قوات بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميسوم) يمشطون معسكر زونا-كيه للنازحين في حي هودان في مقديشيو في يونيو/حزيران 2012.

© 2012 كلار ني تشونغهايلي

(نيروبي) –إن جنود بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميسوم) نفذوا اعتداءات جنسية واستغلوا مستضعفات من النساء والفتيات الصوماليات في قواعدهم في مقديشيو. ينبغي على البلدان المساهمة بقوات والاتحاد الإفريقي والجهات المانحة لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال أن تتصدى على وجه السرعة لتلك الانتهاكات وأن تعزز الإجراءات داخل الصومال لتحقيق العدالة.

يوثق التقرير المكون من 71 صفحة بعنوان "سلطة هؤلاء الرجال علينا: الاستغلال والاعتداء الجنسي من قبل قوات الاتحاد الإفريقي في الصومال"، يوثق للاستغلال والاعتداء الجنسي على النساء والفتيات الصوماليات في قاعدتين لبعثة الاتحاد الإفريقي في العاصمة الصومالية مقديشيو منذ عام 2013. استخدم جنود الاتحاد الإفريقي، معتمدين على وسطاء صوماليين، مجموعة من التكتيكات، بما في ذلك المساعدات الإنسانية لإجبار النساء والفتيات المستضعفات على ممارسة النشاط الجنسي. وقاموا أيضا بممارسة أعمال الاغتصاب أو غيرها من الاعتداءات الجنسية بحق النساء اللائي كن يلتمسن الحصول على المساعدة الطبية أو الماء في قواعد الاتحاد الإفريقي. وقابلت هيومن رايتس ووتش 21 امرأة وفتاة وصفن تعرضهن للاغتصاب أو الاستغلال الجنسي على أيدي جنود أو موظفين عسكريين أوغنديين أو بورونديين يعملون مع قوات الاتحاد الأفريقي.

وقالت ليسل غيرنتهولتز، مديرة قسم حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "لقد أساء بعض جنود الاتحاد الأفريقي استخدام السلطات المخولة لهم لاستغلال النساء والفتيات الأكثر استضعافا في الصومال. هناك من العديد من المشاكل المستعصية في الصومال، لكن يمكن للقيادة الصومالية والاتحاد الأفريقي أن ينهيا الاستغلال والاعتداء الجنسيين عن طريق الضغط على البلدان المرسلة للقوات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الاتحاد الأفريقي وبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال أن يقوما بتعزيز ثقافة تنظيمية تنطوي على "عدم تسامح" مع الأنشطة غير القانونية في قواعدهم. وينبغي عليهما أن يؤسسا أو يعززا أدوات وهيئات تكون مسؤولة عن التصدي إلى تلك الانتهاكات، كوحدات لمراقبة السلوكيات والانضباط، وهيئة تحقيق مستقلة على مستوى الاتحاد الأفريقي.

أجرت هيومن رايتس ووتش بحثا في الصومال، وأوغندا وبوروندي. كانت جميع السيدات والفتيات الصوماليات اللاتي أجريت معهن المقابلات ممن نزحن من مجتمعات في جنوب وسط الصومال. بالإضافة إلى ذلك، قابلت هيومن رايتس ووتش أكثر من 30 من الشهود، والمراقبين الأجانب، والموظفين العسكريين، والمسؤولين من البلدان المساهمة بقوات. ركز البحث على الوقائع التي حدثت في مقديشيو، التي يتواجد فيها جنود أوغنديين وبورونديين، ولا يستبعد إمكانية وقوع انتهاكات مماثلة في أماكن أخرى.

لقد تسببت سنوات من الصراع والمجاعة في الصومال، في نزوح عشرات الآلاف من النساء والفتيات عن مجتمعاتهن، وبعيدا عن أسرهن، وشبكات الدعم العشائرية. وبالنظر إلى عدم توفر خيارات التوظيف والموارد الأساسية، لابد للكثير من هؤلاء  أن يعتمدن بشكل كامل على الدعم الخارجي، ويجبرن على التواجد في أوضاع تنطوي على الاستغلال والإساءة لإعالة أنفسهن وأطفالهن.

