية المعتادة التي يقتضونها من سائر المرضى في نفس المنشأة وفي مقابل نفس الإجراءات".

وكما تعلمون سيادتكم فإن الحق في أعلى مستويات الصحة التي يمكن بلوغها مكفول بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الذي صدق عليه اليمن في 1987. وينص القانون الدولي على ضرورة أن يكون الوصول إلى الرعاية الصحية على أساس غير تمييزي، ويحظر التمييز لأي سبب كان. والحق في الصحة يفرض التزاماً على الحكومات باتخاذ الخطوات اللازمة لمنع الأوبئة وغيرها من الأمراض ومعالجتها والسيطرة عليها. وقد قالت لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تراقب الامتثال للعهد الدولي الخاص بتلك الحقوق، إن على الحكومات عند تلبية هذا الالتزام "أن تضمن للسلع والخدمات والمعلومات اللازمة لمنع ومعالجة الأمراض المنقولة بالممارسة الجنسية، ومنها فيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز، أن تكون متاحة وفي المتناول".

وقد قدر برنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز، أن هناك نحو 6000 شخص يتعايشون مع الفيروس في اليمن في 2013. وذكر أحد تقارير هذا البرنامج من عام 2013 حدوث تقدم في التزام الحكومة السياسي بالتصدي للمشكلة ورفع الوعي العام وإتاحة الفحوص والاستشارات. لكنه وجد أنه نتيجة للأحداث السياسية في 2011، التي أثرت في أولويات المانحين، حدث انخفاض حاد في التمويل وتوقفت معظم الأنشطة المتعلقة بفيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز. ونحن نكتب إليكم لإبداء القلق من أن هذه الفجوة التمويلية، والتمييز الظاهر المستمر ضد المتعايشين مع الفيروس، سيعوق قدرة اليمن على المساهمة في رؤية "يونيدز" المتمثلة في "صفرية حالات الإصابة الجديدة بالفيروس، وصفرية التمييز، وصفرية الوفيات المتعلقة بالإيدز".

وقد قادتنا الشهادات الشخصية التي جمعناها إلى الاعتقاد بوجود حاجة إلى زيادة وعي العاملين في الحقل الطبي وزيادة تقبلهم لحقوق المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة، وبالطرق السليمة لتشخيص المرض وعلاجه، وبالتزامهم بتوفير مستوى واحد من الرعاية الصحية لكافة اليمنيين دون تمييز. ونحن نرجو اتخاذ المزيد من الخطوات لضمان تنفيذ قانون "وقاية المجتمع من الإيدز وحماية حقوق المتعايشين مع الفيروس" الصادر في 2009، والمطبق في جميع المنشآت الطبية العامة. يضمن القانون حقوق جميع المصابين بفيروس نقص المناعة في تلقي العلاج الطبي في المنشآت الصحية العامة دون مقابل، بما في ذلك طيف من الإجراءات العلاجية الخاصة بفيروس نقص المناعة، والدعم النفسي الاجتماعي. ويقع أي عامل بالحقل الطبي يمارس التمييز ضد مرضى فيروس نقص المناعة أو يظهر عدم الاحترام تجاههم تحت طائلة الحبس لمدة تصل إلى 6 شهور وغرامة لا تقل عن 100 ألف ريال يمني (465 دولار أمريكي). كما يحظر القانون ضروب التمييز الأخرى ضد المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسب، بما فيها الفصل التعسفي من العمل.

علاوة على هذا فإن هيومن رايتس ووتش تنوي نشر ما توصلت إليه فيما يتعلق بحرمان المصابين بفيروس نقص المناعة من الرعاية الصحية في نوفمبر/تشرين الثاني، ولذا فإننا سنكون ممتنين للتعرف على وجهات نظركم في هذه القضية. وسينعكس أي رد يصلنا من سيادتكم قبل منتصف أكتوبر/تشرين الأول في تقريرنا. ونحن نرجوكم إرسال ردكم إلى بلقيس واللي، باحثة اليمن بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على +967-71-401-2494 أو willeb@hrw.org. وختاماً لسيادتكم جزيل الشكر على اهتمامكم بهذه المسألة، ونحن نتطلع إلى تلقي ردكم.

