قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير جديد أصدرته اليوم إن خمسة أعوام مرت على نشوب النزاع في دارفور، وما زالت النساء والفتيات بحاجة للحماية من الاغتصاب والهجمات العنيفة التي ترتكبها القوات الحكومية والجماعات المسلحة في شتى أرجاء دارفور.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن كلاً من القوات الأمنية الحكومية وعناصر حفظ السلام الدولية، لم توفر ما يكفي من حماية للنساء والفتيات، اللاتي ما زلن معرضات لخطر الاغتصاب وغيره من ضروب الإساءة، سواء في سياق الهجمات واسعة النطاق، أو حتى في فترات الهدوء النسبي. وتواجه ضحايا العنف الجنسي معوقات كثيرة على طريق العدالة، مما يخلفهن دون أي سبل فعلية للانتصاف. وحين يكون الجناة من الجنود أو عناصر الميليشيات، فإن فرصة مقاضاتهم تصبح أقل من النسبة الضئيلة السائدة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن كلاً من القوات الأمنية الحكومية وعناصر حفظ السلام الدولية، لم توفر ما يكفي من حماية للنساء والفتيات، اللاتي ما زلن معرضات لخطر الاغتصاب وغيره من ضروب الإساءة، سواء في سياق الهجمات واسعة النطاق، أو حتى في فترات الهدوء النسبي. وتواجه ضحايا العنف الجنسي معوقات كثيرة على طريق العدالة، مما يخلفهن دون أي سبل فعلية للانتصاف. وحين يكون الجناة من الجنود أو عناصر الميليشيات، فإن فرصة مقاضاتهم تصبح أقل من النسبة الضئيلة السائدة.

ويوثق تقرير "منذ سنوات خمس: عدم الانتصاف لضحايا العنف الجنسي في دارفور"، الذي جاء في 43 صفحة، مدى انتشار وتفشي العنف الجنسي في شتى أنحاء دارفور، ويعرض تفاصيل لحوادث اغتصاب فتيات يبلغن من العمر 11 عاماً. وقد فشلت حكومة السودان في السيطرة على الإساءات، والتي يرتكب أغلبها الجنود التابعون للحكومة وعناصر الميليشيات الموالية لها. وعلى الرغم من تواجد عناصر حفظ السلام الدولية في دارفور؛ فإنهم حتى اليوم يعانون من نقص الموارد ولا يمكنهم حماية النساء والفتيات من الاغتصاب وغيره من أشكال العنف.

وقالت جورجيت غانيون، مديرة قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ما زالت النساء والفتيات في دارفور يخضعن لتهديد مستمر بالاغتصاب". وتابعت قائلة: "وقد أعلنت الحكومة السودانية ’عدم التسامح بالمرة‘ مع العنف الجنسي، لكنها لم تفعل شيئاً تقريباً حتى الآن لحماية هؤلاء الضحايا".

وقد وثقت هيومن رايتس ووتش وقائع اغتصاب كثيرة، وغيره من أشكال العنف الجنسي الذي يرتكبه جنود الحكومة السودانية وعناصر ميليشيا "الجنجويد" المدعومة من قبل الحكومة، والمتمردون، والمتمردون السابقون في شتى أنحاء دارفور منذ أوائل عام 2007. وتمثل هذه الحالات النذر اليسير من الحوادث التي تمر أغلبها دون أن يتم الإبلاغ عن وقوعها.

وتستمر النساء والفتيات في المعاناة من الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في سياق الهجمات واسعة النطاق. وفي فبراير/شباط 2008 تم اغتصاب عشر نساء وفتيات على الأقل حين نفذت القوات الحكومية بمساعدة الميليشيات المتحالفة معها هجمة جوية وبرية موسعة على قرى سيربا وسيليا وأبو سروج في غرب دارفور، وهذا طبقاً لما ذكر بعض السكان المحليين.

كما يغتصب الجنود وعناصر الميليشيات والمتمردون والمتمردون السابقون، النساء والفتيات على مشارف مخيمات النازحين داخلياً وفي المناطق الريفية. ووصفت فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً كيف قام رجل عربي مسلح يرتدي زياً رسمياً باستدراجها ومعها شقيقتها الصغرى إلى منطقة معزولة بأن تظاهر بمساعدتهما في العثور على حمارهما المفقود. وقالت: "قال إننا إذا ذهبنا معه فسوف يوصلنا إلى الحمار. وأمسك بي وخلع عني ثيابي ليفعل بي أشياء سيئة. وفرت شقيقتي الصغيرة عائدة إلى المخيم".

وفي حالة أخرى، تم اغتصاب فتاة تبلغ 11 عاماً على يد ثلاثة رجال مسلحين بينما كانت ذاهبة لجمع العشب مع شقيقتها البالغة من العمر 7 أعوام. وألحق بها الهجوم إصابات خطيرة استوجبت نقلها بمروحية تابعة للاتحاد الأفريقي إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج.

