(نيروبي) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة الأثيوبية أن تفرج فوراً عن 17 قيادياً إسلامياً بارزاً اعتقلوا ضمن حملة قمعية غاشمة استهدفت متظاهرين سلميين مسلمين في أديس أبابا. من المنتظر أن تصدر محكمة حكمها خلال الأسبوع الذي بدأ في 13 أغسطس/آب 2012 بشأن نسب اتهامات إلى المحتجزين منذ نحو ثلاثة أسابيع في سجن سيئ السمعة دون أن يُتاح لهم مقابلة محامين.

منذ 13 يوليو/تموز دأبت الشرطة الأثيوبية وأجهزة الأمن الأخرى على مضايقة والاعتداء على واعتقال مئات المسلمين من مسجدي الأولياء والأنوار في أديس أبابا، وكانوا يحتجون على تدخل الحكومة في شؤونهم الدينية. تم الإفراج عن عدد كبير لكن يبقى 17 قيادياً بارزاً من المسلمين رهن الاحتجاز، كان قد تم القبض عليهم بين 19 و21 يوليو/تموز. قال عدد من المحتجزين الذين أفرج عنهم لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا للمعاملة السيئة أثناء احتجازهم.

وقال بين رولانس، باحث أول في قسم أفريقيا: "على الحكومة الأثيوبية أن تعالج شكاوى المسلمين من خلال الحوار لا العنف. لابد أن تعمل قوات الأمن على حماية القانون لا أن تخالفه".

طبقاً لإحصاءات رسمية، يشكل المسلمون نحو 30 في المائة من تعداد أثيوبيا، حيث يعتبر الإسلام ثاني أكبر ديانة في أثيوبيا المسيحية تاريخياً.

بدأت الحملة القمعية بعد مظاهرات سلمية عديدة والتماسات ونداءات من المجتمع الإسلامي في أثيوبيا، رداً على ما اعتبروه تدخل غير دستوري من الحكومة في شؤون المسلمين. شمل ذلك محاولات حكومية لتقويض تركيبة المجلس الأعلى لشؤون المسلمين عن طريق فرض أعضاء على المجلس وفرض تعاليم طائفة إسلامية تُدعى بالأحباش، والسعي للسيطرة على شؤون وإدارة مسجد الأولياء.

شكلت الطائفة المسلمة لجنة في يناير/كانون الثاني لتمثيل المسلمين في مناقشات مع الحكومة. المسلمون البارزون السبعة عشر المحتجزون حالياً بينهم سبعة من أعضاء هذه اللجنة، بالإضافة إلى تسع قيادات دينية ونشطاء مسلمين، وصحفي واحد على الأقل. هناك ستة أشخاص إضافيين تم القبض عليهم الأسبوع الماضي، وهم جميعاً من مجلس طلاب مسجد الأولياء.

يجري احتجاز القيادات الإسلامية وأعضاء مجلس الطلاب على ذمة المحاكمة دون اتهامات، وذلك في سجن التحقيقات الجنائية التابع للشرطة الاتحادية سيئ السمعة، والمعروف بسجن مكلاوي، في أديس أبابا. لم يُتح لهم مقابلة محامين، وفي عدة حالات لم يسمح لهم بزيارات أسرية. قالت هيومن رايتس ووتش إن عدم وصولهم للمحامين أثناء احتجازهم في سجن معروف بممارسة التعذيب فيه، يزيد من المخاوف على سلامتهم.

لا توجد اتهامات واضحة بحق المحتجزين. طبقاً لتقارير غير مؤكدة، فهم يخضعون للتحقيق بناء على قانون مكافحة الإرهاب الفضفاض والمبهم المعمول به في أثيوبيا. هذا الأسبوع تنتهي مدة الاحتجاز لـ 28 يوماً المذكورة في قانون مكافحة الإرهاب الأثيوبي، ومن ثم من المتوقع أن يمثل المحتجزين أمام المحكمة لتحديد وضعهم.

وقال بين رولانس: "اعتقال 17 قيادياً مسلماً جراء ممارسة حقوقهم الأساسية في حرية التعبير هو أحدث واقعة لإساءة استخدام قوانين أثيوبيا، ومنها قانون مكافحة الإرهاب". وأضاف: "لابد من الإفراج عن جميع المحتجزين فوراً إلا إذا كان بإمكان الحكومة أن تخرج على وجه السرعة بأدلة على قيامهم بأنشطة غير قانونية".