 

مع فائق الاحترام من،

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

 

نسخة لكل من:

سيادة الوزيرة حورية مشهور، وزيرة حقوق الإنسان

الدكتورة فوزية غرامة، برنامج الأمم المتحدة للإيدز "يونيدز"

غمدان مفرح، صندوق الأمم المتحدة للسكان

الدكتورة سمية العركي، المنظمة الدولية للهجرة

الدكتور داود الطاف، منظمة الصحة العالمية

كمال أوليري، منظمة الصحة العالمية

مرفق شهادات شخصية من سبعة مصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة

 

شهادات من سبعة مصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة

(تم تغيير الأسماء بناءً على طلبهم)

عائشة وصالح

قالت عائشة لـ هيومن رايتس ووتش إنها اكتشفت حملها لفيروس نقص المناعة المكتسبة في 2009، حين فقدت زوجها الأول بسبب الفيروس. وانتقلت عائشة للعيش مع أخيها وزوجته، اللذين أساءا إليها لفظياً وبدنياً حتى أدى اعتداء شقيقها عليها بالضرب إلى إصابتها بجلطة دماغية. ومنذ ذلك الحين تعرضت عائشة لنوبات من التشنجات والكرب النفسي، رغم أنها استطاعت أن تتزوج وتغادر منزل شقيقها. وفي 14 أغسطس/آب 2014 أخذها زوجها صالح إلى مركز الأمراض المعدية بالمستشفى الجمهوري، وهناك أجرى أحد الأطباء أشعة مقطعية لكنه لم ير شيئاً، فأرسلهما عائدين إلى المنزل. في اليوم التالي كان مركز الأمراض المعدية مغلقاً، فهرع صالح بعائشة إلى قسم الطوارئ بالمستشفى بعد تعرضها لنوبة من التشنجات وفقدان الوعي. وبدأت طبيبة في معالجتها وهي لا تعلم بإيجابيتها للفيروس.

وخرج صالح ثم عاد مع ممرضة سبق لها معالجة عائشة وتعلم بتاريخها الطبي، فتحدثت الممرضة مع طبيب أرفع رتبة في القسم ويعالج حالات القلب. وأسرع هذا الطبيب إلى قسم الطوارئ ليبلغ الطبيبة التي تعالج عائشة بأنها إيجابية للفيروس. وفور علمها بهذا بدأت الطبيبة المعالجة لعائشة في الصياح بأن مريضتها تحمل الفيروس، وطلبت مسؤولي الأمن بالمستشفى وأمرتهم بإخراج عائشة، رغم أنها كانت ما تزال غائبة عن الوعي، وباعتقال زوجها صالح. قال صالح لـ هيومن رايتس ووتش: "في اللحظة التي كانت الدكتورة [تم حذف الاسم] تصرخ فيها على مسمع من الجميع بأن زوجتي إيجابية للفيروس، كنت أتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعني. كان كل الموجودون بقسم الطوارئ يحدقون فيّ وفي زوجتي".

صاحت الطبيبة: "ليس لمرضى نقص المناعة مكان هنا" بحسب صالح وأحد أفراد الفريق الطبي الموجودين آنذاك. فحمل صالح زوجته وغادر المبنى. وكان صديق له قد حضر للمساعدة ويحاول إدخال عائشة إلى سيارة أجرة، حين خرج أحد نواب الأمن بالمستشفى وأمسك بصالح واحتجزه بمكتب الأمن لمدة 45 دقيقة. قام سائق سيارة الأجرة بأخذ عائشة إلى المنزل بمعونة بعض الأصدقاء.

وقال صالح إن المسؤول الأمني قال له: "إنني أتبع التعليمات. إذا لم أفعل ما أمرت به الطبيبة فربما تتسبب في نقلي". فيما بعد حضر مدير الأمن وبعد مناقشة الأمر مع طبيب رفيع المستوى، أخلى سبيل صالح قائلاً له "ألا يسبب المشاكل في المستقبل". قال صالح لـ هيومن رايتس ووتش: "سأرسل الشكاوى إلى وزارة الصحة وأية هيئات أخرى ذات صلة لتصحيح هذا الوضع". وقد تعافت عائشة، لكنها تقول إنها تعرضت لفقدان الذاكرة، وتعاني من صعوبات في تحريك ذراعها وساقها اليمنى.

