كما تعرفون، لا يزال الوضع في منطقة دارفور في السودان كارثياً من الناحية الإنسانية ومن ناحية حقوق الإنسان، وقد تدهور بشكل كبير خلال 2006. فقد لقي أكثر من 200 ألف إنسان مصرغهم وشرد أكثر من مليوني مدني بفعل العنف المنهجي الممارس في سياق الصراع الداخلي. ويتعرض عمال الإغاثة للهجوم بشكل متزايد مما يهدد بانقطاع المعونات الإنسانية غير المستقرة والتي تعيل 3.5 مليون نسمة على الأقل. لقد انتشر الصراع في دارفور ليطال دولاً مجاورة، حيث تم تهجير أكثر من 100 ألف مدني تشادي عام 2006 بفعل هجمات الميليشيا القادمة من دارفور، والعنف المتصاعد المندلع بين القبائل والخاضع لتأثيرات المجموعات المسلحة في دارفور.

كما تعرفون، لا يزال الوضع في منطقة دارفور في السودان كارثياً من الناحية الإنسانية ومن ناحية حقوق الإنسان، وقد تدهور كثيراً خلال عام 2006؛ إذ لقي أكثر من 200 ألف شخص مصرعهم وتم تشريد أكثر من مليوني مدني بفعل العنف المنهجي الذي تجري ممارسته في سياق الصراع الداخلي. ويتعرض عمال الإغاثة للهجوم بشكل متزايد، مما يهدد بانقطاع المعونات الإنسانية غير المستقرة والتي تعيل 3.5 مليون نسمة على الأقل. وقد انتشر الصراع في دارفور ليطال دولاً مجاورة، حيث تم تهجير أكثر من 100 ألف مدني تشادي عام 2006 بفعل هجمات الميليشيا القادمة من دارفور، والعنف المتصاعد المندلع بين القبائل والخاضع لتأثيرات المجموعات المسلحة في دارفور.

ورغم اتفاقات وقف إطلاق النار العديدة واتفاق السلام الموقع في مايو/أيار 2006، وتعهد كل طرف على حدة بإيقاف تجنيد الميليشيات والقصف العشوائي للمناطق، فإن الحكومة السودانية تواصل دعمها للغارات التي تطال المدنيين على أساس عرقي بشكل ينتهك القانون الإنساني الدولي. ومؤخراً، في يناير/كانون الثاني 2007، سجل المراقبون الدوليون وقوع غارات على المدنيين شمال دارفور، حيث تشير أبحاث هيومن رايتس ووتش إلى أنه رغم كل الدلائل على الفظائع الجماعية التي ارتكبتها ميليشيا الجانجاويد التابعة للحكومة السودانية، فإن الحكومة استأنفت تجنيد قوات ميليشيا جديدة في أواخر 2006.

ولم تبذل الحكومة السودانية أي جهد يُذكر لوضع حد لإفلات الأفراد المسئولين عن الجرائم في دارفور من العقاب، وهي لا تزال تؤخر وتعيق الدعم الدولي الهادف إلى حماية مدنيي دارفور. ومن شأن هذه السياسات أن تطيل وتُفاقم مأساة أهالي دارفور والبلدان المجاورة. ونرفق لكم بعض تقارير هيومن رايتس ووتش الحديثة عن الوضع في السودان وتشاد، ويأتي هذا بتشجيع مما لوحظ مؤخراً من اهتمام العديد من مسئولي البعثة الصينية لدى الأمم المتحدة بتقارير هيومن رايتس ووتش عن السودان.

وترى هيومن رايتس ووتش أن هناك أربع خطوات يمكن للصين أن تتخذها لتحسين الوضع في السودان.

أولاً: التفكير الجدي بالعمل من خلال الأمم المتحدة على فرض عقوبات مُحددة ضد قادة سودانيين كبار مسئولين عن السياسة في دارفور. ويجب أن تشمل هذه العقوبات تجميد الأصول وفرض قيود على السفر، ويجب أن يتم فرض هذه العقوبات على وزير الدفاع السوداني وغيره من المسئولين الكبار كحد أدنى. وقد قامت الصين مؤخراً بدعم العقوبات ضد إيران وفرضت قيوداً أقل على كوريا الشمالية بسبب نشاطاتهما النووية. والأزمة في السودان لا تقل خطورة، سواء من حيث ضحاياها في دارفور أو من حيث ملايين المدنيين الذين يعيشون في المنطقة وحياتهم وأرزاقهم عرضة للخطر بسبب عدم الاستقرار الإقليمي الناجم عن الصراع في دارفور. ويواجه ملايين المدنيين هذا الكابوس بسبب سياسات الحكومة السودانية الداعمة للمجموعات المسلحة المُسيئة سواء داخل السودان أو عبر حدوده. ويمكن للصين أن تُظهِر دعمها للسلام والأمن في المنطقة من خلال الدعوة العلنية لإنهاء السياسات الخارجية والمحلية المُسيئة.