وتكرر إنكار حكومة السودان العلني لوقوع العنف الجنسي في دارفور، لكنها اتخذت بعض الخطوات المحدودة للتصدي لهذه المشكلة. وقامت الحكومة بتعيين عناصر شرطة وادعاء عام قليلة إضافية، وشكلت لجان لمكافحة العنف ضد المرأة في كل من ولايات دارفور الثلاث. إلا أن هذه الخطوات لم تقلل من الهجمات على النساء والفتيات أو هي رفعت من مستوى حصولهن على الانتصاف والعدالة.

وقالت جورجيت غانيون: "ليس متاحاً لضحايا هذه الهجمات المروعة إلا القليل من الأمل، أو لا أمل بالمرة، في الحصول على الانتصاف في مناخ الإفلات من العقاب السائد حالياً في دارفور". وأضافت: "ويعتبر عدم قيام الحكومة بمقاضاة الجناة بمثابة تصريح من الحكومة لهم بالقيام بالاغتصاب".

وعلى الرغم من تواجد الشرطة السودانية – على الأقل في بلدات دارفور الرئيسية – ووجود نظام قضائي معقول القدرة، فإن غالبية الهجمات على النساء والفتيات تمر دون عقاب. وتخشى الضحايا في العادة الإبلاغ عما وقع لهن وتعوزهن الثقة في أن السلطات ستقوم بمساعدتهن. حتى حين تبلغ النساء عن وقوع حوادث العنف الجنسي، لا تقوم الشرطة – وبشكل منهجي – بتسجيل هذه الشكاوى وإجراء التحقيقات الكافية بشأنها. ويلجأ بعض عناصر الشرطة إلى تجاهل الضحايا أو إبداء السلوك العدواني بحقهن.

كما أن الشرطة والقضاء غير مستعدان أو غير قادران على مقاضاة الجناة في غالبية الجرائم التي يرتكبها الجنود أو عناصر الميليشيات. على سبيل المثال، فأثناء الهجمة الموسعة على قرية أبو سكين في شمال دارفور أواخر عام 2006، اختطف الجنود الحكوميون وعناصر من الجنجويد ثماني نساء وفتيات، وقاموا باغتصابهن بقسوة ثلاث مرات على الأقل، وأجبروهن على السير عائدات إلى قريتهن وهن عرايا. وتعرفت الضحايا على الجناة المشتبهين، لكن حتى الآن يرفض الجيش تسليم المشتبهين إلى الادعاء. وفي حالات أخرى، اعترفت الشرطة وبوضوح بأن ليس بإمكانها التحرك إذا كان عناصر من الجيش متورطين في القضية.

وقد طالبت هيومن رايتس ووتش الحكومة السودانية بأن:

  • تصدر قراراً رئاسياً بأن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي التي يرتكبها عناصر من القوات الحكومية والميليشيات المدعومة من الحكومة، سوف يُواجه بالتحقيق والمقاضاة، وضمان تنفيذ مثل هذا القرار.
  • دعم قدرات القضاء في الرد على جرائم العنف الجنسي.
  • تدريب الشرطة والادعاء على مناهج التعامل مع الضحايا أثناء التحقيقات الجنائية الحساسة، وضمان تدريب محققات من النساء ونشرهن في مراكز شرطة دارفور.
  • مراجعة القوانين الجنائية الخاصة بالعنف الجنسي بحيث تشمل جريمة محاولة الاغتصاب، وضمان عدم تعرض ضحايا الاغتصاب للمقاضاة بتهمة الزنا.

وينبغي على جماعات المتمردين والمتمردين السابقين وغيرها من الجماعات من غير الدولة أن تصدر تعليمات علنية واضحة لأفراد الجماعات مفادها أن الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي ستُواجه بالتحقيقات الوافية والمقاضاة، وأنه سيتم تحميل الجناة المسؤولية.

كما دعت هيومن رايتس ووتش بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور إلى التصدي للعنف ونقص إمكانية الحصول على العدالة في دارفور، وهذا بواسطة:

  • ضمان نشر البعثة لعدد كافي من عناصر الشرطة النسائية من رتب رفيعة وممن يتمتعن بخبرة واسعة.
  • استمرار وزيادة "دوريات جمع الحطب" الوقائية لحماية النساء والفتيات اللاتي يخرجن من مخيمات النازحين داخلياً وفي المناطق الريفية.
  • ضمان أن كل العاملين ببعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور يراعون الأدلة التوجيهية الخاصة بالسريّة والتي تحدد مسارات الإحالة إلى المعنيين من العاملين بالإغاثة الإنسانية ميدانياً.

وقالت جورجيت غانيون: "خمس سنوات من معايشة الخوف من الاغتصاب هي خمس سنوات طويلة للغاية". وأضافت: "تحتاج النساء والفتيات في دارفور إلى الحماية على نحو عاجل، وتحتاج الضحايا للانتصاف".