نشر مجلس السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي قوات حفظ السلام في الصومال، المعروفة باسم (أميسوم) في عام 2007، بموجب تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لحماية المسؤولين والبنية التحتية والحكومة في الصومال، وللمساهمة في تقديم المساعدة الإنسانية. ومنذ ذلك الحين، زادت ولاية بعثة الاتحاد الإفريقي وحجمها ووجودها وانتشارها الجغرافي بصورة مطردة. تستمد القوة أفرادها العسكريين من أوغندا، وبوروندي، وكينيا، وإثيوبيا، وجيبوتي، وسيراليون.

وتوصلت هيومن رايتس ووتش إلى أن النساء والفتيات يواجهن خطرا كبيرا عند التماسهن المساعدة من بعثة الاتحاد الأفريقي في مقديشيو. على سبيل المثال، في أواخر عام 2013، ذهبت قمر ر. (ليس اسمها الحقيقي)، 15 عاما، إلى قاعدة الكتيبة البوروندية للحصول على الدواء لوالدتها المريضة. قال لها مترجم صومالي إن عليها أن تتبع جنديين بورنديين كي تحصل على الدواء. أخذاها إلى منطقة نائية وقام أحد الجنود باغتصابها. قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "قام أولا بنزع حجابي، وبعدها هاجمني"، وبينما هي في طريقها للمغادرة منحها الجندي البوروندي الثاني 10 دولارات أمريكية.

استغل بعض الجنود فقر النساء وحاجتهن للطعام من أجل ممارسة الجنس. في مايو/أيار 2013، تم تقديم كاسا د. إلى مترجم صومالي في معسكر قاعدة تابعة لبعثة (أميسوم). وقالت: "كنت خائفة. أردت أن أهرب، لكني كنت أعلم أن نفس الشيء الذي جاء بي إلى هنا هو ما يمكن أن يجعلني أظل موجودة- إنه الجوع. كنت قد اتخذت خيارا، ولا يمكنني أن اتراجع الآن". بعد أن قامت بجماع جنسي مع جندي أوغندي، دفع لها المترجم 10 دولارات أمريكية.

تعد نشرة الأمين العام للأمم المتحدة في 2003 بشأن التدابير الخاصة للحماية من الاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي وثيقة سياسية رائدة لبعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وتحظر النشرة صراحة على أي قوات لحفظ السلام تبادل الأموال أو السلع أو الخدمات من أجل ممارسة الجنس.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الأدلة تشير إلى أن الاستغلال الجنسي ليس سرا في قواعد بعثة الاتحاد الأفريقي في مقديشيو. تدخل النساء والفتيات للمعسكرات من خلال بوابات الحراسة ويدخلن المناطق التي يتم اعتبارها نظريا مناطق محمية. وقالت اثنتان من النساء لـ هيومن رايتس ووتش إن الجنود الذين مارسوا الجنس معهن مقابل المال، قاموا بإعطائهن شارات بعثة الاتحاد الإفريقي الرسمية لتسهيل دخولهن إلى القاعدة.

قال دانيال بيكيلي، مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تحتاج قيادة الاتحاد الأفريقي العسكرية والسياسية إلى بذل المزيد من الجهد لمنع، وتحديد، ومعاقبة من يمارسون الاعتداءات الجنسية من قواتهم. وبينما تلوح في الأفق مرة أخرى أزمة الغذاء في مخيمات النازحين في مقديشيو، فإن النساء والفتيات يصبحن في حاجة ماسة إلى الغذاء والدواء من جديد. لا ينبغي أن يضطر هؤلاء إلى بيع أجسادهن من أجل إبقاء عائلاتهن على قيد الحياة".

قالت هيومن رايتس ووتش إن جنود بعثة الاتحاد الإفريقي يعرضون النساء والفتيات كذلك لأنواع أخرى من الاعتداءات والاستغلال لهن، ويعرضوهن لمخاطر صحية أخرى. شرح العديد من النساء تعرضهن للصفع والضرب من قبل الجنود الذين كانوا يمارسون الجنس معهن. وقالت أخريات إن الجنود رفضوا أن يرتدوا الواقي الذكري، ما تسبب بنقل الأمراض المنقولة جنسيا إليهن.