ثانياً: إنشاء صندوق ضمان لضحايا الفضائع المرتكبة بالتعاون مع أعضاء مجلس الأمن الآخرين. ويجب أن يطالب مجلس الأمن الحكومة السودانية أيضاً بأن تدعم الصندوق بجزء من عائداتها النفطية. إذ أنه من الواضح أن معظم عائدات النفط السوداني لا تعود بالفائدة على ملايين السودانيين الذين يفتقدون إلى الخدمات الأساسية، وحتى إلى المساعدات الغذائية الدولية للبقاء على قيد الحياة؛ ففي دارفور وحدها، هناك 3.5 مليون نسمة يعتمدون كلياً أو جزئياً على المساعدات الدولية. وهناك 2 مليون شخص على الأقل فقدوا أفراداً من عائلاتهم، وفقدوا بيوتهم وجميع ممتلكاتهم على يد قوات الحكومة والميليشيات التابعة لها. ولن يُعرّض دعم مثل هذا الصندوق المصالح البترولية الصينية للخطر ولن يتسبب في بطالة في السودان، وسيُظهِر دعم الصين لضحايا النزاع.

ثالثاً: من الضروري أن تضع الصين آليات جديدة لمراقبة استخدام أسلحتها على يد من تمدهم به. وقد قال مسئولون في وزارة الخارجية الصينية في لندن لـ هيومن رايتس ووتش مؤخراً أن الصين تعتمد "سياسة عدم تصدير الأسلحة إلى مناطق النزاعات... ونقدم الأسلحة للحكومات الشرعية فقط، ومن أجل الدفاع عن النفس، وبشرط أن تؤدي هذه الأسلحة دوراً في الاستقرار الوطني والإقليمي". ورغم ذلك تبين لـ هيومن رايتس ووتش من خلال البحث الموثق أن الأسلحة الصينية توجد وتستخدم من قبل الحكومة السودانية وميليشيا الجانجاويد والمتمردين التشاديين ومتمردي دارفور. ولكي تتمتع سياساتكم بالمصداقية، فعليكم أن تفرضوا فوراً رقابة أشد على صادرات الأسلحة - إما من خلال الاتفاقات الثنائية أو من خلال تجار السلاح الصينيين الخاصين.

رابعاً: يجب أن تدرس الصين العلاقة بين صناعة النفط السودانية وانتهاكات حقوق الإنسان. فالعديد من الممارسات في قطاع النفط السوداني لا تزال تثير قلقاً كبيراً لدى هيومن رايتس ووتش، مثل التهجير القسري للجماعات الريفية التي تسكن في المناطق الغنية بالنفط، وغالباً من خلال الغارات الجوية والأرضية التي تشنها القوات المسلحة السودانية، والأثر البيئي لعملية استخراج النفط في جنوب وجنوب غرب السودان. وكثيراً ما تعمل شركات النفط الصينية في مناطق يشكو فيها السكان من انتهاكات كثيرة.

وأخيراً، ندعوكم إلى إصدار استيضاح أو ورقة سياسات رسمية عن السياسات الصينية تجاه السودان خلال العقد المنصرم. ولا شك أنكم تدركون مدى الحيرة الدولية حيال تصرفات الصين. ومن مصلحة الجميع، بما في ذلك الصين، معرفة ماهية المبادرات التي تقدمت بها الصين بوضوح.

وسيساعد اتخاذ هذه الخطوات على إظهار أن مصلحة الصين في السودان لا تقتصر على ضمان حصولها على النفط، بل أيضاً ضمان سلامة الشعب السوداني الذي يدمره الصراع الجاري؛ ومن شأنها أيضاً أن تعطي إشارة مهمة للمجتمع الدولي مفادها أن الصين تلتزم جدياً بتعهداتها في مناصرة حقوق الإنسان.

وتفضلوا بقبول الاحترام

براد آدامز
المدير التنفيذي لقسم آسيا

بيتر تاكيرامبودي
المدير التنفيذي لقسم أفريقيا