عشرات الآلاف من الأكراد متجمعون في مسيرة لحزب المجتمع الديمقراطي، تحت شعار "دعوة لحياة كريمة"، في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، بمدينة ديار بكر جنوب شرق تركيا.

© 2007 Getty Images

(إسطنبول، 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2010) – قالت هيومن رايتس ووتش إنها تدين بشكل قاطع الهجوم الانتحاري الذي وقع في إسطنبول في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2010، وأكدت أنه من الضروري أن ينصب رد الفعل التركي على الجناة، وليس على المُعارضين الشرعيين. صدر لـ هيومن رايتس ووتش تقرير اليوم يوثق استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في مقاضاة مئات المتظاهرين الأكراد كأنهم من الميليشيات المُسلحة، في خرق لحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع.

تقرير "التظاهر جريمة إرهابية؟ الاستخدام المتعسف لقوانين الإرهاب في مقاضاة وحبس المتظاهرين في تركيا" الذي جاء في 75 صفحة، يستند إلى مراجعة 50 قضية. يصف التقرير 26 حالة لأفراد تمت مقاضاتهم بتهمة الإرهاب رغم أنهم لم يلجأوا لأي شكل من أشكال العنف، كتلك التي مورست في هجوم 31 أكتوبر/تشرين الأول، ولم تزد أفعالهم عن المشاركة في احتجاجات تراها الحكومة أنها بمثابة تعاطف مع حزب العمال الكردستاني المسلح، والمحظور في تركيا. وهناك في الوقت الحالي مئات المتظاهرين الأكراد وراء القضبان، في انتظار نتائج محاكماتهم أو نتائج الطعن في الأحكام الصادرة. ويمضي بعضهم الآخر أحكام مطولة بالسجن بعد أن أيدت الأحكام أعلى محكمة استئناف في تركيا.

وقالت إيما سنكلير ويب، باحثة تركيا في هيومن رايتس ووتش وكاتبة التقرير: "عندما يتعلق الأمر بالمسألة الكردية، تهرع المحاكم التركية إلى وصم المعارضة السياسية بالإرهاب. عندما يتم حجب مساحة حرية التعبير وتكوين الجمعيات، يصبح الأثر السلبي لهذا هو جعل المعارضة المسلحة أكثر جاذبية".

على مدار السنوات الثلاث الماضية، اعتمدت المحاكم على قوانين الإرهاب فضفاضة الصياغة التي ظهرت كأحكام في قانون العقوبات التركي عام 2005، بالإضافة لقانون القضايا، في ملاحقة المتظاهرين قضائياً. وقضت المحاكم بأن مجرد التواجد في مظاهرة شجع حزب العمال الكردستاني الناس على حضورها هو عمل يرقى للتحرك بناء على أوامر الحزب. وقد عوقب المتظاهرين على أعمال إرهاب رغم أن جرمهم هو التصفيق والهتاف بشعار الحزب ورمي الحجارة أو إحراق إطارات السيارات.

يدعو التقرير السلطات التركية إلى تعديل القوانين التي أسفرت عن التطبيق المتعسف والانتقامي لقوانين الإرهاب بحق المتظاهرين، وإلى تجميد الملاحقات القضائية القائمة بحق المتظاهرين، بموجب هذه القوانين، ومراجعة القضايا الخاصة بمن أدينوا بالفعل.

وإثر حملة انتقاد محلية ودولية على مقاضاة الأطفال باتهامات إرهابية، ممن حضروا المظاهرات الكردية، عدّل البرلمان من القوانين في يوليو/تموز من أجل إلغاء تلك الإدانات ولمنع مقاضاة الأطفال في المحاكم المتخصصة في قضايا الإرهاب.

لكن بخلاف ذلك، تبقى القوانين كما هي لم تتغير، بما في ذلك المادة 220 (6) من قانون العقوبات التركي، التي تحظر ارتكاب المخالفات بالنيابة عن حزب العمال الكردستاني، والمستخدمة لمقاضاة المتظاهرين، ومعها المادة 314 (2) التي تجرم العضوية المسلحة في الحزب.

وقالت إيما سنكلير ويب: "وضع حد لمقاضاة أغلب المتظاهرين الأطفال بموجب هذه القوانين كان خطوة هامة للأمام". وأضافت: "لكن السماح باستخدام قوانين مخصصة للإرهاب ضد المتظاهرين البالغين، فهذا يُلحق ضرراً بالغاً بحرية التعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات في تركيا".

