صورة جوية غير مؤرخة تظهر مبنى مقر وكالة الأمن القومي في فورت ميد، ماريلاند.

صورة حصلت عليها رويترز من طرف ثالث

(نيويورك،) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن المعلومات التي ظهرت مؤخراً حول اتساع مجال المراقبة الأمنية في الولايات المتحدة، تلقي الضوء على كيف أن التزايد الهائل في الاتصالات الرقمية الخاصة والقدرات الكمبيوترية الحكومية تغذّي ممارسات المراقبة التي تمس بالخصوصية بأساليب لم يكن من الممكن تخيلها قبل سنوات قليلة. يجب أن يتحرك الكونغرس الأمريكي سريعاً لإعادة تقييم وإعادة كتابة قوانين المراقبة على ضوء هذه التطورات التكنولوجية وأن يطبق ضمانات أفضل ضد تجاوزات الأجهزة الأمنية.

كانت قد ظهرت سلسلة من التقارير الإعلامية تصف برامج المراقبة الأمريكية السرية، أوضحت إلى أي درجة تغيرت القوانين المصممة في الأساس لتعقب السجلات الهاتفية على صلة بالتحقيقات الجنائية، إلى التصريح بجملة من الأشكال الجديدة الكثيرة للغاية من تعقب مختلف أنواع البيانات، بما يتدخل بشكل أكثر عمقاً بكثير في حياة المواطنين الشخصية وغيرهم من غير المواطنين.

وقال كينيث روث، المدير التنفيذي  في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن القوانين القائمة لم تتواكب مع تهديدات الخصوصية وغيرها من الحقوق التي تفرضها قدرات الحكومة الجديدة نسبياً على جمع وتحليل كميات هائلة من المعلومات الشخصية وبسرعة. ولأن عملية الإشراف على هذه الإجراءات سرية ولا يبدو أنها توحي بالثقة، فإن أسباب الخوف قوية، الخوف من أن يكون مجال المراقبة متجاوزاً بكثير لما يمكن تبريره من واقع مصالح الحكومة المشروعة في التصدي للإرهاب أو التهديدات الأمنية الأخرى".

ورد في تقرير نشرته صحيفة الغارديان إن أجهزة الاستخبارات تجمع معلومات من شركات الهاتف على صلة بمكالمات ملايين الأفراد، بموجب أوامر من واقع أنظمة وإجراءات سرية تتبع محكمة قانون مراقبة المعلومات الأجنبية. يطالب الأمر المُسرب شركة فيريزون بيزنس سيرفسيس، بموجب البند 215 من القانون الوطني، بإرسال المعلومات المتصلة بجميع المكالمات الهاتفية على نظم الشركة، سواء داخل الولايات المتحدة أو بين الولايات المتحدة وبلدان أخرى. الأمر سارٍ لمدة ثلاثة أشهر لكن يبدو أنه يُجدد بانتظام.

المعلومات التي يسعى إليها الأمر هي "ميتا داتا" وتشمل أرقام طرفي كل مكالمة ومواقعهما وتوقيت ومدة المكالمات ومعلومات تعريفية أخرى. أما محتوى المكالمات فلا يغطيه الأمر، لكن الحكومة لديها سعة متزايدة الاتساع على تحليل الميتا داتا بحيث تُظهر هوية المتصل المحتملة وشبكاته الاجتماعية وأنماط أو سلوكيات أخرى قد تسعى الحكومة لاستهدافها. ولقد أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن وكالة الأمن القومي تجمع بدورها سجلات من شركتي "أيه تي آند تي" و"سبرنت"، وهما من موفرا خدمات الإنترنت، ومعلومات عن التعاملات على البطاقات الائتمانية المصرفية. إن قدرات الحكومة المتزايدة سريعاً على مضاهاة وتحليل هذه البيانات يمكنها من رسم صورة كاملة تماماً عن حياة كل شخص تلتقط بياناته.

