Skip to main content

كينيا: يجب وضع حد للإساءات والإهمال بحق اللاجئين الصوماليين

ينبغي على الحكومة والمانحين التصدي فوراً لأزمة اللاجئين

  (نيروبي) - قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إن مئات الآلاف من اللاجئين الصوماليين في كينيا يواجهون الإساءات على يد قوات الشرطة الفاسدة والعنيفة وفي ظل أزمة إنسانية تتفاقم سريعاً في أكبر مستوطنة للاجئين في العالم. وعلى كينيا أن تسيطر فوراً على قوات الشرطة المُسيئة وأن توفر أراضٍ جديدة لمزيد من المخيمات، فيما ينبغي على الأمم المتحدة والمانحين الدوليين التحرك سريعاً للوفاء باحتياجات اللاجئين الصوماليين الأساسية.

وتقرير "من الرعب إلى اليأس: الأزمة المنسية للاجئين الصوماليين في كينيا" الذي جاء في 58 صفحة، يوثق أعمال الابتزاز والاحتجاز والعنف والترحيل على أيدي عناصر الشرطة الكينية بحق عدد غير مسبوق من الصوماليين الذين دخلوا إلى كينيا. واللاجئون الجدد انضموا إلى ما يربو على الربع مليون من اللاجئين الذين يكابدون الأمرين للبقاء على قيد الحياة في مخيمات مخصصة لاستيعاب ثلث العدد المذكور.

وقال جيري سيمسون، باحث شؤون اللاجئين في هيومن رايتس ووتش وكاتب التقرير: "الأشخاص الفارون من العنف في الصومال يحتاجون للحماية والمساعدة، لكن بدلاً من توفير الاثنين يواجهون المزيد من المخاطر والإساءات والحرمان". وتابع قائلاً: "يجب أن يُتاح لملتمسي اللجوء الصوماليين القدرة على عبور الحدود بأمان وأن يحصلوا على المساعدة التي يحتاجونها في أسرع فرصة في كينيا".

وشهد عام 2008 توافد عدد غير مسبوق من ملتمسي اللجوء، قدموا إلى ثلاثة مخيمات بالقرب من بلدة داداب شمال شرق كينيا، ويُقدر عددهم بنحو 60 ألف صومالي، فيما يُرجح أن عشرات الآلاف الآخرين سافروا إلى نيروبي. ويواجه الوافدون الجدد ابتزاز وعنف وترحيل غير قانوني على يد الشرطة، في أثناء محاولة العبور إلى كينيا من المعبر الحدودي الرسمي، وينتهي بهم المطاف في أوضاع مروعة في مخيمات للاجئين قليلة الخدمات شديدة الازدحام.

وفي يناير/كانون الثاني 2007 تذرع المسؤولون الكينيون بالاعتبارات الأمنية لإغلاق الحدود بطول 682 كيلومتراً مع الصومال، حين تدخلت القوات الأثيوبية لصالح الحكومة الانتقالية الصومالية الضعيفة وأسقطت تحالف المحاكم الإسلامية من مقديشيو، عاصمة الصومال. وأثناء العامين الماضيين، أسفر النزاع المسلح المتصاعد بين القوات الحكومية الأثيوبية والصومالية على جانب ضد المتمردين على الجانب الآخر، أسفر عن ارتكاب جرائم وانتهاكات حقوق إنسان لا حصر لها، وأجبر 1 مليون نسمة على الفرار من مقديشيو، وأدى لزيادة هائلة في اللاجئين الصوماليين الذين تدفقوا على كينيا. ورغم انساب أثيوبيا أواخر عام 2008، إلا أن العنف مستمر بين الجماعات الإسلامية والحكومة، ومن المتوقع توافد لاجئين جدد طيلة عام 2009.

