قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الحكم على هويدا طه متولي، الصحفية في قناة الجزيرة، بالحبس ستة أشهر بسبب تحدثها عن التعذيب في مصر يمثل سخريةً من مناسبة من مثل اليوم العالمي لحرية الصحافة.

وتمت إدانة هويدا طه متولي، والتي تحمل الجنسية المصرية وتعمل أيضاً مراسلةً لصحيفة القدس العربي الصادرة في لندن؛ من قبل محكمة جنايات القاهرة يوم 2 مايو/أيار، بتهمة "حيازة وتداول صور كاذبة حول الوضع الداخلي في مصر يمكن أن تسيء إلى سمعة البلاد"، في إشارةٍ إلى البرنامج الوثائقي الذي بثته الجزيرة حول التعذيب في مصر. كما قررت المحكمة تغريمها بدفع 20,000 جنيه مصري (3,518 دولار أمريكي).

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن السجل المؤسف للتعذيب في مصر يزداد سوءاً بفعل معاقبة الصُحفيين الذين يجرؤون على التحدث عنه".

وفي 8 يناير/كانون الثاني 2007، منع رجال الأمن بمطار القاهرة الصحفية هويدا متولي من مغادرة البلاد وصادروا ما بحوزتها من حاسب محمول وأشرطة فيديو بينما كانت تستعد للصعود الى طائرة مغادرة إلى قطر، مقر قناة الجزيرة. وفي 12 يناير/كانون الثاني، تلقت متولي دعوةً للمثولِ أمام محكمة أمن الدولة العليا في اليوم التالي، حيث احتجزها رجال الأمن طيلة الليل لاستجوابها ثم أخلوا سبيلها بكفالة. وبعد ذلك عادت إلى قطر وظلت فيها بانتظار نتيجة استئناف الحكم الصادر بحقها.

وقال ستورك: "إن محاكمة متولي هي الحلقة الأحدث في سلسلة انتهاكات الحكومة الفاضحة لحرية التعبير".

وفي 14 أبريل/نيسان 2007، اعتقل رجال الأمن الصحفي التلفزيوني وأحد محرري مدونات الإنترنت عبد المنعم محمود في مطار القاهرة عندما كان يستعد لركوب الطائرة متوجهاً إلى السودان للعمل على موضوع يتناول انتهاكات حقوق الإنسان في العالم العربي، لصالح قناة الحوار الفضائية التي تتخذ من لندن مقراً لها. وكان عبد المنعم محمود، وهو على علاقة بالإخوان المسلمين، كتب مؤخراً عبر مدونته على الإنترنت حول ما تعرض له من تعذيب عام 2003. كما تحدث قبيل اعتقاله عن التعذيب في مصر أمام مؤتمرين أقيما في الدوحة والقاهرة، وفي مقابلات مع صحفيين ومع عدد من منظمات حقوق الإنسان. وهو الآن في سجن طرة قرب القاهرة بانتظار محاكمته بتهمة "الانتماء إلى منظمة محظورة".

وفي 12 مارس/ آذار 2007، صدّقت محكمة الاستئناف بالاسكندرية قرار الحبس مدة 4 سنوات بحق عبد الكريم نبيل سليمان، وهو محرر مدونة وجه انتقادات إلى الإسلام وإلى الرئيس حسني مبارك. وفي 10 مارس/آذار، عاد الناشط العلماني ومحرر المدونة محمد الشرقاوي (وهو أحد ضحايا التعذيب على يد الشرطة) إلى منزله ليكتشف سرقة حاسبه المحمول، الذي يقول إنه يحمل تسجيلاً غير منشور يصور مخالفات الشرطة. أما النقود وغيرها من الأشياء الثمينة الموجودة في الشقة، فكانت كما هي لم تمسها يد.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن التهم الموجهة إلى هويدا طه متولي وغيرها من الصحفيين تؤكد على ضرورة إصلاح القوانين المصرية الناظمة للصحافة. وأما تعديل قانون الصحافة في يوليو/تموز 2006 فلم يمس المادة 102 (مكرر) من قانون العقوبات التي تسمح باحتجاز "كل من أذاع عمداً أخباراً أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو بث دعايات مثيرة إذا كان من شأن ذلك تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة".

وقال جو ستورك: "بدلاً من معالجة الانتهاكات التي يتحدث عنها الصحفيون، تعمد الحكومة المصرية من جديد إلى استخدام قوانين تنتهك الحريات الأساسية من أجل إسكات منتقديها".

وبما أن مصر طرف في عدد من اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية دولياً وإقليمياً، ومن بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، فهي ملزمة بحماية الحق في حرية التعبير.

للاطلاع على المواد التي أصدرتها هيومن رايتس ووتش حول حرية التعبير في مصر، يرجى زيارة الصفحات:

مصر: الحكومة تحتجز إحدى صحفيات قناة الجزيرة:https://www.hrw.org/english/docs/2007/01/17/egypt15063.htm

مصر: يجب الإفراج عن صحفي انتقد التعذيب:https://www.hrw.org/english/docs/2007/04/19/egypt15739.htm

مصر: سابقة مُروعة في حبس صاحب مدوّنة:https://www.hrw.org/english/docs/2007/02/22/egypt15379.htm