ولقد نُشر موضوع في صحيفة واشنطن بوست وصف برنامج آخر تلتزم بموجبه شركات الإنترنت الأمريكية ومنها غوغل وفيس بوك وميكروسوفت، من خلال أوامر محكمة قانون مراقبة المعلومات الأجنبية، بتيسير جمع بيانات المستخدمين ومراقبة الأجهزة الحكومية الأمريكية للاتصالات. تشير وثائق تدريبية اصدرتها الواشنطن بوست إلى أن بإمكان الهيئات الأمريكية الحصول على طيف من المعلومات من خلال البرنامج، منها رسائل بريد إلكتروني ودردشة صوتية وصور وتفاصيل متعلقة بالشبكات الاجتماعية، من عدد من شركات الإنترنت الضخمة. ظهر في تقارير إعلامية لاحقة وردود من شركات الإنترنت ما يستدعي إلى التساؤل الآلية التي تتبعها الشركات في تيسير إتاحة هذه المعلومات للهيئات الحكومية. لكن التصريحات الرسمية الصادرة في 6و 8يونيو/حزيران من مدير المخابرات الوطنية، جيمس كلابر، تؤكد أن أنشطة مراقبة الإنترنت تجري بموجب البند 702 من قانون تعديل قانون مراقبة المعلومات الأجنبية. نظراً لسرية الموضوع، فليس من الواضح إن كانت أوامر المحكمة هذه تسمح بجمع بيانات بنفس اتساع نشاط جمع البيانات بناء على أمر شركة فيريزون.

إن الشركات التي تتلقى أوامر بموجب قانون مراقبة المعلومات الأجنبية والقانون الوطني، محظور عليها بشكل عام أن تكشف عن وجود هذه الأوامر. القرارات والتصريحات الصادرة من محكمة قانون مراقبة المعلومات الأجنبية سرية بدورها ويجري الإشراف عليها من الكونغرس من خلال جلسات سرية مضروب حولها عدد كبير من القيود، بما يحول دون إدارة نقاش موسع حولها.

تعرب هيومن رايتس ووتش عن عميق القلق إزاء لامبالاة الحكومة الأمريكية الظاهرة بحقوق غير المواطنين [الأمريكيين] في الخصوصية. ربما تم تفسير الدستور الأمريكي على أنه يمنح حقوق الخصوصية فقط للمواطنين الأمريكيين أو من يعيشون على الأراضي الأمريكية، لكن قانون حقوق الإنسان الدولي يقر للجميع بالحق في احترام خصوصيتهم. ومع ارتحال هذا العدد الهائل من الاتصالات الالكترونية في شتى أنحاء الولايات المتحدة، ومع عدم وجود أي مراعاة للحق في الخصوصية لغير المواطنين الأمريكيين، فهذا أمر يثير مخاوف خطيرة.

وقال كينيث روث: "تريد الولايات المتحدة أن تكون عاصمة الإنترنت في العالم، لكنها تقوض هذه الوضعية بما أنها لا تراعي مطلقاً حقوق خصوصية أي فرد لا يتمتع بالجنسية الأمريكية أو لا يتواجد على الأراضي الأمريكية".

قالت هيومن رايتس ووتش إن على الكونغرس أن يعيد تقييم ما إذا كان قانون مراقبة المعلومات الأجنبية والقانون الوطني يسمحان للحكومة بمجال واسع بشكل متجاوز من الانخراط في أعمال مراقبة موسعة ومتعسفة بشكل لا يمكن تبريره. نظراً للقلق إزاء غياب الإشراف الكامل من الكونغرس، تدعو هيومن رايتس ووتش إلى إنشاء هيئة مستقلة لديها قدرة إصدار أوامر الاستدعاء للتحقيق وجميع التصريحات الأمنية اللازمة من أجل فحص الممارسات الحالية والخروج بتوصيات تضمن تدابير الحماية الملائمة للحق في الخصوصية وحرية التعبير وتكوين الجمعيات. يجب على الإدارة أيضاً أن تعلن للجمهور مجال برامج المراقبة هذه وحدودها، وتدابير الإشراف المحددة التي تفرضها على مختلف برامج مراقبة البيانات.

كما أعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها إزاء ما يمكن أن تؤدي إليه هذه البرامج من سابقة عالمية، بما أنها تعطي الحكومات الأخرى منطقاً جاهزاً لتبني أعمال مراقبة موسعة ومتعسفة للأنشطة الهاتفية وعلى الشبكة العنكبوتية.