وقالت بعض النساء اللاتي أجريت معهن المقابلات إنهن لا يوثقن تجاربهن تلك لأنهن يخشين من انتقام مهاجميهم والسلطات وحركة شباب المجاهدين الإسلامية، فضلا عن وصمة العار وانتقام عائلاتهن منهن. وقالت أخريات لـ هيومن رايتس ووتش إنهن كن يخشين فقدان المصدر الوحيد للدخل. نتيجة لذلك، لا يمكن لـ هيومن رايتس ووتش أن تستخلص أي استنتاجات حول نطاق المشكلة أو المستويات الرسمية للضلوع فيها.

تتحمل البلدان المساهمة في قوات بعثة الاتحاد الإفريقي، المسؤولة الأساسية عن سلوك قواتهم في الصومال، وتمتلك الولاية القضائية الحصرية على أي من موظفيها في أي جرائم يرتكبونها. تضع هذه البلدان، بدرجات متفاوتة، إجراءات للتعامل مع سوء السلوك، بما في ذلك نشر مستشارين قانونيين ومحققين عسكريين، وفي حالة أوغندا، أرسلت محكمة عسكرية مؤقتة إلى الصومال للتحقيق في بعض القضايا.

قالت هيومن رايتس ووتش إن بعض البلدان المساهمة بقوات، لم تقدم الإجراءات اللازمة للتحقيق في الإدعاءات أو تمنح أولوية للتحقيقات والملاحقات القضائية فيما يخص الاستغلال والاعتداءات الجنسية. وتخضع قضية اغتصاب واحدة فقط، والضحية فيها أحد الأطفال، للنظر من قبل محكمة عسكرية أوغندية في كمبالا.

وقد اتخذت قيادة بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بعض التدابير للتصدي للعنف الجنسي والعنف القائم على نوع الجنس، بما في ذلك، صياغة سياسات للوقاية والتصدي للاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي والتوعية به. قالت هيومن رايتس ووتش إنه رغم ذلك فإن هناك حاجة إلى عمل المزيد لضمان أن تفضي هذه الجهود إلى تحقيق العدالة للضحايا، أكثر من مجرد تحسين الصورة العامة لبعثة الاتحاد الأفريقي.

ينبغي على قوة الاتحاد الأفريقي جنبا إلى جنب مع الأمم المتحدة والحكومة الصومالية، أن تعتمد تدابير لمنع الاستغلال والاعتداء الجنسيين، في الوقت الذي يتم فيه تهيئة مناخ تستجيب فيه النساء وتبلغ عن الانتهاكات. وعلى البلدان المساهمة بقوات تعزيز قدراتها الخاصة بالتحقيق والملاحقة القضائية داخل الصومال. كما ينبغي أن تضمن، جنبا إلى جنب مع بعثة الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، حصول الناجين على الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية والحماية المناسبة، خاصة خلال التحقيقات والمحاكمات.

قالت هيومن رايتس ووتش إن على المانحين الدوليين، وخاصة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية أن يدعموا مراقبة مستقلة بصورة أكبر لسلوك قوات الاتحاد الأفريقي وموظفيه المدنيين، وضمان عدم تواطئهم في الانتهاكات التي ارتكبتها قوات بعثة الاتحاد الأفريقي.

قالت ليسل غيرنتهولتز: "لم يعد بمقدور الاتحاد الأفريقي أن يستمر في إغضاء الطرف عن الانتهاكات في قواعد بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، في الوقت الذي تقوض فيه هذه الانتهاكات مصداقية البعثة. وعلى الحكومات التي تدعم بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال العمل مع الاتحاد الأفريقي لإنهاء الاعتداء والاستغلال الجنسيين للنساء والفتيات الصوماليات من قبل قواتهم، واتخاذ إجراءات ضد القوات المساهمة في ذلك الأمر، وأن يفعلوا ما في وسعهم لمنع المزيد من الاستغلال والاعتداء الجنسيين تجاه النساء الصوماليات".