(نيويورك،) قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم قبيل عيد العمال يوم 1 مايو/أيار، إن الإصلاحات التي أجرتها حكومات الشرق الأوسط وآسيا لصالح عاملات المنازل المهاجرات لا توفر الحد الأدنى من تدابير الحماية اللازمة للتصدي للإساءات المرتكبة بحقهن. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه رغم التحسن في الأوضاع مؤخراً، فإن الملايين من النساء الآسيويات والأفريقيات ما زلن عرضة لخطر الاستغلال والعنف، في ظل أمل ضعيف في الإنصاف أو التعويض.

تقرير "إصلاحات بطيئة: حماية عاملات المنازل المهاجرات في آسيا والشرق الأوسط" الذي جاء في 26 صفحة يراجع أوضاع ثماني دول فيها أعداد كبيرة من عاملات المنازل المهاجرات، هي لبنان والأردن والسعودية والكويت والإمارات والبحرين وسنغافورة وماليزيا. يعرض التقرير التقدم المحرز في توفير تدابير الحماية المتوفرة بموجب قوانين العمل لعاملات المنازل، وإصلاح نظم "الكفالة" الخاصة بالهجرة والتي تسهم في الإساءة للعاملات، وضمان فعالية استجابة الشرطة والمحاكم على العنف البدني والجنسي، والسماح للمجتمع المدني والنقابات بالتنظيم.

وقالت نيشا فاريا، باحثة حقوق المرأة في هيومن رايتس ووتش: "هناك عدة حكومات أحرزت تحسنات ملموسة لصالح عاملات المنازل المهاجرات في السنوات الخمس الأخيرة، لكن بشكل عام كانت الإصلاحات بطيئة وتراكمية  ويتم تحقيقها بمشقة". وتابعت: "تستحق الأردن الإشادة لأنها ضمت عاملات المنازل إلى قوانين العمل الوطنية، لكن يجب متابعة ورصد التطبيق. وقامت سنغافورة بملاحقة من يسيئون لعاملات المنازل قضائياً ملاحقة حثيثة، لكنها أخفقت في توفير يوم عطلة أسبوعي لهن".

العديد من البلدان في أنحاء الشرق الأوسط وآسيا تستضيف أعداداً كبيرة من عاملات المنازل المهاجرات، تتراوح بين 196 ألفاً في سنغافورة، و200 ألف في لبنان، إلى نحو 660 ألفاً في الكويت و1.5 مليون عاملة في السعودية. والعمل المنزلي الذي تقدمه المهاجرات مصدر ضروري لتوظيف النساء من أندونيسيا وسريلانكا والفلبين ونيبال والهند وأثيوبيا. تمثل أرباح عاملات المنازل المهاجرات جزءاً يُعتد به من مليارات الدولارات التي يتم تحويلها إلى بلدانهن كل عام.

أبحاث هيومن رايتس ووتش على مدار السنوات الخمس السابقة أظهرت أن عاملات المنازل المهاجرات عرضة لجملة من الإساءات. والشكاوى الأكثر شيوعاً تشمل عدم تلقي الأجور والعمل لساعات مطولة بشكل مفرط دون أوقات للراحة والاستدانة بمبالغ كبيرة لتوفير رسوم الاستقدام للعمل يشكل مبالغ فيه. والعزلة في المنازل وتحديد الإقامة قسراً في مكان العمل يسهمان في العنف النفسي والبدني والجنسي والعمل الجبري وحالات الإتجار بالبشر.

وقالت نيشا فاريا: "كثيراً ما تواجه الإصلاحات مقاومة عنيدة من أصحاب العمل المعتادين على توفر عاملات المنازل على مدار الساعة للعمل، وسماسرة استقدام العمالة الذين يحققون أرباحاً طائلة من نظام سيئ التنظيم". وأضافت: "على الحكومات أن تجعل حماية هذه الفئة الضعيفة من العمال من أولوياتها القصوى".

أغلب الدول تستبعد عاملات المنازل من قوانين العمل السارية فيها، وتحرمهن من تدابير الحماية المكفولة لغيرهن من العمال، مثل الحد الأقصى لساعات العمل ويوم الراحة الأسبوعية. الأردن هي الدولة الوحيدة من بين الدول المذكورة في التقرير التي عدلت قوانين العمل الخاصة بها كي تشمل عاملات المنازل، مع توفير ضمانات الحماية من قبيل دفع الرواتب شهرياً على الحسابات البنكية مباشرة، ومنح يوم راحة اسبوعي، وإجازات سنوية ومرضية، واقتصار يوم العمل على 10 ساعات. لكن لا يمكن لعاملات المنازل هناك مغادرة محل العمل دون إذن من صاحب العمل.

وقد أعلنت حكومات لبنان والإمارات والكويت والبحرين والسعودية وماليزيا علناً أنها ستعدل من قوانين العمل لديها أو تصدر تشريعات جديدة بشأن عاملات المنازل. لكن رغم سنوات من العروض والمقترحات، فلم يتم تبني أي من هذه الإصلاحات. مجلس الشورى السعودي وافق على ملحق لنظام العمل يخص عاملات المنازل، لكن الوزارة لم توافق عليه بعد. وتكرر رفض وزير القوى العاملة السنغافوري مراراً لدعوات مد تدابير حماية قوانين العمل لتشمل عاملات المنازل.