وقد شجع إغلاق الحدود عناصر الشرطة الكينية - المعروفين منذ فترة طويلة بممارساتهم المسيئة بحق الصوماليين - على زيادة مستوى ابتزازهم لملتمسي اللجوء الصوماليين الذين يحاولون بلوغ المخيمات. وقد أجبر إغلاق الحدود عشرات الآلاف من الصوماليين على استخدام شبكات التهريب للعبور إلى كينيا سراً. كما أجبر الإغلاق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على إغلاق مركزها الانتقالي للاجئين، حيث قام الكثير من اللاجئين الجدد فيما مضى بالتسجيل سريعاً وحصلوا على اختبارات طبية قبل نقلهم إلى المخيمات.

وتقرير "من الرعب إلى اليأس" انتهى إلى أن إغلاق الحدود في وجه اللاجئين يخالف القانون الدولي للاجئين الذي يحظر الإعادة القسرية وأدى إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة أخرى. ويقتبس التقرير من أقوال اللاجئين الذين وصفوا كيفية إجبارهم على العودة للصومال لأنهم لا يمكنهم دفع الرشاوى للشرطة الكينية وآخرين تم اعتقالهم واحتجازهم في أوضاع احتجاز مروعة في مخيمات أو بالرقب من البلدات، مع تعرضهم للضرب والترحيل إلى الصومال في بعض الأحيان.

وقال جيري سيمسون: "لكينيا اعتبارات أمنية مشروعة والحق في أن تتحكم في حدودها، لكن لا يمكن إغلاق حدودها في وجه اللاجئين الفارين من القتال والاضطهاد". وأضاف: "إغلاق الحدود لم يزد عن جعل اللاجئين الصوماليين أكثر عرضة للإساءات وقلل من رقابة الحكومة ومفوضية شؤون اللاجئين على من يدخلون كينيا ومن يتم تسجيله في المخيمات".

وحتى إذا تمكن الوافدون الجدد من دخول كينيا، فهم يواجهون تحديات كثيرة وكبيرة. فأغلبهم يتوجهون إلى إحدى مخيمات داداب الثلاثة، وهي الأماكن الوحيدة في كينا المُتاح لهم الإيواء إليها وتلقي أوجه الرعاية الأخرى. لكن حتى داخل هذه المخيمات فهم يكافحون من أجل العثور على المساعدة.

ومنذ أغسطس/آب 2008، حين أوقف السكان المحليون في كينيا بالقرب من المخيمات التوسع الذي دام سنوات وتم الإعلان عن امتلاء المخيمات عن آخرها، لم يتلق الوافدون الجدد أراضٍ جديدة أو المعدات اللازمة للإيواء وأجبروا على العيش مع أقاربهم أو غرباء عنهم في خيام وأكواخ مكتظة بشاغليها. وقدرت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين ومنظمات غير حكومية أن بنهاية فبراير/شباط 2009، ستكون هناك حاجة لأكثر من 40 ألف مأوى جديد للوفاء بالمعايير الدولية للمساعدات الإنسانية.

وقد تم إحراز قدر محدود من التقدم على مسار المفاوضات مع مفوضية اللاجئين من أجل المزيد من الأراضي في المنطقة، لأن الكينيين الفقراء في المنطقة يطالبون بتلقي المزيد من المزايا من تواجد منظمات المساعدات الإنسانية في المنطقة، وأن تُدار المخيمات الجديدة بأسلوب يحافظ على البيئة بشكل مستديم. وفي فبراير/شباط منحت الحكومة الأرض لإنشاء مخيم رابع، وللبدء في عملية تقليل الزحام في المخيمات القائمة. وإذا اتفق المجتمع المحلي ومفوضية اللاجئين على الترتيبات التفصيلية، فمن المقدر نقل 50 ألف لاجئ إلى هناك بحلول أواسط عام 2009. لكن سيخلف هذا ما يُقدر بـ 230 ألفاً من اللاجئين في المخيمات القديمة. ومطلوب على وجه السرعة أراضٍ جديدة لمخيمين إضافيين جديدين، لاستيعاب ما قوامه 100 ألف لاجئ.