الاستخدام المفرط للقوة
قال عدد من الشهود لـ هيومن رايتس ووتش إن في 13 يوليو/تموز، مع تجمع مئات المصلين في مسجد الأولياء بأديس أبابا تحضيراً لحملة توعية كان من المقرر عقدها في 15 يوليو/تموز، قالوا إن قوات الشرطة الاتحادية دخلت المسجد فحطمت الأبواب والنوافذ وأطلقت الغاز المسيل للدموع داخل المسجد. قامت الشرطة بضرب المتجمعين في المسجد، ومنهم نساء وأطفال، واعتقلت العديدين. قال شاهد إن الشرطة ضربت امرأة مقعدة، فأجبروها على الجلوس على الأرض ثم استمروا في ضربها. قال رجل إن الغاز المسيل للدموع أطلق عليه مباشرة داخل المسجد، قبل أن تضربه الشرطة.

أطلق الناس عند المسجد نداء استغاثة، مما أدى إلى تجمع البعض لدى المسجد في منطقة جوليلي التجارية. حاصرت الشرطة المسجد والمجمع التابع له واعتدت على من يقتربون منه، فضربت واعتقلت الكثيرين منهم.

وصف أحد الشهود رؤية ضحايا غارقون في الدماء على جانب الطريق المؤدي إلى المسجد. وصف عدد من الشهود لـ هيومن رايتس ووتش رؤية العديد من الرجال والنساء وهم يُحملون في شاحنات. كان يبدو على العديدين منهم – على حد قول الشهود – الإصابة بكسور وإصابات أخرى جسيمة، والظاهر أن سببها عنف الشرطة.

وفي 21 يوليو/تموز اقتحمت الشرطة اعتصاماً في مسجد الأنوار، كان قد بدأ رداً على اعتقالات لأعضاء اللجنة. دخلت الشرطة مجمع المسجد وضربت واعتقلت أعداداً كبيرة من الناس، على حد قول الشهود لـ هيومن رايتس ووتش. قال رجل لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للضرب حتى فقد وعيه. قالت الحكومة علناً إن المتظاهرين هم من بدأوا برشق الشرطة بالحجارة.

الاعتقالات التعسفية وإساءة معاملة المحتجزين
قالت الحكومة الأثيوبية لوسائل الإعلام إنه قد تم القبض على 74 شخصاً في 13 يوليو/تموز، رغم أن الشهود وأعضاء الطائفة المسلمة ذكروا أنه قد تم القبض على المئات.

أولئك الذين تم القبض عليهم في 13 يوليو/تموز أحيلوا على مراكز الشرطة في شتى أنحاء أديس أبابا، ومنها كولفى كيرانيو وجوليلي، ونقُلوا أيضاً إلى سجن مكلاوي.

قال العديد من المحتجزين المُفرج عنهم لـ هيومن رايتس ووتش إن الشرطة أساءت معاملتهم.

قال شاهد لـ هيومن رايتس ووتش إن في مركز شرطة كولفى كيرانيو، أجبرت الشرطة سيدتين على الأقل على خلع الحجاب وأن رجال الشرطة بصقوا على سيدة رفضت ذلك. السيدة الأخرى، وهي شابة تم احتجازها مع ابنها الصغير، تعرض للتحرش الجنسي من رجال الشرطة، الذين خلعوا عنها حجابها وأمسكوا بثدييها. قال محتجزون إنه حتى رغم إصابة العديد منهم بالفعل قبل إحالتهم لمراكز الشرطة، فقد تعرضوا للضرب بكعوب البنادق لدى وصولهم إلى مختلف مراكز الشرطة.

هناك ما يربو على العشرين شخصاً احتجزوا في البداية في سجن مكلاوي ثم نُقلوا إلى معسكر تدريب الشرطة في سيندافا، على مسافة عدة كيلومترات من أديس أبابا، حيث زعموا تعرضهم لمعاملة سيئة. وقد وصف محتجزون في مكلاوي وسيندافا إجبارهم على الركض حفاة على أحجار مدببة. تم ضرب اثنين من المتظاهرين المحتجزين في سيندافا لمدة 10 أيام، وأجبرا على أعمال بدنية شاقة، على حد قولهما لـ هيومن رايتس ووتش.