وقالت نيشا فاريا: "بدلاً من ضمان الحماية بموجب قوانين العمل، فقد اعتمدت الحكومات على صياغة عقود نموذجية أو اعتمدت على اتفاقات ثنائية مع الدول المُصدّرة للعمالة". وتابعت: "عقود العمل والاتفاقات الثنائية قد تكون أفضل من لا شيء، لكن في ظل تدابير الحماية الأضعف من تلك التي تنص عليها قوانين العمل، فهي تعزز فعلياً من التمييز ضد عاملات المنازل".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن وتيرة التقدم على مسار إصلاح أنظمة الهجرة كانت أبطأ من الإصلاحات العمالية. ففي البلدان المشمولة بالتقرير، تهاجر عاملات المنازل بموجب تأشيرات محددة المدة، وبموجبها يؤدي أصحاب عملهن دور الكفيل. هذا النظام يزيد كثيراً من خطر الإساءات، بمنحه رقابة زائدة لأصحاب العمل، الذين يمكنهم العمل على ترحيل عاملات المنازل إلى بلدانهن وقتما شاءوا، أو منعهن من التحول إلى صاحب عمل جديد.

وقالت نيشا فاريا: "كانت خطوات الحكومات بمجال إصلاح نظام الكفيل الخاص بالهجرة وئيدة للغاية، وهو النظام الذي يسهم في العمل الجبري والإتجار بالبشر". وأضافت: "على الحكومات أن تتحرك سريعاً للعثور على بدائل، مثل نقل الكفالة من أصحاب العمل إلى سلطات حكومية مختصة بشؤون العمال، أو المراقبة اللصيقة لوكالات استقدام العمال".

كما فحصت هيومن رايتس ووتش ردود فعل الحكومات إزاء الانتهاكات الجنائية بحق عاملات المنازل. بدأت بعض الحكومات في التحقيق والملاحقة القضائية بنجاح على الانتهاكات بحق عاملات المنازل، لكن تبقى عدة معوقات تحول دون تحقيق هذه الانتصارات، على حد علم هيومن رايتس ووتش. على سبيل المثال، نظم تقديم الشكاوى بعيدة في العادة عن متناول وقدرات عاملات المنازل المحاصرات في المنازل، غير القادرات على التحدث بلغة البلد.

وفيما يخص الحالات التي يتمكنّ فيها من الوصول للسلطات، فإن الإجراءات القانونية تمتد في العادة أعواماً، بينما تنتظر الضحايا عادة في ملاجئ مزدحمة، غير قادرات على العمل. فترات الانتظار الطويلة وعدم اليقين من نتائج القضايا، تجبر العديد من عاملات المنازل على سحب شكاواهن أو التفاوض على تسويات مالية كي يتمكنّ من العودة لبلدانهن سريعاً. وفي حالات أخرى، فإن عاملات المنازل اللاتي يتقدمن باتهامات يُجبرن على الدفاع عن أنفسهن ضد المزاعم المضادة بالسرقة والسحر والزنا.

وقالت نيشا فاريا: "الملاحقات القضائية الناجحة لأصحاب العمل المسيئين وسماسرة الاستقدام للعمل لا تقتصر على كونها إحقاق للعدالة، بل هي أيضاً رادع هام وقوي ضد الإساءات". وأضافت: "على الحكومات أن تعمل على صياغة آليات يسيرة لتقديم الشكاوى، وتوفير إجراءات تقاضي سريعة، وضمان حد أدنى من الخدمات الاجتماعية، مثل المأوى والعلاج الطبي، أثناء النظر في القضايا".

ولا تتم الإصلاحات الخاصة بتنظيم العمل المنزلي على المستوى الوطني فقط، بل على المستوى العالمي أيضاً. اعترافاً بأهمية حماية مصدر هام للتوظيف تم تجاهله تاريخياً، سوف يبدأ أعضاء منظمة العمل الدولية في مناقشات رسمية في يونيو/حزيران من أجل صياغة معايير عالمية للعمل المنزلي. لبنان والبحرين والأردن تدعم الخروج بمعايير قانونية ملزمة، فيما تدعم ماليزيا والسعودية والإمارات الخروج بتوصيات غير ملزمة. ولم تقدم سنغافورة أو الكويت ردود رسمية.

وقد دعت هيومن رايتس ووتش الحكومات إلى اتخاذ الخطوات الآتية من أجل منع الانتهاكات بحق عاملات المنازل المهاجرات والرد عليها:

  • توفير تدابير الحماية المخصصة في القوانين الوطنية للعمال، لعاملات المنازل، والتعامل مع الظروف الخاصة لعاملات المنازل المرتبطة بساعات العمل المتقطعة والسكن ووجبات الغذاء.
  • تحسين التنظيم القانوني والإشراف على وكالات استقدام العمال وتنظيم الرسوم المستحقة على العاملات من قبل وكالات الاستقدام الخاصة.
  • إصلاح سياسات الهجرة بحيث لا يتم ربط تأشيرات العمال بكفلاء من الأفراد، وبحيث يمكن تغيير أصحاب العمل دون موافقة صاحب العمل الأول.
  • تحسين قدرة عاملات المنازل على اللجوء لنظام العدالة الجنائية، بما في ذلك عبر آليات تقديم الشكوى السرية، والملاحقة القضائية، وتوسيع خدمات الضحايا.
  • التعاون مع الدول المصدرة للعمالة في مراقبة استقدام العمال عبر حدود الدول، والرد على شكاوى الإساءات وتيسير عمليات إعادة العاملات لدولهن.
  • دعم إبرام اتفاقية ملزمة بشأن العمل المنزلي مصحوبة بتوصيات، أثناء مؤتمر العمل الدولي في يونيو/حزيران.