القضايا التالية هي من بين القضايا الواردة في التقرير. في كل قضية، انتهت المحكمة إلى أن الفرد المعني انضم إلى مظاهرة بموجب أوامر حزب العمال الكردستاني، بناء على تقارير إخبارية سبقت المظاهرة ورد فيها أن الحزب يدعو الناس للمشاركة.

• طالب جامعي، مورات إشيكيريك، يقضي عقوبة السجن ست سنوات وثلاثة أشهر لأنه رفع يده بعلامة النصر في جنازة بتاريخ مارس/آذار 2006 في ديارباكر كانت تخص أربعة من أعضاء الحزب، وصفّق أثناء مظاهرة في مارس/آذار 2007 في الحرم الجامعي لجامعة ديكل في ديارباكر.

• أم لستة أطفال، فيسيلي تاديك، حُكم عليها بالسجن سبع سنوات لأنها رفعت لافتة عليها كلمة "طريق السلام يمر بأوجلان" أثناء مظاهرة في ديسمبر/كانون الأول 2009 بمنطقة كورتالان سيرت، ضد أوضاع السجون وحبس زعيم حزب العمال الكردستاني. قضيتها في الوقت الحالي قيد الاستئناف.

• ميديني أيدين، هتف "يعيش القائد أوجلان" في مظاهرة مماثلة في نفس اليوم في إيروه، بمنطقة سيرت، وحُكم عليه بالسجن سبعة أعوام. ما زال رهن الاحتجاز على ذمة الاستئناف. وفي نفس المظاهرة، عوقب صلاح الدين إيردين بنفس العقوبة، لرفعه لافتة عليها شعار مؤيد للحزب. وما زال بدوره في انتظار البت في الاستئناف.

• فاطمة جوخان، توفان يلديرم، فايز أصلان، تلقوا عقوبات تتراوح بين 10 أعوام وخمسة أشهر إلى 11 عاماً و3 أشهر، لترديد شعارات ورفع الأيدي بعلامة النصر وإلقاء الأحجار، أثناء مظاهرة في 26 مارس/آذار 2008 في ديارباكر. تمت إدانتهم بسبب "ارتكاب جرائم لصالح حزب العمال الكردستاني"، وعوقبوا بتهمة "الانتماء بالعضوية إلى منظمة مسلحة"، وتم تأييد ذلك الاتهام، وسوف يمضون سبعة أعوام على الأقل في السجن، مع محاكمتهم للمرة الثانية بناء على اتهامات ظهرت بحقهم، إثر تعديل في يوليو/تموز 2010 لقانون المظاهرات والتجمعات العامة.

الملاحقات القضائية القائمة بحق المتظاهرين هي جزء من حملة موسعة تستهدف الأحزاب السياسية المشروعة المؤيدة لحقوق الأكراد، على خلفية صلات مزعومة تربطها بحزب العمال الكردستاني. في 18 أكتوبر/تشرين الأول، بدأت محاكمة 152 عضواً ومسؤولاً من حزب المجتمع الديمقراطي، الذي أُغلق من قبل المحكمة الدستورية في ديسمبر/كانون الأول 2009، وخليفته، حزب السلام والديمقراطية، ومنه 20 نائباً في البرلمان، وتمت المحاكمة بناء على اتهامات تتراوح بين الانفصالية، إلى العضوية في منظمة مسلحة، والمساعدة على تحريض المنظمة.

ومن المدعى عليهم عمداء (رؤساء مدن) حاليين وسابقين، ومدافع بارز عن حقوق الإنسان، ومحامين. ستة من العمداء الحاليين وناشط حقوق الإنسان تم القبض عليهم ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهم محتجزون منذ ذلك التوقيت. هناك 53 شخصاً آخرين، منهم محامين، محتجزون منذ أبريل/نيسان 2009. وفي شتى أنحاء تركيا، يوجد 1700 عضو حزبي رهن الاحتجاز على ذمة المحاكمة بناء على اتهامات شبيهة.

وقالت إيما سنكلير ويب: "على الحكومة أن تُتِم مهمة الإصلاح عن طريق تغيير القوانين المتصلة بالمتظاهرين البالغين، أو أن تجعلها متفقة تمام الاتفاق مع التزامات تركيا الخاصة بحقوق الإنسان". وتابعت: "الزج بالناس في السجون ليس بالطريقة الصحيحة لوقف الإرهاب، أو المظاهرات".