وقال كينيث روث: "مصداقية الحكومة الأمريكية كنصير لحرية الإنترنت في خطر داهم ما لم تضمن حماية الخصوصية كما تحمي الأمن، وحتى تتصرف بشكل أكثر شفافية". وتابع: "هناك خطر حقيقي في أن ترى الحكومات الأخرى في ممارسة الولايات المتحدة ضوءاً أخضر لتدشين برامج المراقبة السرية الخاصة بها. هذا أمر مخيف لأي شخص يدخل على الإنترنت أو يستخدم الهاتف".

خلفية
رد فعل الحكومة الأمريكية

دافعت الحكومة الأمريكية عن برامجها الخاصة بالمراقبة، بدعوى أنها قانونية وضرورية للأمن القومي. في تصريحاته بتاريخ 6 يونيو/حزيران
قالرئيس المخابرات الوطنية جيمس كلابر إن الموضوعات الإعلامية عن برامج المراقبة تحتوي على "أوجه لانعدام الدقة" لم يحددها. لكنه لم ينكر صدق ما ورد عن الأمر الصادر لفيريزون، ومجاله الواسع للغاية، أو وجود برنامج لجمع الاتصالات من جملة من شركات الإنترنت. شدد على أن أوامر كشف المعلومات تخضع للإشراف من قبل محكمة مراقبة المعلومات الأجنبية، وللإشراف من الكونغرس ومن الفرع التنفيذي للحكومة الأمريكية. هذا الإشراف يشمل، على حد قوله، "إجراءات موسعة وكثيرة وافقت عليها المحكمة" من أجل تقييد القدرة على من يمكن استهدافه و"تقليص حيازة والاحتفاظ بـ وتوزيع المعلومات التي تمت حيازتها عرضاً بشأن أشخاص أمريكيين".

غير أنه ما زال لم يُعرف على وجه الدقة مجال ومدى إجراءات الاستهداف – وإجراءات تقليص الاستهداف – بشكل واضح، بما أن البرنامج بالكامل وجميع الوثائق والتصريحات المتصلة به ما زالت سرية. كما شدد الرئيس باراك أوباما على الحاجة إلى برامج المراقبة، التي قال إنها تخضع لإشراف الكونغرس.

إلا أن السيناتور ريتشارد جيه دوربين ذهب إلى نقيض هذا الزعم، مشيراً إلى أن عدد قليل من كبار قيادات الكونغرس وحدهم هم من تصلهم معلومات عن البرامج بانتظام. في عام 2012 حذّركل من السيناتور رون وايدن ومارك أوديل من أن تفسير الحكومة السري للبند 215 من القانون يتجاوز ما يفهمه الجمهور عن القانون وطالبا بشفافية أكبر في ضمان الإشراف الأكثر فعالية.

قد يكون لدى الحكومة الأمريكية مصلحة مشروعة في الانخراط في أنواع معينة من المراقبة المستهدفة لفترات زمنية محددة. لكن سرية هذه البرامج تحول دون تقييم لما إذا كانت هذه الإجراءات تخضع لإشراف ملائم أو ما إذا كانت تمس بلا داعي حقوق حرية التعبير وتكوين الجمعيات والخصوصية، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

قال كينيث روث: "الحكومة تقول ببساطة: ثقوا بنا، نحن نجمع ما هو ضروري فحسب. لكن البرامج الموصوفة سرية ويبدو أنها واسعة بحيث أن للناس سبب قوي للتشكك في موقف الحكومة".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه لم يتح للجمهور حتى الآن معلومات تُذكر عن كيف تستخدم الحكومة البيانات الجاري جمعها، وأي هيئات حكومية لديها قدرة على الوصول للبيانات ولأي أغراض، أو لأي مدة يتم الاحتفاظ بالبيانات.