أغلب من تم القبض عليهم بين 13 و21 يوليو/تموز أُفرج عنهم، وذلك بعد إجبارهم في حالات عديدة على توقيع وثيقة. قال البعض إنهم وقعوا على الورقة دون أن يُسمح لهم بقراءة محتواها.

قالت هيومن رايتس ووتش إن تقارير ضرب الشرطة وأجهزة الأمن وإساءة معاملتها لـ 17 قيادياً مسلماً وآخرين أثناء الاحتجاز، لابد أن تؤدي إلى تحقيقات مستفيضة ومحايدة.

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إن في 20 يوليو/تموز، دخلت الشرطة بيت يوسف جيتاشيو، رئيس تحرير مجلة "شؤون المسلمين" الإسلامية المعروفة، فقاموا بترهيب أسرته ونهبوا نقود وهواتف واعتقلوا جيتاشيو. فيما بعد عرف أقاربه أنه في سجن مكلاوي، لكن تكرر رفض منحهم الإذن بزيارته.

وقال شاهد إن أحمدين جبيل، المتحدث باسم اللجنة الإسلامية، اعتُقل ذلك المساء وضربته الشرطة ضرباً مبرحاً.

بالإضافة إلى الـ 17 قيادياً  في سجن مكلاوي، هناك أعضاء بارزين آخرين من الطائفة المسلمة تعرضوا لتحديد إقامة منذ 21 يوليو/تموز. تم فرض احتجاز منزلي على أسرتي أكيميل نيجاش وإسحق إشيتو – الصحفيان بمجلة شؤون المسلمين – لمدة 10 أيام على الأقل. قامت الشرطة حسب التقارير بتفتيش بيوت العديد من القيادات المسلمة والنشطاء والصحفيين المسلمين.

يتعرض القادة المسلمون في أثيوبيا لمضايقات على مدار الشهور الثمانية الماضية. تم احتجاز أحمدين جبيل والصحفيين المذكورين أعلاه لمدة أربعة أيام في أواسط ديسمبر/كانون الأول الماضي. امتدت الحملة على المعارضين المسلمين لتتجاوز العاصمة. في 5 أغسطس/آب تم القبض على ثلاثة أئمة مساجد في بلدة جيليميسو في شرق هرارجي وفي 10 أغسطس/آب طبقاً لمصادر موثوقة، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وضربت المتظاهرين أمام مسجد أريب جيندا ببلدة ديسي شمالي البلاد.

منذ عام 2011 أدانت الحكومة الأثيوبية على الأقل 34 معارضاً وصحفيا وآخرين بناء على اتهامات مشابهة من قانون مكافحة الإرهاب. انتقدت هيومن رايتس ووتش بشدة القانون واستخداماته، ودعت إلى الإفراج عن السجناء السياسيين المحكوم عليهم بنص القانون، وطالبت بتعديل المواد الأكثر إساءة فيه. يشمل ذلك تعريف فضفاض للغاية للأعمال الإرهابية، التي قد تشتمل على تظاهرات سلمية تؤدي إلى "اضطراب أية خدمات عامة" وأحكام القانون المبهمة الخاصة بالتحريض على الإرهاب وتشجيعه، والتي قد تشمل حظر تغطية أنباء الجماعات الإرهابية المحظورة.

كما يشتمل قانون مكافحة الإرهاب على أحكام تخرق حقوق إجراءات التقاضي السليمة الأساسية. على سبيل المثال، هناك مادة عن الاحتجاز السابق على المحاكمة تسمح باحتجاز المشتبهين لمدة تصل إلى أربعة شهور دون اتهامات، وهي واحدة من أطول فترات الاحتجاز على ذمة مكافحة الإرهاب في العالم.

وقال بين رولانس: "بين أيدي الحكومة الأثيوبية، يصبح قانون مكافحة الإرهاب أداة متعددة الأغراض تستخدم ضد أي نوع من أنواع المعارضة".