Using sign language, Monica, a deafblind woman, expresses her opinion on her right to political participation. She is a member of SENSE International Peru, an NGO working with deafblind people and their families.

© 2011 Human Rights Watch

 

(ليما،) ـ قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إنه يجب على بيروإزالة الحواجز الضخمة التي تمنع المعاقين من ممارسة حقهم في التصويت وغيرها من الحقوق المدنية. وأضافت أن الفشل في تذليل العقبات يُضعف قيادة بيرو كواحدة من أولى البلدان التي صدقت، في عام 2008، على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

 

التقريرالصادر في 89 صفحة تحت عنوان "أريد أن أكون مواطنا كالآخرين: حواجز أمام المشاركة السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة في بيرو"، يوثق للإرث السياسي، الذي تغير فقط في أكتوبر/تشرين الأول 2011، للتجاهل التام لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البدنية والنفسية في التصويت، معتبرا أنهم لا يتمتعون بالأهلية القانونية لممارسة هذا الحق. كما رصدت هيومن رايتس ووتش الحواجز التي يواجهها المعاقون بهذه الإعاقات وغيرها، في ممارسة حقوقهم السياسية، بما في ذلك صعوبة الحصول على بطاقات الهوية الضرورية في التصويت، وعدم وجود آليات الدعم لمساعدة هؤلاء الأشخاص المعاقين لاتخاذ قرارات التصويت.

 
وقالت شانثا راو باريغا، باحثة حقوق أصحاب الإعاقات والناطقة باسم برنامج أصحاب الإعاقات في هيومن راتس ووتش: "البيروفيون المعاقون لا يقلوا مواطنة عن أي شخص آخر. من حق الجميع المساواة في التصويت والمشاركة في المجتمع ـ ويجب أن تضمن السياسة القانونية والحكومية توفير الدعم الذي يحتاج إليه المعاقون وضمان عدم استبعاد أحد بشكل تعسفي وغير مبرر".

 

التقرير استند إلى مقابلات مع أكثر من 100 شخص معاق وعائلاتهم، وكذا مسئولين بالحكومة البيروفية ومدافعين عن حقوق الإنسان.

 

ويتناول التقرير كيف أن نظام الحظر القضائي في البلد ـ الذي يضع المواطنين المعاقين تحت الوصاية ـ والسجلات العامة تتعامل رسميا مع هؤلاء الأشخاص باعتبارهم "معاقين عقليا" فابتدع النظام عقبات في كل مجالات حياة هؤلاء الأشخاص. مثل هذه السياسات بإمكانها منع الأشخاص من فتح حسابات مصرفية، ومن الحصول على وظيفة، وامتلاك أو وراثة الممتلكات، والتزوج، أو التوقيع على وثائق نيابة عن أطفالهم.

 

بموجب نظام الحظر، يسمح قانون بيرو المدني للقاضي بأن يعلن الشخص المعاق ذهنيا أو عقليا غير مؤهل لرعاية نفسه أو ممتلكاته وفرض شخص وصياًعليه للتصرف باسمه. وقالت هيومن رايتس ووتش إن هذه العملية التي تعطل تماما الحقوق المدنية للشخص تضعه تحت الوصاية.

 
وعلى هذا، تنص المادة الـ 12 من اتفاقية حقوق المعاقين على أن الأشخاص ذوي الإعاقة ينبغي أن "يتمتعوا بالأهلية القانونية بالمساواة مع الآخرين في جميع جوانب الحياة". وطالبت اللجنة التي تراقب تنفيذ اتفاقية حقوق المعاقين الحكومة البيروفية بـ "إلغاء ممارسة الحظر القضائية".

 

 وقالت ماريا أليخاندرا فيلانويفا، القيادية في جمعية بيروفية لحقوق المعاقين بمتلازمة داون "لي الحق في التصويت؛ ولي الحق في العمل.. هذا ليس قرار أحد غيري".

كانت لجنة منظمة الدول الأمريكية للقضاء على التمييز ضد المعاقين قد دعت جميع الدول الأطراف، من بينها بيرو، لضمان الاعتراف بالأهلية القانونية للجميع، بما في ذلك المعاقين، على سبيل المثال من خلال الاستعاضة عن سياسة الحظر والممارسات ذات الصلة بدعم عملية صنع القرار.

ليس لدى بيرو نظاما لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة في اتخاذ القرارات الخاصة بهم. في غياب مثل هذه الآلية، وجدت هيومن رايتس ووتش أن أفراد أسر ذوي الإعاقة يلجأون لفرض الوصاية عليهم لأن هذه هي الطريقة الوحيدة ـ وفقا للقانون البيروفي ـ لحماية ممتلكاتهم أو مصالحهم القانونية، بما في ذلك حقهم في الحصول على المعاش أو فوائد الضمان الاجتماعي.