القانون الحاكم لهذه البرامج – قانون مراقبة المعلومات الأجنبية – طُعن عليه لما له من آثار سلبية على حرية التعبير. في عام 2008 انضمت هيومن رايتس ووتش إلى العفو الدولية ومنظمات حقوقية وعمالية أخرى للطعن على دستورية البند 702 من قانون تعديل قانون مراقبة المعلومات الأجنبية. قالت المنظمات إن المراقبة السرية للاتصالات الإلكترونية بين الناس في الولايات المتحدة ومن هم بالخارج تقوض من حقوق المدعى عليهم في الملاحقات الجنائية. كما أكدت المنظمات على أن قانون المراقبة الذي يسمح لمحكمة سرية بالموافقة على جمع كميات كبيرة نظرياً من المعلومات الحساسة دون تقييم تخصيصي هو غير دستوري. وفي رأي المحكمة العليا الصادر بتاريخ 26 فبراير/شباط في قضية "كلابر ضد العفو الدوليةرفضت المحكمة الطعن بناء على عدم أحقية نظر القضية – فالمراقبة سرية، والمنظمات لا يمكنها إثبات أنها خاضعة للمراقبة – بما حمى فعلياً سياسات مراقبة الأمن القومي الأمريكية من المراجعة القضائية.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه بغض النظر عن حالة برامج المراقبة الحالية في ظل القانون الداخلي الأمريكي، فإن الممارسات تؤدي إلى مساس جسيم بحقوق الإنسان الدولية، ومنها الحق في حرية التعبير والمعلومات وحرية تكوين الجمعيات والخصوصية.

في تقريره إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أبريل/نيسان، حذر فرانك لا رو مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير من أن تقنيات المراقبة الإلكترونية الجديدة القوية تطالب الدول بـ "تحديث... أنظمة مراقبة اتصالاتها وتعديل ممارساتها بما يضمن حقوق الإنسان الخاصة بالأفراد واحترامها وحمايتها" بما في ذلك الحق في الخصوصية وحرية التعبير.

ذكر لا رو تحديداً قانون المراقبة الأمريكي كمثال على كيف أن "المفاهيم المبهمة وغير المحددة لـ "الأمن القومي" قد بررت "استثناءات معممة لمطلب التصريح القضائي" و"قيود زائدة على التمتع بحقوق الإنسان" كما حذر لا رو من أن إجراءات المراقبة هذه تشتمل على "سرية غير مبررة حول التحقيقات وأنشطة قوات إنفاذ القانون، بما يقوض مبادئ الشفافية والمحاسبة".

كما قال لا رو إن القوانين مثل قانون المراقبة الأمريكي تثير أيضاً مخاوف حول المراقبة خارج أراضي الدولة وأعرب عن القلق من "عدم قدرة الأفراد على معرفة ما قد يخضعون له من مراقبات أجنبية، أو الطعن على القرارات الخاصة بالمراقبة الأجنبية، أو التماس التعويض والإنصاف". في أوامر تمت الموافقة عليها للكشف عن معلومات المستخدم، تتجه محكمة المراقبة إلى إيلاء الاعتبار للحقوق الدستورية للشعب الأمريكي، لكن ليس حقوق الرعايا الأجانب خارج حدود الولايات المتحدة.

في بيان بتاريخ 3 يونيو/حزيران إلى مجلس حقوق الإنسان، رفضت الولايات المتحدة "التصديق على جميع نتائج التقرير، بما في ذلك المتصلة بطبيعة حقوق الخصوصية واختبار المساس المسموح به بالخصوصية".

رد الشركات
الكثير من البيانات الخاضعة للمراقبة من الخدمات التجارية والدور الفعلي للشركات غير معروفة. تفهم هيومن رايتس ووتش أن مثل هذه الأوامر خاضعة للسرية ومحظور على الشركات كشف معلومات عنها [أي الأوامر]. في تصريحات علنية منفصلة، أكدت كل من غوغلوياهو! وفيس بوك على أنها لا توفر "دخول مباشر" لخوادم [سيرفر] الشركة. كما قالوا إنهم لم يتلقوا مطلقاً أوامر جماعية بكشف المعلومات مثل أمر فيريزون، وأنهم يراجعون كل طلب حكومي ببيانات المستخدم ولا يحققون الطلب إلا إذا وجدوه قانونياً.

غير أن الردود تترك الجمهور دون معرفة كم من المرات تحدث وقائع الكشف عن المعلومات هذه، وما إذا كانت الشركات قد اعترضت أو طعنت على أوامر كشف المعلومات مطلقاً. ولقد تواصلت هيومن رايتس ووتش مع الشركات التي ذُكرت في الغارديان بشكل مباشر، لكن لم تصلها منها ردود تتجاوز التصريحات العلنية القائمة.