وقال جيري سيمسون: "يمكن أن يصبح في داداب بكل يسر مع نهاية عام 2009 نحو 300 ألف لاجئ صومالي". وأضاف: "وهيئات الأمم المتحدة المعنية بالتنمية والبيئة ينبغي عليها التسريع بعجلة المساعدة الفورية لمفوضية اللاجئين لبلوغ الاتفاق مع المجتمعات الكينية المحلية والحكومة حول المزيد من الأراضي".

وفي ديسمبر/كانون الأول 2008، أصدرت مفوضية اللاجئين طلباً بـ 92 مليون دولار إضافية للوفاء باحتياجات أعوام من التجاهل في داداب، وللمساعدة في استيعاب الأعداد المتزايدة أبداً من اللاجئين، ولبناء مخيمات جديدة تستوعب 120 ألف لاجئ. وفي تقرير هيومن رايتس ووتش، دعت المنظمة المانحين إلى تمويل الهيئات المسؤولة عن الوفاء بالاحتياجات الأساسية للاجئين.

ومخيمات داداب - التي يشغلها أكثر بكثير من مائة آلف لاجئ منذ عام 1992 - تعاني من نقص حاد في التمويل حتى قبل تدفق الموجة الجديدة من اللاجئين في عام 2006 وزيادتهم في عام 2008. وبحلول أواسط عام 2008، كان معدل سوء التغذية الحاد في المخيمات يبلغ 13 في المائة. ورغم أن اللاجئين المسجلين يتلقون حداً أدنى من الطعام بموجب معايير المساعدات الإنسانية الدولية، فإن مفوضية اللاجئين تقر بأن الكثير منهم يُجبرون على بيع طعامهم لشراء المواد الأساسية غير الغذائية، مثل المواد اللازمة للإيواء والسلع الأساسية الخاصة بالأسرة.

وتقع مخيمات داداب وسط أزمة صحية مزمنة، فالمخيمات تواجه تفشي عدوى الكوليرا منذ فبراير/شباط وعانت من أوبئة أخرى في السنوات الماضية. وتقدر مفوضية اللاجئين أن أكثر من 36 ألفاً من مرافق الاغتسال والمراحيض مطلوبة لبلوغ الحد الأدنى من المعايير. وطبقاً لتقرير صدر مؤخراً عن مؤسسة أوكسفام للمساعدات الإنسانية فإن الآلاف من اللاجئين لا يمكنهم استخدام مراحيض المخيمات الرديئة وأن أغلب النساء والأطفال - نصف سكان المخيمات - نادراً ما يتمكنون من استخدام المراحيض لأن لا يوجد منها المخصص للرجال والنساء، ولأنها مزدحمة للغاية.

وعلى أفضل تقدير، فإن نظام المياه المتداعي المنهار في داداب المُستخدم منذ عشرين عاماً يوفر 16 لتراً للشخص يومياً، أي أقل من الحد الأدنى للمساعدات الدولية بأربعة لترات، والكثير من اللاجئين ينالون قدراً أقل من المياه، طبقاً لتقرير أوكسفام. والعيادات التي تعاني من نقص العاملين والأطباء تواجه أزمة نقص في الأدوية في معرض تعاملها مع المزيد والمزيد من الاحتياجات الصحية المزمنة.

وتقرير "من الرعب إلى اليأس" يوثق أيضاً المعوقات التي كانت تحد من أعداد ملتمسي اللجوء واللاجئين الصوماليين الذين يبلغون نيروبي. فاللاجئين لا يستحقون للمساعدة الإنسانية إذا هم أقاموا خارج المخيمات. وفي خرق لحقوق اللاجئين الخاصة بحرية التنقل في كينا، تطالبهم السلطات الكينية بالتقدم للحصول على تصريح خاص للتنقل خارج المخيمات. وفي تعارض مع توجه التسريع بعجلة التسجيل في المخيمات، كان ملتمسي اللجوء الصوماليين وحتى غير بعيد يمضون تسعة أشهر وأكثر في انتظار الاعتراف بهم كلاجئين طرف مفوضية شؤون اللاجئين في نيروبي. وفيما ينتظرون، كانوا يتعرضون لخطر الابتزاز والإساءات على يد الشرطة الكينية.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد

الموضوع