قد يواجه الأشخاص المعاقين أيضا حواجز مادية وغيرها حينما يبحثون عن ممارسة حقهم في التصويت. يتطلب القانون البيروفي في الانتخابات مسئولين عنهم لتقديم تسهيلات للتصويت. ومع ذلك، وجدت هيومن رايتس ووتش أن الحكومة لديها سجلا متباينا في هذا الشأن. وقال أشخاص من ذوي الإعاقات الجسدية ومراقبو الانتخابات أن عددا كبيرا من مراكز الاقتراع لا يمكن للمعاقين الوصول إليها.

 
سيلفيا، وهي امرأة معاقة جسديا تعيش في بونو، قالت لـ هيومن رايتس ووتش: "مراكز الاقتراع غير مجهزة للمعاقين، أو حتى للأشخاص الذين تعرضوا لحادث قبل بضعة أيام". وأضافت: "أماكن التصويت في الطابق الثاني والثالث. ليس بإمكان شخص على كرسي متحرك أن يصل إليها".

 

 أفادت هيومن رايتس ووتش أيضا بأن بطاقات الاقتراع بطريقة برايل لم تكن متوافرة في بعض مراكز الاقتراع خلال الانتخابات المحلية والرئاسية 2010 ـ 2011، رغم أن القانون ينص عليها. وقال بعض الأشخاص المعاقين لـ هيومن راتيس ووتش إنهم طلبوا المساعدة في التصويت ولم يتمكنوا من الحصول على مساعدة.

ووجدت هيومن رايتس ووتش أن الأشخاص الذين يعانون إعاقات نفسية وفكرية يواجهون عقبات وتحديات إضافية في التصويت. لم تصدر الحكومة أية مواد إضافية في الانتخابات لتسهيل مشاركتهم. ولا يملك أي من المسئولين الحكوميين، ومنظمات المجتمع المدني، والمواطنين الذين يديرون أو يراقبون الانتخابات، إلا النذر اليسير من الإرشاد بشأن ضمان وصول هؤلاء المعاقين إلى صناديق الاقتراع والإدلاء بأصواتهم.

 

وقالت باريغا: "الحكومة بحاجة للتأكد من أن الموظفين المشرفين على الانتخابات قادرين على دعم حق الأشخاص المعاقين في التصويت.. وإلا فإن آلاف الأصوات البيروفية لا تزال مستبعدة من العملية السياسية".

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه للوفاء بتعهدات بيرو بموجب القانوني الدولي، على الكونجرس البيروفي التحرك سريعا لتمرير تشريعات جديدة تضمن الاستجابة لاتفاقية حقوق المعاقين. وكذلك يجب على الحكومة أن تتخذ خطوات سريعة لتضمن أن جميع الأشخاص المعاقين يتمتعون بالأهلية القانونية على قدم المساواة، من بينها تعديل القانون المدني واستعادة الحقوق المدنية لمن هم تحت الوصاية.

 

بالإضافة لذلك، وفقا لـ هيومن رايتس ووتش، فإن وزارات الحكومة البيروفية وهيئاتها يجب أن تعمل بنظام مع الأشخاص المعاقين والمنظمات التي تمثل المعاقين لخلق مسارات جديدة لدعم عملية صنع القرار وتنفيذ الإصلاحات القانونية.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه على مدار العقد الماضي، استبعدت السلطات البيروفية ـ بشكل منهجي ـ أكثر من 23000 شخص معاق ذهنيا أو نفسيا من سجل الناخبين. تم استبعاد المعاقين إما لأنهم لم يتمكنوا من استخراج بطاقات هوية، المطلوب إبرازها في التصويت، أو لأنهم أصدروا بطاقات هوية وصمتهم بأنهم "معاق عقلي"، وبالتالي لا يحق لهم التصويت أو اتخاذ قرارات قانونية أو مصرفية أو حتى شخصية.

في أكتوبر/تشرين الأول 2011، بعد سنوات من ضغط منظمات المعاقين وتدخل مكتب أمين المظالم في بيرو، أصدر السجل الوطني للأحوال الشخصية والمدنية، واحدة من الهيئات الحكومية المسئولة عن الانتخابات، قرارا بإلغاء هذه السياسة وتعهد بالعمل مع الهيئات الحكومية ذات الصلة لمعالجة هذا الوضع على وجه السرعة.

 
وقالت هيومن رايتس ووتش إنه يجب على المجتمع المدني الدولي، والجهات المانحة، وهيئات الأمم المتحدة العاملة في مجال الحكم الرشيد، والمشاركة المدنية، والمؤسسات الديمقراطية في بيرو أن تجعل الأشخاص المعاقين جزءا من نطاق عملهم أو تعتبرهم محور لعملهم.

 

وقالت باريغا: "أعلنت الحكومة من قبل عن نواياها إعطاء المعاقين حقوقهم كاملة.. والآن فإنها تحتاج لأن تنفذ نواياها بأن تمكن المعاقين البيروفيين من ممارسة حقوقهم كمواطنين مثلهم مثل أي شخص آخر".