محظور على من يتلقون أوامر محكمة المراقبة بشكل عام الكشف عن وجود هذه الأوامر الموجهة إليهم. بموجب البند 702 يمكن للحكومة أن تُلزم شركات الإنترنت بتوفير "جميع المعلومات والتيسيرات والمساعدات اللازمة" للحصول على معلومات استخباراتية. قد يمتد التصريح إلى سنة كحد أقصى. الشركات التي تتلقى أمر محكمة مراقبة يمكنها أن تطعن على قانونيته في محكمة المراقبة، لكن تبقى مُلزمة بعدم كشف سريته ما لم تسمح لها المحكمة بالكشف عنه. أي أن المعلومات المتوفرة للجمهور عن أي طعون قد تكون محدودة للغاية في حال وجود طعون.

هناك شركات عدة طعنت على أنواع أخرى من أوامر  كشف السرية الأمنية بموجب القوانين الأمريكية. نجحت تويتر في طعنها برفع السرية عن طلب باستخدام بيانات لصالح تحقيقات أمريكية في قضية ويكيليكس بما يمكن الشركة من إخطار المستخدمين المتأثرين بالأمر. كما طعنت غوغل في محكمة فيدرالية على استخدام رسائل الأمن القومي التي تلزم بالكشف عن بيانات المستخدم، التي تقدم بدورها بموجب أمر عدم كشف سرية. فضلاً عن ذلك، أصدرت غوغل في 11 يونيو/حزيران 2013 رسالة مفتوحة إلى النائب العام إريك هولدر ورئيس مكتب التحقيقات الفيدرالية روبرت موللر، يطالب بتصريح بالإبلاغ عن عدد ومال طلبات قانون المعلومات الأجنبية التي تتلقاها الشركة كجزء من تقارير الشفافية المنتظمة التي تعدها الشركة.

رداً على إنكار الشركات بأنها قد وافقت على "الوصول المباشر" إلى خوادمها [السيرفر]، حدّثت واشنطن بوست تقريرها لتذكر تقريراً سرياً آخر يصف ترتيباً بـ "السماح" لمدراء المجموعات بإرسال تعليمات محتوى مباشرة إلى المعدات في مواقع تسيطر عليها الشركات، بدلاً من إرسالها مباشرة إلى خوادم الشركات".

وهناك تقرير في نيويورك تايمز يصف اجتماعات بين شركات الإنترنت ومسؤولي الأمن القومي لمناقشة كيفية تطوير الشركات لأساليب أكثر كفاءة وأمناً في الرد على طلبات المعلومات. يوحي هذا بأن شركات الإنترنت ربما لديها شيء من الاختيار في كيفية إعداد التزامها بأوامر قانون المراقبة. وبدرجة ما لدى الشركات من بعض القدرة على السيطرة على كيفية ردها، يقع على الشركات عبء استنفاذ خياراتها من أجل حماية الخصوصية، نظراً للسرية اللصيقة بالإجراءات الخاصة بأوامر قانون المراقبة.

بعض الشركات المذكورة في التقارير الإعلامية، مثل غوغل وميكروسوفت وياهو! وفيس بوك أعضاء أيضاً في "المبادرة الشبكية العالمية (جي إن آي)". جي إن آي هي مبادرة عالمية متعددة الأطراف تعتزم حماية حرية التعبير والخصوصية على الإنترنت. كما أن هيومن رايتس ووتش عضو مؤسس في هذا المجهود.

وقال كينيث روث: "على شركات الإنترنت مسؤولية مقاومة الجهود التعسفية الكاسحة التي تخرق الخصوصية، المتعلقة بجمع المعلومات عن مستخدمي الشركات، وبعض هذه الشركات تقدمت بالتزامات وتعهدات علنية صريحة بهذا". وأضاف: "عليهم أن يتوخوا الشفافية بقدر ما يسمح القانون وإذا صدرت لهم أوامر بعدم كشف سرية الأوامر، فعليهم أن يضغطوا من أجل شفافية أكبر من خلال الطعون القانونية أو من خلال تقديم تقارير بيانات تراكمية عن الأوامر التي تتلقاها الشركات".