قال صالح لـ هيومن رايتس ووتش إنه اكتشف حمله لفيروس نقص المناعة في 2005، وقد تركته زوجته آنذاك، التي لم تصب بالعدوى، كما تخلى عنه أصدقاؤه وعائلته في تعز. انتقل صالح إلى صنعاء لأنه سمع عن مركز الإيمان الطبي، وظن أن بوسعه طلب العلاج هناك. وقال: "في ذلك الوقت كنت قد سمعت من البعض أنني لا أستطيع الذهاب إلى المستشفيات العامة، وقد أختفي إذا فعلت". التقى صالح بعائشة في مركز الإيمان، وتزوجا في 2012. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه هو وزوجته تعرضا بشكل متكرر للحرمان من الرعاية الصحية في منشآت عامة بسبب وضعهما كحاملين للفيروس، إلا أنهما لا يملكان تكلفة الرعاية الطبية الخاصة.

أحمد وليلى

أحمد وزوجته ليلى كلاهما إيجابي لفيروس نقص المناعة، ويعمل أحمد كمتطوع يقدم المساعدة لأفراد مجتمع فيروس نقص المناعة، كما أنه شهد الطبيبة وهي تطرد عائشة وزوجها من قسم الطوارئ بالمستشفى الجمهوري. وقد قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الأطباء إذا مارسوا أقصى تدابير السلامة المهنية فلن يتعرضوا لخطر العدوى من الفيروس. لكنه لاحظ أن المصابين بالفيروس يواجهون مخاطراً في الحصول على الرعاية الصحية: "لا توجد حماية لمرضى فيروس نقص المناعة ـ إنهم يتعرضون للإساءة في نظامنا".

وقالت ليلى لـ هيومن رايتس ووتش إن أفراد الطاقم الطبي بالمستشفى الجمهوري في تعز رفضوا إجراء جراحة لاستئصال لوزتيها في 2009 أو 2010 بعد إجراء اختبار وعلمهم بأنها تحمل الفيروس. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "ما زلت أعاني من التهاب اللوزتين حتى الآن". وقالت إن أطباءها بالمستشفى العسكري في تعز رفضوا بدورهم فحصها أو معالجتها من الحمى والصداع بعد أن اكتشفوا إيجابيتها للفيروس.

وقالت ليلى إن طبيبة روسية وطاقماً يمنياً في مستشفى خاص أعطوها أدوية لتحريض المخاض حين كانت حبلى، لكنهم قرروا بعد حدوث مضاعفات أنها بحاجة إلى جراحة قيصرية، ثم رفضوا إجراء الجراحة حين علموا بأنها إيجابية للفيروس، وبأن زوجها أحمد إيجابي بدوره. وعندئذ نقل أحمد زوجته إلى مستشفى السبعين الحكومي حيث أجرى العاملون الجراحة القيصرية بسبب إلحاح الحالة، دون التقصي عما إذا كانت إيجابية للفيروس. وعقب هذا اتخذ زوجها الإجراءات الوقائية اللازمة للمولود.

أسامة

اكتشف أسامة أنه إيجابي للفيروس في 2007، وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه التمس العلاج عدة مرات في مستشفى خاص بصنعاء، حيث رفض بعض العاملين معالجته بسبب وضعه كحامل للفيروس، أو طالبوا برشاوى في مقابل العلاج. وقال إنهم طالبوه مؤخراً بـ3000 ريال (14 دولارا أمريكيا) في مقابل محلول وريدي يدفع فيه المرضى غير المصابين بالفيروس 300 ريال فقط (1,4 دولار أمريكي).

رائد ولمى

رائد وزوجته لمى كلاهما إيجابي لفيروس نقص المناعة، وقد قال رائد لـ هيومن رايتس ووتش إنه حين أخذ لمى إلى المستشفى الجمهوري بصنعاء لوضع طفلهما، رفض الطاقم الطبي هناك معالجتها عندما أبلغهم بوضعها كحاملة للفيروس. وقدم الطاقم سببين، على حد قوله. وبالتحديد، أنهم سيضطرون للتخلص من أدواتهم الجراحية وغيرها، وهي مكلفة، لأنها ستتلوث. وإذا كان لهم أن يولّدوا طفل لمى فسوف يضطرون لإخلاء عنبر الولادة من بقية المرضى لسلامتهن.

قال رائد إنه أخذ لمى إلى مستشفى السبعين الحكومي، لكن مديره قال إن المستشفى ملآن ولا يمكنه قبولها. وقال رائد إنه اتصل عندئذ بالبرنامج الوطني للوقاية من الإيدز التابع لوزارة الصحة لطلب المساعدة، لكن مسؤولاً هناك قال له: "لا يمكننا إرغام أي مستشفى على استقبالها"، وأوصاه بالمحاولة مع مستشفى آخر و"الكذب بشأن وضعها كحاملة للفيروس".